محمد الشهاوي يكتب : لسه الأمل موجود

اغلق عليه باب مكتبه وأمسك صورته ونظر لها بعمق، جلس وحيدا يفكر ترافقه الذكريات، يغطي قلبه الحزن وتملأ عينيه الدموع، يشغل تفكيره ماوصل له حال زوجته وحاله، لقد أضحت الدنيا سوادا بعد أن كانت مزهرة بالألوان أصبحت الحياة بلا طعم بلا لون، لقد كان كل شئ لهما كان الماء كان الهواء كان الدنيا بكل مافيها، مازال يسمع صوت ضحكاته التي كانت تملأ الدنيا ضياءا، مازال يشعر بدفئ دموعه علي كتفه في لحظات حزنه، يشعر بيده تربت علي كتفه وكأنه يقول انا الي جانبك ياوالدي فلا تقلق من أي شئ، يتذكره أمامه يحدثه وكأنها البارحة عن مدي فخره بأن لديه ابن مثله يحتفل معه بنجاحاته وكم يتوق إلي أن يفرح به ويراه بجوار عروسه والزغاريد تعم المكان

لكن تحولت الزغاريد إلي آهات وتحولت الضحكات إلي حزن و دموع، لقد تبخر كل شئ وضاع، تاهت الأحلام وسط الغيوم، لقد احتسبوه عند الله شهيدا فلذة كبدهم ونور عيونهم، ورغم حزنهم الكبير كان هناك خيط من السعادة والفخر يشق الغيوم، لقد كان ولدهم جزءا من شئ كبير، شئ سيتحدث عنه التاريخ دوما، شئ سيحيل الظلام نورا والأحزان فرحا، مازالوا يتذكرون صوته وهو في قمة حماسته يصرخ وهو في طريقه لآداء صلاة الجمعة “الشعب يريد اسقاط النظام” .. نعم إنها جمعة الغضب لقد سقط الإبن والسند لكن بتضحياته هو وأخوته ممن ضحوا بأرواحهم في سبيل عشقهم لتراب هذا الوطن أشرقت شمس الحرية والأمل

وتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن فهناك دوما مايعكر الصفو، فرغم انهم احتسبوه شهيدا بإذن الله ويعلموا أنه في مكان أفضل، إلا انهم يشعرون بنار في قلوبهم لم تهدأ ولم تنطفئ بل إنها تزيد مع كل قطرة دم تسقط وكل ضربة تصيب جسد، فالنظام لم يسقط وإن سقط فلماذا تستمر هذه الأفعال القمعية؟! ولماذا المحاكمات كلها مسرحيات؟! ولماذا قتلة إبنهم والشهداء يخلي سبيلهم ويبرؤن وكأنهم لم يفعلوا شيئا يذكر؟!، واعتصام يشاركون فيه مع الأخرين من أهالي الشهداء والمصابين ليطالبوا بحقوق أبناءهم وأن تؤخذ الأمور بمزيد من الجدية لا ان تكون بمثابة تمثيلية إلا انه يتم فضه بالقوة، وأقلام تكتب عن أبنائهم وأصوات تعلو لتطالب بحقوقهم فيتم اخراسها و يكون رد البعض عليهم كفاكم متاجرة بدماء الشهداء وهموم المصابين لقد نالوا حقوقهم أكثر من شهداء و مصابي أكتوبر، عن أي حقوق يتحدث هؤلاء؟!، هل فعلا هم مقتنعون بما يقولون ام يحاولون إقناع أنفسهم وإراحة ضمائرهم كذبا؟!

“النظام لم يسقط” ظل يكررها كثيرا ولسان حاله يقول هل ضاع حق ولدي؟! هل كان موته للا شئ؟! هل كان كله سرابا؟!، خرج من مكتبه ونظر إلي زوجته التي يغطي وجهها الحزن والأسي يريد أن يخفف عنها لكن لا يعلم ماذا يقول، ثم يتوجه للباب ويخرج لا يعلم إلي أين يذهب إلا أنه أراد ان يخرج ليستنشق الهواء فحسب، وتقوده قدميه إلي حيث بدأ كل شئ ليجد حشودا قد تجمعت، ورغم حزنه ويأسه ينظر لوجوه الشباب قيجد الإصرار والعزيمة، ويري عيونا تلمع بروح التحدي، ويري لافتات تحمل صور الشهداء ترفع وتعلو فوق الرؤوس، وهتافات تطالب بحقوقهم وما ماتوا من اجل تحقيقه، ليعلم حينها أن الأمر لم ينتهي ويقولها في نفسه “طالما في شباب زي دول يبقي مفيش خوف مفيش رجوع لورا تاني .. لسه الأمل موجود”!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: