عبده أسامة يكتب : يوم عشره ويوم خمسه وعشرين !!!

منذ فتره ليست بالقليله وانا ارتمى فى احضان الكتب حيث تتملكنى حاله _لا أستطيع ان أفهمها حتى الآن_ بقراءه الكتب التى تعبر عن حاله مصر قبيل قيام الثوره ، الكتب الكئيبه التى كانت تسخر من أوضاع مصر وتلعنها وتعلن حكامها ونظامها الذى لايزال مستمرا حتى الآن .

لاأعلم ماسرهذه الرغبه؟ ولماذا فى تلك الفتره بالتحديد ؟

ربما الاحباطات الثوريه التى نعيش فيها هذه الأيام ! ربما شعور بالغضب والظلم والاضطهاد كالذى كنت اعانيه قبل الثوره ! فدفعنى هذا الى أن أتذكر ماكنا فيه قبيل الثوره لأقارن هل تغير أى شئ فى هذه البلاد للأفضل ؟ هل تحسنت المعيشه ؟ هل انتهى الغضب ؟ هل رحل الطغاه ؟ هل انتهى الظلم ؟ هل حكم العدل ؟

والاجابه على كل هذه الأسئله قطعا … لا ،والاستنتاج الوحيد ان كل ماتغير بعد عام وأكثر من الثوره فقط هو كسر حاجز الخوف

المهم .. وأثناء قرائتى لأحد تلك الكتب وهو كتاب “اليس الصبح بقريب” للكاتب بلال فضل وفى احد فصوله تحت عنوان “يوم عشره” _وهو العنوان الذى اقتبسته فى نصف عنوان هذا المقال_ ويقصد به يوم العاشر من رمضان ويوجه فيها الكاتب حديثه الى المحاربين المصريين الذين حاربوا فى اكتوبر 73 متسائلا :

ماذا ستفعلون لو علمتم أن الأرض التى حاربتم وضحيتم من أجلها لن يستمتع بخيرها ابناؤكم من بعدكم ؟ وانها ستصبح يوما ما قابله للتوريث كأنها متاع أو عقار ، وأنها ستنسب الى اسم حاكم كأنها مملوكه له ؟ وستسلب فيها العزه والكرامه وسيعيش ابنائها عليها فقراء أذلاء لايملكون منها شيئا ؟

يسأل الكاتب فى انتظار اجابه من محاربى أكتوبر هل لو علموا ماسيحدث فى المستقبل هل كانوا سيستمرون فى الحرب والتضحيه بأرواحهم فى سبيل الوطن ؟ أم ستتغير مواقفهم ؟

أسئله يسألها بلال فضل مع تردى الأحوال السياسيه والأقتصاديه والأجتماعيه فى البلاد خاصه فى أواخر عهد مبارك !

ورغم كامل تركيزى فى الكتاب وسطوره وكلماته لم أستطيع قراءه كل تلك السطور كما قرأها كل من طالع الكتاب او كما قرأها كاتبه نفسه !! لن أطيل عليكم وأشرح لكم كيف قرأت ولماذا قرأت ماقرأته وبدون لف ولا دوران سأكتب لكم ماقرأته دونا عن كل من قرأ الكتاب ….

الساعه الآن الواحده ظهرا ، واليوم هو الخامس والعشرين من يناير ، تخيل انه اليوم ، وتخيل انك الآن تقف فى امبابه او شبرا او شارع جامعه الدول او وسط البلد او دار القضاء العالى او نقابه الصحفيين ، تقف تضع روحك على كفك وتتأهب لاقتحام أقوى كردون أمن مركزى فى طريقك للتحرير

تتلهف الى اللحظه التى ترفع فيها علم بلادك فى مكان غير مدرجات كره القدم ،تتلهف الى اللحظه التى تزأر فيها مطالبا بحقك فى حياه كريمه حره ، الى اللحظه التى ترى فيها اول انتخابات نزيهه فى بلادك ، تتلهف الى اللحظه التى ترى فيها بلدك فى مكانه مرموقه بين دول العالم المتقدمه ، تحلم باللحظه التى ترى فيها عداله اجتماعيه حقيقيه فى بلادك حيث لا ثراء فاحش ولا فقر مدقع ، تحلم باللحظه التى تنعم فيها بلادك بالحريه والأمن فى نفس الوقت ، تتلهف الى اللحظه التى ترى فيها بلادك تنعم بالرخاء الاقتصادى والتقدم العلمى والنهضه الثقافيه والدينيه

تتلهف الى ذلك مستعدا لدفع حياتك ثمنا لكل ذلك

وفى وسط كل هذا يأتيك هاتف شيطانى قادم من المستقبل ليوسوس اليك قائلا : ان الثوره التى ستبذل روحك من أجلها لن تستمتع بخيرها ، وان بلادك التى تهب لتحريرها من استبداد حزب وتأليه رئيس ستتحول الى استبداد جماعه وتأليه مرشد ، وأن ثورتك ستنسب الى اسم جماعه كأنها مملوكه لها ، وأن المصانع والشركات والثروات التى حررتها من النهب والسرقه لن تنال خيرها أنت أو أولادك أو كل الفقراء والكادحين الذين خرجوا مثلك بل سنال خيرها أبناء الذين هبروا !!وأنك ستسحق الفاشيه الأمنيه لتنسحق بعدها تحت فاشيه عسكريه ودينيه أشد خطرا ، وأن هناك أجيالا سيسعى المنتفعون لكى يمحوا من ذاكرتها كل معانى الوطنيه والعزه والكرامه لكى لا يبقى من ذكرى الشهداء الا العرفان لهم لأنهم يزيدون رصيد تلك الأجيال من الأجازات .

ماذا ستفعل وقتها بالله عليك ؟

أعلم أنه سؤال مرير مؤلم يفتح عمل الشيطان من قنوط ويأس ، لكننى أعتقد جازما _والعلم عند الله_ انك لو عاد بك الزمن وجاءك ذلك الهاتف اللعين فانك لن تستسلم له ابدا ، بل ستفعل نفس مافعلته سابقا ، ستعبر الهزيمه ، وتستعيد بلدك مضحيا بروحك ، ستؤدى واجبك وتفعل ماعليك دون أن تفكر فى المستقبل لأنك تعلم أن مسئوليه تلك الثوره فى المستقبل ستتحملها ايضا انت وجيلك عندما تجد نفسك معرضا للهزيمه امام جحافل الجهل والفقر والتخلف والتطرف والحكم باسم الدين وسحق الاراده الثوريه .

أثق أنك ستكمل ثورتك دون ان تلتفت لذلك الوسواس لتهزمه وتهزم النظام الذى نزلت من أجل اسقاطه وأنك ستواصل المقاومه والصمود وستنتصر على كل قوى الاستغلال التى ستحاول أن تركب ثورتك وستهزمهم شر هزيمه كما هزمت مبارك ووأعوانه من قبل .

أعلم أنك لن تفرط فى دم الشهداء ولن تخذلهم ولن تترك أحد يسرق ثورتك وستستمر فى طريقك حتى تحقيق كل ماتتمناه وتحلم به لبلدك .

هكذا قرأت الكتاب وهكذا أعتقد ورغم محاولاى المتكرره لمعاوده القراء ربما أقرأه مثلما أراد الكاتب ، ولكن كل محاولاتى باءت بالفشل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: