جورج رمزى وقانون الحبس الاحتياطى, من يهتم, بقلم المهندس احمد ماهر

 

 

قبل الثوره كان من المعتاد ان يتم اعتقال اى ناشط سياسى يطالب بالتغيير سواء اثناء مشاركته فى تظاهره او مؤتمر او ندوه او يشارك فى توزيع بيانات تنتقد قرارات الحكومه او رئيس الجمهوريه وكان من الطبيعى ان يتم حبسه 15 يوم على ذمة التحقيق وربما تتجدد او لا, لم يكن مهم ان تكون الاتهامات هامه او غير هامه فأى ضابط مباحث يستطيع الاتصال بمباحث امن الدوله فى المحافظه ليملى عليه بعض التهم التى يتم وضعها فى مذكرة الضبط او الاعتقال, تكدير الصفو العام , التعدى على قوات الشرطه, بث دعايه مثيره , التجمهر اكثر من 4 افراد بدون ترخيص , قلب نظام الحكم, تنظيم غير مشروع.. الخ الخ.

 

لم يكن قرار الحبس الذى يصدره وكيل النيابه له علاقه بالتهم بل كان قرار الحبس يأتى بالتليفون إما من النائب العام الذى بدوره يتلقى الاوامر من السلطه التنفيذيه ممثله فى رئيس الجمهوريه او من رجاله واحيانا كان يتلقى وكيل النيابه الاوامر من ضابط امن الدوله مباشرة.

 

كانت مدة الحبس الاحتياطى  تطول او تقصر اعتمادا على اهمية القضيه او وزن التيار الذى ينتمى اليه او بعض الظروف والمعاهدات الدوليه او اهمية الاحداث السياسيه فى البلاد او مقدار التغطيه الاعلاميه او اسم الشخص المعتقل نفسه ومدى تأثيره, ولكن النتيجه واحده , حبس احتياطى لعدة اسابيع وربما شهور وربما سنوات, ليس مهم للنيابه العامه او العسكريه او لمباحث امن الدوله ان يكون المعتقل يعول اسره او لديه وظيفه او طالب بالجامعه يقترب من الامتحانات, يفقد وظيفته ومصدر دخله وربما تعانى اسرته معاناه شديده وربما تضيع عليه السنه الدراسيه لو كان طالب , ولكن من يهتم, المهم هو تنفيذ الاوامر, فالسلطه القضائيه تستجيب لاوامر السلطه التنفيذيه ومن يحكم البلاد..

 

تعرضت على المستوى الشخصى لعدة مرات اعتقال خلال السبع سنوات التى قبل الثوره بعضها كان ايام وبعضها اسابيع وبعضها شهور  وعانيت فيها معاناه شديده على المستوى الوظيفى وعانت اسرتى معاناه اشد, ولكن من كان يهتم.

 

كان قانون الحبس الاحتياطى فى مصر لا مثيل له فى العالم فهو يمثل عقوبه لكل من يعارض النظام, تمكث فى السجن وتعانى انت واسرتك لمجرد تعبيرك عن رأيك, وتفقد وظيفتك وتعانى اسرتك ولا تعويض او اعتذار بعد حفظ القضيه او البراءه, ولم يتوقف الامر على السياسيين المعارضين فقط من حركة كفايه او 6 ابريل او اى حزب سياسى او اى ناشط مستقل , بل كان هناك الالاف من المواطنين كل عام يحبسون احتياطيا ظلما نتيجه لبلاغات كيديه او لخلافات مع المقربين للسلطه ومن لديهم معارف, ويمكث فى الحبس الاحتياطى لفتره, ولكن من يهتم.

 

 

لننظر الى الوضع بعد الثوره !

 

لا جديد

لم يتغير قانون الحبس الاحتياطى ولا قانون الاجراءات الجنائيه ولم تستقل السلطه القضائيه عن السلطه التنفيذيه.

 

ورغم وجود كثيرا ممن عانوا ايضا من قانون الحبس الاحتياطى الظالم قبل الثوره حاليا كنواب فى مجلس الشعب وقادرون على تغيير التشريعات ولكن من يهتم.

 

 

جورج رمزى وكثيرين من النشطاء السياسيين تم اعتقاله يوم 6 فبراير الماضى اثناء تواجده فى مبادرة وقف العنف امام وزارة الداخليه وقبلها فى المستشفى الميدانى, وجهت اليه اتهامات لا تختلف كثيراعما كان يتم توجيهه قبل الثوره للنشطاء, قضى فى السجن اكثر من شهر كحبس احتياطى وتم التمديد له 15 يوم اخرين منذ ايام رغم الافراج عن كل زملائه فى نفس القضيه.

 

نظام مبارك لم يسقط بعد فليس جورج رمزى الوحيد, بل هناك كثيرون وكثيرن يقضون عقوبة الحبس الاحتياطى فى السجن بدون ذنب وبدون تهم متماسكه او منطقيه او مثبته,

 

ولكن من يهتم,

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: