باسل مجدي : أنواع الصراع الدرس (3)

من كتاب (حرب اللاعنف.. الخيار الثالث) إصدار أكاديمية التغيير

أنواع الصراع
الأول: صراع منخفض الحدة (تنافسي): حيث تكون القضايا التي يقوم عليها الصراع غير مصيرية بالنسبة لأطرافه المختلفة، وهي تلك القضايا التي يمكن التفاوض والحوار حولها، مثل القضايا المتعلقة بتغيير بعض القوانين، أو زيادة الأجور والامتيازات المخصصة لجماعة ما، أو الدفاع عن البيئة أو اللاجئين، وغيرها من القضايا التي لا تمثل تهديداً لوجود طرفي الصراع. وهذا النوع من الصراع يتم التعامل معه باستخدام الوسائل الباردة كالتفاوض والحوار وغيرها.

الثاني: صراع مرتفع الحدة) صفري): حيث تكون القضايا المصيرية على المحك، وهي تلك القضايا التي تهدد وجود أو استقرار أحد طرفي الصراع، مثل قضايا الاحتلال والاستبداد حين لا يقبل أي طرف أن يتخلى عن أجندته، ويُحسم هذا النوع من الصراع من خلال التدافع بين الحركات الوطنية والأنظمة الحاكمة، كمايحدث في الدول التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية، وقد استخدمت تاريخياً في هذا النوع من الصراع أسلوب العنف الذي ساد القرن العشرين، ومنذ نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، بدأت تظهر قوة جديدة في التغيير هي قوة اللاعنف.

غياب آليات إحقاق الحقوق قد يؤدي إلى تفجر الصراع

ورغم أن هذا التقسيم لأنواع الصراع اعتمد على نوع القضايا التي يتناولها إلا أنه يمكن القول بأن هناك عاملاً آخر يؤثر على طبيعة الصراع؛ يتجسد في مدى توافر آليات مؤسساتية منظمة ومقننة ومعروفة لحسمه.

فعلى سبيل المثال يمكن تصنيف الكثير من الخلافات الحدودية بين الدول على أنها صراع منخفض الحدة، رغم أهمية القضية محل النزاع وتهديدها المباشر، ذلك أن وجود آلية مقبولة ومتعارف عليها لفض مثل هذه النزاعات على المستوى الدولي يحول دون تحولها إلى صراع صفري، وبالمثل فإن الذي يحول دون تحول التنافس الحزبي الشديد بين الأحزاب – المختلفة فكرياً وأيديولوجياً وعقائدياً – في المنظومة الديمقراطية إلى صراع صفري هو وجود آليات إدارة التنافس والتداول السلمي للسلطة.

ومن هذه الآليات: الدساتير والقوانين، والانتخابات، والتكوين الأسري والعشائري، ونظم التحاكم، والأعراف والتقاليد، والحوار والمؤتمرات. وتتراوح هذه الآليات بين كونها رسمية ومدونة مثل الانتخابات وما يعطيه الدستور من حقوق للأفراد والجماعات من وسائل للتعبير والمطالبة بالحقوق العامة والخاصة. أو متعارفاً عليها وكامنة في العقل الاجتماعي والفردي. وتسمى هذه الضوابط مجتمعة “نطاقات السلام”، فتمنع تلك التناقضات من أن تتحول إلى صراع صفري عنيف ومدمر.

وعند غياب مثل هذه الآليات المنظمة لفض الصراع كما في حالات الديكتاتوريات والاحتلال التي تعتمد القوة المادية– العسكر – كآلية لفرض إرادتها والحفاظ على مصالحها؛ فإن الصراع يتحول إلى صراع صفري، وفي بعض الحالات يبلغ الصراع من الحدة بين الطرفين ما يمكن أن نطلق عليه “الصراع الصفري الكارثي”.

وهو الصراع الذي ينتهي بالقضاء على طرفي الصراع، حيث تتفكك بنى ومؤسسات الدولة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتسود الفوضى العامة التي لا تستطيع معها الحركة المقاومة فرض سيطرتها أو نفوذها على أرجاء الدولة. وكثيراً ما ينتج هذا النوع من الصراع عن تدخل قوة ثالثة تدمر طرفي الصراع عسكرياً أو معنوياً أو اقتصادياً، مثلما حدث في العراق.

من الذي يحدد طبيعة الصراع؟

وماذا لو رآه أحد الأطراف تنافسياً، ورآه الآخر صفرياً؟

تتحدد طبيعة الصراع تتحدد بناء على عاملين:

الأول: كيفية رؤية كافة أطراف الصراع له. فالصراع يقوم بين طرفين أو أكثر حول قضية ما، وبالتالي فتصورات وأهداف ومصالح وسياسات أطراف الصراع المختلفة حول هذه القضية تؤثر بوضوح في تحديد طبيعة الصراع.

الثاني: ميزان القوى بين الأطراف. ففي حالة توازن القوى بين أطراف الصراع المختلفة تتحدد طبيعة الصراع بناء على رؤية الأطراف المختلفة، وفي حالة رجحان كفة ميزان القوى لصالح أحد الأطراف تصبح رؤيته للصراع هي التي تحدد طبيعته. قد تتمنى أن يكون الصراع تنافسياً لكنه يصبح صفرياً بسبب رؤية خصمك الذي تميل موازين القوى لصالحه، ويرى الصراع صفرياً.

التطبيق العملي:
تحديد نوع الصراع من منظور فريقك أو مجموعتك.
تحديد نوع الصراع من منظور خصمك.
بناء على رؤية كل طرف، وموازين القوى حدد طبيعة الصراع
تحديد المسار العام لخوض الصراع (نضال دستوري – حرب اللاعنف – الخ).

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: