عمرو مصطفى خفاجة يكتب : ما بين شرعية الميدان و البرلمان

منذ عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب وهناك محاولات مستمرة للتأكيد على أن الشرعية الوحيدة الآن هى لمجلس الشعب المنتخب بطريقة ديموقراطية والذى جاء ليعبر عن آمال وطموحات المواطنين واستكمال مطالب الثورة ، وذلك الأمر يحمل رسالة ضمنية مفادها أنه قد آن الأوان لعدم الانصات الى ثوار الميدان وأننا فقط (أى مجلس الشعب) صاحب الحق فى التحدث بإسم الشعب المصرى ،
وعلى الرغم من أن الميدان هو قلب الثورة النابض وبيت كل صوت حر يطالب بالكرامة والسبب الحقيقى فى وجود مثل هذا البرلمان ، لكن بالفعل بدأ البعض فى الانصياع لهذه الفكرة وأنه قد حان الوقت للإستغناء عن الميدان فى ظل وجود مؤسسة شرعية تستكمل مطالب الثورة وتعمل على اعادة بناء الدولة من جديد ،
وتمر الأيام وتنعقد الجلسات واحدة تلو الأخرى ولانرى أو نسمع سوى مجموعه من الخطب بالاضافة إلى كمية لا بأس بها من اللحى ناهيك عن الكيفية التى يتعامل بها رئيس المجلس مع الأعضاء حتى أصبح الوضع أبعد مايكون عن برلمان الثورة الذى كنا ننتظره ، ولا يخلى الأمر من بعض المواقف الطريفة ليكون مجلس الشعب منافسا قويا لقناة”موجة كوميدى ” وأفلام “أحمد حلمى” والكائن العجيب الذى يطلق عليه اسم “توفيق عكاشة” ،
ومن الأشياء الفارقة فى هذا المجلس موقف تيارات الاسلام السياسى من بعض النواب المحترمين ومعارضتهم لهم بطريقة أعتقد أنها لو كانت موجهه فى اتجاه الحكومة لكان الوضع مختلفا لما هو عليه ولكن مايحدث هو العكس ويعاونهم فى ذلك المنافقين معدومى المبدأ أمثال بكرى وغيره ،
دعونا نأخذ مثالين لنقيس أى الشرعيتين أقوى أو أجدى فى تحريك الأمور ، أول المثالين هو فيما يخص محاكمة الرئيس المخلوع فبعد التنحى لم تكن هناك نية لمحاكمة رموز النظام السابق وكان المخلوع يستمتع بالاستجمام فى أرقى منتجعات شرم الشيخ لولا مليونية 8 ابريل والتهديد بالذهاب الى هناك اذا لم تتم محاكمته وبالفعل تحت ضغط الميدان تم الشروع فى اجراءات المحاكمة، وعلى الجانب المقابل عندما اراد مجلس الشعب أن يحيل المخلوع إلى سجون طرة وأثبت أن حالته الصحية لا تمنع ذلك ، كأن شيئا لم يكن ولم يؤخذ موقف البرلمان فى الحسبان بل والأدهى من ذلك عندما وجهت الانتقادات للبرلمان لفشله فى ماسعى اليه كان رده أننا لا نتدخل فى أمور القضاء وماعلينا هو تقديم تقرير يثبت امكانية نقله وقد قمنا بذلك ، ألا يثبت هذا الأمر قوة شرعية الميدان ،
المثال الآخر هو مايحدث الآن من محاولات مستمرة من البرلمان متمثلا فى أغلبيته لسحب الثقة من حكومة الجنزورى لإخفاقاتها المتكررة ليصطدم بواقع وهو أن المجلس العسكرى هو صاحب الحق الوحيد فى إقالة أو تعيين أى حكومة طبقا للإعلان الدستورى ، أى مجلس الشعب المنتخب والذى يطلق على نفسه برلمان الثورة لا يستطيع إقالة حكومة لا تعمل فى مصلحة الثورة ، وفى المقابل نجح الميدان فى إسقاط ثلاثة حكومات متتالية بدءا من حكومة” البلوفر” شفيق ثم حكومتى “المرتعش” شرف وهذا دليل آخر على قوة شرعية الميدان .
مع انتخاب مجلس الشعب كنا نعتقد أن التظاهر لن يكون الطريقة الوحيدة من أجل الحصول على حقوقنا كاملة فبدلا من ذلك كنا نأمل أن يكون البرلمان بالفعل كما أطلق أعضاءه عليه هو برلمان الثورة يقاتل من أجل استكمالها ، ولكن للأسف نجد أن البرلمان يقاتل فقط من أجل اثبات أنه هو الوحيد صاحب الشرعية دون أى تحرك فعلى يجعله أهلا لهذه الشرعية ، ولكن عليهم أن يدركوا أن شرعيتهم هذه مستمده من الشعب الذى نزل ميدان التحرير وكل ميادين الجمهورية ، وأنهم اذا انفصلوا عن الثوار فهذا لا يخدم سوى صاحب المصلحة الأولى فى ذلك والذى يسعى للسيطرة على الأمور واثارة الفرقة بين تيارات المجتمع وهو المجلس العسكرى ومن يعاونه من أصحاب المصلحة فى عودة الحياة للنظام البائد .
ستظل شرعية الميدان هى الشرعية الأقوى التى نجحت فى إسقاط برلمان مزور ونظام فاسد وحكومات متواطئة ، وعلى البرلمان الحالى أن يدرك هذه الحقيقة وأن سبب وجوده الوحيد هو بناء الدولة كما أرادت الثورة وإذا فشل أو تقاعس فى تحقيق ذلك فلن تصمد شرعيته أمام شرعية الميدان.

2 responses to “عمرو مصطفى خفاجة يكتب : ما بين شرعية الميدان و البرلمان”

  1. محمد المصرى says :

    البرلمان انقلب على الميدان وانفرد بالحكم

  2. محمد المصرى says :

    البرلمان انقلب على الميدان وعلى الشعب كلة وانفرد بالحكم ويعمل على الاستيلاء على كل مؤسسات الدولة وهو نظام مبارك بشكل اخر وعلى اسوء بالاف المرات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: