بقلم. حسن الجندي : هل سننتصر ؟؟

فى رحلة طويلة من أجل المحاولة فى التغيير من الآخرين و بين الصدام بالواقع الذى نحاول أن نقوم بتغييره ؛ و بين بعض المبادئ التى تربينا عليها منذ صغرنا ؛ و عادات المجتمع و تقاليده التى يجب أحترامها و مراعتها ؛ و بين تعاليم ديننا الحنيف .

نحاول أن نقوم بالتغيير فى الآخرين دون الخروج عن المبادئ التى تربينا عليها ؛ نحاول أن نقوم بالتغيير دون الخروج عن العادات و التقاليد التى تربى عليها أجدادنا و أبائنا و توراثنها عبر التاريخ ؛ نحاول التغيير فى الآخرين دون الخروج عن تعاليم ديننا .

نصطدم ببعض الناس ؛ يختلفون معنا فى الرأى ؛ و نصطدم معهم فكرياً ؛ يصل بنا النقاش لدرجة أننا نصبح غير قادرين على أستكمال النقاش ؛ و هو ما يدفعنا لأن ننهى النقاش فى أغلب الأوقات حفاظاً على مكانة كل منا ؛ و فى بعض الأوقات يحتد النقاش و تتعالى الأصوات ؛ و لكن دون الخروج عن القواعد التى وضعت لنا ؛ أو القيود التى تحكمنا و مفروضة علينا ؛ تلك القيود التى من المستحيل تحطيمها ؛ و من المستحيل تخطيها .

تلك القيود التى تربينا علينا منذ الصغر ؛ تربينا منذ الصغر على مبادئ و عادات و تقاليد ؛ تربينا على بعض القيم التى اكتسبناها بالفطرة ؛ تربينا على قيم وجدناها على أرض هذا الوطن و أخذناها دون أن يعطينا أياها أحد ؛ تربينا على كيفية أحترام الكبير و توقيره ؛ تربينا على كيفية مساعدة الفقير ؛ تربينا على كيفية الأعتزاز بكرامتنا و ديننا و بلدنا ؛ تربينا على كيفية أن نكون يد واحدة مع أصدقائنا فى وقت المحن و وقت الفرح ؛ تربينا على أن ديننا هو الشئ المقدس الذى نعتز به و لا نسمح لأحد بأستغلاله أو الأقتراب منه .

مع أختلاف الزمن و أختلاف الثقافات ؛ مع كثرة الفقر و الجوع و الجهل ؛ بدأ بعضنا يفقد هذه القيم من أجل الحياة ؛ بدأ بعضنا بفقد كرامته و تقبله للأهانة من أجل الحصول على لقمة العيش ؛ بدأ بعضنا بأن يبيع وطنه و أرضه من أجل الحصول على لقمة العيش ؛ بدأ بعضنا فى أن يبيع أصدقاءه من أجل الحصول على لقمة العيش ؛ بدأ بعضنا بأستغلال الدين من أجل الحصول على لقمة العيش .

و بدأت القيم فى الأنحدار تدريجياً ؛ و بدأت العادات و التقاليد فى الأنحدار تدريجياً ؛ و بدأنا نفقد أنسانيتنا تدريجياً ؛ و بدأنا نفقد أعتزازنا بكرامتنا و ديننا و وطننا تدريجياً ؛ و بدأ المجتمع ينهار تدريجياً لأن العواميد التى نشأ عليها المجتمع بدأت فى السقوط واحد تلو الآخر ؛ و بدأت النهاية تقترب .

و لكن مع أقتراب النهاية خرج البعض منا ؛ يحاول أن يعيد ما فقد المجتمع ؛ يحاول أن يعيد له أنسانيته ؛ يعيد له كرامته ؛ يعيد له أعتزازه بدينه و وطنه ؛ يعيد العادت و التقاليد التى بدأ يفقدها المجتمع ؛ و لكنها كانت أشبه بالصراع ؛ الصراع بين حلم يحاول البعض تحقيقه ؛ و بين يأس سيطر على البعض الآخر ؛ و ازداد الصراع و وصل إلى قمة ذروته ؛ و بدأ يلقى كل منهما بكل ما أوتى من قوة ؛ يحاول بعضنا التمسك بعادتنا و تقاليدنا و ما نعتز به و يعطيه لمن فقده ؛ و يحاول البعض الآخر بأن يقنع نفسه بأن ما وصل إليه من يأس هو امر طبيعى لا يمكن أصلاحه .

و كلما مر الوقت يشتد الصراع و كل منهم يحاول أن يؤثر على الآخر ؛ من أجل أن يحسم الصراع لصالحه و ينتهى ذلك الصراع ؛ و بينما يشتد الصراع و يصل إلى ذروته .

هل من الممكن أن نتخلى عن جزء من مبادئنا من أجل تحقيق بعض المصلحة الخاصة ؟؟ ؛ هل من الممكن أن نغير جزء من هذه المبادئ و نعتبرها حق ؟؟ ؛ هل من الممكن أن نتنازل عن جزء من هذه المبادئ مهما كان المبرر ؟؟ .

هل من الممكن أن نفقد أى ما نعتز به ؟؟ ؛ هل من الممكن ان نتنازل عن جزء من عادتنا و تقاليدنا ؟؟ ؛ هل من الممكن أن نغير من هذه العادات بحجة أنها لا تتواكب مع ذلك العصر ؟؟ ؛ هل من الممكن أن نغير أحد مبادئنا بحجة أننا بذلك ندعو إلى المثالية ؟؟ ؛ هل من الممكن تغيير أحد هذه المبادئ بحجة أننا نأخذ حقنا ؟؟

هل سننتصر إذا تنازلنا عن احد هذه المبادى ؟؟ ؛ هل سننتصر إذا تنازلنا عن أحد قيمنا ؟؟ ؛ هل سننتصر إذا تبرئنا من أحد عادتنا ؟؟ ……… هل سننتصر ؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: