بقلم. محمد غنيم : حفل طهور حمبولة القلة

يبدو أن حزب الاغلبية وجماعة الاخوان المسلمون تناسوا ان الشهداء قدموا ارواحهم فداء للوطن حتى ينال كل مواطن فى هذه الأمة نصيبه من العيش والحرية والعدالة الأجتماعية .. وليس لدخولهم مجلس الشعب ، وصعود السيد : الكتاتنى على كرسى ..
وشخصيا فى بداية الأمر التبس عليا الأمر وتسائلت .. بماذا ولماذا يحتفلون بالميدان ؟!

خصوصا أن الهدف من تقديم الشهداء من أنبل وأشرف شباب هذه البلد لم يتحقق بعد وهو بالاضافة الى ، و وجاء فى ذهنى حفل طهور الواد ، حيث استمر هذا الحفل ثلاثة أيام متتالية ..

فقرر أبو حمبولة وامه عمل الحفل وتم طبع كروت الدعوة أملا فى جمع مبلغ من المال الوفير من التى ستنزل عليهم حتى يشتروا .. وبالفعل تم الاحتفال لمدة ثلاثة أيام ولكن المعروف عن أبو حمبولة .. فلم يستطع جمع المبلغ المطلوب لشراء التوكتوك . فقرر أن يشترى .. وتوفى من الصدمة ودخول أم حمبولة احدى المصحات النفسية وتشرد !!

ومن حبك مبنامش الليل .. لم استطع النوم بالامس أفكر فى سؤالى ” بماذا ولماذا يحتفلون ” حتى خرج علينا السيد : سليم العوا ويفاجئنا بأن الاحتفالات مستمرة لمدة .. فانتهى الالتباس وبدأ الاندهاش !! فايقنت بأنها احتفال بطهور أحد ابناء الساده المسئولين .. او طهور السيد : العوا شخصيا !! حيث كل معلوماتى عن الاحتفال لمدة ايام مستمرة . هو حفل طهور !! واتوجه بالسؤال للسيد المحترم : .. هو مكان النقوط فين ؟ ولا الدعوة للتشريف ؟!!

فاذا كانت الدعوة للنقوط أو للتشريف .. فجميعنا يعلم باشتراككم مع أبو حمبولة فى صفة فلقد وعدونا بالقاء الهدايا علينا وكالعادة لم يتم تنفيذ الوعد .. وآية المنافق ثلاث ..
فالهدف من استمرار الاحتفالات ثلاثة أيام لن يؤتى بثماره سيادتك ،، لان أبو حمبولة كان حلمة شراء توكتوك فاشترى تروسيكل ..وكانت نهاية العائلة !!

المسيرة النسائيه لحزب الحرية والعدالة (الاخوان المسلمين) بالأسكندرية إحتفالاً بطهور حمبولة قصدى عيد الثورة …!!!!

بقلم . د / حسن نافعة : يا ثوار مصر اتحدوا

الأقوياء هم من يحكمون العالم، وهم لا يحكمون بموازين الأخلاق الحميدة والقيم والمبادئ السامية، لا يحكمون لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وبالقطع لا يحكمون بحكمة وعدل محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولا بسماحة السيد المسيح (عليه السلام)، حتى وإن ارتدوا عباءات الدين. بل يحكم هؤلاء بموازين القوى والمصالح، بشريعة الغاب، فلا يحق لغزال ضعيف لا يملك إلا أن يتراقص على أنغام الطبيعة أن يتفاوض على حياته مع أسد قوى يستطيع أن يبطش ويقتل، وسيعود الأمر برمته إلى مزاج شهية السيد ملك الغابة، لكن سيختلف الأمر تماماً مع جنابه إذا كان التفاوض مع مجموعة من الجاموس الوحشى. الأقوى دائماً يفرض شريعته وشروطه فيصبح عدله عدلاً كما يصبح ظلمه أيضاً عدلاً.

يجد المجلس العسكرى (القوى) الحاكم فى مصر ملايين المصريين يبررون أفعاله (جرائمه) ضد الثوار الشرفاء بحجج الطرف الثالث والصالح العام واستقرار البلاد، فيتحول الظالم إلى مظلوم، والثائر الوطنى إلى خائن. يكذّب الناس أعينهم ويصدقون (القوى). تختزل كل بطولات الشعب المصرى المجيدة فى أشخاص أعضاء المجلس العسكرى (القوى) تماماً، كما كانت تختزل بالأمس فى شخص المخلوع (أول ضربة جوية فتحت باب الحرية) وعجبى. تنسب بطولات قام بها آباؤنا وأجدادنا من العسكريين أو المدنيين من شباب الفدائيين وشعوب قناة السويس إلى جنود وقادة لم يكن لهم للأسف الشديد أى بطولات إلا فى مواقع محمد محمود وشوارع مجلس الشعب والوزراء وقصر العينى. بطولات أذاقوا فيها أخواتهم وإخوانهم من المصريين السحل وفقء العيون والقتل وهتك الأعراض. حتى إن من شارك منهم بالفعل فى حروب مصر ضد أعدائها نال حظه من الشرف والقيادة والسلطة والنفوذ والشهرة والمال فلماذا يمنون علينا ليل نهار بما فعلوا من واجب، كان سيقوم به أى مصرى آخر إذا كان فى نفس موقع المسؤولية؟

العالم لا يعترف إلا بالأقوياء ولا يتفاوض قوى مع ضعيف، بل يفرض عليه إرادته، لكنه بالضرورة يضطر إلى التفاوض مع قوى مثله إذا تعارضت المصالح. ولن يتصارع أسدان لينقذ أحدهما فريسة ضعيفة من بين أنياب الآخر، لكنهما يتصارعان أو يتفقان فقط على التهام الفريسة الضعيفة. لن تتفاوض الإدارة الأمريكية حول مصالحها فى مصر مع شباب الثورة لكن بالضرورة تتفاوض مع جماعة الإخوان المسلمين (القوية). لا يعقد المجلس العسكرى صفقات مع ثوار ضعاف منقسمين إلى ألف قسم لكنه بالضرورة سيعقدها مع جماعة الإخوان المسلمين الأكثر عدداً وتنظيما، ولن يهم إذا كانت هذه الصفقات ستحقق مطالب الشعب والثورة، المهم أنها ستحقق مصالح أطرافها. لا يتم استيراد حكام وحكومات النظم الاستبدادية من خارج أوطانهم، بل هم ليسوا إلا ابناً شرعياً لثقافة مجتمعات تسودها روح الفردية وينقسم فيها الأفراد والجماعات الصغيرة على أنفسهم ولن يفرخ لنا مجتمعنا اليوم من يبكى مسؤولية السلطة ويخشى شرها ويأخذها كارهاً لا راغباً (كعمر بن الخطاب) ولا يحق لنا أن ننتظر حتى يأتينا عمر ليقيم العدل، بل نحن من نجعل من حاكمنا فاروقاً أو فرعوناً. لا تقوم دولة العدل والمساواة بالرجاء والتمنى، بل تفرض بالقوة من ثوار متحدين تسبق مصلحة مجموعهم مصلحة أشخاصهم، فالسياسة ليست إلا معادلة قوى تحقق مصالح أطرافها ولكى تحقق الثورة أهدافها يجب أن يكون الثوار أحد أقوى أطراف المعادلة.

فإلى كل ثائر وكل ثائرة فى أرض المحروسة، أدعوكم لإنشاء كيان مدنى واحد ليلم شملنا جميعاً تحت مظلة واحدة ليسمى اتحاد ثوار مصر. يسجل اسمه كل من يؤمن بأن الثورة مازالت مستمرة حتى تحقق جميع أهدافها على أن يتم التسجيل بشكل شخصى فردى فلا يكفى أن تعلن أى جماعة أو حركة أو حزب سياسى ما انضمامه لعضوية الاتحاد. يتم تشكيل برلمان ثورة من الأعضاء المسجلين، وذلك بأن يرشح كل حزب سياسى أو جماعة أو حركة وطنية من يمثله فى برلمان الثورة ثم يتم اختيار نسبة من الأعضاء المستقلين بطريقة عشوائية من خلال برنامج كمبيوتر على ألا يقل عددهم عن ثلث أعضاء البرلمان الثورى. ويقوم أعضاء البرلمان الثورى باختيار مجلس قيادة الثورة من خارج أعضاء البرلمان على أن يراعى فى تشكيل المجلس الآتى: أن يتكون من عدد سبعة أشخاص يمثل أحدهم الأزهر، ويمثل الآخر الكنيسة، ويمثل ثالث الشباب، ورابع يمثل القوات المسلحة، ويكون من أحد القادة خارج الخدمة، والذى اتضح خلال العام الماضى ولاؤه الكامل للثورة، ثم الثلاثة الأخرى من الشخصيات العامة الثورية. ويشترط فى كل أعضاء برلمان الثورة ومجلس قيادتها عدم التواجد أو السعى أو النية فى أى منصب سياسى رسمى على أى مستوى ويشترط فى جميع أعضاء الاتحاد ككل الإيمان الراسخ بأن ثورتنا ستظل دائما بيضاء سلمية.

بـقلـــم. حـســن الـجــنـــدي : الأمــتــحــــان

بدأ المراقب بتوزيع ورقة الأمتحان ؛ قرأ علاء سورة الفاتحة مثلما كان يفعل أخاه ؛ أصبح قريباً جداً من تحقيق حلمه الذى طالما سعى إلى تحقيقه ؛ حلمه بأن يصبح طالب فى كلية الطب مثل أخاه الذى كان يمثل له كل شئ .

فقد كان أخاه المثل الأعلى و الأب الحنون و الصديق الوفى بالنسبة له ؛ طالباً متفوقاً فى كلية الطب يشيد به كل من يعرفه ؛ كان من أوائل المتواجدين فى المستشفيات الميدانية بميدان التحرير لمعالجة المصابين ؛ و فى أحدى هجمات الشرطة لأخلاء الميدان من المتظاهرين و أطلاق الأعيرة النارية ؛ أخترقت أحدى هذه الطلقات صدره ليسقط قتيلاً فى الحال .

تذكر أخاه و أيضاً حلمه بأن يصبح مثل أخاه الذى كان بالنسبة له كل شئ ؛ بدأ علاء فى الأجابة عن الأسئلة ؛ و كان السؤال الأول الأجبارى هو التعبير ” أكتب برقية تهنئة للمجلس العسكرى الذى حمى الثورة و المصريين ؛ وحث الناس على المشاركة فى الأحتفال بالذكرى الأولى لثورة الخامس و العشرين من يناير ” .

قرأ هذا السؤال و بدأت الدموع تفيض من عيناه ؛ فتذكر أخاه و حلمه بأن يصبح مثله ؛ و أن يجب عليه أن يشكر من قتل أخاه ؛ بدأ يتحدى نفسه و بدأ يمسك القلم و يداه ترتعشان ؛ و كتب أول كلماته و التى مسحتها دموعه ؛ حاول أن يكتب و هو يشعر بأنه يرتكب جريمة فى حق أخاه .

و بعد محاولات كثيرة بدأ و الدموع تملأ عيناه فى كتابة البرقيات كالآتى :

” فى البداية أحب أن أشكر المجلس العسكرى على حبس الثوار ؛ و تعرية البنات ؛ و قتل شباب مصر ؛ أحب أن أشكره على حماية مبارك و نظامه ؛ و ليس حماية الشعب المصرى ؛ أحب أن أشكره على نسيانه بأن هؤلاء الشباب الذى قتلهم و حبسهم هم من أتوا به إلى الحكم ؛ و ليس مبارك و نظامه الذى يحميه ” .

” و أحب أن أوجه الشكر أيضاً إلى من سيحتفل بهذا اليوم ؛ أحب أن أشكر من سيغنى و يحتفل فى اليوم الأربعين لوفاة أخى الذى لم يكن لى فى الدنيا سواه ؛ أحب أن أشكرهم على أنهم سيحتفلوا بأن الثورة الذى ضحى من أجلها خيرة شباب مصر لم تحقق أى من أهدافها حتى الآن ؛ فلتحتفلوا بدماء أبنائكم و أخواتكم التى لم تبرد ؛ و سأبكى أنا وحدى على أخى الذى لم يكن لى فى الدنيا سواه ” .

” و فى النهاية أحب أن أشكر واضع الأمتحان الذى لم يراعى مشاعر تلاميذه ؛ و لم يراعى أن من الممكن أن يكون أحدهم قد فقد أعز الناس إليه ؛ أو فقد عيناه بسبب من يريدونى أن أشكرهم الآن ؛ أشكره على أن قام بدوره كمعلم لتلاميذه ؛ و أشكره على أنه لم يراعى تلاميذه أو مستقبلهم . “

أنتهى علاء من كتابة هذه البرقيات ؛ و كانت دموعه قد ملأت ورقة الأمتحان ؛ حزناً على أخيه ؛ و حزناً على ما جاءه فى الأمتحان .

محمد حسنين هيكل : مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة الخامسة) ..

محمد حسنين هيكل

كان الرئيس «مبارك» كما بدا لى وقد طالت جلستنا حتى تلك اللحظة أكثر من ساعتين ــ متشوقا على نحو ما ليسمع، وعندما طلب تأجيل موعد معه فى الساعة العاشرة والنصف، فقد أدركت أننا أمام لقاء سوف يطول، وحتى عندما عرضت الاستئذان كى لا أعطل ارتباطات سابقة له، على أن نعود بعد ذلك ونتقابل فى مناقشة أخرى ــ كان إصراره «أننا الآن هنا ــ إلا إذا كنت «زهقت»، وأكدت أننى لم «أزهق»، ولكن خشيتى على وقته، ولعله أراد طمأنتى ــ وربما إغرائى، فإذا هو يسألنى:

ــ ألا تريد أن تدخن سيجارا ــ أنا أعرف أنك من مدخنى السيجار، وأنا مثلك.

وأبديت الدهشة، فقال إنه لا يظهر فى الصور بالسيجار لكى يتجنب «القرشنة» ــ!ــ لكنه يدخن سيجارا واحدا كل يوم، ثم ضغط على جرس يطلب صندوق السيجار.

وجاء الصندوق مع أحد الضباط، وطلب «مبارك» تقديمه إلى بالإشارة، وأخذت منه سيجارا، وأخذ هو سيجارا.

ثم سألنى وهو يرانى أشعل عود كبريت: «سيجار كويس»؟!!

ولم أقل شيئا، ويظهر أنه أحس أننى لا أشاركه الرأى.

وقلت: «بكل احترام ــ الحقيقة أنه مقبول».

وقال باستنكار: «إيه؟! ــ هذا «روميو وچولييت».

وقلت: «الشركة التى تنتج سيجار «روميو وچولييت» تنتج أكثر من 75 نوعا بعلامتها، وكل نوع منها مختلف عن الآخر».

وسأل «مبارك» باهتمام:

«أُمال إيه بقى السيجار الكويس؟!».

وقلت «بإذنك فى سيارتى علبة صغيرة فيها سيجار، ولم أدخل بها لأنى لم أتصور أنك تدخن، وإذا وافقت نطلبه».

وجاءت العلبة، وعرضت على الرئيس «مبارك» أن يتفضل، فأخذ واحدا منها وأشعله، وكانت ملاحظته: والله أحسن فعلا ــ «غريبة جدا»!!

وقال وهو يستعيد الذكريات:

«عندما كنا نتدرب فى الاتحاد السوڤييتى كطيارين، كنا نشترى هذا السيجار (الذى لم يعجبك!!) ونبعث به إلى قادة السلاح، وكانوا يعتبرون ذلك «فخفخة»!».

ثم عاودته الذكريات فقال:

ــ أيام التدريب فى الاتحاد السوڤييتى كنا فى قاعدة جوية قرب «خاركوف»، وفى الإجازة ننزل إلى «موسكو»، وكنا نخفى الورقة «أم مائة دولار» تحت الشراب بعد أن نغطيها بقطعة من ورق التواليت، (أضاف أن ورق التواليت فى روسيا سميك وخشن مثل الخيش)، ثم نغيرها فى السوق السوداء عن طريق موظف فى مكتب الملحق العسكرى بمبلغ كبير من الروبلات، ونشترى علبا من هذا السيجار ونشحنها إلى قادة السلاح فى مصر. واستطرد: كان «الروبل» بالسعر الرسمى يساوى أكثر من دولار واحد، لكن السعر فى السوق السوداء كان 21 روبلا لكل دولار، فارق كبير، أضاف، «لكن الواد بتاع المكتب العسكرى كان جن».

مبارك ونتينياهو

●●●

وعاد «مبارك» فجذب نفسا من السيجار الذى قدمته له، وقال: «فعلا لك حق هذا أحسن جدا»، ولكنهم (يقصد القادة الذين كان يرسل لهم السيجار) كانوا يعتقدون أن الاتحاد السوڤييتى يأخذ سيجار كوبا مقابل السلاح، وقلت: «ذلك صحيح إلى حد ما، لكن أفضل أنواع السيجار الذى تنتجه كوبا كانت للتصدير بالعملة الصعبة إلى الغرب، وما تبقى من الدرجة الثالثة والرابعة يذهب إلى الاتحاد السوڤييتى ويشتريه الزوار بحُسن نية».

ومد الرئيس «مبارك» يده إلى جرس، فدعى أحد الضباط، ثم التفت وقال:

ــ «محمد» بيه ملِّى عليه كل أنواع السيجار «الكويس»!

وقلت ما مؤداه «أن لكل نوع من السيجار مذاقا، وأن كل مذاق مسألة اختيار، ولذلك فإنه من الصعب على مدخن أن يوصى غيره بنوع معين».

وقال: معلش «ملِّيه» الأنواع «الأبهة» (المتميزة).

وكان الضابط قد أسرع وجاء بورقة وقلم مستعدا لكى أمليه.

وعاد إلى تجربة «السيجار» الذى قدمته له، وقال:

ــ «فعلا كويس جدا».

ثم أضاف ضاحكا:

ــ يا أخى عاوزين نتعلم «العز».

ولفت تعبير «العز» نظرى، وقلت:

إنها ليست مسألة «عز»، ولكنها ظروف، وأنا شخصيا تعلمت تدخين السيجار (لسوء الحظ!) من رجلين: «نجيب الهلالى» (باشا)، ثم «فؤاد سراج الدين» (باشا)، كلاهما فى شبابى كانوا يقدمون لضيوفهم سيجارا عندما يشعلون لأنفسهم واحدا، وكنت أقبل الدعوة من باب «التجربة»، لكنى فيما بعد وقعت فى فخ «العادة»!

وقال «مبارك»:

ــ «إنه لاحظ أن كل الرؤساء الأمريكان يدخنون سيجارا، ويمارسون لعبة الجولف، وأنت أيضا تلعب الجولف».

وقلت بسرعة: «صحيح، ولكن بدون رئاسة».

وبادر معلقا «والله أحسن يا أخى، الناس تتصور أن الرئاسة شىء عظيم، والحقيقة أنها «بلوة»!!».

وقلت شيئا عن لعبة الجولف، وكيف أنها خير معلم للسياسة، وسألنى: كيف؟! ــ وشرحت قدر ما أستطيع لعبة الجولف، وعلاقتها الوثيقة بالعلوم الاستراتيچية.

واستمع إلىَّ باهتمام، ثم كان تعليقه: لكنها لعبة تأخذ وقتا، وأنا أفضل السرعة، ولذلك ألعب الإسكواش، وهى لعبة «موصوفة» للطيارين لشحن قدرتهم على الـ Agility «الاستجابة السريعة».

●●●

وهز «مبارك» رأسه بأسف وقال:

ــ «الآن لا وقت عندى حتى للإسكواش، لأن العبء ثقيل، وطلبات الناس لا تعرف الحدود».

وتوقف «مبارك» وتساءل:

ــ الناس «كده ليه»؟ ــ ليس عندهم إلا طلبات، يحفظون الحقوق وينسون الواجبات، والمصيبة أنهم جميعا «متخانقين»، وطلباتهم متعارضة، لا أعرف كيف تحمَّل الرئيس «جمال» أو الرئيس «أنور»؟! ــ أنا شخصيا، ولم أقض فى الرئاسة إلا شهورا ــ «طلعت روحى»!!

أشار إلى تخبط القوى السياسية، وصخب الصحافة والصحفيين.

وقال «مبارك» ويداه تسبقان إلى التعبير عما يريد قوله:

ــ «والله لو تعبت من كثرة الطلبات والخلافات، سوف أتركها لهم، وأسلم كل شىء للقوات المسلحة، وأترك الجميع «ياكلوا فى بعضهم»، وأخلِّص نفسي!!».

(وكأنها كانت نبوءة مبكرة!!).

ورجوته ألا يفكر على هذا النحو.

●●●

وعاد «مبارك» مرة أخرى إلى خلافى مع الرئيس «السادات»، وكان فى واقع الأمر يفصح عن آرائه هو نفسه ــ يقول:

ــ «السادات» كان على حق، لا أعرف لماذا اختار الرئيس «جمال» صداقة السوڤييت، وهم ناس «فَقْرى»، و«السادات» اختار الأمريكان وهم «المتريشين» (يقصد الأغنياء)، أكبر خطأ وقع فيه الرئيس «عبد الناصر» هو الخلاف مع أمريكا.

استطرد: «وبعدين الرئيس «أنور» اختار السلام مع إسرائيل، والرئيس «جمال» كان لابد أن يعرف أنه لا فائدة من الحرب مع إسرائيل».

واستطرد: «اليهود مسيطرين على الدنيا كلها، وأنت تعرف أكثر!!

اسمعها منى لا يستطيع أحد أن يختلف مع أمريكا».

أنا أعرف أنك كنت من أنصار علاقات طيبة مع أمريكا ــ فلماذا غيَّرت رأيك؟!!».

وأجاب بنفسه على سؤاله:

ــ «يا عم»، الذى لا يعرف أن أمريكا هى أقوى قوة فى العالم ــ «يعك».

ولم أعلق على الكلمة، ففى أثناء الحديث سمعت من هذا النوع من الكلمات «عينات» متكررة.

ورحت أشرح له رأيى:

ــ «أننى لا أختلف على أن أمريكا هى أقوى قوة فى العالم، ولكن المسألة هى: من أى موقع يتعامل الأطراف مع القوة الأمريكية» (استطردت وبشكل ما فقد قصدت أن يصل إليه ما كنت أقول)، إذا تعاملت مع أمريكا من منطق أنك تحتاج إليها، فلن تصل إلى شىء، وإذا تعاملت معها باعتبار أنها فى حاجة إليك، فقد تنجح».

وقاطعنى:

ــ «تريد أن تقول لى إن أمريكا تحتاج إلينا ــ طبعا لا ــ نحن الذين نحتاج إليها!!».

وقلت:

ــ «سيادة الرئيس.. إن الاحتياج لابد أن يكون متوازيا فى السياسة الدولية، وإذا جاء الاحتياج من طرف واحد ــ إذن فهو عالة على غيره، وحتى إذا قبل هو، فإن الطرف الآخر لن يقبل، ببساطة لأن السياسة الدولية ليست جمعية خيرية!!».

وأضفت:

ــ «أنه هنا أهمية موارد مصر الاستراتيچية، وقدرتها على إدارة هذه الموارد، وهنا مثلا أهمية انتماء مصر العربى.

بمعنى إذا لم تكن مصر من هذه الأمة العربية بالطبيعة، فلابد أن تكون منها بالضرورة.

بصراحة، أنا قومى عربى باقتناع، وبطبائع الأشياء فإن أحدا لا يستطيع الاقتناع إلا بما يتوافق مع مصلحة وطنه كما يقدرها ــ وفضلا عن اقتناعى ــ مبدأ ــ بعروبة مصر، فإننى مقتنع بضرورة هذه العروبة أيضا لمصر، وكذلك لكل بلد عربى».

ثم قلت:

«فارق ــ سيادة الرئيس ــ بين أن تتعامل مع أمريكا كمصر فقط ــ وهى بلد مثقل بحجم سكانه، محدود فى طاقة موارده، وبين أن تتعامل معها وهى وسط العالم العربى ــ بكل قوة الأمة، وبجميع إمكانياتها ومواردها!!

السادات وكارتر

●●●

زدت على ذلك:

ــ هذا أيضا ــ سيادة الرئيس ــ هو ما يمكن أن يعطيك تأثيرا فى العالم الثالث كله وفى العالم الأوسع، إذا كنت وحدك، فالتأثير محدود، وإذا كنت وسط كتلة كبرى، إذن فهناك حساب آخر لتأثيرك».

أضفت: «مذكرا الرئيس بحوار منشور لى مع «كيسنجر» يوم 7 نوفمبر 1973، فى أعقاب حرب أكتوبر، وكان هو الآخر قد اقترح عليَّ فى حينها أن أقتصر فى كلامى معه على ما يخص مصر وحدها، دون العالم العربى، وكان ردى عليه: أنه يريد أن ينزع أهم أوراقى التفاوضية من أول لحظة».

وذكرت له كيف قلت لـ«كيسنجر» وذلك منشور فى مقال لى فى «الأهرام» ذلك الوقت:

ــ دكتور «كيسنجر»: أنت أستاذ علوم سياسية، ولا يصح لى أن ألف وأدور معك أو ألعب «الاستغماية» Hide& seek، ولذلك أحدثك بصراحة:

إذا اقتصر اهتمام مصر على قضاياها وحدها، فهى تحتاج لكم.

إذا كانت مصر وسط أمتها العربية فأنتم تحتاجون لها.

ولذلك دعنا من أول لحظة نتفق على أن اهتمامات مصر حتى بصرف النظر عن هويتها ــ عربية، وهى تريد علاقات طيبة معكم، لكن عليكم أن تقدروا بأنفسكم أنكم أيضا فى حاجة إلى علاقات طيبة معها.

(والحقيقة أننى قصدت أن أتوسع أمام «مبارك» فيما قلت لـ «كيسنجر»، حتى تصل وجهة نظرى إليه، دون أن تتبدى «وعظية» إذا وجهتها مباشرة إليه).

جمال عبد الناصر وبرجينيف

●●●

وقطع «مبارك» سياق كلامى قائلا:

ــ «هذا هو ما جلب لنا المشاكل، والحقيقة أننى مختلف معك ــ وموافق مع الرئيس «السادات» ــ فمشكلتنا أننا تحملنا بمشاكل غيرنا وليس مشاكل مصر وحدها، نقتصر عليها ونحلها بأسلوب عملى».

وقلت: لا أظن أن هناك ــ فى عزلة عن العالم العربى ــ حلا لمشاكل مصر وحدها ــ لا خيالى ولا عملى!!

●●●

عاد الرئيس «مبارك» إلى حديث «أمريكا» ــ قائلا:

ــ «أنت تنسى أنه لا أحد يستطيع مساعدتنا على إسرائيل إلا أمريكا، العرب شمتوا فينا سنة 1967، مع أنهم هم الذين ورَّطونا فى الحرب».

وأضاف:

ــ «أنا أعرف «الأسد» (يقصد «حافظ الأسد») من أيام الطيران، وهو قال لى إن «حزب البعث» قصد توريط «عبد الناصر» فى حرب سنة 1967».

واستطرد فى تفاصيل علاقته مع «حافظ الأسد».

وقلت: «إننى معه فى أن نظما بعينها هنا وهناك حاولت مرات توريط «عبد الناصر»، ثم رُحت أشرح له بعض ظروف القرار السياسى سنة 1967، وضمنه ــ وبصرف النظر عن التربص الخارجى ــ أن القرار المصرى وقع فى أخطاء لم يكن هناك مبرر لها، أخطرها قرار الانسحاب من سيناء بكل القوات فى ليلة واحدة (7 يونيو 1967)».

وأخذنا هذا الحديث إلى كلام إلى تفاصيل متشعبة عن ظروف وملابسات سنة 1967، وحكى لى أنه كان مع سرب القاذفات المتمركزة فى مطار «بنى سويف»، وقال إنه قرأ التحقيقات التى جرت عن تلك الحرب، لأن الرئيس «السادات» عينه رئيسا للجنة كتابة التاريخ عندما كان نائبا له، وأنهم استطاعوا فى اللجنة أن يجمعوا أكثر من مليونى ورقة من الوثائق، وأنه اطلع على بعضها بنفسه، لكن ضيق الوقت لم يمكنه من قراءة الكثير».

أضاف «أنه مع ذلك يعتقد أن علاقاتنا مع أمريكا من ألزم الضرورات، وبالتحديد فيما يتعلق بإسرائيل».

ثم استطرد وهو يهز رأسه:

ــ «بعض الناس يريدوننى أن أقيم علاقات كاملة مع إسرائيل ــ ويريدون ذلك الآن ــ ولكن عليَّ الانتظار ــ أنا أنتظر على أحر من الجمر أن يجىء أبريل ويخرجوا من الأرض المصرية كلها».

أضاف: «هل يظن الناس أن التعامل مع الإسرائيليين يسعدنى؟! ــ هناك فارق بين أن أعترف بقوة إسرائيل، وبين أن أحبها!!».

ثم استدرك:

«محمد» (بيه) أقسم لك أنهم «يسمُّون بدني» فى كل مرة ألتقى «بواحد منهم»، أتضايق منهم ويفوت منى موعد نومى وأسهر الليل أشتمهم».

وقلت: «إننى أفهمه، لكنه من حسن حظى أننى لست مضطرا لمقابلتهم، ولهذا فأنا كمبدأ لم أقابل منهم أحدا».

وقال بسرعة: «ولكن كيف تستطيع أن تفعل ذلك إذا كنت مسئولا؟!».

وقلت: «ولكنى والحمد لله غير مسئول».

عبد الناصر يترأس إحدى القمم العربية

●●●

وقال الرئيس «مبارك»:

ــ هذا موضوع كنت أريد أن أكلمك فيه».

ثم استطرد قائلا برقة بادئا بكلام كريم، لكن نبرة العتاب تشيع فيه:

«الرئيس أنور» تعب معك حتى تتعاون معه».

وسألته: «كيف يستطيع أحد أن يتعاون فى سياسة لا يؤمن بها؟!».

قال: «تستطيع أن تساعد دون أن تتعامل مع إسرائيل».

وقلت: «إن منصب الوزارة عرض من سنة 1956، وكنت لا أزال شابا قد تغريه المناصب، والرئيس «السادات» عاد بعد ذلك فعرض عليَّ منصب نائب رئيس الوزراء، أو رئيس الديوان السياسى».

وقال: «أعرف ذلك، ولم أقصد أن أحدثك عن منصب».

أسألك سؤالا صريحا ومحددا ــ قالها وهو يتطلع إلىَّ مركزا: «ما رأيك أن تدخل الحزب الوطنى؟!!».

وبدا أننى أصبت برعب، وقلت له: إننى لم أدخل الاتحاد الاشتراكى مع «جمال عبد الناصر» رغم عمق صداقتنا ورغم إلحاحه مرات ــ لأنى لا أعتقد فى هذا النوع من التنظيمات السياسية التى تقوم فى حضن السلطة، وفضلا عن ذلك فلست من أنصار أن ينتمى الصحفى حزبيا».

●●●

سكت قليلا ثم سألنى:

«إذا لم تكن تفكر فى دخول الحزب، فماذا تنوى أن تفعل؟!».

أضاف: «لا يُعقل أنك سوف تجلس فى بيتك ساكتا!».

وقلت ضاحكا:

«أنه ليس له أن يقلق، فأنا لا أنوى الانضمام إلى قائمة المتعطلين الذين يبحثون عن عمل».

أضفت: «لديَّ عقود لكتب جديدة مع «الناشرين» فى لندن ونيويورك بعد ستة كتب سبقت، تُرجمت وجميعا من الإنجليزية إلى لغات كثيرة، وآخرها كان كتاب «عودة آية الله» The Return of The Ayatollah عن الثورة الإيرانية، وقد صدر فى أوروبا وأمريكا أثناء وجودى فى السجن، وقد تُرجم حتى الآن إلى سبع عشرة لغة ــ ثم إنه فور خروجى من السجن اتصل بى «أندريه دويتش» وهو أكبر الناشرين فى لندن، وسألنى إذا كان فى استطاعتى أن أقدم لهم بسرعة كتابا عن السبب الذى دعا إلى اغتيال «السادات»، وهو فى رأيهم «بطل السلام»، وقد قبلت عرضه، وذلك ضمن ما سوف أناقشه فى سفرة قريبة إلى لندن».

وقاطعنى: «كتاب عن الرئيس «أنور»؟!!

وقلت: «ليس عنه، ولكن عن عملية الاغتيال بالتحديد، وقد عثرت على عنوانه وأنا فى السجن، فقد كنت أفكر فى شىء من هذا القبيل، حتى قبل أن يتصل بى أحد من لندن، وعثرت أثناء تفكيرى فيه على عنوان له: «خريف الغضب»!.

وكرر الرئيس عنوان الكتاب المقترح كما سمعه منى، وبدا حائرا فى فهم مقصدى به، لكنه تجاوز حيرته.

وعلَّق بقوله: «ولكن هذا سوف يسبب لك مشاكل كثيرة، لأن الرئيس «أنور» له «جماعات كبيرة»!».

وقلت: «أما عن المشاكل فقد تعوَّدت عليها، ثم إننى أرجوك أن تعرف أن الرئيس «السادات» كان صديقا، وليس مشكلة أن تختلف آراؤنا، وأن تتباعد الطرق بيننا، لكن ذلك لم يترك أثرا لدىَّ».

زدت على ذلك: «أنه عندما وقع اغتيال الرئيس «السادات» وعرفت به فى السجن، فإنى بكيت عليه بصدق، وساعتها زال كل أثر للخلاف وما ترتب عليه، لأن الدم والدموع غسلت كل شىء!!».

●●●

وجاءنى تعليقه مفاجئا:

«لم أكن أعرف أن الكتب «شغلانة كويسة»!!

وقلت: «أننى لا أعرف تصوره لـ «الشغلانة الكويسة»، لكن الكتابة بالنسبة لى حياتى كلها!!».

وعاد يسألنى:

«ولكن ألا تفكر فى العودة للصحافة المصرية؟!».

وقلت:

«إن ذلك بعيد عن تفكيرى تماما، فقد اعتبرت أن دورى فى الصحافة المصرية انتهى بخروجى من «الأهرام»، وأوثر أن أترك المجال لآخرين، وكذلك لأجيال أخرى».

ووجدها فرصة يعود بها إلى اقتراحه، فقال: «خسارة ألا يستفيد منك البلد» ــ وسألته: «ألا يرى فى وجود صحفى وكاتب مصرى فى مجال النشر الدولى فائدة للبلد؟!!».

وشرحت بعض التفاصيل عن حجم النشر الدولى، سواء فى الكتب أو فى الصحف، وبالتحديد عندما يقع الجمع بين الاثنين، فيصدر كتاب، ثم تُنشر فصول منه فى آلاف الصحف على اتساع العالم.

●●●

ورد بأنه مازال يرى «أن أنضم إلى الحزب الوطنى، والمجال فيه بلا حدود»!!

وقلت: «أنت تريد أن تضمنى إلى الحزب الوطنى، وأنا وغيرى نريدك أن تخرج منه».

وسألنى عن السبب، وهل الأحزاب «بعبع»، أو أنها وسيلة العمل السياسي؟! ــ وقلت: «الصحفى بصفة عامة يتعامل مع الأخبار، والأخبار لها استقلالها، وتلوينها بظلال التحزب، مخالف لقيمتها ومصداقيتها».

واصلت الحديث:

ــ ولعله يتذكر يوم جئناه من المعتقل قبل أيام ــ أنه سمع بعضنا يناشدونه مباشرة لترك رئاسة الحزب الوطنى، وقلت إنه فى العادة وفى النظام الرئاسى بالذات، فإن الرئيس حتى وإن كان منتميا إلى حزب، يجمد انتماءه لهذا الحزب فترة رئاسته.

وقال بلهجة قاطعة: «لو تركت الحزب فسوف يقع».

وقلت: إذن فإن الحزب لا وزن له فى حد ذاته، وهو يستمد وجوده من السلطة، وليس من الناس، وهذا هو الخطر.

قال:

ــ «تخوفك من الحزب الوطنى مُبالغ فيه، ووجودى فيه ليس المشكلة، المشكلة فى العمل التنفيذى، فى الحكومة وأنت تعرف حجم المشاكل، وزاد علينا خطر الإرهاب، والناس تطلب «لبن العصفور»، ولابد من الاستقرار قبل أن نستطيع عمل أى شيء، والجماعات الإرهابية كامنة، وتنتشر تحت الأرض».

●●●

وبدورى قاطعته:

ــ «والنظام يساعدها».

واستغرب ما قلته وهو يسألنى:

ــ «النظام يساعدها ــ كيف؟!».

قلت له: «هناك بالطبع المشاكل الاقتصادية الاجتماعية، وهذه مشاكل ثقيلة، لكن هناك أشياء أخرى منها مثلا كثرة البرامج الدينية البعيدة عن قيم الدين، وكثرة الفتاوى فيما لا علاقة له بروح الدين.. كل هذا يسيء ــ لكن كله يشحن!!».

وزدت فقلت: «إننى سألت أحد زملائنا القُدامى فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيچية فى «الأهرام» أن يدرس مساحة البرامج الدينية على الإذاعة والتليفزيون، وفوجئت حين قيل لى إن نتائج بحثه فى الموضوع، أظهرت أن أكثر من 27% من مساحة البرامج ــ دينية، أو ذات طابع دينى، وأنا رجل من أسرة متدينة، وأعرف قيمة الدين هداية وعصمة، ثم إننى من أسرة كان أول تقاليدها أن يحفظ أبناؤها القرآن، وقد حفظته كله، لكنى لا أستطيع أن أتصور بعض ما يُقال فى البرامج الدينية.

أضفت آسفا: إننى سمعت بنفسى من «إذاعة القرآن الكريم» من القاهرة، وفى معرض برنامج من برامج التواصل مع السامعين، سائلا يستفسر عن «كيفية الاغتسال بعد ممارسة الجنس مع بقرة»، وبقدر ما أفزعنى السؤال، فقد أفزعنى أكثر أن أحد الشيوخ جاوب عليه، وراح يحدد لسائله وسائل الاغتسال المطلوبة فى تلك الحالة!!».

وأغرق «مبارك» فى الضحك ــ ثم قال:

ــ «التوسع فى البرامج الدينية ضرورى، لأننا لابد أن نواجه الإرهابيين على أرضيتهم، ونأخذ منهم الناس».

وقلت:

ــ «المشكلة أنك إذا واجهت الإرهابيين على أرضيتهم، وبهذه الطريقة، فسوف تقبل الاحتكام إلى قانون لا تعرف مصدره، ولا تعرف نصه، ولا تعرف قاضيه».

وتوقف عند هذا التعبير وبدت عليه الحيرة، وقال لي: «هل يمكن أن تفك لى هذا الكلام «الملعبك»؟!!

وحاولت شرح وجهة نظرى بأسلوب آخر!!

وقال وهو يعاود الضحك:

ــ «هل علىَّ أنا أيضا أن أهتم بالرجل الذى يعشق (استعمل لفظا آخر غير العشق!) ــ بقرة؟!!».

وقلت له بسرعة: «لا أحد يتصور أن يطلب منك ذلك، ولكن الناس تطلب رؤية للمستقبل مقنعة».

●●●

ووصل الحديث بنا إلى أسلوب عمل رئاسة الدولة، واقترحت «أنه من الضرورى والرئاسة بهذا الدور المركزى ــ أن يُعاد تنظيمها بطريقة ملائمة للعصر».

وسألنى عما أعنى، وقلت:

«إننى لاحظت منذ خرجنا من المعتقل قبل أسبوع، أن الرئاسة تُدار بأسلوب يحتاج إلى مراجعة».

وكان يسمعنى باهتمام، وواصلت:

«إننى سمعت من أصدقاء بينهم «فؤاد سراج الدين»، و«ممتاز نصار»، أنك بعثت إليهم برسائل منك أو ملاحظات مع «أسامة الباز»، وذلك حدث معى شخصيا أيضا ــ و«أسامة» كما تعرف صديقى، وكان يعمل معى لسنوات، وأنت تثق فيه ولا أفهم لماذا تجعله يعمل بطريقة «بائع متجول على عربة يد»، تبعثه برسالة إليَّ، أو رسالة إلى غيرى، لماذا لا تعين «أسامة الباز» وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية، وتُنشئ له مقرا فى القصر الرئاسى يعرفه الناس، وتكلفه بإنشاء مكتب فيه خبراء فى القانون والاقتصاد، ومتحدث رسمى باسم الرئاسة يعبر عن رؤاها فى الداخل وفى الخارج، وبذلك يكون هناك مصدر معروف تصدر منه الرسائل والتوجُهات، ومقر يذهب إليه الناس للاتصال والتشاور!!

وقال بلهجة تنم عن تردد:

ــ «المسألة أننى لا أريد أكرر ما يسمح بظهور مركز قوة فى الرئاسة، وأنت تعرف تجربة «سامى شرف» مع الرئيس «جمال»، المشكلة أن وجود رجل فى مثل هذا الوضع قد يؤدى إلى عُزلة الرئاسة عن الناس بوجود رجل يستطيع أن يحجب ويسمح بما يشاء، وهى مشكلة عرفناها».

وقلت: «إن الأمر يتوقف على شخصية الرئيس، وأسلوب عمله، ومع ذلك فدعنى أقل لك إن «سامى» مظلوم فى بعض ما قيل عنه، ومع ذلك فإن الأمر يتعلق بك أنت وأسلوب عملك».

وأضفت:

«وأنا شخصيا أرى أن ترسل أحدا إلى البيت الأبيض فى واشنطن، أو إلى «10 دواننج ستريت» فى لندن، ليدرس كيف تُدار مكاتب رؤساء الدول فى هذا العصر الجديد، وتقرر ــ أنت ــ على هذا الأساس أى نظام يحقق لك ما تريد بأقصى قدر من الكفاءة!!».

وحدثته عما أعرفه عن تنظيم البيت الأبيض ــ ومجلس الأمن القومى ــ ونظام العلاقات مع الكونجرس ــ ومع الحزب ــ ومع الإعلام ــ وعن مؤسسات السلطة فى الداخل والخارج.

وحدثته كذلك عما أعرفه عن تنظيم «10 دواننج ستريت»، وعن مطبخ القرار السياسى، وعن مكتب الاتصال مع الحزب فى المعارضة أو فى الحكم، وعن منصب سكرتير عام مجلس الوزراء الذى يرأس المجلس التنفيذى للوكلاء الدائمين للوزارات».

وقلت: «إننا نحتاج إلى دراسة تجارب الآخرين».

وقال: «مازلت أفضل أن أعمل مباشرة بمجلس الوزراء كله.. المجلس هو مكتبى، هو نفسه سكرتارية الرئيس!».

وقلت: «إن ذلك مستحيل عمليا، ولابد أن يكون للرئيس مكتب فيه خبراء للشئون السياسية والقانونية والاقتصادية، يدرسها ويقدم له توصيات بشأنها، وإلا فإن الرئيس ليس أمامه فى هذه الحالة إلا أن يوقع مشروعات المراسيم بقوانين كما تصل إليه من مجلس الوزراء، وفى هذه الحالة فإن الرئاسة لا تعود مركز توجيه العمل الوطنى، وإنما تصبح توقيعا وختما على المراسيم، يحولها إلى قوانين!!».

وبدت عليه أعراض تحيُّر، وقال:

ــ «كلامك فيه منطق، و«أسامة الباز» له معى تجربة طويلة!».

قلت: «هو موضع ثقتك وهذا مهم، وأنا أعرف أن «أسامة» لديه «شطحات بوهيمية» فى بعض الأحيان، لكنه من المحتمل أن بعض ذلك عائد إلى أنه يعمل بلا مكتب وبلا مؤسسة معه، وإنما هو رجل وحده، وهذا ما قصدته ــ بصراحة ــ حين قلت لك إن الرئاسة تعمل بمنطق «البائع المتجول».

وقال بما بدا لى أنه على استعداد للبت فورا فى المسألة:

ــ «لك حق، ولابد أن يفهم «أسامة» أن عليه العمل بطريقة منظمة».

ثم رفع سماعة التليفون وطلب توصيله بـ«أسامة الباز»، وبعد خمس دقائق دق التليفون ورفع الرئيس سماعته، ثم التفت إليَّ يقول:

ــ «هل رأيت ــ «أسامة» ليس هنا، بحثوا عنه فى كل مكان، ولم يعثروا له على أثر».

وقلت دفاعا عن «أسامة»:

ــ «لابد أنك كلفته بمهمة فذهب إليها».

وقال «مبارك»: «سوف أرسله إليك فى مكتبك، وقل له كل ما تتصوره حتى أناقشه معه وأقرر».

●●●

وقارب اللقاء نهايته، وبينما أهُمْ بالقيام ــ استدعى الرئيس «مبارك» أحد أفراد سكرتاريته، وطلب منه أن يكتب على ورقة كل أرقام التليفونات الخاصة بمكتبه، بما فيها تليفونه الشخصى، طالبا أن أتصل به «فى أى وقت».

وقلت للرئيس:

«إن هذه رخصة أعتز بها لكنى لا أنوى استعمالها، وأفضل ترك أمر الاتصال فى أى وقت له، فهو رجل مشغول على الآخر، وجدول أعماله يجب أن يكون ملكه، دون إلحاح عليه من أحد».

وأضفت: «لو أننى استعملت هذا الترخيص الذى تفضَّل بإعطائه لى، لما كففت عن إبداء الملاحظات، وأول الدواعى أننى مختلف مع مجمل السياسات المُعتمدة، وإذا رُحت أبدى رأيا فى كل ما أشعر بالقلق منه، فسوف أجد نفسى أقوم بدور من «لا يعجبه العجب»، وذلك دور لا أحبه!!».

ورحنا نمشى نحو الباب، ولمح «مبارك» مصوِّر الرئاسة المشهور، الأستاذ «فاروق إبراهيم» يتحرك من بعيد، والتفت نحوى قائلا: «دعنا نلتقط صورة معا»، وقلت للرئيس صراحة: «أننا نستطيع أن نستغنى عن الصورة، وربما كان ذلك أفضل».

ووقف فى مكانه وتطلع إليَّ وهو يعلِّق: «غريبة ــ الناس يجيئون إلى مقابلتى وليس لديهم غرض إلا هذه الصورة».

وقلت: أننى كنت أقابل «جمال عبد الناصر» مرتين وثلاث مرات فى الأسبوع، وكذلك «السادات»، وكانت اتصالاتنا التليفونية عدة مرات كل يوم، ومع ذلك لم تُنشر صورة للقاء، ولا خبر عن اتصال تليفونى، وأنا لا أفهم «بدعة» نشر أخبار أو صور لقاءات الصحفيين مع الرئيس، لأن هذه «طبائع أشياء»، و«طبائع الأشياء» ليست خبرا ــ وتدارك قائلا: «والله لك حق، إننى أقابل كل الناس ولا يحدث شيء، لكنه عندما «عرفوا» أننى سأقابلك ــ «ولعت «اللمبة الحمراء» فى الصحافة وفى الحكومة وفى الحزب».

ولم أملك نفسى، فقلت:

«سيادة الرئيس.. هل هناك بالفعل حزب؟!».

وهز رأسه قائلا: «أنت مصمم على رأيك فى الحزب، الحزب مهم فى الاتصال بالناس وفى «تمرير القرارات»، ولفتت الكلمة الأخيرة نظري!!».

●●●

ومساء نفس يوم المقابلة اتصل بى «أسامة الباز»، ومر علىَّ فى مكتبى، يحمل فى يده دفترا من الـ Yellow Pad الذى يستعمله القانونيون فى الولايات المتحدة الأمريكية، وبادرنى قبل أن يجلس أمامى:

ــ ما الذى اقترحته على الرئيس؟!!

ورويت له أطرافا تخصه مما دار فى حديثى مع «مبارك»، وكان رده:

ــ «أنت تضيع وقتك، هو له طريقة فى العمل مختلفة، وهو يفضل أن يسمع من هنا ومن هناك، ويتصرف بما يرى (وهذا كلام لك)، وسوف ترى.

وهو لن ينشئ وزارة لشئون رئاسة الجمهورية، ولن يعيننى وزيرا لها».

وتشعَّب الحديث بيننا، وأثناء خروجى لاحظ «أسامة الباز» وهو يمر عليَّ حيث أجلس فى مكتبى، أن هناك أوراقا كثيرة مكتوبة بخطى، وبمعرفة سابقة ووثيقة فإنه قال لي: «أراهن أن هذه الأوراق كلها نقط حديثك معه».

وقلت: «إن ما خطر له صحيح».

السـيـرة الـذاتـيـة لسـيـاف عـربـــي : نـزار قبانـي

السيرة الذاتية لسياف عربي / نزار قباني

أيها الناس:

لقد أصبحت سلطانا عليكم

فاكسروا أصنامكم بعد ضلال ، واعبدونى…

إننى لا أتجلى دائما..

فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصرونى

اتركوا أطفالكم من غير خبز

واتركوا نسوانكم من غير بعل .. واتبعونى

إحمدوا الله على نعمته

فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،

والتاريخ لا يكتب دونى

إننى يوسف فى الحسن

ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعرى

وجبينا نبويا كجبينى

وعيونى غابة من شجر الزيتون واللوز

فصلوا دائما كى يحفظ الله عيونى

أيها الناس:

أنا مجنون ليلى

فابعثوا زوجاتكم يحملن منى..

وابعثوا أزواجكم كى يشكرونى

شرف أن تأكلوا حنطة جسمى

شرف أن تقطفوا لوزى وتينى

شرف أن تشبهونى..

فأنا حادثة ما حدثت

منذ آلاف القرون..

2

أيها الناس:

أنا الأول والأعدل،

والأجمل من بين جميع الحاكمين

وأنا بدر الدجى، وبياض الياسمين

وأنا مخترع المشنقة الأولى، وخير المرسلين..

كلما فكرت أن أعتزل السلطة، ينهانى ضميرى

من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟

من سيشفى بعدى الأعرج، والأبرص، والأعمى..

ومن يحيى عظام الميتين؟

من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟

من ترى يرسل للناس المطر؟

من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟

من ترى يصلبهم فوق الشجر؟

من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟

ويموتوا كالبقر؟

كلما فكرت أن أتركهم

فاضت دموعى كغمامة..

وتوكلت علىلا الله …

وقررت أن أركب الشعب..

من الآن.. الى يوم القيامه..

3

أيها الناس:

أنا أملككم

كما أملك خيلى .. وعبيدى

وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصرى

فاسجدوا لى فى قيامى

واسجدوا لى فى قعودى

أولم أعثر عليكم ذات يوم

بين أوراق جدودى ؟؟

حاذروا أن تقرأوا أى كتاب

فأنا أقرأ عنكم..

حاذروا أن تكتبوا أى خطاب

فأنا أكتب عنكم..

حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر

فإنى بنواياكم عليم

حاذروا أن تدخلوا القبر بلا إذنى

فهذا عندنا إثم عظيم

والزموا الصمت، إذا كلمتكم

فكلامى هو قرآن كريم..

4

أيها الناس:

أنا مهديكم ، فانتظرونى

ودمى ينبض فى قلب الدوالى، فاشربونى

أوقفوا كل الأناشيد التى ينشدها الأطفال

فى حب الوطن

فأنا صرت الوطنه.

إننى الواحد، والخالد ما بين جميع الكائنات

وأنا المخزون فى ذاكرة التفاح، والناى،

وزرق الأغنيات

إرفعوا فوق الميادين تصاويرى

وغطونى بغيم الكلمات

واخطبوا لى أصغر الزوجات سناً..

فأنا لست أشيخ..

جسدى ليس يشيخ..

وسجونى لا تشيخ..

وجهاز القمع فى مملكتى ليس يشيخ..

أيها الناس:

أنا الحجاج إن أنزع قناعى تعرفونى

وأنا جنكيز خان جئتكم..

بحرابى .. وكلابى.. سوجونى

لاتضيقوا – أيها الناس – ببطشى

فأنا أقتل كى لاتقتلونى….

وأنا أشنق كى لا تشنقونى..

وأنا أدفنكم فى ذلك القبر الجماعى

لكيلا تدفونى..

5

أيها الناس :

اشتروا لى صحفا تكتب عنى

إنها معروضة مثل البغايا فى الشوارع

إشتروا لى ورقا أخضر مصقولاً كأشعاب الربيع

ومدادا .. ومطابع

كل شىء يشترى فى عصرنا .. حتى الأصابع..

إشتروا فاكهة الفكر .. وخلوها أمامى

واطبخوا لى شاعرا،

واجعلوه، بين أطباق طعامى..

أنا أمى.. وعندى عقدة مما يقول الشعراء

فاشتروا لى شعراء يتغنون بحسنى..

واجعلونى نجم كل الأغلفة

فنجوم الرقص والمسرح ليسوا أبدا أجمل منى

فأنا، بالعملة الصعبة، أشرى ما أريد

أشترى ديوان بشار بن برد

وشفاه المتنبى، وأناشيد لبيد..

فالملايين التى فى بيت مال المسلمين

هى ميراث قديم لأبى

فخذوا من ذهبى

واكتبوا فى أمهات الكتب

أن عصرى عصر هارون الرشيد…

6

يا جماهير بلادى:

ياجماهير العشوب العربية

إننى روح نقى جاء كى يغسلكم من غبار الجاهلية

سجلوا صوتى على أشرطة

إن صوتى أخضر الايقاع كالنافورة الأندلسية

صورونى باسما مثل الجوكندا

ووديعا مثل وجه المدلية

صورونى…

وأنا أفترس الشعر بأسنانى..

وأمتص دماء الأبجدية

صورونى

بوقارى وجلالى،

وعصاى العسكرية

صورونى..

عندما أصطاد وعلا أو غزالا

صورونى..

عندما أحملكم فوق أكتافى لدار الأبدية

يا جماهير العشوب العربية…

7

أيها الناس:

أنا المسؤول عن أحلامكم إذ تحلمون..

وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون

وعن العشر الذى – من خلف ظهرى – تقرأون

فجهاز الأمن فى قصرى يوافينى

بأخبار العصافير .. وأخبار السنابل

ويوافينى بما يحدث فى بطن الحوامل

أيها الناس: أنا سجانكم

وأنا مسجونكم.. فلتعذرونى

إننى المنفى فى داخل قصرى

لا أرى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى

منذ أن جئت الى السلطة طفلا

ورجال السيرك يلتفون حولى

واحد ينفخ ناياً..

واحد يضرب طبلا

واحد يمسح جوخاً .. واحد يمسح نعلا..

منذ أن جئت الى السلطة طفلا..

لم يقل لى مستشار القصر (كلا)

لم يقل لى وزرائى أبدا لفظة (كلا)

لم يقل لى سفرائى أبدا فى الوجه (كلا)

لم تقل إحدى نسائى فى سرير الحب (كلا)

إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلها

وأرى الشعب من الشرفة رملا..

فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد

أنا لم أقتل لوجه القتل يوما..

إنما أقتلكم .. كى أتسلى..

بقلم. محمد غنيم : الـفـــتــــوة

فى حارتنا يعيش أهلها حياة بائسة ، ويحسدوننا اهالى الحارات المجاورة على قوة فتوتنا الهمام .. ولكنهم لا يرون رجال الفتوة وهم يتبخترون فوق صدورنا شبه العارية . فقرر اهل الحارة عمل اجتماع واختيار البعض منهم لمناقشة الفتوة حتى يعود الحق لاصحابه ، والقصاص من قتلة ذويهم .. رافعين شعار !! .. وتبرع احد اهالى الحارة بمنزل يكون منبرا لهم يتكلموا من خلاله للفتوة .. ويمثلوا جميع اهل الحارة … فتمت الانتخابات بين أهل الحارة .. حيث قامت كل عائلة بترشيح احد رجالها وانتهت الانتخابات بحرية ونزاهة .. وجاء اليوم الموعود … الذى ينتظره أهل الحارة جميعا .. فجلس الشيوخ والنساء والاطفاال والشباب والفتيات .. امام شاشات التليفزيون بل ان بعضهم ذهب امام المنزل المنعقد فيه الاجتماع ليهتفوا الى مرشحيهم ..!! وعندما بدات وقائع الاجتماع الاول ارادوا ان يقسموا قسما موحدا لخدمة اهل الحارة واحترام قوانين الاجتماعات الموضوعه .. فبدأت نشوب اشكاليات بالنسبة للقسم ..

فالشيخ اسلام يريد ان يُزيد على القسم
والمهندس محمد يريد ان يُزيد على القسم
والحاج سليمان يريد ان !!

وبعد جدل ليس بالطويل ، انتهى الاعضاء من اداء القسم الذى انتهى على انه ، وبدات الانتخابات الداخلية لاختيار رئيس المجموعة .. وهنا الخلاف الكبير حيث الشيخ اسلام يوجد كثير من مؤيدي افكاره داخل المنزل ويريدون ان يكون رئيس الاجتماع احد الشيوخ المتواجدين فى الاجتماع .. وحدث شد وجذب من هنا وهناك ،، واستعراض للقوة التصويتية من انصار فكر الشيخ اسلام الى ان انتهت تلك المشادات الى اختيار احد المتواجدين بالمنزل رئيسا للاجتماع ويُدعى ..

فجلس الحاج : الشاذلى أمام الجموع الموجودة .. كما يجلس الامام يخطب فى المصليين فى صلاة الجمعة .. وبدأ باخراج ورقة .. .. فبدأ البعض يندهش ويساوره احساس بان النية مبيته ان يكون الحاج : الشاذلى رئيسا .. والبعض الاخر سعيد بوصوله الى هذه المكانة ..على كل حال .. لم يعترض أحدا وبدا الحاج : الشاذلى فى قراءة الورقة على ممثلى اهل الحارة .. ويتابعه أهالى الحارة البسطاء عبر شاشات التلفاز .. يملأ قلبهم الامل بالقصاص للشهداء …

ولكن الحاج : الشاذلى قرر أن يرضى جميع الأطراف فحدد فى خطبته ثلاثة أشياء :

1. شكر الفتوة على انجازاته ، وحماية أهل الحارة
2. القصاص لاهالى شهداء الحارة أثناء الثورة على الناظر
3. الثورة مستمرة حتى تستكمل أهدافها ..

وهنا فقد الحاج : الشاذلى مصداقيته عند أهل الحارة .. نظرا لان قاتل الشهداء هو .. الذى من أجله تم انشاء هذا المنزل وانتخاب الاعضاء حتى يأتوا بحقوقهم المنهوبة ،، ومما اثار اندهاش اهل الحارة وشبابها هو قول الحاج : الشاذلى ، وقبلها بأيام قليلة كان يقوم بتخوين من يريد . ضد الفتوة !!!! .. ويتضح من هذا الخطاب العشوائية وما هو الا كلام لتهدئة اهالى الحارة من جهة ،، واكتساب رضا الفتوة من جهة أخرى .. مما أفقده المصداقية .. ويوجد مثل فى الحارة يقول :

<> !!!!!

ملحوظة : هذه القصة واقعية وليست من وحى الخيال ، ومن يريد التأكد فعليه ان يسأل رئيس مجلس الشعب فيجيبه : ابعت لكاتب المقال !!!

رامى السويسى مؤسس حركة 6 أبريل فى حواره لجريدة مصر

رامى السويسى مؤسس حركة 6 أبريل فى حواره لجريدة مصر جميع الدلائل تؤكد وجود اتفاق سرى بين المجلس العسكرى وجماعة الإخوان المسلمين

المؤسسة العسكرية اكتفت ببناء الكبارى والفنادق واهملت سيناء

××الفراغ الأمنى.. وخلو منصب الرئيس ..وتصريحات التيار الدينى .. أبرز الأسباب لتراجع حركة السياحة

××اذا توافرت نيه شعبيه للإعتصام فى 25 يناير فستؤيده الحركة

××اذا منع التيار الدينى معاملات البورصة والبنوك الغير اسلامية بشكل ديموقراطى فنحن معه أما إذا فعلها بشكل ديكتاتورى فسنسقطه كما اسقطنا النظام السابق

رغم الإتهامات التى تطولهم بالعمالة والتمويل الخارجى، الا إنهم رفضوا أن يصمتو أمام تلك الإتهامات سواء ” بلطجة – تمويل – أجندات خارجية – زعزعة إستقرار مصر “وإتهامات آخرى تخرج علينا كل يوم ليخرج علينا أحد مؤسسى حركة 6 إبريل و المدير المالى لها فى حوار أكثر من صريح حول الأحداث الراهنة التى تمر بها مصر ، ليدافع عما يقال عنهم بفعل فاعل ! .

فكان لجريدة ” مصر ” هذا الحوار الصريح والذى اخرج فيه رامى السويسى كل ما فى جعبته ليشاركنا به فسألناه فى البداية عن تفسيره للهجوم الإعلامى على الحركة ؟

الإعلام دائما يروج إلى أن 6 ابريل تقف خلف كل الموبقات التى تضرب الوطن ، فأغلب الهجوم فى حادث المجمع العلمى تركز على حركتنا ، على الرغم من أننا كنا متواجدين لسحب الناس من أمام لجيش ، وإذا كانت حركة 6 أبريل موجودة فى هذه الإشتباكات فكان سيجد المجلس العسكرى صعوبة فى تفريق الإعتصام بهذه السهولة .

اتهمتكم جريدة الـ”واشنطن بوست” بأن حركة 6 أبريل تتمتع الآن بالسمعة السيئة بين أطياف الشعب المصرى وأن بريقها قد زال ؟ ما ردك على ذلك ؟

موضوع البريق غير قابل للتحديد واى أحد يتم مهاجمته فمن الطبيعى أن يأخذ موقف دفاعى ، فإذا حسبناها بشكل سياسى بحت فسنجد أن قبل الثورة كانت هناك 7 حركات غير الاحزاب

بجانب جماعة الاخوان المسلمين ولكن بعد الثورة تشكل 118 فصيل وكمية احزاب كبيرة 5وجماعة الاخوان المسلمين والتى تفرع منها حزب الحرية والعدالة ، وحدث إنهيار فى جميع الحركات ماعدا حركة 6 أبريل وجماعة الإخوان المسلمين . والإنهيار البسيط الذى حدث فى الحركة والذى نشأ عنه انقسام بعض الإعضاء فيما يعرف “بالجبهة الديمقراطية” حدث بسبب عدد من العوامل على رأسها نقص الخبرة ، ولكن التركيز يتم بشكل كامل على 6 أبريل لأنها حركة ما تزال تحافظ على هيكلها وقوة تأثيرها فى الشارع .

هل ترى أن هناك اتفاق سرى بين الإخوان والمجلس العسكرى بشأن تقسيم السلطة بينهما ؟

ليس لدى ما يثبت ذلك لكن هناك اشارات تؤكد بأن هناك اتفاق تم ابرامه بين “الجماعة والمجلس العسكرى ” والدليل على ذلك هو تأكيدات حزب الحرية والعدالة فى تصريحات رسمية بأن هناك “تفاهمات” بين الحزب والمجلس العسكرى ، والتفاهمات تعتبر مرحلة من مراحل الإتفاق .

وأى حديث يخرج فى وسيلة اعلامية يتحدث عن موضوع الإتفاق الدائر بين الطرفين يتم فرمه كما حدث فى أعداد جريدة الفجر ، والمجلس العسكرى يحاول ان يهدم أى كيان يقف أمامه وامام الإخوان المسلمين ، ونحن اكدنا من البداية – بعد الثورة – أننا لا نطمع إلى أى اهداف سياسية ولم نترشح للبرلمان فنحن حركة ضمير تحاول أن تحقق مطالب الناس حتى إن كانت مطالب فئوية أو اقتصادية ، لأن الناس من حقها أن تعبر عن رأيها .

وكنتيجة لذلك خرج علينا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليتهمنا فى البيان 69 بالعمالة والتمويل من الخارج والعديد من الاتهامات الاخرى ، وقبل هذا البيان بأربع ايام أعترف المجلس العسكرى فى اجتماعنا معه بأن حركة 6 أبريل هى الفصيل الرئيسى المحرك لميدان التحرير لذلك يحاول تشويهنا .

لماذا ضعفت حركة 6 أبريل فى الآونة الاخيرة ؟

لدينا شئ يختلف عن الاخرين فهيكل الحركة لايسمح بأن يكون شخص واحد مسئول عن كل شئ بل كل فرد له جزء يعمل عليه ، ونعتمد على الشكل الهرمى فى تشكيل الحركة لذلك لايوجد مشاكل فى القيادة ولدينا داخل الحركة اعتراضات عديدة من الأعضاء بسبب عدم وجود انتخابات فى الحركة حتى الآن ، ونحن نوافق على هذه الاعتراضات وسنجرى

الانتخابات فعلا ، ولكن ليس الآن فى ظل قيادة الحركة للمشهد السياسى ومرور الدولة بالعديد من الظروف الهامة بالإضافة إلى حالة التخبط السياسى والإنتخابات المتوالية فى الدولة .

وماذا عن ادعاءات التمويل الخارجى التى تطول الحركة ؟

رد 6 أبريل على أمر التمويل الخارجى سيكون نفس رد وزير العدل وهو أن “6 أبريل لم تتلق جنية واحد من الخارج ” ولكن الوزير أضطر إلى أن يضيف جملة واحدة لإرضاء المجلس العسكرى وهى ” وأن التحقيقات مستمرة فى هذا الشأن ” .

إذن ما هى مصادر تمويلكم ؟!

بصفتى المدير المالى للحركة أحب أن أوضح أنه لدينا مجموعات فى جميع انحاء الجمهورية مقسمة على مستوى الحافظات ، والمجموعة تنقسم إلى عدد من المجموعات ، والاشتراك الشهرى للأعضاء هو 20 جنية شهريا و10 جنيهات للطلبة ، والغير قادر لا يطالب بدفع عضوية ،هذا بالإضافة إلى التبرعات التى تدفع من الأعضاء داخل الحركة أو التبرعات من الشخصيات العامة – المعروفة – كجورج اسحاق ، فنحن لا نفتح الباب لأى أحد لكى يتبرع لنا مهما بلغت الأموال التى يودّ ان يودعها ، وحتى التبرعات البسيطة فنعلم صاحبها بأن هذه الاموال لنا حرية وضعها فى الإتجاة الذى نرى ضرورة توجيه الاموال فيه فإذا لم يوافق فلا نقبل منه قيمة التبرع .

وماذا عن تلقى أعضاء حركة 6 أبريل تدريبات فى دول خارجية كـ صربيا لقلب نظام الحكم ؟

لا أحد من حركة 6 أبريل تلقى تدريبا فى الخارج ، و محمد عادل عضو الحركة عندما سافر إلى صربيا سافر بصفته مدون وليس بصفته عضو بحركة 6 أبريل ، والدليل على ذلك انضمامه للحركة منذ 6 أشهر فقط من وقت انضمامه للحركة بالإضافة إلى أنه ينتمى إلى التغيير الأحمر ” الثورة الدموية ” فتستهويه هذه الفكرة وإن كان لا يحب أن يطبقها فى مصر ، فكيف نرسله ليتعلم التغير السلمى فى صربيا وهو ضد الفكرة اصلاً فهذا الامر غير معقول ولا يقبله المنطق .

كيف ترى تفاعل الشارع المصرى فى ذكرى ثورة 25 يناير الجارى وخصوصاً بعدما أظهر الإعلام الثوار بهيئة البلطجية والمخربين ؟

المجلس العسكرى يحاول القضاء على الكتلة الحرجة التى ساهمت بشكل كبير فى إسقاط نظام المخلوع،والشعب يريد أن تنتهى الثورة بأسرع وقت ممكن رغم أن ثورة يوليو قد نجحت

بشكل شبه مباشر بعد أربع سنوات من إندلاعها!، وقبل الثورة كان هناك قوتين – 6 إبريل و الأخوان المسلمين – وقام الإخوان بعمل حزب ونال أغلبية وتبقت فقط 6 إبريل، وهنا كانت اللعبة فى أن يتم ايصال الشارع المصرى إلى أن يكره هذه الحركة بأى طريقة لتدمير قوى المعارضة الوحيدة المؤثرة فى الشارع المصرى .

هل حاولت الحركة التقدم بخطة إقتصادية أو سياسية للحكومة أو للمجلس العسكرى ؟ وما هو مصيرها ؟

فى البداية قدمنا جدول إقتصادى يغطى العديد من الأركان والذى أشرف عليه وراجعه كبار الخبراء فى معظم المجالات لرئيس الحكومة السابق ” عصام شرف ” ووافق بالفعل عليها ولكن المجلس العسكرى قد رفضه ولم يتم الحديث عنه مرة آخرى ! .

وماذا عن ابرز ملامح هذه الخطة الإقتصادية ؟

أشهر ما كان فى الخطة الإقتصادية التى تقدمت بها الحركة هى مشروع زراعة القمح لتحقيق الإكتفاء الذاتى لنتملك ارادتنا ولمعرفة جدوى هذه الخطة قمنا بالإستعانه بخبراء زراعيين لهذا المشروع، وقمنا بتحديد أماكن الزراعة وأماكن المياة التى ستقوم برى تلك المساحات، أى إنه مشروع متكامل .

ما تقيمك لإداء المؤسسة العسكرية فى إدارة مصر إقتصادياً ؟

احب أن انوه أن الجيش فى الخارج يقوم بمشروعات تحتية تفيد الدولة أما فى مصر فالجيش المصرى يقوم ببناء الكبارى والفنادق، حتى الإنتاج الحربى تراجع لأنه قام بتحويل المصانع التابعة له المعدة للتصنيع الحربى لمصانع تقوم بإنتاج الأدوات المنزلية ! .

كما اود أن أتسائل عن كيف يكون للجيش 12 مقر لسلاح الفروسية وبهم أكثر من 7 الاف من الخيول يتم اطعامهم وعلاجهم وخدمتهم على نفقة القوات المسلحة رغم اننا لا نملك سلاح فروسية أصلاً ؟! .فكم يتم صرفه لرعاية تلك الخيول وغذائهم ومقراتهم رغم إن الدولة فى أشد الحاجة لتلك الاموال ؟!. فهل من الجدوى أن أقوم بتعمير سيناء أم الزج بالأموال فى تلك الأشياء التى لا تفيد أو تجدى ! مع العلم أن سيناء الآن بدأت بالفعل فى التحول لجنة خضراء بفعل الطبيعة و قلت بها نسبة التصحر ولدينا بالفعل الأمكانيات التى تجعلنا نستصلحها ونقوم بزراعتها .

يتهمكم رجال الأعمال بأنكم تحرضون على الإعتصامات والتظاهرات مما يعرقل عجلة الإنتاج، فما ردكم ؟

رجال الأعمال نوعان الأول : يقوم بالتصدير أو الإستيراد وهم النسبة الأكبر من رجال الأعمال وهؤلاء لم يخسروا بل ربحوا لإنه عندما زادت أسعار السلع فى مصر كان لديهم مخزون سلعى من المنتجات المستوردة والتى زادوا من أسعارها مما جعلهم يربحون أكثر .

أما عن النوع الثانى : فهم غاضبون لأنهم بدلاً من أن يربحوا مليون جنية مثلاً فوجدوا أن ربحهم قل ليكون 800 ألف جنية فقط ، وهناك على الطرق الصحراوية مثل ” إسكندرية الصحراوى وطريق السويس والعين السخنه ” لم تتأثر حركة إفتتاح المولات أو المحال الشهيرة والمصانع بل زادت مما يدل على دخول مصر أموال أكثر من السابق فأين الخسارة إذن التى يتحدثون عنها ؟! .

وماذا عن السياحة التى تأثرت منذ اندلاع الثورة حتى الآن ؟ّ!

حالة الكساد السياحى لها العديد من العوامل والتى لا دخل للثورة بها أهمها حالة الفراغ الأمنى التى سادت الشارع المصرى ، وقيام بعض الدول بمنع سياحها من الدخول لمصر لأهداف سياسية أخرى كأزمة شركة السياحة الروسية والتى تعتبر من اكبر الشركات التى تقوم بإدخال السائحين إلى مصر بسببب عدم ترسية مصر مزاد بناء المفاعل النووى بالضبعة على روسيا فكان أول رد فعل روسى هو توقيف السياحة الروسية لمصر بطريقة غير صريحة فقامت برفع التأمين الصحى على السياح القادمين لمصر مما يجعل السائح القادم إلى مصر غير مؤمن عليه ضد اى حوادث قد تحدث لهم أو تصيبهم مما يجعل السائح الروسى لا يسافر لبلد غير مؤمن عليه فيها ويغير وجهته لبلد اخر حتى لو كلفه ذلك بضع الدولارات اضافية على قيمة الرحلة ، فهذه الاسباب لها تأثيرها على السياحة ، وحال السياحة لن ينصلح قبل مجئ رئيس جمهورية يقود البلاد .

وعند سؤاله عن تأثير التصريحات الخاصة بالتيار الدينى فى تلك الأزمة ؟ قال :

بالفعل تصريحات التيار الدينى لها تأثير كبير على الرغم من عدم اتفاق التيار الدينى كله ووقوفه خلف هذه التصريحات بل من يطلق هذه التصريحات جزء فقط من هذ التيار .

وما رأيك فى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر التى خرجت علينا فى الايام الماضية ؟

تلك الجماعة تحاول أن توصل بشكل كامل أن التيار الدينى هو يمثل الاغلبية فى مصر فى حين أن الواقع غير هذا ، فعلى سبيل المثال عند الدعوة لمليونية ” قندهار ” قام السلفيون بحشد رهيب للتيار الدينى من جميع المحافظات، فكان بالنسبة للتيار الدينى هذا عمل جليل لله وللوطن وبالنسبة للمواطنين الذين قاموا بحشدهم فقد ضمنوا أن يأكلوا ويشربوا ويقوموا بنزهة للقاهرة بدون دفع شئ مقابل أن يثبتوا إنهم أغلبية ويحشدوا قوتهم بالميدان ، فبهذا يوصل التيار الدينى رسالة صريحة أن لهم الاغلبية المطلقة بالشارع المصرى .

كما ان هناك حقائق قد ظهرت على لسان وزير العدل المصرى يثبت أن التيار الدينى يحصل على تمويل من الخارج وهذا الكلام مثبت وليس لغواً .

وفى آخر شهرين قام الإخوان بالإجتماع مع هيلارى كلينتون و بالمثل “حازم صلاح أبو إسماعيل ” ونرى بعدها الإعلام والشارع المصرى يقول إننا من نجتمع معهم .

فهناك حالة من تسليط الأضواء على الحركة و محاولة إثبات أن من يسعى للديمقراطية هو التيار الإسلامى فقط أما الآخرين فهم مخربين وبلطجية يحاولوا إسقاط الدولة كما كان الفكر نفسه فى عصر مبارك .

ما توقعاتك ليوم 25 يناير المقبل ؟

لا أحد يستطيع التنبوء بهذا اليوم حتى الحركة نفسها .

وعند سؤاله عن توافر نية الإعتصام للحركة فى هذا اليوم ؟ قال :

إذا أجمع الشعب على ذلك فسنقوم بالإعتصام فنحن مع الشعب فى مطالبه ولا توجد نية حتى الآن فى هذا .

كيف تستعد حركة 6 أبريل ليوم 25 يناير القادم ؟

قمنا بطبع اكثر من مليون ورقة لدعوات الحشد لهذا اليوم مع المطالبة بالحفاظ على المنشأت العامة والخاصة وعدم الإحتكاك بقوات الأمن نهائياً ودشنا حملة أطلقنا عليها “دعوة للحفاظ على الجيش المصرى” على مواقع التواصل الإجتماعى والتى لاقت نجاحاً باهراٌ فى الشارع المصرى .

لماذا اشتعلت احداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء ؟

إذا قام المجلس العسكرى منذ البداية بالموافقة على مطالب الثوار فما كنا سنشاهد هذه الاحداث الدامية ، وما هو المانع إذا وافق المجلس العسكرى على اجراء الإنتخابات الرئاسية قبل الميعاد الذى اقره مثلما قام بتقديم موعد إنتخابات الشعب والشورى وإنتخابات الرئاسة من قبل.

عندما تطالبون بـ ” إسقاط حكم العسكر ” إذن ما هو البديل الذى يطرحه الثوار إذا رحل المجلس العسكرى الآن ؟

هناك بدائل عدة مطروحة لهذا الأمر الأول: أن يقود الدولة رئيس المحكمة الدستورية العليا والمجبر بحكم القانون خلال شهرين أن يجرى الإنتخابات الرئاسية .

والثانى : أن يقوم المجلس العسكرى بتشكيل مجلس رئاسى مدنى مكون من 4 أشخاص .

الثالث : أن يتولى رئيس مجلس الشعب رئاسة الجمهورية وهو الرأى الذى شعرنا بأن عليه اجماع وهذا ما ننادى به فى 25 يناير الجارى .

هل تخشى حركة 6 أبرل من تولى التيار الدينى لمقاليد السلطة فى مصر ؟

مهما كان التيارالقادم فهو لديه خارطة طريق لابد أن ينفذها ، بغض النظر عن من يتولى مقاليد الأمور .

البعض ينادى بإسقاط مجلس الشعب لإنه بدون شرعية أو غير موافقين عليه فما رأيك ؟

دع من يتكلم يتكلم، فنحن لدينا الآن مجلس شعب ولديه شرعية حقيقية .

هناك خرائط قامت بنشرها بعض الصحف تقول ان هناك خطط لإقتحام ومحاصرة بعض الأماكن الإسترايجية بمصر مثل مبنى ماسبيرو و وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ،

كما نشر فى وقت سابق صور لمخزن أسلحة يقال إنه تابع لحركة 6 إبريل فما ردكم ؟

لا بد وأن نسأل أنفسنا سؤال غاية فى الأهمية، فلو اننا نسعى منذ بداية الثورة للتدمير أو للتخريب فمن كان سيمنعنا ؟! فمصر قبل مجئ المجلس العسكرى أضعف بكثير من الآن ، وإن كنا نريد ذلك لكنا خرجنا به من قبل .

وهل ستتوجهون إلى الأماكن المشار اليها فى تظاهراتكم ؟

لا توجد لدى الحركة أىَّ نية نهائيا للقيام بهذا الأمر وسنقوم بالإتفاق مع القوى الثورية على ما سنقوم به .

هل تخشى أن تتحول مصر من دولة مدنية لدولة دينية بحتة أىَّ أن يتم وقف تعاملات البورصة والسياحة و منع التعاملات البنكية الغير إسلامية ؟

إن قام التيار الدينى بهذا بديموقراطية بحتة ووافق عليه الشعب فنحن مع الشعب ولن نمانع فى شئ أما إن أتى بشكل ديكتاتورى فسنسعى لإسقاطه كما فعلنا فى السابق وبدون أى نوع من انواع العنف نهائيا .

إن تم سن قانون بدون رضا شعبى.. فما موقفكم تجاه ذلك ؟

إن رأيت مثلا أن هناك قانون سيتم إعماله فى مجلس الشعب خاطئ أو بدون رضا شعبى ورأيت أيضاً أكثر من 20 أو 30 مليون يهتفوا ضد هذا القانون فهنا سنكون ضد رأى مجلس الشعب ، أما إذا رأينا العكس فسنكون أول من يطبق القانون برضا .

ما رأيك فى إنسحاب المرشح المحتمل للرئاسة الدكتور ” محمد البرادعى ” من سباق الترشيح لرئاسة المجهورية ؟

هو إنسحاب إستراتيجى بحت لإن ما حدث مع البرادعى هو مثل ما حدث للحركة من تشوية فالإعلام الحكومى أظهره كعلمانى ملحد كافر يحتسى الخمر وزوج ابنته مسيحى وكلام اخر غير حقيقى نهائيا ، فالبرادعى يرى إنه لا يمكن ان يستمر فى المهزلة التى تحدث فى مصر وبهذا الإنسحاب فإنه يوجه دعوة بشكل غير مباشر للنزول فى 25 يناير الجارى .