وائل قنديل يكتب : لماذا شبت ثورة تونس وشابت ثورة مصر؟

بالأمس أتمت ثورة تونس عامها الأول، وهى بالمناسبة ولدت قبل الثورة المصرية بأيام، لكنها بسم الله ما شاء الله تبدو وقد نمت ونضجت وملأت الدنيا التونسية بهجة ويقينا بغد أفضل وأجمل.

 

ونحن نتابع احتفالات الأشقاء التونسيين بعيد ثورتهم الأول ونقدم لهم التهنئة، علينا أن نغبطهم على هذا التطور الرائع فى مسيرتهم (أقول نغبطهم ولا نحسدهم) ولكن قبل ذلك علينا أن نتوقف لنسأل أنفسنا: لماذا نمت ثورة تونس واهتزت وربت وأينعت نظاما سياسيا محترما جاءت به عملية سياسية وانتخابية محترمة؟

 

لماذا تبدو ثورة تونس فى شرخ الشباب، بينما ثورتنا تظهر فى لحظات وكأنها طفلة توقف نموها بفعل فاعل، وفى لحظات أخرى تبدو مثل أرملة عجوز حفر الزمن نقوشه فى تجاعيد وجهها؟

 

لماذا شبت ثورة تونس، وشابت ثورة مصر وهى لم تكمل عامها الأول بعد؟

 

إن الفارق الأساسى بين الثورتين أن الأشقاء فى تونس قرروا أن يسقطوا النظام ويؤسسوا لتونس جديدة، والأهم أن كل النيات خلصت لوجه الله والوطن، ولم يقفز أحد على الثورة منصبا نفسه حاميا لها ووكيلا وشريكا، وبمعنى أوضح بقيت الثورة التونسية ابنة للشعب التونسى كله، ومن هنا لم يحاول أحد فى اختطافها أو تبنيها رغم أنفها.

 

أما فى مصر فكان القرار الحفاظ على النظام من خلال التضحية برأس النظام، فذهب مبارك وبقيت «المباركية» تحكم مصر وتصبغ كل شىء فيها بألوانها الباهتة، وأقصى ما حدث أنه تمت عمليات تغيير فى الأسماء، وتبديل فى ألوان طلاء الواجهات، بينما البيت من الداخل بقى كما هو.

 

فى تونس تنبهوا مبكرا لخطورة استمرار إعلام بن على، فانشغلوا من البداية بضرورة التأسيس لإعلام يعبر عن الثورة، ولا يعبر فوقها إلى الخلف.. أما فى مصر فقد اكتشفوا أنه لا حياة لهم إلا بالإبقاء على إعلام مبارك، ليمارس نشاطه فى صناعة المسافات بين الشعب والثورة.

 

لقد ألغوا وزارة الإعلام فى البداية ثم سرعان ما اكتشفوا أن فى الأمر خطورة فقرروا إعادتها ولكن هذه المرة بدت وكأنها فرع للشئون المعنوية، واستخدمت الآلة الإعلامية الجبارة فى تصفية الثورة، تليفزيونيا وإلكترونيا وعلى الأرض وفى المواصلات العامة والمصالح الحكومية.

 

فى تونس لم يحاربوا المعارض المناضل المنصف المرزوقى، ولم يطلقوا كلاب الصيد عليه لنهشه إعلاميا، بل جاءوا به رئيسا للبلاد..

 

أما فى مصر فانظر إلى أحط وأقذار نواع الحروب الجرثومية التى مورست ضد الدكتور محمد البرادعى، وهو شاء من شاء وأبى من أبى، كان قطرة الماء التى نزلت على بذور التغيير فى التربة المصرية فنبتت واخضرت وأورقت وأثمرت ثورة كاملة الأوصاف.. غير أنهم قرروا اغتياله سياسيا، حيث لا يطيقون حديثا عن المحاسبة والمحاكمة والشفافية وطهارة اليد.

 

باختصار: نهنئ تونس لكننا لن نندب حظنا بل سنواصل عملية استمطار السحاب بما نستحق من ماء نظيف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: