انتخابات ديليفري

تقرير – التزوير يبدأ مبكرا

بقلم: هانى الجمل

ضمن نشاطات حركة 6 إبريل الرامية إلي المقاطعة الإيجابية لانتخابات مجلس الشعب المقرر إجرائها يوم 28 نوفمبر 2010 قام شباب 6 إبريل يومي الثلاثاء 23 نوفمبر و السبت 27 نوفمبر 2010 بعمل استطلاعين للرأي بين المواطنين بدائرة دار السلام و البساتين و دائرة السيدة زينب علي الترتيب لمعرفة مرشحيهم المفضلين في انتخابات مجلس الشعب و المفترض أن يفوزوا حال جرت انتخابات نزيهة.

تم إجراء استطلاعات الرأي بين عينات عشوائية من المواطنين في أكثر من شارع أو منطقة سكانية في كل دائرة.

تم إعطاء كل مشارك ورقة تصويت تحتوي علي أسماء كل المرشحين من الفئات و العمال.

و قد استخدمنا الآتي للتعريف بنا و بمهمتنا و ما هو مطلوب من المشاركين.

“إحنا من حركة 6 إبريل .. بنشارك في الرقابة علي الانتخابات .. المطلوب منك تقول رأيك في مين كنت حترشح لو رحت الانتخابات .. عشان إحنا بعد كده حنقارن النتيجه بتاعتنا بنتيجة الحكومه و نشوف هل النتيجه بتعكس إرادة الناس الحقيقيه و لا لأ؟

علشان تشارك كل المطلوب منك يكون عندك رقم قومي و يكون عندك 18 سنه أو أكتر.

التصويت في سريه كامله .. مش عايزين نعرف اسمك و لا عنوانك .. بس الجنس و السن و التعليم بيساعدونا نشوف طريقة تفكير كل فئات الشعب و ميولهم و اختيارتهم.

حنعلم بالقلم علي صابعك .. عشان ما حدش تاني من عندنا ياخد صوتك مره تانيه.

صوت للـشخص اللي ضميرك بيمليه عليك .. اللي إنت حاسس إنه حيكون أصلح و أفيد للبلد و قلبه عليها فعلا .. ما تخليش تصويتك علي أساس منفعه شخصيه أو رشوه إنتخابيه (50 جنيه أو كيلو لحمه) .. أيا كان الأصلح صوت له .. حزب وطني – إخوان – و فد – مستقل .. الأحسن للبلد .. إديله صوتك ..

صوت لشخصين من الموجودين بورقة التصويت .. واحد عمال و واحد فئات”

تفاصيل اليومين:

* تفاعل الناس معنا بهدوء و فضول كالعادة. الناس تريد أن تعرف ما نفعل و من نحن و لماذا نفعل ما نفعل.
* قريب من 35% ممن عرض عليهم المشاركة رفضوا لأسباب مختلفة فمنهم من قاطع الانتخابات تماما لتزويرها أو عدم صلاحية أي من المرشحين أو الأطياف السياسية الموجودة علي الساحة في مصر.
* سبب آخر لعدم المشاركة هو عدم معرفة المواطنين بالمرشحين و عدم اهتمامهم بموضوع الانتخابات. إلا أن تلك الفئة من المواطنين كثيرا ما كانت تستجيب للمشاركة فهم ليسوا مقاطعين أو ممانعين تماما عن عقيدة كالفئة الأولي و لكنهم فقط غير مهتمين فموضوع الانتخابات بالنسبة لهم ليس له أي جدوى.
* امتنع بعض المواطنين الشباب عن التصويت عندما علموا بأنه ليس هناك مقابل مادي. قلة من المواطنين خافت من المشاركة رغم تأكيداتنا بعدم أخذ بياناتهم الشخصية.
* معظم المواطنين المشاركين و غير الراغبين في المشاركة لم يري فرقا بين فصيل و آخر فالمعارضة و الحكومة عنده سواء بسواء و الحزب الوطني و الإخوان المسلمين كذلك فهو لا يعرف أحد و لا يثق بأحد.
* أغلبية المشاركين يختاروا مرشحيهم طبقا لسمعتهم الشخصية في المنطقة (و ليس لانتماءاتهم الحزبية أو الإيديولوجية) لما يقومون به من أعمال خير مختلفة كالمساعدة في تجهيز الفتيات للزواج و بناء دور الأيتام و المساجد و الرحلات المجانية للشباب.

شهادات المواطنين:

* بعض المرشحين الرئيسيين سيئو السمعة و يتعاطون المخدرات.
* يوم الانتخابات فرصة لا تتكرر لكثير من مواطني الدائرة لبيع أصواتهم مقابل ما يجود به المرشحون في ذلك اليوم المفترج من مال و تذاكر حشيش في بعض الأحيان.
* استشهد كثير من المواطنين بحالة الشوارع المزرية و القذارة و الزبالة المنتشرة و المجاري الطافحة كمثال لعدم اهتمام أعضاء مجلس الشعب عن الدائرة بحال المواطنين.
* تسائل أحد المواطنين عن أحد المرشحين الرئيسيين و قال “عامل ثم مقاول خرسانة .. كيف يشرع قانون؟!”.
* تسائل الكثير من المواطنين عن برامج المرشحين و عن نزولهم للشارع حيث لا يرونهم غير عن طريق اللوحات الدعائية.
* كثير من المواطنين يتذكرون تزوير الانتخابات السابقة في دائرة دار السلام و البساتين ليفوز مرشح الحزب الوطني فئات و يخسر المرشح المستقل أكمل قرطام (المرشح الحالي للحزب الوطني) بعد أن أعلنت النتيجة بفوزه في البداية ثم تم تغييرها (حسب كلام المواطنين). في الانتخابات الحالية تم تقسيم الدائرة إلي دائرتين و بالتالي فإن منافسه السابق ما زال مع الحزب الوطني و لكن في دائرة أخري.

النتائج:

كان المستهدف أن نصل إلي حجم عينه 500 صوت (مواطن) في كل دائرة و لكن توقفنا بعد الحصول علي 120 صوت فقط في دائرة دار السلام و البساتين و 63 صوت في دائرة السيدة زينب نظرا للنقاشات الطويلة مع المواطنين لشرح المطلوب منهم و إقناعهم بالمشاركة ونفاذ الوقت المتاح.

و كانت نتائج التصويت كالتالي:

دائرة دار السلام و البساتين:

1- أكمل أحمد رشدي وشهرته أكمل قرطام (الحزب الوطني – فئات) 85 صوت (71%)

2- حشمت اسماعيل محمود وشهرته حشمت ابو حجر ( الحزب الوطني – عمال) 46 صوت (38%)

3- أحمد حسن عطية (مستقل – عمال) 19 صوت (16%)

4- سيد نصر درويش (مستقل – إخوان – فئات) 15 صوت (13%)

5- عبد الفتاح رزق (مستقل – إخوان – فئات) 14 صوت (12%)

6- عادل عبده مصطفي وشهرته وجيه الجزار ( مستقل – فئات) 10 أصوات (8%)

11 مرشح آخر حصل كل منهم علي 5 أصوات أو أقل و باقي المرشحين لم يحصلوا علي أي صوت.

إحصائيا تقرأ النتائج كالتالي. بالنظر لحجم العينة فإن نسبة الخطأ لا تزيد عن 9% إذا كنا نتطلع لمستوي ثقة 95%. و بالتالي فإن الانتخابات محسومة بصورة عملية لمرشح الحزب الوطني فئات حيث لن يحصل علي أقل من 62% من الأصوات. و تكاد تكون محسومة كذلك لمرشح الحزب الوطني عمال فنسبة التصويت له لن تقل عن 29% بينما لن تزيد نسبة التصويت لمنافسه الرئيسي عن 25%.

دائرة السيدة زينب:

أحمد فتحي مصطفي كامل سرور و شهرته د. أحمد فتحي سرور (الحزب الوطني – فئات) 54 صوت (86%)

عادل حامد مصطفي علي و شهرته عادل حامد (مستقل – إخوان – عمال) 31 صوت (49%)

عبد الفتاح محمد علي حسن و شهرته الحاج مجدي ( الحزب الوطني – عمال) 19 صوت (30%)

محمد طلعت متولي حسين و شهرته محمد طلعت (عمال) 9 أصوات (14%)

مرشحين آخرين حصل كل منهم علي 5 أصوات أو أقل و باقي المرشحين لم يحصلوا علي أي صوت.

إحصائيا تقرأ النتائج كالتالي. بالنظر لحجم العينة فإن نسبة الخطأ لا تزيد عن 13% إذا كنا نتطلع لمستوي ثقة 95%. بالتالي فإن الانتخابات محسومة بصورة عملية لمرشح الحزب الوطني فئات حيث لن تقل نسبة التصويت له عن 73%. أما بالنسبة لمقعد العمال فإن المنافسة شديدة بين مرشح الإخوان من جهة و مرشح الحزب الوطني من جهة أخري فالمرجح أن يحصل مرشح الإخوان علي نسبة تتراوح بين 36% و 62% بينما يرجح أن يحصل منافسه علي نسبة تتراوح بين 17% و 43% و بالتالي فاستطلاع الرأي لا يحمل نتائج جازمة لمقعد العمال بالنسبة لدائرة السيدة. و حتي لو بدا الفرق كبيرا فصغر حجم العينة يحول بيننا و بين التأكيد علي فوز مرشح الإخوان.

مناقشة و استنتاجات:

* تعبر النتائج عن انتخابات غير مزورة في مرحلتيها الأخيرتين فقط حيث يذهب المواطنون جميعا (كل من يحق له التصويت) للإدلاء بأصواتهم بلا قيود (البطاقة الانتخابية مثلا) و لا خوف (قانون الطوارئ و البلطجية و حشود الشرطة و الأمن المركزي مثلا) و لا إغراءات (رشاوى انتخابية مثلا) و تلك هي المرحلة قبل الأخيرة. أما المرحلة الأخيرة فهي بالطبع عملية فرز و عد الأصوات و إعلان النتيجة.
* عملية التزوير معقدة و طويلة و لا تقتصر فقط علي المرحلة الأخيرة أو حتى المرحلتين الأخيرتين. بل أننا نستطيع القول باطمئنان بأن التزوير يبدأ مبكرا .. مبكرا جدا حيث نكون جميعا غارقين في سبات عميق.
* التزوير يبدأ من تغييب الوعي و الإمعان في ترسيخ كل المفاهيم الخاطئة عن دور مجلس الشعب و أعضاؤه. ففي نظر الأغلبية العظمي من المواطنين نائب مجلس الشعب الجيد هو من يقدم الخدمات و يقوم بأعمال الخير لأهل الدائرة. ففي حالة الدائرتين تحت الدراسة أعطى الناخبين أصواتهم لثلاث من المرشحين المتوقع فوزهم (اثنان من الحزب الوطني و واحد من الإخوان) بسبب شهرتهم بأفعال الخير بينما فاز الرابع لوجوده علي نفس اللوحات الدعائية مع أحد الثلاثة الخيرين.
* ضعف مستوي الثقافة و التعليم هو المرض الأشد فتكا بنزاهة العملية الانتخابية حيث لا يسأل المواطنون أنفسهم من أين يأتي هؤلاء النواب بالمال اللازم للقيام بالأفعال الخيرية؟ و كيف تصبح قدرتك المادية اللازمة لفعل الخير هي الفيصل في اختيارك كعضو لمجلس الشعب حتى لو كنت أجهل الجاهلين؟
* و أخيرا نقدم النتيجة للمعارضة في مصر متسائلين هل كان اختيار المقاطعة هو الاختيار الأفضل؟ ألم يكن من الأولي العمل علي تغيير قواعد اللعبة؟ ألم يكن من الأولي العمل علي توعية الناس بدلا من شحذهم للمشاركة في تلك الانتخابات الهزلية؟ ألم يكن من الأولي عدم المشاركة في انتخابات تتم بصورة فردية و الإصرار علي الدعوة لانتخابات تتم بالقائمة النسبية؟ قائمة طويلة من الأسئلة تدعونا جميعا للتفكر و التفكير بجدية في إعادة ترتيب أولويات العمل السياسي في مصر إذا كنا ننشد تغييرا حقيقيا.

Advertisements

2 responses to “انتخابات ديليفري”

  1. إسلام محمد البدري says :

    فكرة حلوة جداً والله.. بارك الله فيكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: