بقلم. وائل قنديل : نساء الثورة الرائعات

الاحتفال بيوم المرأة فى مصر يختلف عن بقية دول العالم، فاليوم ــ الخميس ــ من المفترض أنه يوم المرأة العالمى، ولأننا دولة متفردة ورائدة فإننا نحتفل بهذا اليوم بطريقة مختلفة، حيث الأمة كلها منشغلة وغارقة لشوشتها فى قضية أنف رجل، بدرجة نائب برلمانى عن حزب دينى.. ومشغولة كذلك بمستقبل رجل على مشارف الثمانين من عمره، يبقى فى موقعه رئيسا لحكومة ما بعد الثورة الشباب، أم يرحل للاستمتاع بشيخوخته على مرافئ الذكريات.

ولأننا رواد ومتميزون فإننا فى يوم الاحتفال باليوم العالمى للمرأة نقرر إصدار حكم بالسجن لمدة عام على واحدة من بنات الثورة المصرية، أسماء محفوظ، فى قضية مضحكة لا تعلم عنها شيئا.. ومن علامات ريادتنا أيضا أن الحكم فى هذه القضية صدر فى لمح البصر، بينما قضية انتهاك كرامة المصريات بكشوف العذرية تمشى الهوينى وتتثاءب ملء شدقيها منذ أكثر من عام، ويتحول الاتهام فيها من انتهاك آدمية امرأة إلى مجرد فعل خادش فى تصرف فردى.

وبالتوازى مع ذلك فإن الضحايا فى هذه الجريمة يتحولن إلى وليمة تنهش فيها سمعتهن ويشهر بهن ويعاقبن لأنهن تجرأن على الصراخ ضد بشاعة الإهانة.

إننا نشارك فى الاحتفال باليوم العالمى للمرأة كدولة رائدة فى احترام حقوق النساء بقائمة طويلة من المسحولات على أسفلت الطرقات تحت أقدام الجنود الأشاوس، وعلى شاشات الفضائيات المنحطة، والمجلودات بألسنة غلاظ متسخة بفحش القول وعفن الفكر، ووقاحة الأعين التى لم تر من الجريمة إلا ذلك الجزء الذى عراه الجنود من جسد تلك الشهيدة الحية فى واقعة مجلس الوزراء.

وبما أننا بلد متحضر تحكمه إدارة حكيمة تطفح عذوبة وإنسانية، فإن قضاءنا الذى استشرس على أسماء محفوظ، لا يتذكر حقوق اللاتى تم سحلهن وديست إنسانيتهن بالبيادات، وعجنت أجسادهن بأقدام الشجعان وأصبن بطلقات الخرطوش.. لا نعلم شيئا عن حقوق هند بدوى (أستاذة الجامعة) وغادة كمال (الصيدلانية) وعزة هلال (ذات الرداء الأحمر فى جريمة مجلس الوزراء) وأم الثوار خديجة الحناوى ودينا عبدالله والدكتورة فريدة وسناء سيف وسلمى سعيد، وسميرة إبراهيم ورشا عبدالرحمن (الضحيتين فى فضيحة كشف العذرية).

لقد كان المتصور أن يتذكر المجتمع هؤلاء الرائعات فى هذه المناسبة، ويعتذر لهن، ويكرم أمهاتهن وعائلاتهن، لكن الوطن كله مشغول بقصة الأنف ومصير صاحبها، ومستقبله النيابى فى برلمان لا يضم سوى 7 نساء فى بلد تجاوز تعداده الثمانين مليونا من البشر.

وعليه تصبح المشاركة فى مهرجان الاحتفال بيوم المرأة العالمى ويوم الشهيد غدا الجمعة فى الميدان أقل ما يمكن تقديمه لنساء كن أكثر رجولة من كثيرين فى المواقف الصعبة.

فلنرد الاعتبار إلى ضحايا الهمجية والبطش ولنحتفى برموز الثورة المصرية الرائعات، وفى المقدمة منهن أمهات شهدائنا الأبرار.

One response to “بقلم. وائل قنديل : نساء الثورة الرائعات”

  1. أحمد سعيد says :

    ثقافة الهزيمة .. مرجانة‏

    ” لن أتسول علاجى لأستعادة بصرى.. وحسين سالم هو «رأفت الهجان» بتاع إسرائيل ” حوار مع البدرى فرغلى (عضو مجلس الشعب السابق عن بورسعيد من 1990 ـ 2005 ) جاء فيه

    ماذا عن علاقتك بالرئيس السابق حسنى مبارك؟
    تحدث معى تليفونيا، بعد أن تحدث إلى قيادات التجمع أوائل عام 2005، وقال لهم: «الولد ده لسانه طويل، وهاقطع له لسانه»، وأستدعتنى قيادة الحزب وسألتنى: «أنت اتكلمت عن إيه؟»، فقلت إننى تحدثت عن الفرق بين إيراد قناة السويس المعلن بنحو 24 مليار جنيه، والمسجل فى الموازنة العامة 9 ملياراً فقط، !!! وإيرادات البترول المعلنة نحو 70 مليار جنيه، والمسجل فى الميزانية حوالى 20 ملياراً فقط، !!! ولم يعقب على حديثى أحد.

    بعدها أرسلوا لى مسؤولا كبيرا ليقول لى أن فروق دخل القناة والبترول ننفقها لدعم حركات التحرر، فقلت له دلنى على حركة تحرر واحدة موجودة الأن فى العالم، أو تتلقى منكم دعما؟!!! …

    باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: