بقلم. احمد الشامي : الحلم الممنوع

لم تكن أهم جرائم النظام السابق أنه منع كثير من العلماء والشباب من تحقيق احلامهم بل كانت أهم هذه الجرائم أنه حول الكثير من الاحلام خاصة وإذا كانت مرتبطة بنهضة مصر إلى أحلام ممنوعة

بداية الحلم
ــــــــــــــ

من أهم هذه الأحلام هو حلم الدكتورة زينب الديب فى الوصول بمصر إلى الإكتفاء الذاتى من القمح عن طريق إعادة بناء القرية المصرية والنهوض بالفلاح وإستغلال الموارد الطبيعية التى منحها الله لمصر من مناخ وتربة ومياه جوفيه ونهر النيل

فبعد أن حصلت الدكتورة زينب الديب على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون فى علم الانثروبولجى وذلك بالتطبيق على دولة مصر كنموذج لدولة قامت بها حضارات عظيمة لذلك فهى مجهزة لقيام حضارة فى العصر الحديث وبرغم الحياة الكريمة التى كانت تعيش فيها فى فرنسا من خلال عملها فى منظمة اليونسكو إلا أنها لم تستطيع الإنتظار حتى ترجع إلى بلدها من أجل تحقيق حلمها ورؤية مصر دولة متقدمة تستغل ثرواتها وتأكل من خيرها وتفيض به للخارج لا أن تستورد

وبالفعل عادت الدكتورة لأرض الوطن وقامت بتجميع فريق العمل وتقديم مشروعها الخاص بإعادة بناء القرية المصرية والوصول إلى الإكتفاء الذاتى من القمح وذلك فى أوائل التسيعينيات وذلك عن طريق تطوير تقاوى القمح بغرض الوصول إلى تقاوى القمح المصرية الأصيلة التى تنتج كميات كبيرة من الانتاج بدلا من التقاوى المستوردة والتى تنتج كميات هزيلة من القمح لاتكفى لسد الاحتياجات المحلية وبذلك نضطر لاستيراد القمح مما يكلف الدولة مبالغ طائلة من الموازنة

وقامت الدولة بتبنى المشروع كمشروع قومى وبدئت فى تطبيقه على أرض الوطن وبالفعل نجح المشروع وقامت الدكتورة زينب الديب بالتعاون مع فريقها العلمى فى إكثار تقاوى القمح وزيادة مساحة الأراضى المستخدمة فى زراعة القمح وانتاج حبوب من القمح تصلح للزراعة فى الاراضى الصحراوية وذلك بغرض التوسع فى زراعه اراضى الظهير الصحراوى فى مصر مما يعمل على زيادة مساحة الرقعة الزراعية فى مصر

حتى وصل المشروع إلى عام 1998 وقتها كانت كمية تقاوى القمح التى تم تخزينها تصلح لزراعة مساحة كبيرة جدا من الاراضى وكانت الحسابات تدل على أن انتاج تلك الاراضى سوف يوفر لمصر إكتفاء ذاتى من القمح بحلول عام 2000 وبعد ذلك نبدأ فى تصدير القمح للخارج

ولكن كانت المفاجأة عندما تدخل المسئولين فى الحكومة المصرية وقتها وقاموا بإخفاء تقاوى القمح وطحنها وقاموا بإسترداد الاراضى من المشروع وتحويلها من اراضى لزراعة القمح إلى أراضى لزراعة نباتات عطرية وبعض أنواع البصل يستخدم فى انتاج الخمور وذلك لتعارض مصالحهم الشخصية فى استيراد القمح مع فكرة المشروع فى الوصول إلى الاكتفاء الذاتى وعندما اعترضت الدكتورة زينب وهاجمت المسئولين قاموا بتهديدها وتعرضت لعملية إغتيال ولكنها نجت منها بفضل الله وسافرت إلى فرنسا وعادت إلى عملها فى منظمة اليونسكو وهى تحتضن الحلم فى قلبها وتحلم باليوم الذى تستطيع فيه تنفيذه من أجل النهوض بمصر

عودة الحلم

وعندما قامت الثورة لم تستطيع الدكتورة زينب الصبر وعادت إلى أرض الوطن لتشارك مع جميع المصريين حلم الخلاص من فرعون وجنوده وإسترداد مصر من قبضتهم ومازال حلمها يراودها فى تحويل مصر إلى جنة يفيض خيرها على أبنائها وعلى الدول المحيطة كما كانت قبل ذلك

وعندما بدئت ملامح التغيير فى مصر قامت الدكتورة زينب بالعمل على إعادة تحقيق حلمها وتطبيق مشروعها من أجل الوصول إلى الإكتفاء الذاتى من القمح فى مصر

ولكن للأسف وجدت الكثير من الصعوبات والتعنت من الحكومة فمازال الكثير من أتباع النظام القديم منتشرون فى اماكن كثيرة على كراسى المسئولية والتنفيذ

وهنا إلتف حول الدكتورة زينب مجموعة من الشباب الوطنى الذين يحلمون بمصر أفضل ومازالوا يؤمنون بأن ثروات مصر تكفى لتوفير معيشة كريمة لجميع المصريين بل وتفيض لكى يتم تصدير الكثير من خيراتها لدول وشعوب أخرى بدلا من الأفكار التى زرعها النظام السابق بأن مصر لاتستطيع العيش بدون مساعدات خارجية هؤلاء الشباب الذين لم يتجاوز عددهم عدد صوابع اليد الواحدة والذى تشرفت بأن أكون من ضمن أعضاء هذا الفريق الذى أصبح يد الدكتورة زينب فى تنفيذ المشروع والتغلب على كافة المعوقات التى كانت تعيق هذا الحلم الممنوع

وبدء الفريق بقيادة الدكتورة زينب الديب والدكتور سعيد سليمان فى تجهيز مساحة من الأراضى فى احدى قرى محافظة المنوفية تسمى شنواى وايضا تجهيز تقاوى القمح التى سيتم استخدامها وكذلك تدريب الفلاحين على الخطوات العلمية الصحيحة والجيدة لزراعة ومتابعة القمح لكى تكون تلك المساحة هى العرض العملى للمشروع بدلا من عرضة فى شكل نظرى

ودارت الأيام والشهور واعضاء الفريق يبذلون كل ما فى وسعهم من أجل إنجاح المشروع وخاضوا حروبا شرسة مع المعوقات والصعوبات التى تضعها الحكومة وأفرادها فى المواقع المختلفة وذلك على مدار أكثر من 6 شهور حتى أراد الله سبحانه وتعالى أن ينجح هذا المشروع لكى يكون بمثابة طاقة نور فى ظل تلك الظروف والاحوال الضبابية التى تضرب مصر فى تلك الفترة

من حلم ممنوع إلى واقع ملموس

كان يوم 7 مايو 2012 هو يوم الدرس (اى فصل حبوب القمح من السنابل) للقمح الناتج من المشروع يوما عظيما حيث أنطلقنا باكرا إلى قرية شنواى وأستقبلنا الفلاحين بالمحبة والفرحة تملئ أعينهم على الخير الذى انتجته أراضيهم بفضل الله ثم بفضل المشروع والدكتورة زينب والدكتور سعيد ومجهودات أعضاء الفريق وبدئنا فى وزن متوسط انتاجية الفدان من القمح وكانت المفاجأة

لقد جاءت إنتاجية الفدان من القمح فى المشروع تتراوح بين 23 أردب إلى 28 أردب فى حين كانت إنتاجية نفس الاراضى فى الموسم السابق تتراوح من 13 إلى 18 أردب من القمح للفدان

وبحسبة بسيطة للفرق بين أعلى انتاجية للفدان فى السابق 18 أردب وبين أقل انتاجية للفدان فى المشروع 23 أردب كان الفرق 5 أردب للفدان وحيث أن المساحة التى قام المشروع بزراعتها هى 200 فدان فإن صافى الفرق هو 1000 أردب وبما أن سعر الأردب هو 400 جنيه إذا تم زيادة دخل فلاحى هذه القرية بما قيمته 400 ألف جنيه على الأقل

المفاجأة الثانية فى المشروع كانت أن التقاوى التى تم إستخدامها فى المشروع هى نفس تقاوى الحكومة التى تستخدمها ولكن تم معالجة هذه التقاوى وتنقيتها والاهتمام بظروف تخزينها وتجهيزها وكذلك الاهتمام بطريقة زراعتها وتدريب الفلاحين على متابعة المحصول واستخدام المبيدات العضوية لمكافحة الافات ولذلك يبقى السؤال لماذا لاتهتم الدولة بالتقاوى الحالية لديها كما فعلت مؤسسة الدكتورة زينب بهذه التقاوى لكى نزيد من انتاجية القمح المصرى؟؟؟؟

المراحل القادمة

لقد تم انشاء مؤسسة تحمل إسم مؤسسة دكتورة زينب الديب لإعادة بناء وتطوير القرية المصرية لكى تكمل خطوات المشروع ونشره فى جميع انحاء مصر واستغلال الظهير الصحراوى المصرى بدلا من تركه صحراء جرداء غير مستغله فهذا الظهير الصحراوى به من الخيرات والمياه الجوفية مايكفى لتحويل مصر إلى جنة وسوف نحقق هذا الحلم أيضا بإذن الله فلقد عرفنا الطريق ولن نرجع حتى نحول كل أحلامنا إلى واقع ملموس

كذلك تم تدريب الفلاحين على كيفية تخزين واستخدام حبوب القمح الناتج من المشروع كتقاوى للموسم القادم بإذن الله لكى يكمل المشروع بداية دورة هامة وهى الوصول إلى سلاله عالية الجودة من القمح من أجل زيادة الرقعة الزراعية التى يستخدمها المشروع فى الموسم القادم ان شاء الله لكى يتوسع المشروع فى عدد كبير من القرى والاراضى فى مختلف انحاء الجمهورية بدلا من 200 فدان التى بدء بها

يبقى التنويه انه فى حالة أهتمت الدولة بهذا المشروع وعملت على توفير مايحتاجه الفلاحين من احتياجات لزادت المساحة المزروعة وزادت الانتاجية بشكل كبير ان شاء الله وذلك عن طريق الاهتمام بتطهير الترع والمصارف من أجل توفير المياه اللازمة للزراعة بدلا من الترع الحالية التى ضربها الاهمال كما ضرب كل موارد الدولة بسبب اهمال مسئولى وزارة الزراعة والرى

كلمة أخيرة

إلى كل المسئولين الحاليين والمسئولين فى النظام السابق إن كل ما زرعتموه بداخلنا من وهم من فقر مواردنا وضرورة الاعتماد على الغير فى استيراد القمح كان مجرد عبث وتقصير واهمال منكم نتيجة سعيكم وراء مكاسبكم الشخصية على حساب تقدم ونهضة مصر

أن القمح المصرى الذى أنقذ مصر والدول المحيطة من المجاعة أيام سيدنا يوسف عليه السلام أصبحنا على أيديكم نستورده من الخارج وندفع فيه أموالا طائلة تستحق أن تصرف على التعليم والصحة وتقدم البلاد ولكننا لم نعد نهتم بكلامكم ولم نستسلم لمحاولاتكم المضنية فى منعنا من الحلم

ان الحلم الذى قمتم بمنعنا من مجرد الحلم به من الوصول للإكتفاء الذاتى من القمح لم يعد حلما ممنوعا بل أصبح واقعا ملومسا وبدءنا أول الخطوات فى طريق أن نأكل من خير بلدنا ولن يستطيع أحد مهما كان أن يثنينا عن إكمال الطريق بإذن الله وسوف نحقق الإكتفاء الذاتى من القمح بإيدينا وسنصدر مايفيض للخارج كما كانت مصر سابقا

ياسادة إن هذا الحلم على أيدى شباب مصر وفلاحيها وعلى أيدى كل مصرى وطنى محب لبلده لم يعد حلما ممنوعا

وأخيرا هذ المقال هو رسالة هامة لكل المسئولين الحاليين والقادمين: اننا لن نكف عن الحلم وتحويل الحلم إلى حقيقة حتى ولو أوهمنا الجميع انه حلم ممنوع

أحمد الشامى

لمتابعة باقى المقالات يشرفنى زيارتكم لمدونتى – رسائل من قلب الميدان

دكتورة زينب الديب تتابع عملية الدرس مع الفلاحين

تجميع حبوب القمح اثناء عملية درس وفصل حبوب القمح من السنابل

مروة احد أعضاء الفريق تتابع عملية الدرس

هانى احد اعضاء الفريق فى وسط حقل القمح

أحمد الشامى احد اعضاء الفريق وفى الخلفية محمد سعيد عضو الفريق فى وسط حقل القمح الخاص بالمشروع

الفلاحين وهم يعرضوا مشاكلهم على المسئولين ويقارنوا بين انتاج المشروع وانتاج الحكومة من القمح

تجميع القمح الناتج عن المشروع من ماكينة درس وفصل حبوب القمح من السنابل

الدكتورة زينب الديب فى وسط واقع ملموس بعد أن كان حلما ممنوعا
لينك المدونة ” http://shamytalk.wordpress.com

One response to “بقلم. احمد الشامي : الحلم الممنوع”

  1. عبد العزيز محمد جاد says :

    السلام عليكم نحن مجموعة اصدقاء نود زراعة 120فدان اراضى صحراوية بالقمح ونود مساعدة من الدكتور زينب الديب ان امكن او الحصول منها على التقاوى او النصيحه ولكم جزيل الشكر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: