بقلم. حسن الجندي : الصدام الحقيقى مع المجلس العسكرى

اليوم أعلن المجلس العسكرى موعد أنتخابات الرئاسة و التى تنتهى فى السابع عشر من شهر يونيو فى حالة الأعادة ؛ و لكن هذا الأمر ليس بالأمر الهام ؛ فمازلنا حتى الان نعلم و ندرك جيداً أن المجلس العسكرى لن يقوم بتسليم السلطة دون أن يحدث صدام بينه و بين القوى السياسية ؛ و لكن المجلس العسكرى و القوى السياسية يشحد كلا منهما قواه الآن إلى ذلك اليوم .

لأن أغلب الحركات السياسية و الثورية و كذلك بعض الأحزاب و الشخصيات السياسية ؛ سواء من نجح منهم فى أنتخابات مجلس الشعب و من لم ينجح ؛ يطالبون بالقصاص من أعضاء المجلس العسكرى عما أرتكبوه من أخطاء أثناء الفترة الأنتقالية .

و المجلس العسكرى يسعى بشتى الطرق أن يجد لنفسه المخرج الآمن ؛ و هو ما يحاول فعله عن طريق وضع مادة فى الدستور تضمن له الخروج الآمن ؛ أو الحصول على تعهد من أعضاء مجلس الشعب و الرئيس القادم أن المجلس لن يحاسب عما أرتكبه فى الفترة الأنتقالية .

و قد أتضح ذلك فى عدة تجارب سابقة للمجلس العسكرى من خلال محاولته أصدار أعلان دستورى جديد ؛ و من بعده محاولة تمرير وثيقة السلمى ؛ و عندما باءت كل هذه المحاولات بالفشل ؛ فأنه يحاول الآن أن يجد ذلك المخرج عن طريق الدستور الجديد .

أن القصاص من المجلس العسكرى أصبح أمر لا مفر له ؛ و خصوصاً بعد تكرار سقوط شهداء فى عهده بدءاً من أحداث 8 أبريل و من ثم ماسبيرو ؛ و محمد محمود ؛ و مجلس الوزراء ؛ و أخيراً المجزرة التى حدثت فى بورسعيد التى راحت ضحيتها حوالى مئتان شهيد . فأصبح لا مفر من القصاص من المجلس العسكرى و لكن متى هذا القصاص .

أن الحديث عن القصاص من المجلس العسكرى فى تلك الفترة هو محاولة لتعكير حالة الهدوء التى تمر بها البلاد الآن قبل أنتخابات الرئاسة ؛ و أصبح لابد من الأنتظار لما بعد أنتخابات الرئاسة ؛ و عند تولى الرئيس الجديد مهامه يتم القصاص من المجلس العسكرى .

و لكن هل نعتقد أن المجلس العسكرى سيقوم بتسليم السلطة بهذه السهولة و هو يعلم جيداً أنه سيتم محاسبته عقب تسليمه للسلطة ؛ هذا هو السؤال الذى أصبح محور الجدل فى الفترة الحالية ؛ و أن المجلس العسكرى سيقوم بأفتعال أى أزمة بحيث يستطيع تأجيل الأنتخابات الرئاسية و يطيل فترة بقائه ؛ و لكن هذا الأمر لن يقبل به أحد ؛ و لن يقبل أى أحد تأجيل أنتخابات الرئاسة و هو ما وضح بشدة أثناء أحداث محمد محمود الذى كان الغرض منها محاولة تأجيل أنتخابات مجلس الشعب ؛ و من بعدها أحداث مجلس الوزراء التى كان الغرض منها تأجيل أنتخابات المرحلة الثانية من الأنتخابات ؛ و كذلك أحداث بورسعيد التى كان الغرض منها محاولة تأجيل مجلس الشورى .

و بعد فشل كل هذه المحاولات ؛ أتضح الآن أنه لن يكون هناك بديل أمام المجلس العسكرى سوى أن يقوم بتسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب فى الميعاد الذى قام بتحديده ؛ و لكن حتى الآن لن يحدث أى صدام مع المجلس العسكرى و لن يحدث الصدام الآن و لا قبل و لا أثناء الأنتخابات .

أن الصدام الحقيقى مع المجلس العسكرى سيكون بعد تسليم السلطة ؛ و هو الصدام الذى سيحدث عندما يحاول المجلس العسكرى أن يتدخل فى قرارت رئيس الجمهورية ؛ أو يفرض عليه وضع معين أو قرار معين ؛ أن الصدام الحقيقى مع المجلس العسكرى سيكون عندما يقوم الرئيس الجديد بتشكيل الحكومة الجديدة و أستبعاد أعضاء المجلس العسكرى من منصابهم و هو الأمر الذى لن يرضى به أعضاء المجلس العسكرى .

أن الصدام الحقيقي مع المجلس العسكرى سيكون بعد تسليم السلطة حينما يعترض مجلس الشعب على ميزانية الجيش و يناقشها و هو ما لم يرضاه أعضاء المجلس العسكرى ؛ أن الصدام مع المجلس العسكرى سيحدث عندما يحاول المجلس العسكرى أن يقف فى وجه مجلس الشعب و رئيس الجمهورية القادم ؛ أن الصدام مع المجلس العسكرى سيحدث عندما يحاول المجلس التدخل فى كتابة الدستور الجديد .

أن كل ما سيحدث فى تلك الفترة حتى موعد أنتخابات الرئاسة لن يكون بمثابة الصدام مع المجلس العسكرى بل ستكون محاولات فاشلة من المجلس العسكرى لتأجيل أنتخابات الرئاسة و هو الأمر الذى لن يقبله و لن يرضى به شباب مصر الحر ؛ و الذى سيضحوا بأرواحهم من أجل أفساده ؛ أن الصدام الحقيقى مع المجلس العسكرى سيكون بعد أنتخابات الرئاسة و بعد تسليم السلطة للرئيس الجديد ؛ أن الصدام مع المجلس العسكرى قادم لا محالة ؛ و لكن هناك فرق بين الصدام المفتعل من قِبل المجلس العسكرى ؛ و بين الصدام الحقيقي مع المجلس العسكرى ؛ و الفرق بينهما فى أختلاف توقيت ليس أكثر و لكن فى جميع الأحوال المجلس العسكرى لن يخرج من الحياة السياسية بدون صدام حقيقي معه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: