مصطفي نفادي يكتب : ( قضايا ) الازمة السورية بين الماضى والحاضر ” المقال الرابع “

تكلمنا فى المقالات السابقة عن الابعاد السياسية والمذهبية والتاريخية للازمة السورية والدور المذهبى الايرانى فيها وقلنا بأن فكرة التشيع كأنها حصان طروادة إخترق العالم الاسلامى على المستوى السياسى وغيره لما كان لها من أسباب مباشرة فى تعطيل الامة الاسلامية منذ نشأت تلك الفكرة الصفوية الشيعية وأنها شطحت بعيدا عن حيز الخلاف المذهبى الى الإقتتال والصراع وكأنها ثورة مضادة لمشروع الامة الاسلامية تماما كالثورة المضادة المصرية وغيرها من ثورات الربيع العربى وكفى صدامها وتأمرها على الدولة العثمانية فلقد ساهمت لتقضى على أخر عهد لنا بالخلافة وتعطيلها عن الاتجاه للخارج وبالمفهوم الاوسع للامة الاسلامية.
واليوم نكمل حديثنا عن الوضع السياسى الراهن فى تلك الازمة.
لقد قام الشعب السورى البطل بثورة ضد القمع والظلم وسوء الادارة كغيره من شعوب المنطقة وكم كنت أتمنى ألا يقلدنا شعب سوريا والبحرين تحديدا فى تفجير تلك الثورات فى بلديهم الا بعدما تكتمل ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن وبالاخص مصر لأن مصر وسوريا تربطهما علاقات خاصة تاريخية قديمة وكل العالم يعلم ذلك ويقدر له حسابه وإعتباره حتى نطق بها أحد المسؤلين الاسرائيلين بقوله أنه لا حرب للعرب بدون مصر ولا سلام معهم بدون سوريا .!! فسوريا ومصر تشكلان فكى الكماشة الذى إذا ما إتحد وتحرك سيقوض المشروع الصهيونى ودولته المزعومة وبعد تحييد مصر بذكاء ودهاء أمريكى صهيونى فى إتفاقية كامب ديفيد بقيت سوريا ومن ورائها القضية الفلسطينية فى حالة اللا سلام واللاحرب بالمفهوم الاعمق والنهائى للحرب والسلام فلا حرب حقيقية بدون مصر التى تم تحييدها وطالما أن السلام يكون عادلا عندما يخشى كل طرف بأس الاخر وقوته فبالتالى فلا بأس للعرب مجتمعين يستطيع أن يوجع إسرائيل بقدر ما يوجعها وجود مصر فى جبهتهم.. فمصر موقفها غير واضح المعالم فى الازمة السورية بإستثناء بعض التصريحات من هنا ومن هناك على مستوى الادارة المصرية رغم التعاطف الشعبى الكبير مع الاشقاء السورين ولكنه أيضا متحير فالوضع محير فعلا لما أسلفنا فى تفسيره فى المقالات السابقة..من تلك العقدة التاريخية التى ستزيد الامة إنقساما على إنقسامها ولسنا نحن أبناء هذا الجيل هو الذى عقّـد تلك العقدة وتراكت عليها العوامل السياسية والاجتماعية والجغرافية بل وقامت على أساسها دول وكيانات عربية وإسلامية..فمصر لم تأخذ موقفا من سحب السفير السورى كما سحبت دول مجلس التعاون الخليجى وبدوره له حساباته الخاصة والمتورطة مع الغرب رغم أنه فى عهد مبارك الذى كانت سياسته تتوافق مع هذا التعاونى فى حرب العراق عاصفة الصحراء بل وصرح وزير خارجيتها بأن بلاده ضد التدخل الغربى فى سوريا على غرار ليبيا أو العراق وأنا أتفق مع الخارجية المصرية فى هذا الامر ونادر ما أتفق معها على على رأيى الشخصى كمواطن مصرى.. ومن ناحية أخرى عندما يصرح دبوماسى فى الخارجية الامريكية فبلتمان بأنه لا يوجد شريك للولايات المتحدة أهم من مصر في العالم العربي، وإعلان بلاده المتكرر بأنه لا يوجد عدو لبلاده أهم من سورية وحليفها الايراني في المنطقة وهنا تتضح المعالم أكثر من جانب سياسى أخر بعدما وضحت من جانب دينى مذهبى قادته ايران من زمن بعيد .فالضغوط الأمريكية والعربية على النظام المصرى الحالى والمتمثل فى المجلس العسكرى شديدة وعنيفة من وراء الكواليس وإن لم يصرح أحد بكل ما يحدث.ولكن الموقف الاخير الخاص بالمعونة الامريكية ردا على خطوات قام بها المجلس العسكرى ضد منظمات المجتمع المدنيى وحكاية التمويلات والخ مثلا على تلك الضغوط والمناوشات السياسية والاقتصادية.وعندما تخرج دولة قطر بإقتراح تدخل عربى فى سوريا يخرج لنا .بلال. قائد القوات المصرية فى حرب الخليج ويصرح برفض هذا المقترح لأنه سيزيد الامر إشتعالا وإنفجارا وإنقساما وسيؤدى أيضا فى النهاية الى التدخل الغربى…
فأين البديل للمجلس العسكرى المصرى الذى فوضه مبارك بعد تنحيه لقيادة مصر ربما بنفس سياسة ونظام مبارك و الذى تحدث عنه الدكتور عبد الله الأشعل، منتقدا بأن “نظام مبارك … ظل في مكانه دون المساس به في جميع المواقع” وان “الحكم العسكري الانتقالي في مصر … لم يترك متسعا للشعور بأن التغيير ممكن” وفى حقيقة الامر فالقوى المتكاتفة من أجل إشعال الفتيل في سورية والبحرين هي نفسها القوى الحريصة للحيلولة دون تحقيق وإنجاح ثورة 25 يناير المصرية وتحقيق أهدافها وهذه النظرة تؤكد بأن الثورة المضادة تدرك جيدا البعد الزمنى والاستراتيجى بضرورة التعجيل بتفجير الوضع فى سوريا قبل أن تحقق ثورة 25 أهدافها أو على الاقل منع هذه الثورة من تحقيق أهدافها إن مساعيهم فشلت فى سوريا .فثوار25 يناير يواجههم تحدى كبير فى أن ثورتهم لابد وأن تكون مستمرة وأن تضع نصب عينها فى القريب العاجل إنجاح الثوة السورية وتحييد إيران دون الصدام معها ، فتلك هي المراهنة الأكيدة للقوى المضادة للثورات العربية سواء من العرب أو الامريكان لاحتواء القطرين المصرى والسورى كليهما ضمن الاسترتيجية الأميركية الاقليمية وتحديدا الشرق الاوسط لمنع أي تنسيق بين البلدين على أي مستوى فيعجزوا معا عن الخروج من قيود الهيمنة الامريكية.والطريق القديم الذى إختارته وعانت وأنفق وقاتلت من أجله لرسم سياسات وربما خريطة تلك المنطقة ولكنها تفاجأت وأسقط من يدها عندما إندلعت ظاهرة البوعزيزى كالنار فى الهشيم بين الشعوب العربية التى وإن أمسكت بزمام الامور سيكون من المستحيل السيطرة عليها فرأت الادارة الامريكية أن تنقذ ما يمكن إنقاذه بالضغط على بقايا الانظمة العربية التى تعرف جيدا أن تلعب بها لضمان مصالح أمريكا وبنتها المدللة وذلك بإعادة تثبيت ما تم خلعه أو زعزعته نتيجة الثورات العربية وإن تغيرت بعض مسمياته كما يحدث فى المرحلة الانتقامية أو الانتقالية والتى هدفها فى الغالب ليس الانتقال الى إتجاه مطالب الثوار بل الانتقال الى الاتجاه المعاكس لإبقاء الوضع كما كان عليه وبلغة العسكرين هو ( أمر كما كنت )..والى اللقاء فى المقال الخامس لعرض الاقتراحات ومحاولة ايجاد البدائل والحلول ..إن شاء الله
..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: