بقلم. احمد حامد : جواسيس آخر زمن

منذ يومين سألنى صديق .. هل رأيت إعلان الجاسوس ؟ فظننته يمزح لأننى فى الواقع لم أسمع عن شئ كهذا فى حياتى , فقلت أى إعلان ؟ قال إنه إعلان يدعو لعدم التعامل مع الجواسيس فقاطعته قائلاً عدم التعامل مع الجواسيس كيف ؟ وهل الجواسيس مكتوب على جباههم جواسيس مثلاً ؟ قال أقصد عدم إخبار أى أجنبى بأى شئ لأنه – على حد قول الإعلان – سيستخدم المعلومات لتدمير مصر فظننت أنه إعلان ساخر على قناه كوميدية مثلاً فقلت له أنه إعلان فاشل ويعرض على قناه فاشلة غالباً فقال بالعكس إنه يعرض على قنوات التلفزيون المصرى , هنا اشتد ذهولى ولم أعلق , فى تلك الليلة دخلت على موقع يوتيوب وبحثت عن الإعلان فوجدت اثنين , ولن أصف لكم ما حدث بعد ذلك لأننى كنت أضحك وهو أمر لا يحتاج لوصف , ولكن فى لحظةٍ ما وبينما أضحك فطنت لأمرين .. الأول أننى شممت رائحة العكاشة ونظريات المؤامرة من وراء الإعلان و تيقنت أنه قد أصبح وزيراً لإعلام شفيق بعد أن يصبح – اللهم احفظنا – رئيساً .. وتقول لماذا أثق بأن شفيق سيصبح رئيساً ؟ أقول لك أن هذه هو السيناريو المتوقع بالفعل لعدة أسباب كالتزوير وأسباب أخرى ليس مجال النقاش فيها الآن , الأمر الثانى الذى فطنت له بعقلى المتواضع ان الإعلانات تمثل – كالعادة – استخفافا بعقول الشعب المصري وتحمل رسالة أبعد ما تكون عن مجرد تحذير من التورط فى مصيدة الجواسيس والعملاء الأجانب، المقصود بها إخافة الناس من الكلام في السياسة سواء على المقاهي أو على الإنترنت، وليس حفاظا على البلد من تسريب معلومات مهمة لأي جاسوس بقدر ما هي رغبة وعودة من الدولة لتكميم الأفواه والعقول وإخافة الناس من بعضها البعض وزرع الشكوك في النفوس ويظهر هذا بوضوح فى الجملة الختامية للإعلان والتى تقول “كل كلمة وليها ثمن … كلمة ممكن تنقذ وطن ” أى لا تثرثرون ولا تتحدثون عن أحوال البلد يا أوغاد ويجب أن تشكون ببعضكم البعض ويجب أن تنعدم الثقة بينكم , كما إننى أجد عسراً فى هضم الإعلان ككل , وتخيلت ان جاسوس محترف يذهب إلى مقهى بوسط البلد ويطلب سحلب فتلة و حجر معسل ثم يجد مجموعة من الشباب يتحدثون فى السياسة او اى شئ فيجلس معهم ويسألهم على المعلومات التى من المفترض أنها بكل الجرائد اليومية وعلى شاشات التلفاز وعلى شبكة الإنترنت وبالأخص مواقع التواصل الإجتماعى فيس بوك وتويتر وغيرهما , أتخيل سائحاً تائهاً يسأل – بالإنجليزى طبعاً – مواطن عن الطريق إلى برج القاهرة , فينظر له المواطن نظرة ثاقبة ثم يهرش فى صلعته – إن كان لديه واحدة – ثم يهرش فى ذقنه ثم يصرخ ويقول ( جاسووووووس ) فينهال عليه المواطنون المتطوعون ضرباً وصفعاً وركلاً وسباباً بأفظع الشتاءم ثم يقدمونه إلى قسم الشرطة , بالطبع بعد الإعلان السخيف إنسَ أن تجد سائحاً يجلس على مقهى بمصر , وأتساءل : أى جاسوس أحمق يستقى معلوماته من المقاهى ؟ فأجد نفسى أمام خيارين, إما أن الجاسوس أحمق وغبى وإما من صنع الإعلان أحمق وغبى وبعيداً عن الحالتين فقد خسرنا المزيد من السياح الذين لن يأمنوا على أنفسهم فى مجتمع يظنهم جواسيس لمجرد أنهم يجلسون على المقاهى ويثرثرون كثيراً.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: