احمد حامد يكتب : نظرية السمكة .. لامواخذة

( لا تعطني سمكه بل علمني كيف اصطادها ) هكذا يقول المثل الصينى القديم – حتى الأمثال بقت صينى ! – حكمه تحث على العزيمة وعدم التخاذل .. فالكثير منا يرتضى بـ ( السمكة ) وإن حصلت على سمكة اليوم فلن تحصل عليها غداً وإن حصلت عليها غداً لن تحصل عليها بعد غد .. وهكذا , وما حدث بعد الثورة يجعلنا نقول أن الناس إرتضت بالسمكة ولم تكلف نفسها بالبحث عنها .. تنحى المخلوع وترك لنا المجلس العسكرى – أطال الله بقاءه ( كالعادة ) – ورجع كلٍ إلى
داره راضياً وكله تمام وزى الفل .. وما حدث بعد ذلك من تخاذل من قِبل المجلس للثورة جعل الكثيرين من الثوار يذهبون للميادين للبحث عن سمكتهم .. والباقون يرقبونهم فى صمت حذِر منتظرين أن يحصلوا على السمكة بعدما يجنيها الثوار ( كالعادة أيضاً ) .. هذا مثال غريب بعض الشئ .. إذن دعك من حوار السمكة ولنناقش ما يحدث بهدوء , ما الذى أدى إلى هذا الإنفصال بين الثوار والبسطاء ؟ وما ينبغى حدوثه ؟ , بغض النظر عما تفعله وسائل الإعلام الفاسدة والقاتمة على أنفاسنا كما كانت تفعل فى عهد المخلوع . أقول لكم أن الثوار والنشطاء أنفسهم لهم دور فى حدوث هذا الإنفصال والبعد عن رجل الشارع , نعم صحيح أقصد الثوار .. لماذا ؟ لأنهم من البداية لم يقوموا بالدور المنشود من توعية للمواطنين بما يدور حولهم بعيداً عن إعلام مضلل وكاذب فعندما تجد مثلاً مليونية فى التحرير ويدعى لها الثوار لا يذكرون أسباباً وافية لبسطاء الشارع والمغيبين من الشعب , لماذا لم نحاول من البداية احتواء الناس وتوعيتهم فكرياً وإعلامياً بالشكل المطلوب ؟ لماذا نكتفى بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر ونناضل من خلفها وكأن الشعب المصرى يجلس أمام شاشات ؟ عندما كنت أوزع منشورات توعية أثناء إنتخابات مجلس الشعب كنت أجد من يمسك بالورقة ويقرأها ثم يقول لى ( طيب انتا صوتك لمين ؟ أو انتا تبع مين ؟ ) أخبره بأنه لا علاقة له بى وأننى لا أتبع أى حزب ولكن أمامه المعايير المختلفة وينتقى الأفضل من بين المرشحين ( يقول لى زى مين يعنى ؟ ) وهكذا أجد نفسى فى نقاش معه حتى أوصله للمرشح المناسب له عن قناعة .. هكذا فى دقائق معدودة , هذا المثال ممن اعتاد على أخذ السمكة وعدم تكليف نفسه بإصطيادها , لقد تخاذلنا كثيراً مما أتاح الفرصة للآخرين بالتأثير على الناس .. نريد أن يلتحم الثوار مع أفراد الشعب , وأعتقد أن هذا يتم ولكن متأخراً جداً وليس بالقوة المطلوبة , فرأينا الأيام الماضية حملات من هذا النوع كحملة كاذبون و قبلها حملة الدائرة البيضاء والدائرة السوداء لشباب 6 ابريل , هذه الحملات تجعل المواطن يفكر بعقله دون أن يملى عليه أحد ما ينبغى فعله , سيعود الثوار للميدان يوم 25/1/2012 قبل أن يعلموا الناس كيفية اصطياد السمكة . أرجوكم .. إبدأوا بأهلكم .. بأقاربكم .. بجيرانكم .. بالأصدقاء والمحيطين .. إحتضنوا الناس .. إجعلوهم شركائكم فى الثورة .. أخبروهم لماذا ننزل فى ثورة ثانية على نظام فاسد .. أخبروهم لماذا هو فاسد .. حتى يأتى اليوم المنشود ونجد يوماً من 18 يوم ومن بالميدان هم من يمثلون الشعب المصرى بالفعل .
إلتحموا مع الشعب .. ولتكن ثورة !
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: