بقلم. حسن الجندى : أبى ليس السبب

كلما جلست مع أبى من أجل أن نتناقش فى الأوضاع التى تمر بها البلاد و ما هو الحل فيما يحدث ؟!! ؛ حيث أن أبى يعتبر رجل من دعاة الأستقرار و يؤيد هذه الفكرة و يقنع بها الآخرون ؛ و أنا من دعاة الرحيل الفورى للمجلس العسكرى و أدعو أيضاً إلى هذه الفكرة ؛ فهو يرى أن أوضاع البلاد يجب أن يجب أن تستقر حتى نصل إلى بر الأمان ؛ و أنا أرى أن الحل الأمثل هو التخلص من المجلس العسكرى التابع لمجلس مبارك .

تواجهنى مشكلة كبيرة و هى أنى دائم الصدام مع أبى فى معظم ما يقول ؛ فهو يرى أن ” شوية العيال اللى فى التحرير ” لن تستطيع أن تصل بالبلاد إلى بر الأمان ؛ و أنا طبعاً أرد عليه الرد المعتاد ” يعنى أنتوا كنتوا عملتوا أيه ؟!! ” .

أبى دائماً ما يقنعنى بأن الشباب الذى فى سنى لن يستطيع أن يدير البلاد ؛ و أنا أذكره أن أفضل فترات حكم مصر على مدار التاريخ كانت فى حكم الشباب ؛ و ليس مجموعة العواجيز الذى يذكروننى بالساعة الخشبيىة التى يحتفظ بها أبى لأنها تذكره بجدتى و لكن ليس لها جدوى .

يزداد الصدام بينى و بين أبى عنما يحاول أن يقنع أحد بوجهة نظره و أكون أنا حاضراً للتلك المناقشة ؛ فيتحول الحوار بينى و بين أبى وينصرف الرجل ؛ و يبدأ كلاً منا يلقى اللوم على الآخر ؛ فهو يرى أننى السبب فى أفساد المناقشة و السبب فى رحيل الرجل دون أن يعلم الحقيقة ؛ و أنا أرى أن تدخلى فى المناقشة هو الصواب لأنه كان سيضل الرجل و يجعله يرى المشكلة من منظور واحد فقط .

عندما أجلس مع أى من أصدقائى أجد أن الأغلبية تؤيد ما أقوله ؛ و لكن عندما أتحدث مع من هم فى سن أبى أجد أن الأغلبية تعارض ما أقول .

أبى ليس المشكلة و أنا أيضاً لست المشكلة ؛ و لكن المشكلة فى الذى يدور حوله الخلاف و هو النظام الحالى ؛ فسبب المشكلة التى بينى و بين أبى هى بقاء أو رحيل النظام الحالى ؛ فقد زرع ذلك النظام فجوة فكرية بينى و بين أبى و هى المشكلة الرئيسية ؛ فالأختلاف الفكرى الذى يسيطر على و على أبى يعود إلى أن أبى رجل يهوى الأستقرار ؛ و أنا أهوى الأندفاع ؛ و قد زرع النظام الأستقرار داخل أبى مما جعله يخشى الأندفاع و المخاطرة مثلى .

و لكننا نتفق فى شئ واحد و هو تحقيق حلمى ؛ فأنا أسعى إلى تحقيق حلمى بغض النظر عن المخاطر التى قد أتعرض لها ؛ و أبى يسعى لأن أحقق حلمى دون أن أتعرض لأى مخاطر .

لو أستطاع أبى أن يجلس معى و يسمع منى ما أريد تحقيقه ؛ و يضيف لى كيف أحققه دون أن أٌقع فى الخسائر الذى يخشاها ؛ أظن أننا سنصل إلى حل للمشكلة التى بيننا ؛ و لكن الفجوة الفكرية التى زرعت بيننا و أختلاف التفكير الذى لا يسعى أحد فينا أن يتنازل و يتقبل و لو جزء من أفكار الآخر هى المشكلة الكبرى التى أن لم أستطع حلها ؛ فسيكون هناك الحل المستحيل و هو أسقاط النظام و أبى معه .

و لكن أبى ليس السبب ؛ و لكن يجب فى الفترة القادمة أن أجلس معه ؛ و أجعله ينضم إلى أفكارى و أنا أنضم إلى أفكاره ؛ و نكون مبدأ الأندفاع المستقر ؛ الذى سيكون أفضل بكثير من أن أطالب بأسقاط النظام و معه أبى .

أتمنى أن يتقبل أبى أن نتناقش سوياً ؛ و أن يفتح كلاً منا قلبه للأخر ؛ و نحاول أن نرتب أفكارنا ؛ و نرى ما يريد أبى أن يفعله من أجلى ؛ و ماذا أريد أنا أن أفعل من أجلى ؛ و أن أتناقش معه فى كيفية تصليح ما أفسده فى المنزل ؛ و يفيدنى هو بكيفية أن أتلاشى هذه الأخطاء مرة أخرى ؛ و نحاول أن يتقبل كلاً مننا الآخر ؛ لأنه لا يوجد سوى منزل واحد نعيش فيه و علينا أن نتعايش سوياً ؛ سواء شئنا أم أبينا .

http://h-elgendy.blogspot.com/2011/12/blog-post_13.html

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: