حسن الجندي يكتب : بـلـــطـجــى

يخرج فى الصباح الباكر بكل نشاط و حيوية ؛ يبحث عن رزقه مثلما يبحث الطير عن غذائه ؛ و يظل هكذا طوال يومه ؛ ثم يعود فى المساء إلى المكان الذى خرج منه أو ربما مكاناً آخر يشابهه ؛ يتشابه مع الطير فى طريقة بحثه عن الغذاء ؛ و يختلف معه فى المأوى الذى يعود كلاً منهما إليه ؛ حيث يعود الطير إلى عشه ؛ بينما يعود هو إلى مكان ربما لا يعلمه هو نفسه .
يوجد مثله الكثير و الكثير فى مصر ؛ يندفعون خلف المارة فى الطريق من أجل الحصول على قليل من الجنيهات تكفيه لأن يقضى بها يومه ؛ ثم يعود مرة أخرى إلى أقرب رصيف و يأخذ لنفسه مكان ؛ و ينطوى مثل المولود فى رحم أمه فى محاولة منه لأن يمد نفسه بالدفء فى شتاء شديد البرودة .
لم يكن له أى دور قبل قيام الثورة ؛ كان يطلق عليه طفل من أطفال الشوارع ؛ لم أرى أى قناة تلفزيونية تتحدث عنه ؛ لم نرى صورته فى يوم من الأيام فى الجرائد الرسمية ؛ لم يكن أحداً يعطى له أى أهتمام ؛ و كأنه ليس جزء من هذا المجتمع ؛ ليس من حقه أن يحصل على حياة كريمة كمواطن مصرى يعيش على أرض ذلك الوطن ؛ لم يتم تسليط الضوء فى يوم من الأيام على مشكلته ؛ لم أرى أحد يتحدث عنه لأنه ليس له صفة .
أختلف الوضع كثيراً بعد الثورة ؛ و دائماً ما نراه فى قلب الأحداث ؛ ضحاكاته و همزاته تعبر عن حب صادق ينبع من قلبه ؛ أحساسه أنه جزء من ذلك المجتمع له الحق فى أن يحتج و يطالب بحقوقه شعور جعله يلقى بنفسه فى الصفوف الأمامية من المواجهات .
أخيراً و بعد طول أنتظار وجد نفسه و لكن فى خياله فقط ؛ فالأعلام أصبح يتحدث عنه يومياً ؛ و صوره تتصدر الصفحة الأولى من الجرائد المصرية .

الآن أصبح جزء من المجتمع المصرى و وجد لنفسه صفة ” بلـــطجى “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: