لماذا اللاعنف ؟

على رغم من إستخدام الشعوب على مدى الزمان لاساليب و مناهج النضال السلمي و المقاومه اللاعنيفه ضد الاحتلال الاجنبي و ضد الحكام المستبدين , الا ان هذا المنهج لم يتم وضعه تحت المجهر و البدء في تحويله الى منهج محدد ذي قواعد و أسس الا في مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي تقريبا , بعد تكرار تجارب التغيير اللتي اعتمدت على الوسائل اللاعنيفه بدءا من غاندي في الهند و حتى الاطاحه بالنظام القرغيزي منذ أشهر معدوده .

على مدار التاريخ حاول العديد من الشعوب التخلص من حكامهم المستبدين عن طريق استخدام الوسائل العنيفه و الكفاح المسلح و حروب العصابات و ما الى ذلك , و كانت هذه المحاولات غالبا ما تفشل و حتى في حالات النجاح كانت الخسائر الماديه و البشريه في صفوف هذه الشعوب مريعة .

لماذا اللاعنف بدلا من العنف ؟
لان الحلول العنيفه تعني بكل بساطه هي نزول ملعب الخصم لمواجهته على ارضه و وسط جمهوره و قواعد اللعبه اللتي يحتكم بها ” لعبة استخدام القوه ” و فريقك مكبل الايدي و الارجل !!
حيث يتفوق الخصم تفوقا ساحقا في هذه العبه في قدرته على الحرب العلنيه و إمتلاكه للجيوش النظاميه و مخزونات لانهائيه تقريبا من الاسلحه و ما إلى ذلك .
هذا بالإضافه الى الى حجم الخسائر في الارواح اللتي تحدث وسط صفوف المقاومين و الشعب , و هي عامل لا يمكن الحد منه في الوسائل العنيفه .
كما أن النظام المستبد تكون لديه فرصه قويه في ادعاء شرعية القمع في حالة مواجهة كفاح مسلح بدعوى الحفاظ على الامن و حماية ارواح المواطنين و حماية وحدة البلاد و ما الى ذلك , و هذا ما لا يصدقه أحد في حالة مواجهة كفاح لاعنيف .
غير أن المجتمع الدولي يميل الى دعم الانظمه الحاكمه في حالات التمرد العسكري ايا كان نوع و طريقة حكم هذه الانظمه , على العكس من حالات الكفاح اللاعنيف اللتي يميل فيها المجتمع الدولي للتنديد بالنظام الحاكم اللذي يستخدم القوه و العنف أمام نشطاء مسالمين .

لماذا اللاعنف بدلا من إنتخابات يجريها النظام الديكتاتوري ؟
لأن إجراء النظام القابض على عصا السلطه لعمليه إنتخابيه يعيدنا الى نفس مربع اللعب في الملعب و فريقك مكبل الايدي و الارجل .
حيث يكون كل غرض النظام من إجراء عمليه إنتخابيه هو محاولة النصب على الشعب و على المجتمع الدولي لادعاء شئ من الشرعيه عن طريق اكتساحه لانتخابات مزوره من الالف الى الياء لا تمت للانتخابات بصله الا من حيث المسمى .
حيث يتحكم النظام تحكما كاملا في الجهات اللتي تتولي إجراء العمليه الإنتخابيه بدءا من لجان فرز جداول الناخبين مرورا بالجهات المشرفه على الصناديق إنتهاءا بقوات الأمن اللتي تحكم سيطرتها على دبيب النمل أثناء إجراء مسرحية العمليه الإنتخابيه .
بالتالي فلا جداول الناخبين مضمون صحتها و لا مضمون تمكن الناخب من الادلاء بصوته بدون تهديد أو خطر و لا مضمون صحة اوراق الاقتراع الموجوده داخل الصناديق و لا مضمون عملية فرز الاصوات الموجوده في الصناديق و اعلان الارقام الحقيقيه .
من المؤكد أن الأنظمة الديكتاتوريه لا تسمح أبدا تحت أي ظرف بإقامة إنتخابات نزيهه لأن النظام يكون متأكدا من الاطاحه به من خلال العمليه الإنتخابيه , و إجبار النظام على الاستسلام لمطلب الانتخابات النزيهه بكل ضماناتها لا يكون الا بعد الانتصار عليه في مواجهات واسعه من المقاومه اللاعنيفه و الضغط الدولي .

لماذا اللاعنف بدلا من إنتظار ضغوط المجتمع الدولي ؟
لان المجتمع الدولي يتكون من مجموعات من الدول و التحالفات اللتي تفكر في ضمان مصالح بلادها و حلفائها قبل أي شئ .
و غالبا ما يحرص الجكام المستبدين على الظهور في وضع حامي حمى مصالح الدول العظمى و يخدم مصالح تلك الدول بمنتهى الجد و الاخلاص ليقينهم من إنعدام وجود قواعد شعبيه أو دعم شعبي لهم , و أنهم بدون الدعم و الغطاء الشرعي من الدول العظمى ممكن تفكك سلطتهم و أنظمتهم عند أدنى قدر من المقاومه اللاعنيفه من قبل الشعوب .
اللحظه الوحيده اللتي من الممكن للدول الأجنبيه أن تسحب دعمها من النظام الديكتاتوري و تقوم بممارسة ضغط حقيقي لصالح الشعوب , هو وجود قوة مقاومة لاعنيفه قادره و تشكل تهديدا حقيقيا على النظام الحاكم و وجود مؤشرات قويه على قرب إنتصار المقاومه .
لأن في هذه الحاله إستمرار دعم الدول الأجنبيه للنظام المشرف على السقوط يعني فقدان تلك الدول لعلاقتها نهائيا بهذا البلد بعد إنهيار النظام مما يشكل تهديدا حقيقيا على مصالحها.

About Amr osama

Commerce Student, Scouting, Dictator, Blogger, Political activist, Coordinator of the April 6 Youth Movement at Gharbia Governorate, Member of the Political Bureau of the Movement

2 responses to “لماذا اللاعنف ؟”

  1. احمد حرب says :

    مع احترامي وتقديري لرأي صاحب المقال وايمانا مني بأن الختلاف هو اساس الوصول للطريق الصحيح اقول
    بعد قراءه مستفيضه لمقالكم اري فيه انهزاميه هي اكثر ما اكره واختلف معه تماما
    اولا الحروب ذات الغايات النبيله هي مطهر الشعوب واكسير الانعاش لامه تحتضر كما ان الا عنف يظل لعبا علي ملعب الخصم الذي لا يتمتع بأي جمهور سوي مجموعه الجياع الساجدين للقمه عيشهم والمتاجرين بمصير الوطن مقابل ثمن بخث ويظل الخصم هو من يضع قوانين اللعبه الا عنفيه كما انه هو المسيطر علي اجهزه الاعلام مستقله كانت او حكوميه ز ولو كانت اللا عنفيه اسلوب ينجح في بلد مثل مصر لكان الاخوان قد نجحوا بكل ما لهم من شعبيه لا يمكن انكارها وما لهم من سطوه الكلمه الدينيه علي شعب لا يعرف من الدين الا اطلاق اللحي وليست للاخوان هذه الجماهيريه كسلاح وحيد وانما لهم راوس الاموال وغيرها من علاقاتهم في الخارج واضافه الي ذلك ما لهم من تاريخ في الموالثه مع الحكومه واللعب من تحت الطاوله الذي اكاد اجزم ان الاخوان هم من يضعون قوانينه
    ومنما لا شك فيه ان الاخوان يريدونت الوصول للحكم وهذا حق لا ننكره عليهم ومع ذلك لم تأخذه الاعنفيه لابعد من تراجع شعبيتهم وسط الجيل الجديد الذي امسي بين منتفع ومنفتح علي ثقافات عده وغير مكترث واناني احمق لا ينظر الا تحت اقدامه ومتعمق في الفكر لما هو ابعد من شعارات يستحيل تطبيقها علي ارض الواقع او ان الاشخاص المرددين لها لا يبدون اي زره ايمان بها هم ذاتهم . من هنا اقول ان الاعنفيه غير مجديه ولو كان فيها من النفع شيء لنجح بها الاخوان .وبالعوده الي تاريخ الاخوان نجد ان العنفيه كانت اكثر نفعا لهم .
    وبالاخذ في الاعتبار النظر العام لؤلائك الممسكين بتلابيب هذا الشعب المطحون نجد ان الاعنفيه تلا تؤثر فيهم ابدا وانما يعظم تأثير السلاح المؤيد بقوه الحق في وجه الضلال والضيم المسيطر مهما كانت درجه قوه ذاك الضلال ولا يفل الحديد الا الحديد .ان سفاح السلطه المطلقه بافساد والمال المنهوب اصلا من عرض هذا الشعب ان هذا النوع من السفاح لا ينجب الا ابناء ثادين وشعب ماشوسيا يتناغم كل منهما مع الاخر لتخرج صوره مسخ يثير في النفس الشفقه عليه اكثر منما يثير من اشمئزاز ولا خلاص لهذا المسخ منمن مسخوه ولا عوده له الي حاله الطبيعيه الا بسكين
    ان التيار المدني ابدا لن يكون قادرا علي بناء قاعده شعبيه بين المصرين وبذلك فانه يفقد اهم مقومات الاعنفيه في مواجه احتلال يسمي نفسه بالحزب الوطي.
    اريد ان اطرح سؤلا الا وهو لماذا العنف في مواجه اولائك المستعمرين اسهل واقصر واكثر جدوي ؟
    اولا لا اعتقد ان ضباط وعسكر الجيش سوف يتدخلون الهم الا سلاح الحرس الجمهوري والذي يمكن ببساطه اقصاؤه عن ارض الميدان بوسائل عده منها استخدام حرب العصابات في مواجه هذا الحكم الفاسد وايضا يمكن اقصاء رجاله في الوقت الراهن بالحوار ذلك انهم اكثر اخلاصا لمصر منهم للحاكم الذي افضل تسميته برأيس السلطه الاستعماريه ايضا يمكن اقصاؤهم باسلحه اكثر تطورا مثل القضاء والرأي العام العالمي الذي تتفوق الحركات الثوريه في الوصول اليه عن الحكومات التي تقوم الثورات ضدها
    ويتبقي للسلطه الاستعماريه حرسها من الشرطه وهم مهما ذاد عددهم اقل كثيرا من حفنه ثوار فهم مهزومون لا محاله .وليس العدد فحسب وانما الايمان بالقضيه التي قد يواجهون الموت من اجلها ويشهد تاريخ مصر في الثلاثين عاما الماضيه علي مواقع عده هزمت فيها الشرطه او اضطرت لاستدعاء امدادات اكبر لمجرد اجلاء بعض من رجالها .
    والعجيب ان هزائم الشرطه لم تكن في مواجهه ثوره شعبيه نظيفه الايدي وانما في مواجهه مجموعات من تجار المخدرات في النخيله بأسيوط وغيرها
    وفي ختام ردي اقول ان الخط العنفي لثوره التحرير لابد ان يكون اقل قليلا في وضوحه من خط اللا عنفيه وموازيا له ويسير معه في ذات الاتجاه بحيث يدعم احدهما الاخر الي ان يثبت اي منهما وقعه في نفوس الطغاه فالعنف يولد من رحم فشل اللا عنف

  2. د أحمد صالح says :

    أين هذا المقال مما يحدث الان في مصر
    نعم للتظاهر السلمي
    لا للعنف والتخريب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: