بقلم. حسن الجندي :

بعد قيام ثورة الخامس و العشرين من يناير من أجل التخلص من حكم أستبدادى ظلم مصر لأكثر من ثلاثون عاماً ؛ و بعد الثورة و بالتحديد فى يوم الثامن من أبريل أخذت الثورة و الثوار منعطفاً آخر و هو كيفية التخلص من المجلس العسكرى الذى يتبع نفس أساليب مبارك القمعية ؛ و كان ذلك بعد أقتحام الجيش لميدان التحرير و سقوط أول قتيل على أيدى قوات الجيش فى ذلك اليوم ؛أدرك حينها الجميع أن المجلس العسكرى هو أمتداد لمبارك و نظامه القديم ؛ و قد أيقن الثوار هذا الأمر بعد أصرار المجلس العسكرى على الأبقاء على بعض عناصر النظام القديم فى الحكومة و رافضين تغييرهم فى أى حكومة مثل فايزة أبو النجا وزير ؛ و الأصرار على الأستعانة بعناصر من النظام القديم لتولى رئاسة الحكومة مثل أحمد شفيق و عصام شرف و أخيراً كمال الجنزورى ؛ ليس هذا فقط بل أصراره على أستمرار تلك الحكومات رغم أثبات فشلها فى أدارة المرحلة الأنتقالية .

أما بالنسبة لجماعة الأخوان المسلمين فقد بدأت العلاقة بينها و بين الحركات و القوى السياسية فى الأنحدار منذ بداية يوم السابع و العشرين من شهر مايو عندما دعت القوى السياسية لثورة الغضب الثانية و أسقاط مجلس مبارك العسكرى ؛ و هو ما جعل الأخوان يخرجون يومها ببيان يقولون فيه أن مثل هذه الدعوات تهدف زعزعة أستقرار البلد و عجلة الأنتاج ؛ و قد زادت الفجوة أكثر بعد تعاقب الأحداث مثل أحداث ماسبيرو و أحدث محمد محمود و مجلس الوزراء الذى رفضت جماعة الأخوان المسلمين المشاركة فيها و أعتبرتها أحداث تهدف إلى هدم أستقرار البلاد و إلغاء الأنتخابات ؛ و يعتبر يوم الخامس و العشرين من يناير لعام 2012 بمثابة نهاية العلاقة بين الأخوان المسلمين و الثوار المتواجدين فى ميدان التحرير حينما خرج الملايين يطالبون بأسقاط حكم العسكر ؛ بينما كانت منصة الأخوان المسلمين فى ميدان التحرير تحتفل بعيد الثورة .

و بعد أحداث بورسعيد التى راح ضحيتها أكثر من أربعة و سبعون بطلاً من أبطال مصر و من خيرة شبابها ؛ فقد المجلس العسكرى و الحكومة الحالية شرعيتها و أصبح لابد من أقالة الأثنين و محاسبتهم على تقصيرهم و أهمالهم التى نتج عنه أستشهاد أربعه و سبعون شاباً فى مباراة كرة قدم ؛ و قد جعلت تلك الأحداث و بعدها بيوم أحداث وزارة الداخلية الصراع بين المجلس العسكرى و الحكومة الحالية من جانب و الثوار من جانب آخر يصل إلى أقصى درجاته ؛ و بدأ البعض يفكر فقط فى كيفية التخلص من المجلس العسكرى و حكومته .

و قد أشتد الصراع أكثر عندما خرجت علينا عقوبات أتحاد الكرة المصرى و كذلك أتهام النيابة لبعض رجال ألتراس الأهلى بأنهم من أشعلوا الفتنة فى أحداث بورسعيد و هو ما دفع الألتراس إلى أعلان أعتصام أمام مجلس الشعب حتى يتم القصاص العادل من قتلة الثوار ؛ و فى نفس الوقت خرجت علينا جماعة الأخوان المسلمين ببيان تهدد فيه المجلس العسكرى و الحكومة الحالية بأنها ستلجأ إلى الشارع من أجل أسقاط تلك الحكومة ؛ و هو ما فسره البعض بأنها محاولة تقوم بها جماعة الأخوان المسلمين من أجل كسب تعاطف الشارع المصرى مرة أخرى .

فى كلا الحالات الصراع بين المجلس العسكرى و الثوار على وشك النهاية بعد أعلان ألتراس الأهلى أعتصامهم أمام مجلس الشعب حتى يتم القصاص من المجلس العسكرى و قتلة الشهداء ؛ و قد أنضم إليهم بعض أهالى شهداء الخامس و العشرين من يناير و أحداث ماسبيرو و محمد محمود و مجلس الوزراء ؛ و كذلك ترحيب الألتراس بجميع القوى السياسية من أجل مشاركتهم فى الأعتصام و المطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء ؛ و على الجانب الآخر تهديد جماعة الأخوان المسلمين باللجوء إلى الشارع و أعادة لم شمل القوى السياسية مرة أخرى ؛ و هو ما يجعل نهاية المجلس العسكرى و الحكومة الحالية قريبة جداً جداً .

إما أذا كان موقف الأخوان الحالى ما هو إلا مسرحية سياسية من أجل أعادة ألتفاف القوى السياسية حول جماعة الأخوان المسلمين مرة أخرى ؛ من أجل تمرير الدستور و أنتخابات الرئاسة ؛ فهذه ستكون نهاية المجلس العسكرى و جماعة الأخوان المسلمين معاً ؛ و الشعب المصر ليس بساذجاً لهذه الدرجة حتى لا يستيطع أن يفرق بين مسرحية هزلية سيقوم بها جماعة الأخوان المسلمين و المجلس العسكرى ؛ و بين صدام حقيقى بين الأخوان المسلمين و المجلس العسكرى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: