بقلم د.حازم عبدالعظيم : نوبل «زويل» ونوبل «البرادعى»

فى بداية عام ٢٠١٠ كان المناخ السياسى أسود ومُحبطاً بين حزب شمولى وديكتاتور مريض بالسلطة ومشروع توريث وآلة بوليسية قمعية وأحزاب أمن الدولة وإعلام منبطح وتزوير ممنهج لإرادة الشعب. كان الأمل مفقوداً ما عدا بعض الحركات السياسية المناضلة مثل كفاية و٦ أبريل التى عانت كثيرا «والتى مازالت تعانى بعد الثورة وتعاقب من مجلس مبارك العسكرى على اشتراكها فى طليعة القوى الثورية».

ثم ظهر الدكتور البرادعى فى هذا الوقت وأطلق شرارة الأمل. شخصية عالمية لها ثقلها خارج منظومة مبارك، لا تربطه أى علاقات أو مصالح أو أراض أو منتجعات أو صفقات أو جنيهات ذهب مع نظام مبارك. وكان ظهوره بمثابة الصدمة غير المتوقعة، وتبنى خطاباً إصلاحياً، بل اقتلاعيا وطرح مبادئ التغيير السبعة، والتف حوله الجميع، وتكونت طبقة جديدة من الناشطين السياسيين مثلى ومثل كثيرين لم يكن لهم أى نشاط سياسى سابق.

فى هذه الأثناء ظهر أيضاً الدكتور أحمد زويل على الساحة، وبدأ نشاطاً علمياً ملحوظاً من خلال الندوات العلمية التى كانت أيضاً تعطى الأمل فى المستقبل. وكم كنا نتمنى فى هذا الوقت أن يسلك زويل مسلكاً موازياً وليس بالضرورة مشابهاً، لكن مؤيدا وداعما لفكرة التغيير، وأن يقف موقفا أكثر صلابة ضد النظام. كان بالتأكيد سيهز النظام الفاشى ويسرع بنهايته.

ولكن أخذ زويل منهجا آخر محايداً تماماً مع النظام، بل صديقا للنظام فى كثير من الأحيان. وكان واضحاً الفرق الكبير بين تعامل نظام مبارك مع زويل، مقارنة بالبرادعى.. تشويه إعلامى وتهديدات أمنية لكل من يقابل أو يؤيد البرادعى، مقارنة بفتح المجال لزويل لبناء المدينة العلمية.

ظهر الدكتور أحمد زويل مؤخراً وسط هالة إعلامية يستحقها، لكن تخللها بعض الإشارات عن إمكانية ترشح زويل للرئاسة كمرشح توافقى له شعبية وغير مغضوب عليه مثل الدكتور البرادعى، الذى رغم كل هذا التشويه يبدو أنه يسبب الكثير من القلق لمجلس مبارك العسكرى. وبدأ التساؤل: هل يكون زويل هو مرشح العسكر الذى لم يظهر بعد؟

الكل يعلم أن ترك العسكر السلطة مرتبط بالاستقرار على مرشح للرئاسة يضمن لهم نفس وضعهم وامتيازاتهم قبل ٢٥ يناير، والكل يعلم أيضاً أن التيار الإسلامى المهيمن على الصندوق سيحدد الرئيس الجديد.. زويل يبدو مرشحاً مناسباً جداً للعسكر، وأيضاً له شعبية كبيرة .

المشكلة المعروفة هى المادة ٢٦ من الإعلان الدستورى التى تمنع ترشيحه لحصوله على الجنسية الأمريكية، ورغم عدم احترام العسكر للاستفتاء الدستورى الذى تم فى أكثر من واقعة فإنه من الصعب تعديل هذه المادة تحديداً فى الظروف الحالية، لكن ما الذى يمنع تغيير هذه المادة فى ظل دستور جديد؟ لا يوجد ما يمنع ذلك لو توافقت على ذلك الجمعية التأسيسية التى سينتخبها التيار الإسلامى فى البرلمان.

تأتى هنا إشكالية الدستور قبل الرئاسة هى الحل الوحيد! ولماذا نذهب بعيداً، وقد تبنى هذا الطرح رسمياً الفريق سامى عنان مع القوى السياسية فى ١ أكتوبر ٢٠١١، حيث تم صراحة تحديد ميعاد انتخابات الرئاسة بعد الاستفتاء على دستور جديد فى المادة رقم واحد بالبيان. والدستور الجديد من الممكن أن يتضمن مادة جديدة ومختلفة لشروط الترشح للرئاسة.

هل ستكون خريطة الفريق عنان هى الفاعلة؟ كل من البرادعى وزويل حاصل على جائزة نوبل، لكن يبدو أن نوبل البرادعى تختلف عن نوبل زويل من وجهة نظر المجلس العسكرى!

One response to “بقلم د.حازم عبدالعظيم : نوبل «زويل» ونوبل «البرادعى»”

  1. sofy says :

    أطلب وأتمنى أن تكونوا فى صدد تحضير فيديو تعرضوا فيه وبشكل مفصل عن ما جرى فى السنة الماضية عن انتهاكات العسكر بالتزامن مع مطالب الناس فى الثورة!!ولماذا أصبح المجلس العسكرى الثورة المضادة وليس الحليف أو الحامى وما مصلحته فى ذلك وما أنتهكه المجلس العسكرى فى حق الجيش المصرى من موائمات مع حليفه الامريكى”على غرار فيديو الجزيرة صناعة الكذب” تحت عنوان الثورة المضادة تموت اكلينيكيا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: