ابراهيم عيسي يكتب : إجــابـاتـــى مــع تـحيـاتـــى ( 2011 عام الفرص الضائعة فى مصر )

1- بشكل أو بآخر كان 2011 عام الفرص الضائعة فى مصر على مستوى السياسة والاقتصاد، ماذا خسرنا؟ ولماذا؟

خسرنا الأمل والهمة والبهجة والوقت وخسرنا بالمشى فى طريق خطأ عدة سنوات قادمة، وسنعود إلى نقطة البداية مرة أخرى فى لحظة قد تكون فيها النهاية أوشكت، خسرنا ثورة كاملة تحولت إلى نصف ثورة، وإصلاحا تدريجيا، لماذا خسرنا؟ لأن المجلس العسكرى كان فاشلا سياسيا على نحو مريع وتصدى لما لا يفهمه مصرّا ومصمما وواثقا رغم جهله، ولأن التيار الإسلامى قرر الحكم لا الثورة، ولأن القوى المدنية ضعيفة تنظيما، والشخصيات التى تصدت للمشهد هزيلة خيالا وحركة، ولأن الشعب المصرى يعيش حالة طائفية بامتياز.

٢- ما الذى تغير فعلا -سلبا وإيجابا- خلال شهور الثورة: سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟

رحابة فى حرية الرأى والتعبير مع تقلص للمسؤولية للأسف.

ظهور الأحزاب الدينية مما يهدد مستقبل مصر.

قدرة المصرى على التعايش رغم الانفلات الأمنى.

تمسك الجيل الغاضب بغضبه.

ضعف الوعى وانهيار المستوى الفكرى لكثير من شرائح شعبنا إلى درجة تصديق ما لا يصدَّق وترويج ما لا يروَّج والتصويت ضد مصلحته.

٣- ما تقييمك لوضع الثورة الآن؟ هل فشلت؟ ماذا تحقق من مطالبها؟ ماذا ينقصها لكى تنجح؟ من المسؤول عن تعثرها؟ من أهمّ أعدائها؟

الثورة نجحت فى أشياء عظيمة وفشلت فى أشياء أعظم، تحقق من مطالبها رحيل مبارك لكن لم يرحل النظام، وهذه هى معضلة الأزمة، أن النظام لم يسقط، والذى ينقصها هو أن يملك الثوار زمام ثورتهم، والمسؤول عن تعثرها إخلاص المجلس العسكرى فى جهله السياسى المعادى للثورة. أعداء الثورة بعض ممن يدير البلد، وخارج صهيونى وخليجى.

٤- فيمَ أخطأ الثوار، وحكومة شرف، والمجلس العسكرى، وما نصيحتك لكل منهم؟

طبعا لا نصيحة لراحل، فلا نصيحة لشرف سوى أن لا يتعجل فى كتابة مذكراته. المجلس العسكرى لم يسمع ألف نصيحة فلماذا تعتقد أنه سيسمع النصيحة الأولى بعد الألف؟ خطأ الثوار أنهم لم يتحولوا إلى سياسيين لتنفيذ ثورتهم والدفاع عنها.

٥- ماذا بقى من نظام مبارك؟ ولماذا انشغل المصريون بالانتقام والهدم أكثر من البناء؟

بقى عموده الفقرى حيا وقادرا على إفساد ما هو قادم. بقيت عقلية الولاء والنفاق والتبعية للحاكم لا للشعب، أما انشغال المصريين بالهدم فهو طبيعى بعد كل ثورة، لكن المشكلة أنهم كانوا يهدمون لأنهم لا يعرفون كيف يبنون، فالنفق الذى عاش فيه المصريون فى عصر مبارك لم يجعل الوعى قادرا على فهم مصلحته ولا الدفاع عنها ولا السعى لها أصلا.

٦- أين اختفت أخلاق الميدان؟ هل كانت فورة مؤقتة؟ لماذا لم يتغير المصريون فعلا؟ وكيف يتخلصون من أسوأ ما فيهم؟

أخلاق الميدان فى الميدان، أما خارجه فهناك انحدار التعليم وانهيار المستوى الثقافى والطائفية والتدين الشكلى القشرى. والتخلص من كل هذا يقتضى البناء من جديد.

٧- ما تفسيرك لتراجع قوى الثورة وصعود تيار الإسلام السياسى؟ وإلى أى مدى تعكس مؤشرات نتائج الانتخابات حتى الآن الأوزان الحقيقية للقوى السياسية؟

كل ما سبق من إجابتى يوحى بأنها إجابتى عن هذا السؤال، فصعود الإسلاميين نتيجة: أ- قهر مبارك للعقل المصرى، ب- فقر وحاجة، ج- تراحع ثقافى وانهيار تعليمى، د- غياب السياسة، هـ- تمويل مذهل للإسلام السياسى، س- جاذبية رائعة لفكرة أن الإسلام هو الحل، ص- جهل المصريين بالتاريخ الدينى منذ الخلفاء الراشدين حتى الخلافة العثمانية.

٨- على أعتاب عام جديد: ما أكثر ما يثير قلقك؟ هل أنت أكثر ميلا إلى التفاؤل أم التشاؤم؟ وما أسبابك فى كلتا الحالتين؟

متفائل بوجود شباب مصر، ومتشائم بوجود الجيل المسنّ فى دوائر صناعة القرار.

٩- إذا قُدر للثورة أن تستمر حتى يناير 2013 -بعد سنة من الآن- فماذا تتمنى أن يكون الحال فى مصر؟ وما توقعك لما ستكون عليه فعلا؟ وبتعبير آخر: ما توقعاتك لأسوأ وأفضل سيناريو للتطورات فى الشهور المقبلة؟ وأى سيناريو أرجح فى رأيك؟

أى سيناريو يكون من اختيار الشعب المصرى، وهذا يجعله جيدا حتى لو زى النيلة.

١٠- أى معارك أو مواجهات يمكن أن يشهدها 2012: هل يجب أن نتوقع صداما بين الإخوان والسلفيين؟ بين البرلمان (أو النخبة أو الثوار) والمجلس العسكرى؟ بين الليبراليين والسلفيين؟

لن يحدث صدام، ولكن احتكاك ومنافسة غليظة أحيانا، لكن أظن أن الإخوان إن أداروا اللعبة فسيكونون أكثر حرصا على خفض درجة حرارة الصدام مع الجميع.

١١- هل لديك ثقة بأن يلتزم المجلس العسكرى بتعهده بترك السلطة فى نهاية يونيو أم لا؟ ما رؤيتك لدور الجيش بعد إقرار الدستور وانتخاب رئيس جديد؟

لدى ثقة بأنه لا يعرف أصلا أن يستمر، ثم ما دور الجيش: أن يبقى جيشا وطنيا وعصريا مهمته الدفاع عن حدودنا ضد أعدائنا، وغير كده يفارقنا جنرالات السياسة الفاشلة.

١٢- ما وصفتك لإنقاذ الوضع وإنهاء الاضطراب والفوضى والشلل الاقتصادى؟

إذا كنت تسألنى الآن فهى أن يتم تكليف الإخوان باعتبارهم الحزب صاحب الأغلبية بالحكومة، وأن يختار الإخوان الدكتور محمد البرادعى على رأس حكومة وحدة وطنية.

تلقيت هذه الأسئلة الكريمة فى استطلاع جريدة «الأهرام ويكلى» التى يرأس تحريرها الصحفى الكبير والصديق عاصم القرش، وكانت هذه إجاباتى.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: