بقلم د. محمد أبوالغار : المجلس العسكرى يهدر دم المجتمع المدنى

لا أعلم إذا كان قرار الهجوم المفاجئ على جمعيات حقوق الإنسان المدنية هو قرار نابع من بنات أفكار المجلس العسكرى أم أن جهة سياسية أو أمنية أو حزباً ما قد أوحى للمجلس بهذه الفكرة التى سوف تزيد موقف المجلس العسكرى سوءاً محلياً وعالمياً. ولا أدرى كيف يمكن أن يحدث ذلك بعد الثورة، وهو الأمر الذى كان مبارك لا يستطيع أن يفعله قبل الثورة.

هناك أخطاء كارثية فيما حدث ألخصها فيما يلى:

أولاً: الطريقة التى تم بها الهجوم على سبعة عشر مركزاً ومنظمة حقوقية، حيث دخلت قوات الصاعقة مع شرطة الأمن الوطنى السرية «أمن الدولة فى اسمه الجديد» بالاشتراك مع وكلاء النيابة. هذه الطريقة فى الاقتحام تكون مناسبة للهجوم على عصابات مسلحة، أما الهجوم على منظمات حقوق إنسان يعمل بها مدنيون غير مسلحين فهو أم غير مفهوم وغير منطقى، ويوحى بأن المهاجمين لم يحضروا لضبط شىء مخالف وإنما لردع وتخويف الجمعيات والمواطنين. هذا الأمر غير مقبول ولن يسمح الشعب بتكراره وسوف نقف جميعاً ضده بكل قوة.

إذا كانت هناك مخالفة فليتم التحقيق فيها بهدوء وإذا ثبت وجود شىء مخالف يتم تحديد عقوبة مناسبة للخطأ، أما التسريبات المستمرة للصحف منذ أسابيع طويلة ضد هذه المنظمات فهو أمر غير مفهوم، فإما أن يكون عندك دليل واضح يتم التحقيق فيه وإما أن يخرس من يقوم بهذه التسريبات.

ثانياً: معظم الجمعيات الحقوقية تدافع عن الشعب المصرى وتساعد فى العملية الديمقراطية. هل يريد المجلس العسكرى أو من أوحى له بذلك أن يتم إغلاق الجمعيات الحقوقية تمهيداً لحكم ديكتاتورى أو حكم فاشى آخر؟ لا أدرى ما مصلحة مصر والمواطن المصرى من هذا القرار العنيف ولا أدرى بدقة من وراءه.

ثالثاً: نعلم جيداً أن أى تعاملات مالية تأتى من الخارج تحدث عبر البنوك المصرية المراقبة بالكامل من البنك المركزى وتدخل الحسابات بطريقة رسمية، يعنى ذلك أن كل شىء عند الدولة وإذا أراد الأمن أن يطلع على الأوراق وأجهزة الكمبيوتر فهذا من حقه بعد إذن النيابة العامة بطريقة مهذبة وبسيطة تتم فيها المراجعة داخل مقار الجمعيات دون اقتحام أو صاعقة أو حملة صحفية.

إذن الأمر أعتبره عملاً إرهابياً من الدولة المصرية ضد مواطنين وجمعيات مصرية ولن يقبل ذلك أحد. فى الوقت نفسه قيل وكتب كلام كثير عن التمويل الأجنبى للأحزاب لم نسمع عن أى تحقيق فيه! كتبت صحيفة «الحرية والعدالة» أن الأحزاب الليبرالية تلقت مائتى مليون دولار من الخارج، ألا يستحق ذلك تحقيقاً، وسمعنا أن الأحزاب الإسلامية تلقت تمويلاً من بعض الدول العربية، أين الدولة من كل ذلك؟

إذا كانت هناك خطة مقصودة لعودة الديكتاتورية ولست أدرى لحساب من الآن لأن الجيش فى طريقه للعودة إلى ثكناته وسوف يختفى تماماً من الحكم لأول مرة منذ عام ١٩٥٢ وتختفى أيضاً المميزات الخاصة لهم فى غضون سنتين على أقصى تقدير مهما أخذ المجلس العسكرى تعهدات أو وعوداً من أى طرف كان- إذن لماذا يفعل المجلس العسكرى كل ذلك فى الشعب المصرى؟

رابعاً: قرأت صباح يوم الجمعة مقالاً فى جريدة «وول ستريت» تشرح الطريقة التى حدث بها اقتحام المراكز الحقوقية، وتتحدث بصفة خاصة عن مراكز الثلاثة التابعة لمعاهد أمريكية، وتقول الجريدة إن ذلك كان من المستحيل أن يحدث أيام مبارك، وأشارت إلى بيان وزارة الخارجية الأمريكية التى طالبت فيه المجلس العسكرى بإيقاف انتهاك جميع الجمعيات الحقوقية فوراً، وطلبت أن تعيد إليها كل ممتلكاتها فوراً، وأشارت المتحدثة إلى أن هناك اتصالات مع الحكومة المصرية بهذا الشأن، وقالت الجريدة إن الكونجرس الأمريكى لا يستطيع أن يصدق على المعونة العسكرية الأمريكية المقدرة بحوالى ١.٣ بليون دولار، بينما المجلس العسكرى يقوم بهذه التصرفات، وقالت أيضاً إنه يبدو أن المجلس العسكرى لا ينوى إقامة ديمقراطية حقيقية فى مصر.

ماذا سوف يفعل المجلس العسكرى؟ هل سيعيد أجهزة الكمبيوتر إلى المنظمات الأمريكية ويستمر فى معاقبة المراكز المصرية؟ لا أعتقد أن ذلك سوف ينفع فى حل المشكلة بل سوف تستمر الحملة المحلية من كل القوى المدنية على المجلس، وكذلك بالتأكيد سوف تستمر الحملة الدولية علينا.

خامساً: أين المجلس الاستشارى الذى يضم مجموعة محترمة من السياسيين والقانونيين المصريين؟ لقد عولنا على أن المجلس سوف يبذل مجهوداً لإيجاد توافق على صيغة عامة فى الدستور يقبلها الجميع ولكن رئيس المجلس أعلن أكثر من مرة أن المجلس لا علاقة له بالدستور. كنت أتصور أن يقوم المجلس العسكرى باستشارة المجلس الاستشارى فى أمر الهجوم على منظمات المجتمع المدنى ويبدو أن ذلك لم يحدث، لكننى متأكد من أن المجلس الاستشارى كان سوف يرفض هذا الأمر أو على الأقل يقوم بدراسته. إذن «العسكرى» قد سلب سلطات الاستشارى حتى فى مناقشة المبادئ العامة للدستور ولم يستشره فى شىء من صميم عمله وهو علاقته بالمجتمع المدنى، فما فائدة المجلس الاستشارى إذن؟ أرجو أن يتخذ المجلس قراراً سريعاً برأيه فيما حدث وأرجو أن يكون ذلك قد تم بالفعل قبل نشر المقال.

سادساً: هل هناك نية عند المجلس العسكرى بإعادة مصر إلى أيام مبارك السوداء قبل أن يغادر السلطة؟ وإذا أراد أن يفعل ذلك فلمصلحة من؟

إننى أرى أشياء غامضة لا أفهمها ولا أتصورها تسىء إلى المجلس العسكرى وتفقدنا الثقة فيه وفى كفاءته. على المجلس العسكرى أن يتحلى بالشجاعة الفورية ويتخلى عن البطء المعهود ويعتذر عما فعله ويعاقب من أوحى له بذلك ويقوم بإلغاء هذه القرارات فوراً. وإذا كانت هناك مخالفات فلتأخذ مجراها الطبيعى.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

2 responses to “بقلم د. محمد أبوالغار : المجلس العسكرى يهدر دم المجتمع المدنى”

  1. samyqaid says :

    واخر مع العسكر

  2. Bassam Al Hendawy says :

    رأي لبد من اخذه في الاعتبار

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: