بقلم. عمرو مصطفي خفاجه : الإخوان .. والفرصة الأولى والأخيرة

ربما سيصدم البعض مما سوف أذكره ولكن بعد قدر قليل من التفكير أعتقد أن الكلام سيحمل شيئا من المنطق لديهم،
يهاجم البعض جماعة الإخوان المسلمين لعدة مواقف ، أولها عدم النزول فى بداية الثورة ومن ثم اللحاق بها بعد أن اشتعلت بالفعل ، الأمر الآخر هو المساهمة فى تحول معركة الإستفتاء من معركة سياسية على أساس رؤية كل فريق لشكل المرحلة الإنتقالية إلى معركة دينية على هوية لم تكن مطروحة من الأساس ، هذا بالإضافة إلى تخاذلهم وامتناعهم عن النزول فى أحداث شارع “محمد محمود” وأحداث “مجلس الوزراء” ، وأخيرا كرنفال الإخوان فى الميدان ،
إذا شرعنا فى تحليل كل موقف نجد أن عدم نزولهم فى أول الثورة هو بالفعل كان من أسباب نجاحها ، ومن المحتمل أنهم فطنوا إلى أن نزولهم كان يضر أكثر مما ينفع ، نزول الإخوان فى بداية الثورة كان بمثابة الذريعة التى ينتظرها النظام البائد لنسف ثورة الشباب مع غطاء دولى يدعمه لفعل ذلك بأريحية مطلقة ، لأنه فى ذلك الوقت كان سيلعب على خوف الغرب من الإسلاميين مع تصدير فكرة أن هذه القوى تسعى إلى نشر الفوضى من أجل اسقاط النظام وتولى الحكم وفى هذه الحالة لا تسأل أيها الغرب عن مصالحك داخل المنطقة ، ولكن تأخر الإخوان فى النزول بغض النظر عن أسباب ذلك أربك النظام البائد فى كيفية التصرف مع الأحداث وحينما نزلوا كان شكل الثورة قد اتضح بالفعل أمام المجتمع الدولى بأنها ثورة شعب وليس فصيل معين .
أما بخصوص تخاذلهم عن النزول لدعم المعتصمين فى محمد محمود ومجلس الوزراء من بعده ، فى هذين الموقفين كنت من أشد المنتقدين لهم ولكن بعد تفكير وجدت أن لديهم منطق فى هذا وأنهم حينما قالوا أننا قمنا بذلك اعمالا للقاعدة الشرعية التى تقول” درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ” كانوا صادقين فى ذلك ، قبل انتخابات البرلمان كان لدى كثير منا شك فى اجراء هذه الانتخابات إيمانا بعدم رغبة المجلس العسكرى فى تسليم السلطة وأن وجود برلمان منتخب سوف يعوق كل مخططاته للإنقلاب على الثورة ، بداية أحداث محمد محمود لم تأتى الا بعد مليونية حاشدة قامت بها كل القوى واتفقت فى النهاية على عدم الإعتصام لإعطاء الفرصة لإتمام الانتخابات وكأن المجلس العسكرى قد أراد إشعال الوضع وإفتعال أزمة بعد تيقنه من اتفاق جميع القوى على إعطاء فرصة لإجراء الإنتخابات وذلك بالطبع لإرجاء هذه الخطوة الهامة على طريق تسليم السلطة ، ولكن عدم نزول الإخوان أفسد عليهم هذا وأوضح لهم أن هناك من يدرك هذا الفخ ، وكذلك الأمر فى أحداث مجلس الوزراء فقد كان الهدف من الحدثين تعطيل أو الغاء الإنتخابات ..
إذا كنت أستطيع أن التمس الأعذار وأن أفهم الأسباب التى حملت الإخوان على المواقف السابقة ، فالمواقف التى لا أستطيع أن التمس لهم فيها أية أعذار هى معركة الإستفتاء التى بدأ منها شرخ المجتمع وانقسامه بعد وحدته ، وكرنفال الثورة فى ميدان التحرير الذى لم أجد له مبررا واحدا حتى الآن ،
أمام الأخوان الآن فرصة وإختبار فى نفس الوقت ، فرصة لتطبيق منهج عملوا من أجله طوال تاريخهم ، وإختبار أمام شعب أعطاهم ثقته ،
ويجب أن يعى الإخوان أن مايتردد الآن بخصوص فكرة الخروج الآمن للمجلس العسكرى وعقد صفقة معه لتنفيذ ذلك للفوز بالحكم لن يتمتع برضى الشعب المصرى الذى عانى من الظلم وإكتفى منه ولن يرضى بخروج ظالم بدون حساب ، واذا كان مايدور فى خلد الإخوان هو استدراج العسكر لتسليم السلطة ومن ثم الإنقلاب عليهم وتقديمهم للمحاسبة فيجب أن يدركوا أن العسكر لا يثقون بهم ومن المؤكد أنهم وضعوا هذا الإحتمال فى حسبانهم ، فنحن الآن أمام خصمان يدرك كل منهما طبيعة الآخر فهذه ليست المرة الأولى التى يتعامل فيها الإخوان مع العسكر فالإخوان عانوا كثيرا من المحاكمات العسكرية والسجون الحربية وفى هذه الحالة لن يصبح عدو الأمس صديق اليوم فهناك من التراكمات مايجعل كل منهما يتربص بالآخر وينتظر فرصة للقضاء عليه ، ولذلك يجب أن يعيد الإخوان ترتيب حساباتهم وبدلا من التوجه لألاعيب السياسة فى التعامل مع العسكرى وفى ذلك هم يعتمدون على مالديهم من خبرة سياسية قد تنجح أو تفشل ، عليهم أن يتوجهوا إلى الشعب وكل القوى السياسية الأخرى لأنه مهما كانت خبرة وقوة الإخوان السياسية فإستنادهم إلى الشعب والثوار سوف يجعلهم أقوى بكثير فى معركتهم مع العسكرى .
لماذا تعتبر هذه هى الفرصة الأولى والأخيرة للإخوان ؟!!
لأننا أمام ثلاثة إحتمالات لا رابع لهم ، الأول هو نجاح الإخوان فى هذا الإختبار أمام الشعب وبالتالى تثبيت أحقيتهم بهذه الثقة فى أى انتخابات قادمة ، والثانى هو فشلهم فى تحقيق طموحات الشعب ولكن مع عدم الإنقلاب على العملية الديموقراطية والنتيجة هى فقدانهم لثقة من انتخبوهم حتى يعيدوا ترتيب الحسابات من جديد والمحاولة لإستعادة هذه الثقة ، والثالث هو فشلهم مع الإنقلاب على العملية الديموقراطية ومحاولة ترسيخ حكمهم بأى شكل من الأشكال على عكس رغبة الشعب وأبشرهم بأن هذا لن يحدث لأن المجتمع مازال فى حالة ثورية سوف تستمر عدة سنوات تتخطى فترة الثقة التى أعطاها الشعب للإخوان ، وأن أى محاولة لعودة الديكتاتورية لن تنجح ، والنتيجة سوف تكون الثورة على حكمهم وضياع أكثر من ثمانين عاما هم تاريخ الإخوان المسلمين..

Advertisements

One response to “بقلم. عمرو مصطفي خفاجه : الإخوان .. والفرصة الأولى والأخيرة”

  1. صفى الدين المنشاوى says :

    يقينى أن جميع الممسكين بمقاليد الأمور التنفيذية والتشريعية حاليا فى طول البلاد وعرضها عبيد لأهوائهم وللقوانين واللوائح العقيمه ولمنهج إدارة ثبت فشله وتخلفه على مدار عقود من الزمن أهدر خلالها الاموال والقدرات وما زال دون أى أعتبار لصالح البلاد والعباد بما لا يرضى الله ورسله أجمعين . ويقينى أنه طالما حسبنا الله ووجد أنقياء القلوب من ذوى المنطق الممنهج فلن يخذلنا الله ( لا مات حق وراء مطالب )
    * فساد حاكم 30 عام أدى إلى فساد كافة مؤسسات الدولة مما أدى إلى فساد الشعب .
    خلال عام ما زال الفساد الفكرى والإدارى والمهدر للمال العام والقدرات مسيطر على كافه مؤسسات الدولة . السؤال كم من الزمن يلزم لإصلاح أيا من مؤسسات الدولة بما يكفل تحقيق صالح البلاد والعباد . * خلال 18 يوم تم إقصاء الحاكم . * خلال عام ما زال الشعب فاسد . السؤال فى أى عام نرى الشعب والإعلام متحضرين . ** أن تعانى بدوله متخلفه من دول العالم الثالث. ** أم تحيا كريما بدولة متحضرة .
    ** أساس نهضه مصر هو إعادة صياغه مناهج وقوانين ولوائح كافه مؤسسات الدولة . ولو كل سنه هنصلح مؤسسه واحدة يبقى قدامنا اكثر من 20 سنه علشان نبقى دولة متحضرة .** البلد محتاجه واحد عنده رؤية ومنهج ** الوحيد الذى لم يتلوث هو د. البرادعى لو ربنا رايد لمصر الخير تتفق ميادين مصر على تولى البرادعى رئاسة مرحلة انتقالية لا تتعدى 6 أشهر ينتهى خلالها من إعادة صياغه مناهج وقوانين ولوائح كافه مؤسسات الدولة ووضع دستور مدنى برلمانى يكفل حقوق وواجبات الكافة وإعادة تأهيل وتنميه الكوادر البشرية اللازمة لقيادة مرحلة النهضة والتى ستبدأ عقب أنتهاء الشهور السته للمرحلة الأنتقاليه . **بما أن مصر حقل تجارب منذ عقود من الزمن فما المانع من تجربة د. البرادعى هيحصل فينا أيه أكثر من اللى حصل خاصه وأن الثوار موجودين وأعضاء البرلمان موجودين . **آما آن أتحاد البرلمان والميدان لما فيه صالح البلاد والعباد بما يرضى الله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: