الفلسفة

الفلسفة : الفلسفة لفظة يونانية مركبة من جزأين “فيلو”، بمعنى “حبّ”، و”سوفيا”، بمعنى “حكمة”، أي أنها تعني، في الأصل اليوناني، “حب الحكمة” وليس امتلاكها”، ويعد الفيلسوف اليونانى “فيثاغورث” أول من استخدم لفظ فلسفة وحدد معناه. وتستخدم كلمة الفلسفة في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الإنسان ومنها الموت والحياة والواقع والمعاني والحقيقة. وتستخدم الكلمة ذاتها أيضاً للإشارة إلى ما أنتجه كبار الفلاسفة من أعمال مشتركة.

نشأة الفلسفة الإغريقية
العوامل التاريخية :-

ظهرت الحضارة الإغريقية في بلاد اليونان الكبرى مكتملة الوجود ما بين القرنين الخامس والتاسع قبل الميلاد، وتوحدت كثير من القبائل والمدن داخل كيان الأمة اليونانية بعد أن كانت متفرقة في جزربحر إيجه وآسيا الصغرى ومنطقة البلقان وشبه جزيرة المورة وجنوب إيطاليا وصقلية. وقد أطلق على اليونانيين تسمية الإغريق من قبل الرومان ؛لأنهم كانوا يتكلمون الإغريقية، أما هم فقد كانوا يسمون أنفسهم الآخيين ثم الهلينيين.

وقد مرت الحضارة الإغريقية بثلاث مراجل كبرى: العصر الهلنستي ابتداء من 300 ق.م مرورا بالعصر الكلاسيكي الذي يعد أزهى العصور اليونانية في عهد الحاكم الديمقراطي بركليس ،ويمتد هذا العصر من القرن 350 إلى 500 ق.م ليعقبه العصر الأرخي وهو عصر الطغاة والمستبدين الذين حكموا أثينا بالاستبداد ناهيك عن الحكم الإسبرطي العسكري الذي سن سياسة التوسع والهيمنة على جميع مناطق اليونان، كما مد سلطة نفوذه المطلق على أثينا.

وإذا كانت إسبرطة دولة عسكرية منغلقة على نفسها تهتم بتطوير قدرات جيشها على القتال والاستعداد الدائم لخوض المعارك والحروب، فإن أثينا كانت هي المعجزة الإغريقية تهتم بالجوانب الفكرية والثقافية والاقتصادية. وستعرف أثينا في عهد بريكليس نظاما ديمقراطيا مهما أساسه احترام الدستور وحقوق المواطن اليوناني. وإليكم نصا خطابيا لبركليس يشرح فيه سياسته في الحكم:” إن دستورنا مثال يحتذى، ذلك أن إدارة دولتنا توجد في خدمة الجمهور وليست في صالح الأقلية كما هو الحال لدى جيراننا، لقد اختار نظامنا الديمقراطية.

فبخصوص الخلافات التي تنشأ بين الأفراد فإن العدالة مضمونة بالنسبة للجميع، ويضمنها القانون، وفيما يخص المساهمة في تسيير الشأن العام، فلكل مواطن الاعتبار الذي يناله حسب الاستحقاق، ولانتمائه الطبقي أهمية أقل من قيمته الشخصية، ولايمكن أن يضايق أحد بسبب فقره أو غموض وضعيته الاجتماعية”.

وتتميز المدن اليونانية بأنها دول مستقلة لها أنظمتها السياسية والاقتصادية وقوانينها الخاصة في التدبير والتسيير والتنظيم، ومن أهم هذه المدن/ الدول أثينا وإسبرطة.

العوامل الاقتصادية

عرفت اليونان نهضة كبرى في المجال الاقتصادي لكونها حلقة وصل بين الشرق والغرب، وكان لأثينا أسطول تجاري بحري يساعدها على الانفتاح والتبادل التجاري بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد ساهم اكتشاف المعادن في تطوير دواليب الاقتصاد اليوناني وخاصة الحديد الذي كان يصهر ويحول إلى أداة للتصنيع. كما نشطت صناعة النسيج والتعدين، وازدهرت الفلاحة كثيرا، وكان العبيد يسهرون على تفليح الأراضي وزرعها وسقيها وحصد المنتوج الزراعي، وأغلبهم من الأجانب يعيشون داخل المدن اليونانية في وضعية الرق والعبودية. وقد ساعد هذا الاقتصاد المتنامي على ظهور طبقات اجتماعية جديدة إلى جانب طبقة النبلاء كالتجار وأصحاب الصناعات وأرباب الحرف والملاحين الكبار. ونتج عن هذا الازدهار الاقتصادي رخاء مالي واجتماعي وسياسي وفكري، وتبلورت طبقة الأغنياء التي ستتنافس على مراتب الحكم والسلطة وتسيير مؤسسات الدولة التمثيلية لتسيير شؤون البلاد.

العوامل السياسية

لم تصل اليونان إلى حضارتها المزدهرة إلا في جو سياسي ملائم لانبثاق مقومات هذه الحضارة. فقد تخلصت الدولة المدينة وخاصة أثينا من النظام السياسي الأوليگاركي القائم على حكم الأقلية من نبلاء ورؤساء وشيوخ القبائل والعشائر الذين كانوا يملكون الإقطاعيات والأراضي الواسعة التي كان يشتغل فيها العبيد الأجانب. وثار الأغنياء اليونانيون الجدد على الأنظمة السياسية المستبدة كالنظام الوراثي والحكم القائم على الحق الإلهي أو الحق الأسري.

ومع انفتاح اليونان على شعوب البحر الأبيض المتوسط وازدهار التجارة البحرية ونمو الفلاحة والصناعة والحرف ظهرت طبقات جديدة كأرباب الصناعات والتجار الكبار والحرفيين وساهموا في ظهور النظام الديمقراطي وخاصة في عهد بريكليس وكليستين، ذلك النظام الحر الذي يستند إلى الدستور وحرية التعبير والتمثيل والمشاركة في الانتخابات على أساس المساواة الاجتماعية، بل كانت تخصص أجرة عمومية لكل من يتولى شؤون البلاد ويسهر على حل مشاكل المجتمع.

العوامل الجغرافية

كانت اليونان في القديم من أهم دول البحر الأبيض المتوسط لكونها مهد المدنية والحضارة والحكمة ومرتع العقل والمنطق الإنساني. وإذا استعدنا جغرافيا اليونان إبان ازدهارها فهي تطل جنوبا على جزيرة كريت العظيمة، ويحيطها شرقا بحر إيجة وآسيا الوسطى التي كانت تمد اليونان بمعالمها الحضارية وثقافات الشرق، وفي الغرب عبر أيونيا تقع إيطاليا وصقلية وإسبانيا، وفي الشمال تقع مقدونيا وهي عبارة عن شعوب غير متحضرة.

وتتشكل اليونان على مستوى التضاريس من جبال شاهقة وهضاب مرتفعة وسواحل متقطعة ووديان متقعرة. وقد قسمت هذه التضاريس بلاد اليونان إلى أجزاء منعزلة وقطع مستقلة ساهمت في تبلور المدن التي كانت لها أنظمة خاصة في الحكم وأساليب معينة في التدبير الإداري والتسيير السياسي. وتحولت المدينة اليونانية إلى مدينة الدولة في إطار مجتمع متجانس وموحد ومتعاون. وتحيط بكل مدينة سفوح الجبال والأراضي الزراعية، وكانت من أشهر المدن اليونانية أثينا وإسبارطة.

وكانت أثينا مهد الفلسفة اليونانية وتقع في شرق إسبارطة، وموقعها متميز واستراتيجي؛ لأنها الباب الذي يخرج منه اليونانيون إلى مدن آسيا الصغرى، وعبر هذه المدن كانت تنقل حضارة الشرق إلى بلاد اليونان. ومن أهم ركائز أثينا اعتمادها على مينائها وأسطولها البحري. وبين عامي470-490 قبل المسيح ستترك أثينا وإسبرطة صراعيهما وتتوحدان عسكريا لمحاربة الفرس تحت حكم داريوس الذي كان يستهدف استعمار اليونان وتحويلها إلى مملكة تابعة للإمبراطورية الفارسية. ولكن اليونان المتحدة والفتية استطاعت أن تلحق الهزيمة بالجيش الفارسي. وقد شاركت أثينا في هذه الحرب الضروس بأسطولها البحري، بينما قدمت إسبارطة جيشها القوي، وبعد انتهاء الحرب سرحت إسبارطة جيوشها وحولت أثينا أسطولها العسكري إلى أسطول تجاري، ومن ثم أصبحت أثينا من أهم المدن التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

هذا، وقد عرفت أثينا نشاطا فكريا وفلسفيا كبيرا بفضل الموقع الجغرافي والنشاط التجاري ونظامها السياسي الديمقراطي وتمتع الأثيني بالحريات الخاصة والعامة وإحساسه بالمساواة والعدالة الاجتماعية في ظل هذا الحكم الجديد. وفي هذا يقول ول ديورانت:” كانت أثينا الباب الذي يخرج منه اليونانيون إلى مدن آسيا الصغرى، فأصبحت أثينا إحدى المدن التجارية العظيمة في العالم القديم، وتحولت إلى سوق كبيرة وميناء ومكان اجتماع الرجال من مختلف الأجناس والعادات والمذاهب وحملت خلافاتهم واتصالاتهم ومنافساتهم إلى أثينا التحليل والتفكير… وبالتدريج تطور التجار بالعلم، وتطور الحساب بتعقيد التبادل التجاري، وتطور الفلك بزيادة مخاطر الملاحة، وقدمت الثروة المتزايدة والفراغ والراحة والأمن الشروط اللازمة في البحث والتأمل والفكر”.

[1]

العوامل الفكرية

ومع ازدهار الاقتصاد ودمقراطية الحكم السياسي وانفتاح الدولة على شعوب البحر الأبيض المتوسط وانصهار الثقافات انتعشت اليونان ثقافيا وفكريا وتطورت الآداب والفنون والعلوم. ففي مجال الأدب نستحضر الشاعر هوميروس الذي كتب ملحمتين خالدتين: الإلياذة والأوديسة، ونذكر كذلك أرسطو الذي نظر لفن الشعر والبلاغة والدراما التراجيدية في كتابيه: ” فن الشعر” و” فن الخطابة”. وتطور المسرح مع سوفكلوس ويوربيديس وأسخيلوس وأريستوفان، وانتعش التاريخ مع هيرودوت وتوسيديد والتشريع مع الحكيم سولون، وتطور الطب مع أبقراط أب الأطباء، والرياضيات مع طاليس والمدرسة الفتاغورية، دون أن ننسى ظهور الألعاب الأولمبية مع البطل الأسطوري هرقل، وتطور الفلسفة مع الحكماء السبعة والفلاسفة الكبار كسقراط وأفلاطون وأرسطو.

[2]

ظهور الفلسفة اليونانية

لم تظهر الفلسفة اليونانية في البداية إلا في مدينة ملطية الواقعة على ضفاف آسيا الصغرى حيث أقام الأيونيون مستعمرات غنية مزدهرة. وفي هذه المدينة ظهر كل من طاليس وأنكسمندرس وأنكسمانس. وشكلوا مدرسة واحدة في الفلسفة وهي المدرسة الطبيعية أوالمدرسة الكسمولوجية. وتتسم هذه الفلسفة بكونها ذات طابع مادي ترجع أصل العالم إلى مبدإ حسي ملموس، ولا تعترف بوجود الإله الرباني كما سنجد ذلك عند فلاسفة الإسلام الذين اعتبروا أن العالم مخلوق من عدم وأن الله هو الذي خلق هذا الكون لاستخلاف الإنسان فيه. وبعد ذلك انتقلت الفلسفة اليونانية إلى المناطق الأخرى كأثينا وإيطاليا وصقلية أو ما سيشكل اليونان الكبرى.

و مرت الفلسفة اليونانية في مسارها الفكري بثلاث مراحل أساسية:

1- طور النشأة أو مايسمى بفلسفة ماقبل سقراط،؛

2- طور النضج والازدهار ويمتد هذا الطور من سقراط حتى أرسطو؛

3- طور الجمود والانحطاط وقد ظهر هذا الطور بعد أرسطو وأفلاطون وامتد حتى بداية العصور الوسطى.

الفلسفة الهلينية

أفلاطون وأرسطو وسقراط

المدارس الفلسفية الإغريقية

مدرسة : الطبيعية أو الكوسمولوجية

– ومن اهم الفلاسفة لتلك المدرسة :-

طاليس (في اليونانية: Θαλης) من مليتوس 634 ق.م.-543 ق.م. يعرف أيضا بتالس المليسي، أحد فلاسفة الإغريق قبل سقراط وواحد من حكماء الإغريق السبعة، يعتبره العديد الفيلسوف الأول في الثقافة اليونانية وأبو العلوم. عاش طاليس في مدينة مليتوس في أيونيا، بغرب تركيا.

فلسفته

اليونانيون كانو غالبا يفسرون الحوادث والظواهر الطبيعية وينسبوها إلى اله وجبابره. في حين جاء طاليس بنظرة جديده وهي أن الظواهر الطبيعية يمكن تفسيرها بطبيعة المواد وبطريقة عقلانية، واعتقد ان الحوادث الطبيعية تحدث من نفسها وهو أول من أفترض تطور المواد والاجسام والكائنات الحية، ومن افتراضاته ان الأرض كانت تعوم على الماء والاهتزازات الأرضية تحدث بفعل الامواج تحت الأرض. بدل من تفسير الهزات الأرضية بفعل الالهة.

اعماله

من اعمال طاليس المشهورة في يومنا هذا هي خاصية طاليس أو مبرهنة طاليس التي تقول مستقيمين مختلفين d h يتقاطعان في نقطة وحيدة a والn m نقطتان تنتميان إلى h و c b تنتميان إلى d إذا كان (mb)يوازي (nc) فأن ab/ac=am/an=bm/nc ولا زالت هده المبرهنة تستعمل إلى اليوم لقياس الاطوال

– ومن أقواله المشهوره :-

– سوء الادب يهدم ما بناه الاسلاف

– وقال الجهل شر الاصحاب

-وقال الحكمة راس العلوم والادب تلقيح الافهام ونتائج الاذهان.

– وقال الادب يغنى عن النسب

– وقال من لم ينفعه العلم لم يامن من ضرر الجهل

-وقال من لم يكن حكيما لم يزل سقيما

– وقال لسان الجاهل مفتاح حتفه

– وقال شرف الانسان على جميع الحيوان بالنطق والذهن فان سكت ولم يفهم عاد بهيما.

– وقال العاقل يوافق العاقل اما الجاهل فلا يوافق العاقل ولا الجاهل مثل الخط المستقيم ينطبق على المستقيم اما المعوج فلا ينطبق على المستقيم ولا على الاعوج.

– أسوأ أشكال انعدام المساواة هي محاولة المساواة بين الأشياء غير المتساوية.

– الشجاعة أهم الصفات الإنسانية لأنها الصفة التي تضمن باقي الصفات.

– فضيلة العدالة تتلخص في الاعتدال الذي تصنعه الحكمة.

– كل الوظائف مدفوعة الأجر تشغل الذهن وتقلل من قدره.

– الطبيعة لا تعبَث.

– غاية العمل هي الراحة.

– التعليم زينة في الرخاء وملاذ في الشدة.

– قوة العقل هي روح الحياة.

– الصداقة شراكة بالضرورة.

-الكل أكبر من مجموع أجزائه.

– شر الناس هو ذلك الذي بفسوقه يضر نفسه والناس.

وقد روي انه قال لتلامذته :

اعلموا أن مايكون للانسان في الدنيا فانه يأتيه : طلبه أو لم يطلبه

وماكان عليه فلن تدفعه قوته

ومن استولت عليه السلامه فليحذر العطب

ومن هنأته العافيه فليحدث نفسه بالمرض

ومن اطمأن به الأمن فليستشعر الخوف

ومن بلغ نهاية الأمل فليذكر الموت

ومن أحب نفسه فلا يجعل لها في الآثام نصيبا

ومن تمسك بالدين علا قدره

ومن قصد الحق كمل فخره

ومن سلك سبيل الرشاد بلغ أقصى المراد

ومن اطاع الله تعالى ملك

ومن اطاع هواه هلك

وأشقى الناس وأجهلهم من جمع لغيره وبخل على نفسه

والخير أفضل بضاعه

والاحسان الى الناس أفضل زراعه

وأفضل الناس من عصى هواه ورفض دنياه

والثقه بالله تعالى أقوى امل

والتوكل عليه ازكى عمل

وما أحسن الصبر على المصائب

والقناعه رأس الغنى واساس البقاء

والعاقل من اغتنم غفلة الزمان وانتهز فرصة الامكان , واخذ من نفسه لنفسه , وتزود من يومه لغده

وأحلا الأشياء نيل المرجو , وأمرها ظفر العدو

والثعلب في اقبال جده يغلب الاسد في ادبار سعده

والكسل يمنع من الطلب

والشركه في الرأي تؤدي الى صوابه , والشركه في الملك تؤدي الى ذهابه

والسعايه نار وقبولها عار , والعمل بها دناءه

ومن أصاب شيئا من الخير والشر فليكن سروره وحزنه بقدره

– لم يحدث أبدا أن وُجِدَ عبقري ليس به مس من جنون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: