مصطفي سليمان يكتب : فش غل

أعلم من داخل نفسي , أن كل الحملات التي يتبناها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي ضد جماعة الإخوان المسلمين , ما هي إلا عبارة عن حالة تسمى باللهجة المصرية ( فش غل ) .

نعم , الكل يرى في الإخوان الصديق الذي وقف بجانبي وأحضر معي سلم الأحلام , وما أن جهزنا السلم سويا , حتى صعد سابقا لي وسحب السلم خلفه ليبقى وحده على سطح بناية المجد , ولكنه بعد أيام قلائل بدأ يلاحظ أن سطح البناية التي طمع فيها إنما هو خاو على عروشه , لا حياة ولا قوة بالتواجد عليه .. فبدأ يفكر في أن يعود مرة أخرى إلى صفي , ويقف بجانبي في وجه عدوي الذي اتخذه صديقا وتركني أحاربه وحدي .

نعم , ألقى الإخوان بالثوار في جحور النار ووقفوا يشاهدون الموقف من بعيد , هادفين بذلك إلى الوصول إلى كرسي الحكم بأي ثمن أيا كان .. حتى ولو كان الثمن هو التصاق أعضاء شاب ثوري بعجلات مدرعة الأمن المركزي .

والآن ماذا حدث .. وجد الإخوان أنفسهم قد خدعوا كما خدعوا على مر السنين السالفة , فرحوا بمقعد مدهب تحت قبة فخمة , ثم فوجئوا أن المقعد بلا أرجل .. سيهوي بهم في أي لحظة والحل في أن يعودوا مرة أخرى للميدان .

كل هذا أمر طبيعي .. لكن يا عزيزي القارئ دعني ألفت نظرك لقاعدة هامة في كتاب السياسة والتي تنص على أن ( اليمين لا يثور ) .. فكون الإخوان جزء لا يتجزأ من التيار اليميني في مصر , إذن فلا تتوقع منهم أن يثوروا في وجه حاكم ظالم و لكنهم يحشدون قواهم لانتزاع مصلحة شخصية نزعها منهم الحاكم , فهم إذن يجارون الوضع الحالي , يثورون لمطلب وإذا أخذوه تولوا وعادوا للوراء .

إذن فقد اتفقنا على أن الإخوان هم مشاركين بنسبة 80 % في ضياع الثورة في جولتها الأولي واتفقنا أيضا على قاعدة عدم ثورية اليمين .. ولكن لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى .

إن مشكلة الثورة المصرية ليست مع الإخوان ولا مع أبناء عمهم السلفيين ولا مع أي فصيل سياسي , إن مشكلة الثورة مع المجلس العسكري الذي يسير وفق خطة ممنهجة لإجهاض الثورة , وكانت أول خطوة لإجهاضها هي إعلان تنحي الرئيس المخلوع .. إذن فالحرب ليست مع الإخوان .. إنما هي مع المجلس العسكري .

وما لا يدركه الكثير أن الصراع مع المجلس العسكري يفوق في صعوبته الصراع مع الإخوان بعشرات المرات .. فالمجلس يملك السلاح.. أقولها مرة أخرى المجلس يملك السلاح , كما أنه يملك كل وسائل الضغط على الثوار , والتأثير في الرأي العام , إذن فالمعركة معها قد تسلتزم وقوع ضحايا في كثير من الأحيان .. أما المعركة مع الإخوان فهي معركة سياسية تخسر جولة وتكسب أخرى .. ويظل الموضوع داخل حيز الشد والجذب ويوم لك ويوم عليك .

ومن خلال ذلك , فإن الواجب الآن هو أن تقف على نفس الطريق الذي يقف عليه الإخوان وتنادي بإسقاط حكم العسكر , ولكن بشرط أن يكون بين القوى الثورية وبين القوى اليمينية المسافة التي تضمن للثوار حقهم بعد ذلك .. فالتفرق ليس في صالح الثوار نهائيا .

One response to “مصطفي سليمان يكتب : فش غل”

  1. محاسب / احمد محمود محمد ابراهيم says :

    فإن الواجب الآن هو أن تقف على نفس الطريق الذي يقف عليه الإخوان وتنادي بإسقاط حكم العسكر , ولكن بشرط أن يكون بين القوى الثورية وبين القوى اليمينية المسافة التي تضمن للثوار حقهم بعد ذلك .. فالتفرق ليس في صالح الثوار نهائيا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: