بقلم. محمد أمين : دستور يا مجلسنا العسكرى!

عادت من جديد نغمة الدستور أولاً، قبل انتخابات الرئاسة.. ما يعنى أن ما طالبنا به زمان كان صحيحاً.. وبالتالى كان على التيار الإسلامى ألا يتحجج بأن الهدف كان تعطيل الانتخابات.. لا أحد كان يريد التعطيل.. فقط كنا نريد الترتيب.. وأتصور الآن أنهم أهدأ بالاً، بعد أن ضمنوا الانتخابات.. لا يهمهم انتخابات الرئاسة.. ولا يهمهم متى تكون؟.. المهم أنهم سيطروا على البرلمان، وضمنوا تشكيل الحكومة!

لا يعنى أنهم فرحوا بما أوتوا.. بالعكس.. من اليوم سيكونون على المحك.. سيكونون محل اختبار.. فلا هم وحدهم فى المجلس، ولا هم وحدهم فى الحكومة.. ولا ينبغى لهم.. هم الآن الذين يتسولون من يلعب معهم.. ومن يشاركهم.. فقد رفعوا شعار «مشاركة لا مغالبة».. ثم راحوا يكوشون على كل شىء.. وجاء اليوم الذى ينتظرون فيه كلمة.. وجاء اليوم الذى ينتظرون فيه من يشاركهم، وإن تدلل عليهم!

اللعب المشترك مطلوب الآن.. وامتصاص الغضب أولوية أولى.. وترضية الخواطر تشغل الإسلاميين.. فلا الليبراليون كفار، ولا الأقباط كفار.. شركاء الوطن والمسؤولية (!).. طيب كان إيه اللى حصل؟.. الانتخابات وغزوة الصناديق.. يعنى الانتهازية السياسية.. كل يوم بوجه جديد.. يتفقون مع «العسكرى» فى يوم، وينقلبون عليه فى يوم آخر.. ويلعنون الليبراليين، ثم يطلبون التحالف معهم لتشكيل الحكومة!

لا لعبوا سياسة ولا لعبوا أخلاقيات.. كله على كله.. ولو لعبنا «وطن»، لعبرنا جميعاً مثل تونس.. كانوا أفضل فى كل شىء.. لأنهم تذكروا الوطن.. وتعالوا على كل شىء.. عملوا الدستور وهيأوا الأرض.. وانتخبوا البرلمان، واختاروا الرئيس الجديد.. هكذا كنا نريد.. فى الوقت الذى استعجل فيه الإخوان انتخابات البرلمان، لأن الكفة فى صالحهم.. ويستعجلونك الآن بتشكيل الحكومة فوراً!

المجلس الاستشارى يتحدث حالياً عن ضرورة البدء بالدستور قبل انتخابات رئيس الجمهورية.. وكما يقول أمينه العام نور فرحات إن الإعلان الدستورى يعيد فكرة الرئيس الفرعون، ويعطيه صلاحيات فرعونية.. يعنى لابد من وضع الدستور، وهى رسالة إلى المجلس العسكرى.. لعله يستوعبها فى الوقت المناسب.. وإن كان العسكر يفكرون فى صلاحياتهم وحصانتهم قبل صلاحية الرئيس، وتحصين الرئيس!

أتصور أن الإخوان والعسكر كليهما فى مأزق.. الإخوان لا يدرون كيف تسير الأمور بعد انتهاء انتخابات البرلمان.. والعسكر لا يدرون كيف تمر ذكرى ثورة 25 يناير.. هل هى احتفالات أم مظاهرة واعتصامات جديدة لحين تسليم السلطة؟.. بحيث نصبح أمام ثورة ثانية.. تصحح مسار الثورة الأولى.. ونصبح فى الوقت نفسه فى انتظار يوم آخر للتنحى.. ويسلم «العسكرى» السلطة.. لكن لمن يسلمها؟!

مشكلة كبرى تعيشها الثورة.. لا نتيجة الانتخابات تلقى قبولاً شعبياً.. ولا خارطة الطريق التى وضعها «العسكرى» محل رضا.. ولا محاكمة مبارك مرضية، بما يمكن أن تؤول إليه من براءة.. وكأن الثورة سرقت!.. وكأننا لم نكن فى ثورة.. كما لو أننا قمنا بمظاهرات لإصلاح شؤون البلاد.. هكذا هى القناعة لدى الثوار.. وهكذا هى المخاوف من احتمالات المواجهة.. الأمل أن نعيد اللعب من جديد!

ساعات فقط تفصلنا عن انتخابات برلمان الثورة.. وأيام تفصلنا عن ثورة ثانية محددة ومعلنة سلفاً.. تحاول حكومة الجنزورى أن تحتفل بعيد الثورة على طريقتها.. ويحاول الإخوان امتصاص غضب الثوار.. ويحاول «العسكرى» تقليل الخسائر.. فمن ينتصر فى النهاية؟.. سلطة الثورة، أم سلطة العسكر والحكومة والإخوان معاً؟!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: