سيناريو المرحلة القادمة (3-3)


||||||||||||   3  |||||||||||| ـــ القسم الثالث   ـــ ||||||||||||   3  ||||||||||||


( السؤال الثالث  :

كيف سنصل بالثورة و البلد الى بر الأمان و الحرية و الديمقراطية فى ظل التعقد الذى بدأ يزداد شيئا فشيئا )

و لا يمكن ان نعرف الطريق على المدى البعيد الا اذا  بدأنا فى ازاحة الضباب الذى يعيقنا عن السير قدما  على الجسر  الذي نسير عليه  فى مسار الثورة
و على هذا فعلينا ان نحدد بوضوح و   بشكل صريح جدا
ثلاثة  مواقف سياسية .. تحدد مسار المرحلة المقبلة فى الثورة

* موقف الجيش و  الثورة
* موقف الاسلاميين  و الجيش
*موقف ديناميكية الثورات  ذاتها

* موقف الجيش ( المجلس العسكري ) و الثورة


و هذا الموقف   ما زال ملتبسا لدى البعض من النشطاء السياسيين و الثوار و الحركات و افراد الشعب
… فالبعض  يتبني  موقف الثقة العمياء  فى الجيش
( مهما كانت الأخطاء  و القرارات )
و البعض الآخر يتبني موقفا بالشك التام  فى كل تصرفات الجيش و نواياه
( مهما كانت الرسائل و التطمينات )

… و كلاهما  قد لا يكون صوابا !

و حتى نكون صرحاء  فإن الحقيقة و ما يبدو جليا من دراسة الاحداث و التحركات
أن المجلس العسكري   ليس  كيانا واحدا ..  بل  ينقسم الى معسكرين و موقفين مختلفين  فكريا  داخل  المجلس
معسكر الحمائم و معسكر الصقور   .. و هو تصنيف  فكري  سياسي  نجده فى كل الادارات العسكرية على مستوى العالم

* فمعسكر الحمائم (و هم الاغلبية 75 % )
هم الجنرالات المؤيدين للثورة  من قلبهم , و تبنوها فعلا خوفا على الوطن  و يقدروا دور الثوار  بالفعل
و لكن  يرون فقط ان التأني  مطلوب  و يقدرون حماس الشباب  و نظرا  لأنهم وجدوا ان الشباب  لم يقدم  لهم  رؤية كاملة متكاملة  , فهم  يحاولون  السير حسب

مخططهم هم الذي  يرونه  اصلح للوطن و للحفاظ على الثورة  مع الابقاء على الحوار  مع الشباب

* و معسكر الصقور ( و هم الأقلية 25  % )
و هم الجنرالات الذين أيدوا الثورة  و هم كارهون , ايدوها  فقط خوفا من انقلاب القيادات الوسيطة  ( الرتب الصغيرة ) عليهم من داخل الجيش   , و هكذا  فقد قاموا
بتنحية  مبارك  عن اضطرار و ليس عن اختيار  , و لو ان بيدهم الأمر  لأختاروا الابقاء على النظام الحالي   كما هو دون تغيير !

و لأن كل  قرارات المجلس العسكري  تصدر بعد نقاش و  بأغلبية الاراء  ( ان لم يكن بالاجماع )
.. و لأن  معسكر الحمائم  و الصقور  لا يمكن التمييز بينهما الا اذا  استطعنا الاطلاع على محاضر  جلسات المجلس العسكري السرية
( كي نميزهم من افكارهم  بوضوح )
فإن الناتج هو ما نراه فى حصيلة جهد المجلس العسكري  …

*  .. فنرى بطء فى اتخاذ القرار و الاستجابة للمطالب   :
مثلما نرى فى بطء  الاستجابة  لقرار اقالة الفاسدين  فى وسائل الاعلام و الجامعات  و حل المجالس المحلية و اقالة المحافظين
و فى تباطوء جلسات الحوار مع الشباب

*  و نرى  تصرفات  قليلة  تبعث على الشك .. و احيانا الضيق  :
مثل التردد  فى محاكمة مبارك  ,  و مثل الابقاء على أمن الدولة فى مسمى قطاع الأمن الوطني !
و مثل طريقة فض الاعتصام فى كلية الاعلام  بجامعة القاهرة !
و مثل حالات تعذيب  قليلة لبعض  النشطاء التى حدثت من افراد للشرطة العسكرية ! و طريقة  فض  اعتصام ميدان التحرير الأخير !, و مثل  الحديث  عن مد  فترة بقاء  المجلس العسكري  6 أشهر  أخرى  بعد انتهائها !

– .. و نرى  خطوات  هي  بمثابة عودة الى الوراء
مثل قانون الاعتصامات الذى صدر مؤخرا   و الذى يعتبر  بمثابة  أول نقطة سوداء فى عهد  حكومة عصام شرف

– و نرى تأخر فى   قرارات مصيرية  :
مثل التأخر فى الاعلان الدستوري  اسبوع  بعد اعلان نتيجة الاستفتاء !

كل هذا الخليط الغريب المتناقض  يؤكد بوجود تيارين  مختلفين داخل المجلس  : الصقور و الحمائم  !

و كل التصرفات المثيرة للشك  .. تستطيع ان تنسبها بسهولة  الى الصقور داخل المجلس العسكري
و الذين هم  ( الصقور ) ليسوا انصاراو اتباع للثورة المضادة و إنما هم ببساطة يرون ان الوضع القديم  افضل
و يساعدهم  بقائه على العودة اسرع الى الثكنات  مع طموح لديهم  بالبقاء  فى السلطة  ( او موضع التأثير الأعلى )
على من فى السلطة  بشكل مشابه  للوضع فى الجزائر  !

و هم فى هذا الأمر  , يحاولون توجيه مجريات الأحداث  – بالتدريج   –   لدفع  الناس و الشعب المصري بإختيارهم الى هذا الاتجاه  :
البقاء بالوضع الحالي  حتى لو لم يحدث فيه التجديد الذي  نحلم به جميعا

* موقف الجيش ( المجلس العسكري ) و الإسلاميين


و الصقور  هنا ( داخل المجلس العسكري ) تعاملوا مع الاسلاميين بذات الطريقة التى تعامل  معها كل  حاكم  جديد  أتى للسلطة

.. فالملك فاروق  استعان – فى بداية حكمه – بالإسلاميين ( الاخوان ) لضرب القوى السياسية الأخرى و لتثبيت اركان حكمه
و بعد ان أستنفذ  غرضه منهم ..  ضربهم !!!

و الرئيس جمال عبد الناصر و الضباط الاحرار استعانوا فى بداية حكمهم – بالاسلاميين ( الاخوان ) .. لتثبيت اركان حكمه
و بعد ان أستنفذ  غرضه منهم ..  ضربهم !!!

والرئيس السادات   فعل ذات الشيء  فى بداية حكمه   مع الاسلاميين السلفيين  لتثبيت اركان حكمه
و بعد ان أستنفذ  غرضه منهم ..  ضربهم !!!

و كذلك مبارك  الذى  ارخى الحبل و فتح المجال  للاسلاميين , سياسيا ( في مجلس الشعب ) ,و اقتصاديا ( فى شركات توظيف الاموال )
و بعد ان أستنفذ  غرضه منهم ..  ضربهم !!!

يعنى نتحدث عن أربع  مرات هنا   وقع فيها الاسلاميين  بغباء  منقطع النظير
فى ذات الفخ  .. !! ( هل سمع أحدكم نكتة طابور السذج الذين وقعوا فى حفرة واحدة بشكل متتالي  ؟؟؟ )

فبكل  ذكاء  حاول الصقور ( داخل المجلس العسكري ) توجيه الاسلاميين   لتنفيذ ذات اللعبة القديمة
و ظهر  ذلك  فى مغازلتهم للتيار الاسلامي  فى اكثر من مناسبة  و اكثر من حدث
و ظهر  ذلك فى اختيار   رئيس لجنة تعديلات الدستور   ذو  ميول اسلامية فكرية  و فى عضوية  مستشار اخواني  ( م. صبحي صالح ) فى اللجنة
و ظهر  ذلك فى ارخاء الحبل لهم على الغارب  للسلفيين فى دعايتهم المستفزة  و التى تقصى الآخر تماما
و ظهر  ذلك فى  غض الطرف  عن  الظهور الاعلامي المكثف للاخوان و الاسلاميين  بشكل مبالغ فيه فى كل مكان
و ظهر  ذلك فى  العديد من المؤشرات

طيب ما هدف الصقور من ذلك ؟
.. ببساطة  يهدف الصقور الى الخطوات التالية  حسب  تفكيرهم :
– خلق حالة من التنفير  بين الاسلاميين و باقي  قوى الشعب المصري
— وصولا الى حالة من الصدام   يقع فيها الاسلاميين و يستدرجوا فيها
— بما يمهد  بسهولة  الى  ثلاثة اشياء كلها فى مصلحة الصقور  :


* إما  افساد التجربة الديمقراطية  و الغائها
(  و هو ما  قد يحدث لو انفرد الاسلاميين بالبرلمان
و اصدروا دستورا  لا يقبله الشعب مثلا  و باقي القوى السياسية  )
* و إما  السكوت عن اقصاء  قمعى  للاسلاميين
عقابا لهم على تجاوزاتهم التى سمحوا  بها عن عمد
( و هو ما سوف  يمهد بالتالي  لاقصاء  اي  قوة سياسية اخرى
بذات المبدأ  و يلغى الديمقراطية و يقتلها فى المهد بإستبعاد فكر بشكل قمعى ايا كانت الاسباب  )
* و إما احكام عرفية
( فى حالة اشتعال احداث  فتنة طائفية  او بلطجة متشددين )

و ننبه  هنا  أن فرض الاحكام العرفية  لا ينبغي  ان يتم بأي  حال من الاحوال الا فى حالات الحرب  فقط
لأن الأحكام العرفية  سيتم فيها تجاوزات حتمية خطيرة , ثم تصبح التجاوزات .. انتهاكات !و تتحول محبة الجيش  كراهية  ثم غضب  !!

و اهم ما يجب ان نعرفه ان اخطر  هدف للثورة المضادة  ( لمحنا اليه فى المقالة الماضية )   ليس  هو العودة الى الحكم
و لكن  بقاء و استمرار النظام الحالي  و لو فى شكل جديد

و بصراحة  هم  من مصلحتهم ( اتباع الثورة المضادة ) استمرار النظام الحالي ( و لو حتى ببقاء السلطة بإستبداد  فى يد  مجموعة  صغيرة من العسكر )
لأن هذا افضل  بالنسبة لهم بكثير  من  ان يسمحوا بنشوء   قوى ديمقراطية و تجربة و آليات شرعية  تحاسب و تراقب
و تتغير بإستمرار  بالانتخاب بما لا يسمح بإفسادها او تحييدها ابدا !

و لا نستبعد ابدا هنا وجود دعم من الخارج  لهم فى تلك المرحلة
سواء من اسرائيل او من الولايات المتحدة الامريكية .. سعيا للحفاظ على مصالحها فى المنطقة

* موقف ديناميكية الثورات  ذاتها


و هذه يلخصها ما وضعته  في كتاب  صغير  كتبته منذ عام   2008  ( و عرضته للنشر  فى اكثر من دار نشر  … كان أخرها دار  نشر ميريت ولكن  لم يكن هناك نصيب للنشر  )

و الكتاب يتحدث  عن إجتهاد مني فى معرفة ماهي ديناميكية عمل الثورة فى مصر  و دوريتها  التاريخية
و مراحل  كل  ثورة  بتتابع   سياسي   محدد و واضح

( رابط الكتاب pdf على google :
مصر .. الحرية و الثورة و الحرب )

إذن كانت محددات ثلاثة  مواقف سياسية
تحدد مسار المرحلة المقبلة فى الثورة

* موقف الجيش و  الثورة
* موقف الاسلاميين  و الجيش
*موقف ديناميكية الثورات  ذاتها
هذه  هي محددات لمواقف ..ربما بتوضيحها , قد يجعل هذا  الضباب يزول عن الجسر
..  و هذا اول  تحديد الطريق , على المدى البعيد

..  اما كيف  نسير على الجسر   , و كيف نعبر الجسر
.. فلهذا حديث  آخر  مفصل يطول !

.. و فى ظني هنا  قد أخذت  اكثر من حقى  فى هذه المساحة  – و التى طالت عن كونها مقالة لتصبح  دراسة  مطولة-  و لا شك انها سترهق  قارئها الكريم بأكثر مما يجب

و فقط اتمنى أن اكون قد قمت بمحاولة ناجحة للإجابة
..  لاضاءة الطريق  لكل  من يريد
.. و هذا هو الدور الذى ينبغي علينا أن نؤديه جميعا

التفكير و  التذكير و التنوير   !


…. و تحياتى اليكم


كتب
محمد علم الهدى

القاهرة – الإثنين 28 مارس 2011

للتواصل  عبرالبريد الالكتروني :

mohamadalm@gmail.com

الوسوم:, , , , , , , , , ,

About المحرر

كاتب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: