بقلم. هالة قنديل : ثـورجــى وكـنـبـاوى (2)

(25 يناير )
– استيقظ ثورجى مبكرا ،نهض من مرقده وذهب الى شرفة غرفته ، وقف للحظات وأخذ يستنشق الهواء ، ثم سرح قليلا وأخذ يتمتم مع نفسه قائلا :- يااااااه، زى اليوم ده كنا نازلين فى ثوره ضد مبارك ونظامه المستبد ، وقدرنا نسقطه فعلا ، حد يصدق ان تعدى سنه ولسه زى ما احنا ، نفس السياسه ونفس النظام وأسوأ كمان ولا كأننا عملنا ثوره من الأساس ،حسبى الله ونعم الوكيل ”
“ثم رن هاتفه المحمول ليجد صديقه يقوم باستعجاله ”
– ثورجى:- ايه يا بنى انا خلاص صحيت
-صديقه:- طيب احنا 10 دقايق والمسيره هتتحرك ، بسرعه بقى
-ثورجى:- ماشى انا جاى حالا
“اغلق ثورجى الهاتف وقال بكل حماس (جايلك يا مصر ويــا الكرامه يــــــا الشهاده ) ”
– ارتدى ملابسه وأخذ اللافتات و <> تحسبا لاى ظروف قد تحدث ، وخرج مسرعا فى اتجاه المسيره وهو يحمس نفسه ويهتف ” يسقط يسقط حكم العسكر ”
– وصل الى المسيره ،القى التحيه على كل اصدقائه ،وبعد دقائق معدوده تحركت المسيره فى اتجاه الميدان وسط الهتاف الشديد من الثوار ،كاد صوتها ان يزلزل الأرض ، وشيئا فشيئا تعلو صوت الهتافات أكثر وأكثر
“يسقط يسقط حكم العسكر …. مصر دوله مش معسكر ”
“قولى يا مجلس مين اختارك… يا عصابه معينها مبارك”
“قوم يا مصرى انزل من دارك … الطنطاوى هوا مبارك ”
والعديد من الهتافات الاخرى التى أثارت ثورجى وجعلته يقود الهتاف فى المسيره فى بعض الاحيان ،لعله يخرج ما بداخله من غضب ،، ولم يكل أو يتعب .
– وصلت المسيره الى الميدان فى الساعه الثانيه ظهرا تقريبا ،ثم دخلت الى الميدان بنفس الحماس والهتاف،لم يقل حماسهم ولا ظهر عليهم اى نوع من التعب على الرغم من سيرهم مسافات طويله.
-وبمجرد دخول ثورجى الى الميدان وعندما شاهد منصات الاحتفال ومظاهر الاحتفال الصاخبه .. اختنق بشده وبدا عليه الغضب الشديد، ولكنه حاول ان يتمالك نفسه , ثم أخذ اصدقائه وذهبا ليجلسا للاستراحه قليلا من جهد المسيره وحتى يستعيدوا نشاطهم .
– دخل الجميع فى مناقشه حاده حول الاحتفال واستغربوا من هؤلاء الذين يحتفلون ولا يزال حق الشهداء مسلوب ولم يتم القصاص لهم ،ولم تتحقق اى من مطالب الثوره.
– حينها شعر ثورجى بالضيق الشديد وقام من مجلسه ،فسأله احد اصدقائه:- ايه على فين؟؟
– ثورجى :- هروح اشرب شاى ،دماغى هتنفجر
” ذهب ثورجى فى طريقه وهو غضبان بشده كلما رأى مظاهر الاحتفال فى الميدان (ميدان الشهداء) ،،، واذا به يلمح من بعيد “الاستاذ كنباوى ”
“لكنه بالطبع لم يتذكره من أول وهله ،وأخذ يفكر ويتحدث الى نفسه :- الراجل ده انا شوفته قبل كده ،،بس فين ؟ فين ؟ فين؟ …….. لالالالالا لازم افتكر
ايه ده معقوووووول ،، ده الراجل اللى قابلته عن فرن العيش ،،معقول جه يحتفل فعلا ؟
“اسرع ثورجى اليه محاولا اللحاق به وهو ينادى :- يا أستاذ يا أستاذ “فهو لم يكن يعرف اسمه”
“وبعد عناء شديد وصل اليه ثورجى”
– ثورجى:- بنادى عليك مش سامعنى ؟ ايه فينك ؟
” بدا على كنباوى علامات الاستغراب ”
– ثورجى :- ايه انت مش فاكرنى
– كنباوى :- بشبه عليك ،بيتهيألى شوفتك قبل كده
-ثورجى :- احنا فعلا اتقابلنا قبل كده ، عند فرن العيش ،،هاااا افتكرت ولا لسه
– كنباوى :- ايوه ايوه افتكرت ، هوا انت تانى
– ثورجى :- اه انا تانى ، حد يصدق اننا نتقابل تانى وفى اليوم ده ، انما انت خارج ليه من الميدان ،على فين ؟؟
-كنباوى :- ابدا ماشى
“لاحظ ثورجى وجود سيده معه وطفلين فأخذه الفضول للاستفسار عنهم ”
-ثورجى:- ايه مش هتعرفنا
-كنباوى:- لازم يعنى ، مراتى واولادى يا سيدى
-ثورجى :- هاهاهاهاها انت لميت العيله وجيت تحتفل برضه ،، طيب ماشى ليه ومالك مضايق كده؟
– كنباوى غاضبا من سخريته :- ماشى انا حر ، وبعدين هقعد اعمل ايه؟
” واذا بأحد ابناءه يجذبه من قميصه ويقول ” بابا بابا ،فين بقى الهديه”
” واذا بكنباوى يقرصه من اذنه فى الخفاء لعله يصمت ”
– ثورجى :- هاهاهاها هديه، انت عشمت العيال ،، معلش يا حبيبى الهديه طارت ،المره الجايه بقى وعليك خير ،ولا اقولك روح خدلك بالونه من هناك ” ويشير على منصات الاحتفال”
وهو يكاد ينفجر من الضحك مما اثار استياء كنباوى بشده
– كنباوى :- بقولك ايه انا مش ناقص ،سيبنى فى حالى يا أخى.. مش معقول كل ما نتقابل نتخانق وعموما انا سايبلك الميدان خالص
– ثورجى:- يا سيدى ولا خناق ولا حاجه ،استنى بس، مش انت قولت انك جاى تحتفل ،الاحتفال اهوه ،ماشى ليه؟ ولا عشان مفيش هدايا زى ما المجلس وعد
– كنباوى:- هدايا ايه ؟ انت مجنون، انا ما تفرقش معايا الحاجات دى
– ثورجى:- لا يا شيخ ،عليا انا ، انت ناسى انت قولت ايه ، والله حرام عليك تسيب الكنبه انت والمدام والاولاد وتمشى ورا ناس زى دى
يا أستاذى الفاضل دول عسكر كاذبون ،، يعنى كدابين فى كل حاجه هتيجى على دى ،واديك شوفت بعينك ، عشان كده ما ينفعش نصدقهم زى ما قولتلك ،صدقتنى.
شوفت بقى الفرق اللى بينى وبينك .. انا نزلت اكمل ثورتى ومش مستنى منهم تمن لدم الشهداء ومش هقبل غير بالقصاص ليهم ،، وانت نزلت عشان تحتفل وكنت ناوى تقبض تمن سكوتك لكن برضه اتضحك عليك ،،ياريت بقى تفهم دول ” كاذبــــــــون”
– كنباوى:- عندك حق والله، دول ولاد …… ، انت عارف انا مش مضايق بسبب موضوع الهدايا زى ما انت فاكر ، انا اللى مضايقنى وخنقنى حاجه تانيه خالص
-ثورجى:- ايه هيا بقى ؟؟
-اللى مضايقى انى طول الفتره اللى فاتت محاولتش اعرف الحقيقه، كنت فعلا قاعد فى البيت بتكلم وخلاص ،عمرى ما حاولت ابحث وادور مين الظالم ومين المظلوم، كنت دايما اقعد اقول ما نسيبهم وخلاص لحد ما الفتره الانتقاليه تنتهى ، وده لانى ما اعرف سياساتهم القذره وانهم فعلا بيخلفوا وعودهم ده غير فسادهم وطغيانهم ،، وللاسف يوم مافكرت انزل لارض الواقع نزلت عشان احتفل .. كنت فاكر ان الاحتفال هيهدى البلد وتستقر ،لكن اكتشفت ان استقرار البلد عمره ماهييجى الا لو قضينا على العالم دى وفسادهم ،لان الفساد زاد وبقى اسوأ والمجلس زيه زى مبارك ،، وعشان كده عرفت ليه الثوار مصممين على موقفهم ومش عايزين يستنوا.
” اندهش ثورجى مما يقوله كنباوى ،بل كاد ان يجن تماما .. هل هذا كنباوى الذى كان يدافع ويستميت فى الدفاع عن المجلس العسكرى ، فقد تغير رأيه تماما”
” لاحظ كنباوى الدهشه التى انتابت ثورجى وسأله:- ايه مالك؟
-ثورجى:- انت فى وعيك ، معقول انت اللى بتقول الكلام ده ، مش دول اللى كنت بتدافع عنهم ،ايه اللى غير موقفك؟؟؟
– اختنق كنباوى بشده وقال :- ما كنتش اعرف الحقيقه ، لكن لما نزلت بنفسى شوفت كل حاجه ، انا اول مادخلت الميدان قابلت ام شهيد من اللى ماتوا ،وكأن ربنا عايز يفوقنى قبل ما كنت ناوى ادخل احتفل للاسف،، لقيتها بتعيط قووووى ولما سألتها عن السبب؟ قالت انها تعبت قوووى واتخنقت لما لقت ناس بتحتفل وهيا بقالها سنه بتبكى على ابنها اللى مات وماخدتش حقه لحد دلوقتى .
– دموعى نزلت غصب عنى ، حسيت انى فوقت وقولت فى نفسى ياااااه ،، يعنى انا مستنى لما واحد من ولادى يموت عشان احس بالناس دى ، طيب انا كان هيكون موقفى ايه لو حد من اولادى مات وحقه مارجعش ولقيت ناس خارجه تحتفل ؟؟
وسألت نفسى انا فعلا نازل احتفل بايه وليه؟؟ هوا انا خدت ايه يعنى ولا ايه اللى اتغير عشان احتفل بيه ،وحسيت انى حقير وماعنديش دم وان ربنا نجانى من انى اعمل حاجه زى دى .
– واتخنقت قوى يا أخى ولقيت عينى نزلت فى الارض وانا مكسوف منها ،كان نفسى ابوس ايديها واقولها سامحينى ،،وقومت مشيت وانا بقول حسبى الله ونعم الوكيل.
” كاد ثورجى ان يطير من الفرحه بعد سماعه هذا الكلام”
– ثورجى :- الحمد لله على كل شىء، واهم حاجه انك عرفت الحقيقه بنفسك ،وياريت كل الناس اللى مش فاهمه تنزل وتشوف بعينها زيك وتعرف الحقيقه ،، وبالعكس انت مش حقير ولا حاجه انت انسان عظيم ،، الحقير فعلا هوا اللى يبقى عارف الحقيقه لكنه بيتعمد التشويه والاستمرار فى الخطأ .
” فى هذه الاثناء جاءت اليه زوجته قائله” ايه يا ابو العيال ،مش يلا نروح بقى؟”
“نظر كنباوى الى ثورجى ثم عاد بالنظر الى زوجته واولاده وقال لها :- خدى العيال وروحى انتى يا ام العيال وخلى بالك منهم ، انا هعتصم هنا ومش راجع الا بكرامتى ”
“ثم أمسك بيد ثورجى وذهب معه وهو يهتف بكل حرقه”
” يا نجيب حقهم … يا نموت زيهم” “يسقط يسقط حكم العسكر”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: