باسل مجدي : رئيس مصر القادم هل هو قادم وهل سيحكم ؟

تمر البلاد حاليا باصعب حالات التمخض الديمقراطي . مرحلة انتقالية مليئة باستفتاء ثم دم انتخابات ثم دم ثم دم ثم دم ثم دم ولا نعلم اين سيقف نزيف دم تلك الديمقراطية التي تنزل من رحم تلك المراة مصر .
اتفقنا ام اختلفنا ذلك الجنين المدعي ديمقراطية مشوه ببرلمان مطعون في دستوريته ثم لجنة رئاسية محصنة ضد قرارات القضاء حتي لو كان من المحكمة الدستورية وظهر ذلك في حالة المرشح الفريق احمد شفيق (احد رموز النظام السابق) والذي صدر قرار بمنعه من الترشح بموجب قانون العزل السياسي الذي قدمه البرلمان المصري واصدره المجلس الاعلي للقوات المسلحة ورغم ذلك لم تعترف به لجنة الانتخابت الرئاسية ولم تستبعد احمد شفيق. حاول البرلمان القيام بمناورة اخري عن طريق عزل بعض القضاة في اللجنة وخصوصا رئيس المحكمة الدستورية وهو الذي عينه الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك . تلك المناورة التي يقوم بها البرلمان هي لعجزه التام عن تغيير المادة 28 والتي تم استفتاء الشعب المصري عليها وقد وافق باغلبية. تلك المادة تمنع الطعن في قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ,فاذا كنا لا نستطيع تغيير القانون فلنغير القضاة مما سيضمن تخفيف حدة الشكوك في نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة هكذا كان يفكر البرلمان المصري. الاهم الان سواء نجح البرلمان في تغيير القاضي ام لا وهذ ما اشك فيه , فان المجلس الاعلي للقوات المسلحة طرح فكرة تاجيل الانتخابت الرئاسية وعندما رفضت كل القوي السياسية طرح فكرة اخري في اضافة تعديلات دستورية للاعلان الدستوري الذي صدر بعد الثورة تلك التعديلات ستكون في صلاحبات رئيس الجمهورية القادم وقد تكون ايضا تتضمن وضع خاص للمجلس العسكري في الدستور القادم من الناحية الدستورية والقانونية يجوز له اجراء تلك التعديلات بناء علي انه الجهة الوحيدة في مصر المخولة باصدار القوانين في مصر الثورة ولكن ستواجهه صعوبة في ذلك لان القوي السياسية سترفض و ايضا شباب الثورة الذين سيقومون بمظاهرات احتجاجا علي تلك التصرفات . كما ان هناك الان احداث وقع فيها 10 قتلي وعشرات المصابين اما وزارة الدفاع قد يتخذها المجلس العسكري حجة لتاجيل الانتخابات لعدم استقرار الوضع الامني للبلاد. لكن الرسالة الاكبر والتي يريد توجيهها المجلس العسكري هو انه فوق المحاسبة وفوق القانون وانه ايضا لا يمكن الاستغناء عنه في حكم البلاد وذلك لاسباب عديدة
السبب الاول :
هو ان حوالي 40% من الاقتصاد المصري متمثلا في مصانع الاسمنت والمكرونة و الغسالات والبوتجازات و مزارع الدواجن و مخابز و غيرها من الاحتياجات الاساسية للمواطن المصري , تلك الصناعات لن يسمح المجلس العسكري الاقتراب منها وهو ما ذكره احد اعضاء المجلس الاعلي للقوات المسلحة.
السبب الثاني :
تغلغل افراد القوات المسلحة بعد التقاعد في مفاصل الدولة من محافظين ورؤساء مجالس ادارة لشركات حكومية وايضا لاعضاء مجالس محلية.
السبب الثالث :
تخوف اللاعبين الدوليين في المنطقة من الرئيس القادم في تغيير الاستراتيجيات السياسية المصرية في المنطقة منها السعودية وقطر واسرائيل وايران وان كانت اسرائيل اقل الدول تخوفا من الوضع الحالي في مصر لضمانها من سيطرة المجلس العسكري علي الاوضاع في مصر جيدا.
السبب الرابع :
هو الجهزة الامنية في مصر والتي لن يستطيع الرئيس القادم التعامل معها لولائها للنظلم القديم والتي لم يتم اعدة هيكلتها بعد رحيل الرئيس المخلوع محمد حسنس مبارك وهي وزارة الداخلية وجهاز الامن الوطني والمخابرات الحربية والتي تمارس القمع علي المواطنين المصريين جميعا
السبب الخامس :
القضاء ووزارة العدل التي لم تتخذ حتي الان احكاما ضد رموز النظام السابق بل افرجت عن العديد من الضباط المتهمين في قتل الثوار وهو ما يجعلها ضد الثورة المصرية في نظر المواطنين المصريين.

في الحقيقة الرئيس القادم لمصر حتي وان جاء بدون تزوير وبارادة الناخبين من صناديق الاقتراع فانه منزوع الصلاحيات تماما .
ستصبح مشكلة كبيرة ايضا اذا جاء الرئيس القادم من احد المرشحين المحسوبين علي النظام السابق حينها لن يتوقف نزيف الدماء.
المتضرر الوحيد هو الشعب المصري الذي لم يعد يعرف هل الامن هو الاهم ام الحرية هي الاهم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: