مصطفي نفادي يكتب : ( قضايا ) الازمة السورية بين الماضى والحاضر ” المقال الثانى “

تكلمنا فى المقال الاول سبب تسمية الوضع فى سوريا بالازمة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لوجود الابعاد الدينية أو المذهبية تحديدا والسياسية والتاريخية فيها وأن الصراع مع المذهب الشيعى والسنى بأبعاده المذكورة هو واقع يجب التعامل معه رغم أن جيلنا ليس من صناع هذا التراكم القديم الذى ينفجر بين الحين والاخر وبعدما تحدثنا تلميحا عن الجانب الدينى ودوره فى هذا الصراع وإستغلاله سياسيا لتحقيق مصالح وأطماع وتوسعات وربما تتدخل القوى الكبرى فى ازكاء هذا الصراع بما ترى فيه مصلحتها وتستخدم اجهزتها الاستخباراتية والعسكرية والاعلامية فيه..ولنكمل حديثنا وقلنا أن الفيصل هو دور السياسيين و المصلحين بالدفع نحو إقرار حقوق الانسان كإنسان كما فى المواثيق الدولية من جانب ..ودور المصلحين وعلماء الدين فى إقرار بأن الله لايرضى عن الظلم والقهر وسفك الدماء ..وأنه (من قتل نفس بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ) وأيضا إقرار بأن من حق أى شعب فى أن يثور ضد حاكمة الظالم ويخرج عليه بل ويخلعه اذا لزم الامر لاحقاق العدل والحرية لتحقيق صالح الناس وليس الحكام وحدهم بإعتبارهم مسؤلين ورعاة يجب مساءلتهم ومحاسبتهم وليسوا مالكى رقاب الشعوب
البعد التاريخى فى الصراع …
ــــــــــــــــــــــــــ
مع أن الدولة الاسلامية المترامية الاطراف كان أهل السنة مذاهبها المختلفة كالحنفية والحنبلية والشافعية والمالكية يمثلون ما يزيد عن 90% من عدد سكانها الا أنه يجب أن نعرف كيف قام للشيعة التى تنقص عن 10% دولة ؟وإن تحير الكثرين فى معرفة ما هو السر الحقيقى وراء ذلك ؟ ولكننا نقرأ الواقع والنتائج من حيث الاضرار والمكاسب للامة ككل ..
الدولة الصفوية إيران لاحقا ..

ما قبل الدولة الصفوية
ــــــــــــــــــــــــ
كانت إيران قبل ظهور المغول تسيطر عليها قبيلتان من التركمان يقال عنهم أصحاب الخراف السوداء ، و الخراف البيضاء ، وكان القتال مستمراً بين تلك القبائل ، فتمزقت إيران خصوصاً بعد تدمير المغول لها ثم تدمير ( تيمورلنك ) .
كانت الدولة المغولية بقيادة تيمورلنك هى التي تحكم إيران ، وقد سيطر على كثير من البلاد ( إيران بكاملها – شرق تركيا – أجزاء من شرق الصين– أجزاء من جنوب روسيا – نصف العراق –– أفغانستان بكاملها – نصف باكستان جمهوريات آسيا الوسطى) ، وكانت عاصمة دولته هي : ( سمرقند ) ثم ( هراة ) .
ظهرت الدولة الصفوية كدولة شيعية بعد تمزق الدولة المغولية الشيعية التي أسسها تيمورلنك .
والسؤال هنا .. ما علاقة المغول بالاسلام أصلا وبالشيعة تحديدا ؟؟ فالمغول بعد اجتياحهم للبلاد الاسلامية كغزاة الا أنهم إعتنقوا الاسلام وفى البداية كانوا من المتصوفة وكانوا شافعية يعنى مذهب الامام الشافعى والمتصوفة محبين لأل البيت كغيرهم… وهنا وقفة ..فهل حب أل البيت معناه التشيع ؟؟ نركز فيما نقرأ قليلا..
ونسأل هل كان هناك صدام بين السنة والسنة ؟؟ والشيعة والشيعة ؟؟ نعم كان هناك صدامات وهم أتباع المذهب الواحد فى الدولة الواحدة ولكنها كانت بسبب أطماع الولاة والامراء…ولكن ما السر فى أن يتحول الامر الى صراع سنى شيعى وبشكل كبير على مستوى دولتين كبار فى أواخر الدولة المغولية وبدايات الدولة الصفوية وبالتعاون مع المماليك من جانب مع الدولة العثمانية السنية من جانب أخر…………؟؟ وهنا نركز أكثر
أول من اسس لقيام الدولة الصفوية هو / الشاه إسماعيل الأول وكانت نيته أن يهاجم ( الدولة العثمانية ) بالتعاون مع سلطان المماليك ( قان صوه الغوري ) لتأثره بالأفكار الصفوية وتشيعه ولخوفه من الدولة العثمانية ، فأراد السلطان العثماني ( سليم الأول ) أن يضعف الدولة الصفوية ، فتخلى بعض فرق جيش المماليك عن السلطان المملوكي ، وكانت المعركة الفاصلة المشهورة ( معركة مرج دابق ) التي أسقطت حكم المماليك سنة ( 921 هـ = 1516 ) ، فتوحدت الجبهتان المصرية والشامية مع العثمانيين في مواجهة الدولة الصفوية .فهل التاريخ يعيد نفسه وهل نحن فى إنتظار مرج دابق ثانية ؟؟ ولكن كيف ؟؟ وللتضح المعالم أكثر

ففى الوقت الذى بلغت فيه الدولة العثمانية السنية من التوسعات تحو الغرب حتى أنها أوشكت على دخول الامبراطورية النمساوية بدأ هجوم الصفويين بمعاونة المماليك وبإتفاق مع الغرب الاوروبى للهجوم على الدولة العثمانية فتوقف تقدم الدولة العثمانية فى فتوحاتها ..فيا ترى لمصلحة من حدث هذا ؟؟ وهل تلك السياسات مازالت مستمرة ومن يحركها ؟؟ وهنا يجب إلقاء الضوء على السياسة فى الدولة الصفوية والايراينية الان
حكم السلالة الصفوية : استمر لمدة ( 292 سنة ) وهم اجداد : الشاه ( إسماعل الاول ) مؤسس الدولة الصفوية وكانوا من أقطاب الحركة الصوفية التي كان شعارها ( حب علي وآله ) وكان لهم نفوذ كبير في ولاية أذربيجان التركية ثم تحولوا من التصوف إلى التشيع في منتصف القرن التاسع الهجري يعنى من حوالى 400 سنة مضت فى الوقت الذى كانت فيه الدولة العثمانية السنية فى أوج قوتها ومجدها ..وبدأ الشاه إسماعيل لترسيخ أركان دولته بجلب علماء من الشام جبل لبنان وسوريا وأغدق عليهم بالاموال والعطايا وأستغلهم فى نشر مذهب الشيعة فى بلاده وهم كانوا فى الاصل سنة شافعية ومتصوفة وهو أول من نادى بسب الصحابة وأمهات المؤمنين على المنابر وأضاف الى الاذان جملة على ولى الله وبالطبع فهولاء العلماء المشتراة ذممهم شرعنوا له ذلك وفقهنوه..
كان للصفويين تأثير وجدانى وعاطفى على أتباعهم ، وقد ادعى إسماعيل الصفوي بأنه التقى بـ ( المهدي المنتظر ) و ( وبالامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) وقالوا له بأنه قد حان وقت الخروج والسيطرة والتمكين وبعدها سيطر على مدينة تبريز* اعتمد الصفويون على المنامات والرؤى للترويج لدولتهم لما لها من تأثير ساحر في عالم التصوف والتشيع معا و الذى دمجت بنهما الحركة الصفوية *.. ظهرت في الدولة الصفوية ( الحركة الإخبارية ) وهي حركة شيعية مغالية تؤله الأئمة ..* فكرة ( ولاية الفقيه ) لم تظهر وتخرج من حيز الفكر إلى حيز العمل بها فى الحكم إلا بعد استلام الشاه عباس الأول الصفوي للسلطة في إيران…وبما أننا إقتربنا أكثر من ايران وفكر الشيعة ستتضح الصورة شيئا فشيئا… وسنكمل فى المقال الثالث إن شاء الله..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: