الروائي الكبير علاء الأسواني يؤيد إضراب 6 ابريل

1 04 2009

الإضراب القادم .. يوم 6 أبريل

فى الصيف الماضى كنت أزور السويد ودعيت إلى العشاء مع بعض المثقفين والكتاب، وجلست بجوارى على المائدة كاتبة سويدية تتحدث العربية بطلاقة، وسألتنى عن أخبار مصر ثم فوجئت بها تسألنى: ما أخبار حركة 6 أبريل..؟ وكان طبيعيا أن أسألها: ماذا تعرف عن الحركة؟ فحكت لى القصة الآتية: بعد إضراب 6 أبريل الذى نجح فى مصر كلها عام 2008. كلفتنى جريدة سويدية أن أجرى مقابلة مطولة مع واحد من قادة العمال الذين اشتركوا فى الإضراب، وذهبت إلى أحد المصانع وتعرفت إلى عامل قيادى فى الإضراب وطلبت منه أن أقضى فى بيته يوما كاملا أتعرف فيه على حياته اليومية مع أسرته، وقد وافق فورا واصطحبنى إلى بيته.

وماذا وجدت هناك..؟

لم أكن أتخيل وجود ناس فقراء إلى هذا الحد.. هذا العامل يعيش مع زوجته وأمه وأولاده الأربعة فى شقة ضيقة جدا، والمرتب الذى يتقاضاه شهريا لا يمكن أن يكفى شخصا واحدا ليعيش حياة كريمة. هذه حالة ملايين المصريين.. للأسف.. المدهش أن هذا العامل الفقير وأسرته، بالرغم من ظروفهم الصعبة، استقبلونى بحفاوة وكرم بالغ ودعونى إلى الغداء معهم، وأحسست أنهم كانوا فعلا فرحين بوجودى معهم.. وفى النهاية حدثت واقعة غريبة.

ماذا حدث..؟

 فى نهاية اليوم ودعت العامل وأسرته وكنت متأثرة من فقرهم، وفكرت أيضا أننى استعملت وقتهم بدون مقابل بينما سوف أتقاضى أجرا كبيرا عن المقال الذى سأكتبه عنهم.. فأخرجت من محفظتى ورقة بمائة يورو ووضعتها خلسة تحت طفاية السجائر.. ثم ودعتهم وانصرفت.. هل تعلم ماذا حدث بعد ذلك..؟

ماذا حدث..؟

 مشيت فى الشارع وبعد دقائق، قبل أن أصل إلى الميدان لأبحث عن تاكسى.. وجدت ابنة العامل الصغيرة (اسمها مروة وعمرها عشر سنوات) تركض خلفى حتى أدركتنى ثم مدت يدها بالمائة يورو وقالت وهى تلهث: أبويا بيشكرك وبيقولك هو مش محتاج الفلوس دى.. لأنه عامل مش شحات.. ساد الصمت بيننا ثم قالت وعيناها تلمعان بانفعال: لقد علمنى هذا العامل المصرى درسا لن أنساه.. لقد فكرت طويلا فيما فعله ووصلت إلى قناعة.. «عندما يعانى الإنسان من كل هذا الفقر والقمع والظلم.. ويظل قادرا على الاحتفاظ بشجاعته وكرامته.. فإنه، حتما، سوف ينتصر..» تذكرت هذا الحوار وأنا أتابع الاستجابة الواسعة لدعوة الإضراب العام يوم 6 أبريل المقبل.. فالنقابات والمهنيون والطلبة وأساتذة الجامعة وكثير من الحركات السياسية أعلنوا بوضوح انضمامهم للإضراب، بل إن المصريين فى الخارج أعلنوا تضامنهم مع الإضراب وسوف ينظمون مظاهرات أمام السفارات المصرية فى واشنطن ولندن وباريس وعواصم أخرى عديدة. وقد استفادت حركة 6 أبريل من نجاح الإضراب فى العام الماضى فأعلنوا أن الإضراب هذا العام يحمل مطالب أربعة:

 أولا: رفع الحد الأدنى للأجور إلى مبلغ 1200جنيه بما يضمن أن يحيا المواطن بكرامة ويشعر بالأمان على مستقبله ومستقبل أبنائه.

ثانيا: ربط الأجور بالأسعار.

ثالثا: انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يضمن الحريات السياسية والنقابية ويحدد فترة الرئاسة بمدتين على الأكثر.

رابعا: وقف تصدير الغاز «لإسرائيل».

وهذه المطالب الوطنية كفيلة لو تحققت بإنهاء معاناة المصريين جميعا. والحق أن نجاح الإضراب فى العام الماضى وظهور حركة 6 أبريل كقوة وطنية مؤثرة وهذه الاستجابة الواسعة للإضراب يوم 6 أبريل القادم بل وعشرات الاعتصامات والاحتجاجات التى تحدث يوميا فى مصر.. كل هذا يحمل دلالتين فى غاية الأهمية: الأولى أن تدهور أحوال المعيشة فى مصر يشكل حالة غير مسبوقة حتى أصبحت الحياة مستحيلة بمعنى الكلمة على ملايين المصريين.. لقد أصبح فشل النظام واضحا وعجزه كاملا عن إدارة البلاد بطريقة صحيحة.. والمؤسف أن التذمر الاجتماعى الذى تبدو مظاهره كل يوم فى الشارع المصرى لا يستوقف انتباه النظام ولا يدفعه إلى مجرد التفكير فى تغيير سياساته.. النظام ببساطة لم يعد يعبأ باحتجاج المصريين لأنه مطمئن إلى قدرته على قمعهم والتنكيل بهم فى أى لحظة.. والنظام بأكمله مشغول الآن بدفع الأخ جمال مبارك لكى يرث مصر عن أبيه (وكأنها مزرعة دواجن) والصحف الحكومية جميعا مشغولة بتغطية زيارات جمال مبارك المسرحية إلى بعض القرى التى يتم إخلاؤها من سكانها واختيار بعض الفلاحين ليقوموا بأدوارهم المعدة سلفا أمام جمال مبارك.. فنقرأ كلاما غريبا عن فلاحة طلبت جاموسة من جمال مبارك وكيف أنه شرح لبعض الطلاب أهمية الكمبيوتر فى حياتهم ( هل يحتاج هذا الأمر إلى شرح..؟). على أن الطريف أن كتبة الحكومة المنافقين يتفننون فى إبراز كيف تأثرت مشاعر السيد جمال مبارك للغاية عندما رأى معاناة الفلاحين الفقراء.. ولا أحد يسأل هنا: ما الذى أوصل هؤلاء الفلاحين إلى هذا الوضع المزرى؟.. أليست هى سياسات الرئيس مبارك الذى حكم مصر منفردا لمدة ربع قرن..؟ أنا أقترح على الأخ جمال مبارك أن يحاول إقناع والده بتطبيق إصلاح ديمقراطى حقيقى ليرفع البؤس عن ملايين المصريين.. وسوف يكون هذا أجدى بكثير من إهداء الفلاحين جاموسة أو قطعة قماش أمام الكاميرات.. الدلالة الثانية أن مصر تغيرت فعلا.. فمن كان يصدق أن شبابا فى العشرينيات من أعمارهم يدعون للإضراب على الفيس بوك فتستجيب لهم مصر من أقصاها إلى أقصاها؟.. لقد التقيت ببعض هؤلاء الشبان فأعجبت بهم حقا ورأيت فيهم مصر العظيمة ووجدتنى أتساءل من أين يستمد هؤلاء الأولاد والبنات شجاعتهم الأسطورية؟!.. انهم ينزلون إلى الشوارع ليواجهوا الأمن المركزى (جيش الاحتلال المصرى) فيضربون بقسوة ويسحلون على الأرض ويعتقلون ويعذبون فى أمن الدولة ثم يخرجون من كل ذلك أكثر إصرارا على تغيير بلادهم؟.. كيف ومتى تعلم هؤلاء الأبناء حب مصر؟.. لقد ولدوا فى عصر كامب دافيد والفساد الشامل والتعليم الفاسد والإعلام التافه، عصر احتقار القضايا الوطنية والسخرية من فكرة الكرامة، لكنهم بالرغم من كل ذلك استطاعوا أن يحتفظوا بوعيهم الوطنى وصلابة أخلاقية تفوق أعمارهم بكثير.. إن شباب 6 أبريل أصبحوا الآن يشكلون رمزا لإرادة المصريين جميعا فى العدل والحرية. إن الإضراب العام الذى سيشترك فيه المصريون يوم 6 أبريل المقبل، قد نجح قبل أن يبدأ.. فيكفى أن تجتمع إرادة المصريين جميعا على رفض الظلم والمطالبة بحقوقهم المشروعة.. رسالة المصريين صارت واضحة :.. لايمكن أن تستمر بلادنا على هذه الحال.. إن النظام السياسى المسئول عن محنة مصر والمصريين آن له أن يتغير..آن له أن يفتح الباب لإصلاح ديمقراطى حقيقى يعطى الفرصة للكفاءات الحقيقية لكى تتولى المسئولية فتصلح ما أفسده الفاشلون والفاسدون.. إن مطالب حركة 6 أبريل الأربعة تشكل المطالب الوطنية للمصريين جميعا.. ومهما استعمل النظام القمع ضد المشاركين فى الإضراب.. مهما دفع بعشرات الألوف من جنود الأمن المركزى ليضربوا الناس ويسحلوهم.. مهما قبض على الوطنيين ولفق لهم القضايا.. مهما فعل النظام فإن قدرته على القمع ستخذله فى يوم قريب.. لأن مباحث أمن الدولة مهما توحشت لا يمكن أن تعذب المصريين جميعا، والمعتقلات مهما كثر عددها واتسعت لا يمكن أن تسع المصريين جميعا.. الإضراب العام يوم 6 أبريل القادم.. يجعلنى متفائلا بمستقبل مصر وكما قالت الكاتبة السويدية: «عندما يعانى الإنسان من كل هذا الفقر والقمع والظلم.. ويظل قادرا على الاحتفاظ بشجاعته وكرامته.. فإنه، حتما، سوف ينتصر..».

نقلا عن جريدة الشروق

 http://www.shorouknews.com/Column.aspx?id=20346





عبد الحليم قنديل يكتب : غضب 6 ابريل

31 03 2009

غضب 6 ابريل

6 ابريل 2008 يوم بلا مثيل في تاريخ القلق المصري الذي تدافعت مظاهره، وتلاحقت عناوينه في السنوات الأربع الأخيرة بالذات .

كانت مظاهرة ‘ كفاية ‘ الأولى في 12/12/2004 خط البداية، كانت إعلانا جهيرا لغضب سياسي خارج عن النص، وكانت مئاتها النبيلة تعلن التمرد على نظام مبارك، وتعبر حواجز الخوف، وتزيل قشرة الصدأ الذي ران على المشهد المصري لعقود، وتداعت موجات الغضب السياسي على السطح، انشقاقات لمثقفين كبار على النظام، ونقد واسع لحكم الرئيس مبارك وعائلته، ونهوض لأساتذة استقلال الجامعات، وخروج لقضاة تيارالاستقلال إلى احتجاجات الشارع، وقد بدا الغضب السياسي ـ في دورته الأولى ـ معلقا، فخطوط المواصلات مقطوعة عن القواعد الاجتماعية الكبرى، لكن عدوى التمرد بالتظاهر والإضراب والاعتصام السلمي سرعان ما سرت، وبدأت موجة غضب اجتماعي من أكبر قلعة عمالية باقية في شركة غزل المحلة الكبرى اوائل ديسمبر 2006، وعلى خرائط عام 2007، تلاحقت احتجاجات مئات الآلاف من المصريين، ومع مطلع عام 2008، وانكشاف هشاشة اقتصاد النظام، وضغط أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، وتفاقم أزمة الانسداد السياسي الداخلي، بدا امتزاج الموجتين واردا، وتحقق التقاء الغضب السياسي والغضب الاجتماعي في انتفاضة 6 ابريل 2008، ومن حول النواة الصلبة لأهالي مدينة المحلة، والذين امتلأت بهم شوارع المدينة تحت ضغط الفقر والقهر، ودارت معركة الصدور العارية مع قوات الأمن، وعلى مدى ثلاثة أيام دامية، وسقط العشرات شهداء ومصابون، فيما كانت طلائع الغضب السياسي تتدافع باحتجاجاتها الرمزية في القاهرة والمدن الكبرى، وكانت الجامعات والمدارس والشوارع خالية من الناس فيما يشبه الإضراب العام، وفي سجون المرج وبرج العرب التقى مئات المعتقلين من أهالي المحلة وقيادات كفاية وشباب 6 ابريل، وثبتت صحة نظرية كفاية التي أعلنتها من البداية، وهي أن الحقوق لا تتأتى لأحد بالمناشدات والتوسلات، بل بالعصيان، وكسر التحكمات والأوامر، ورد الاعتبار للسياسة بالمقاومة المدنية السلمية لحكم الطغيان الدموي .

يوم الغضب العام

وفي الذكرى الأولى لانتفاضة 6 ابريل ، ظهرت دعوات كفاية وشباب 6 ابريل والأحزاب الوطنية ـ المحظورة ـ لإعلان يوم الغضب العام، وقبلها ظهرت دعوات أكثر حماسا لإعلان الإضراب العام، لكن ‘ اللجنة المشتركة ‘ لتيار التغيير فضلت عنوان الغضب على عنوان الإضراب، والسبب مفهوم، فإعلان الإضراب العام درجة متقدمة جدا من العصيان المدني، ولا تتوافر أسبابها ولا ظروفها بعد، بينما عنوان الغضب ـ بمرونته الظاهرة ـ يحتمل تنظيما لاحتجاجات واعتصامات وإضرابات قطاعية، والميل للإضراب ظاهر في الجامعات الكبرى، وفي عدد من المصانع والمرافق العامة، بينما تميل الطلائع السياسية إلى تنظيم وقفات احتجاجية في القاهرة والمدن الكبرى، وقد انضمت قطاعات جديدة من الصحافيين المصريين إلى رغبة المشاركة في يوم الغضب، وربما الأهم أن ‘ ائتلاف المصريين من أجل التغيير ‘ سوف يعلن بيانه التأسيسي قبل يومين من 6 ابريل المقبل، وعشية يوم الغضب العام، وبهـــدف صياغة إطار سيــــاسي اجتماعي لحركة التغيير متزايدة النفوذ، وبناء تنظيم وطني جامــــع يقود العصيان السلمي في مراحله المقبلة، وعلى مدى الشهور الطويلة الحرجة السابقة على استحقاق التجديد الرئاسي في نهايات عام 2011

والأغلب أن مصر لن تصل إلى الموعد المقدور ـ في نهايات 2011 ـ وهي على ما هي عليه الآن، ولا تدخل الحكاية في باب التمنيات، بل يبدو الأساس الموضوعي لبقاء النظام في حالة تحلل متصل، والسبب ظاهر، فنحن بصدد نظام معلق بلا قواعد اجتماعية ولا سياسية منظورة، وبصدد نظام مفرط في الاعتماد على القبضة الأمنية وحدها، وقد تراجعت موجة الإضرابات الإجتماعية لأسابيع محدودة بعد حملة اعتقالات 6 ابريل 2008، لكنها عادت أكثر عنفا وإطرادا، وربما لذات العلة الاقتصادية، فاقتصاد النظام بالغ الهشاشة، أنهكه النهب العام وتجريف انتاجية الزراعة والصناعة، وانتهى إلى اقتصاد ريعي أقرب إلى التسول، ويعتمد بالأساس على موارد الســــياحة ورســـوم المرور في قناة السويس وعوائد عمل المصريين في الخـــارج، وكلها موارد تميل للجفاف مع الأزمة المالية العالمية التي أعقبــــت أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، وفي الموازنة الجديدة للحكومة تفـــاقم العجز إلى ما يقارب العشرين مليار دولار، ومع التقدم في شهور 2009، والانزلاق إلى مصائب 2010، يــــبدو اقتصاد النظام سائرا إلى ما يشبه إشهار الإفلاس، وربما يكون ذلك هو مقتل النظام، فقــــد تزايـــدت موجة الاضرابات الإجــــتماعية التلـــقائية، وصارت مصر تضرب ثلاث مرات في اليوم تقريبا، وسلك ملايين المصريين طرق احتجاج لم يألفوها من عقود، فالطبقات العاملة ـ والعاطلة ـ عرفت طريق الإضراب، والفئات الوسطى أيضا، وتأمل ـ مثلا ـ ما جرى خلال الشهور الأخيرة من إضرابات للصيادلة والمحامين وعلماء المركز القومي للبحوث، وفئات الموظفين ـ أيضا ـ دخلت الميدان، وبإلهام من نجاح الإضراب الشهير لموظفي الضرائب العقارية.

وقد تبدو مطالب الفئات المضربة جزئية ومتفرقة، وهذا صحيح، لكن عجز النظام المتزايد ـ مع الأزمة الاقتصادية القاتلة ـ عن تقديم رشاوى اجتماعية، أو زيادات ملموسة في الأجور البالغة التدني، وميله إلى مزيد من جباية الضرائب سترا لتراجع الموارد الريعية، وتفاقم الفقر والبطالة والعنوسة، وتوحش احتكار المليارديرات القريبين من عائلة مبارك، كل ذلك يؤدي ـ موضوعيا ـ إلى العجز المفزع عن الإرضاء الاقتصادي تعويضا عن الانسداد السياسي، وهو ما يعنى فك أقواس الإضرابات المتفرقة، وتمهيد الطريق لأحد نهايتين، فإما انزلاق البلاد لحريق اجتماعي تلقائي واسع، أو أن تنجح خطة ائتلاف التغيير، وتتوافر قيادة سياسية للغضب الاجتماعي، وتستثمر الغضب الاجتماعي في إجراء تغيير سياسي جوهري يضع نهاية للنظام القائم.

نهوض المعارضة الجديدة

ربما لذلك يبدو غضب 6 ابريل هذا العام مختلفا في المغزى، وقد انتهــــى دور أحــــزاب المعارضة الرسمية التي التحقت ذيليا بالنظام، وبدت جماعة الإخوان في حالة تردد بمزيج من المخاوف الأمنية والمخاوف الاجتماعية، فيما ينهض تيار المعارضة الجديدة التي قـــررت مقاطعة النظام وطقوسه، وتلجأ إلى التماس الحماية تحت مظلــة الإضـــرابات الاجتماعية، وتنتظر مصر عند خط العاصفة، وتتعامل مع غضب 6 ابريل كتقويم سنوي يخصها، فالسنة الميلادية تبدأ في أول يناير، وسنة التغيير المصرية تبدأ بغضب 6 ابريل




ممدوح إسماعيل .. «جناية» نظام اخر مقال للاستاذ عبدالحليم قنديل بصوت الامة

22 03 2009

1_abdel_haleem_kandeel1ربما لايصح التنكر لجهد قانوني رفيع نهض به فريق الدفاع عن الضحايا في قضية عبارة الموت التي راح ضحيتها ما يزيد علي ألف مصري ومصرية
وربما لا يجوز إغفال أن حكم مستأنف جنح سفاجا جاء أفضل من حكم أول درجة ، ووصل بحكم السجن سبع سنوات لممدوح إسماعيل إلي أقصي المتاح قانونا، وفي ظل توصيف الكارثة علي بشاعتها كمجرد «جنحة»!
لكن القصة كلها ـــ رغم انتظار الثلاث سنوات. لم تعدو كونها سباقا للحصول علي «فأر ميت»، فلا الحكم يشفي غليل الصدور ، ولا هو يصلح عزاء للأمهات والأخوات والآباء المكلومين، ولا هو مكافئ -بأي معيار ـــ لحق الدم ، ورغم انه نهاية المطاف في محاولات الثأر القانوني لدم الضحايا ، وإذا كان حكم القانون بديلاً -في الأعراف المدنية المستقرة – لحكم الغابة ، فإن المفارقة الكبري أننا -رغم حكم القانون- انتهينا إلي حكم غابة حقيقي ، فالمتهم بقتل ألف مصري يظل هناك بعيداً في لندن ، ولن ينفذ فيه حكم السجن الهزيل ، وربما يهزأ في مهربه النائي من أطراف القصة كلها ، من الضحايا والمحامين والقضاة ، ويضحك في كمه من لوعة المكلومين، ومن أفراحهم اليتيمة لحظة النطق بالحكم، ومن ابتساماتهم المنتزعة من أحزان الجلد.
وربمايكون المعني الإيجابي الرمزي الوحيد للحكم أنه انتهي إلي القطع بالإدانة، وأزال حكم البراءة العبثي القبيح الذي انتهي إليه حكم أول درجة، وكأنه لاجريمة ولايحزنون، واستعاد للقضاء بعضا من حيويته وجاذبيته ودواعي الإنصاف فيه، وإن كانت القصة-فيما نظن- أكبر من القضاء، وأكبرمن تحقيقات النيابة، والتي نزلت بحد الجريمة إلي درجة وجنحة «علم ولم يبلغ»، وأكبر من كفاح باسل متصل لمحامين متطوعين- علي رأسهم المحامي ياسر فتحي- في تقديم بلاغات جديدة للنائب العام، أو السعي المتواصل في جمع وتوثيق أدلة لفتح ملف المفقودين، وهو ملف مثقل بوجع القلب، وتسيل فيه دموع أهل لم يعثروا علي جثث أبنائهم ، ولم يتيقنوا من موتهم، ويتحدثون عن شهود عيان، وعن صور متلفزة، وعن رئيس ومحافظين، وعن اتصالات تليفونية، وعن أصوات لأبنائهم تشبه زيارات الأحلام، وعن أدلة قليلة ممسوكة في اليد، وعن نزيف متصل للأرواح والأعمار، وفي دراما مفزعة فيها مرارة وهول ماجري، وغموضه، وحجم الفجيعة المتجددة فيه.
وقد رفض أهالي الضحايا- من الصعيد بالذات- تقبل العزاء في شهدائهم بعد صدور الحكم، وهم علي حق كامل، فشرائع السماء والأرض قاطعة في تقرير الحكم بما جري، وهو أن من قتل يقتل ولو بعد حين، والذين قتلوا هم أبناؤهم وأحبابهم، فيما ظل ممدوح إسماعيل وحماته في مأمن، ولو إلي حين، ظل الجناة في الحفظ والصون وبدواعي السلامة، والجناة ليسوا- فقط-ممدوح إسماعيل وصحبه الصغار في شراكة الموت المباشرة، بل إن هذا الممدوح هو أهون ما في الجريمة كلها، فالقصة ليست في جنحة تنسب إجرائيا لممدوح إسماعيل، بل في جناية تنسب موضوعيا – وبالقطع- إلي نظام، ومن مراكز القمة وصناعة القرار والثروات الحرام، فلم يكن ممدوح إسماعيل شيئا يذكر، وإلي أن قادته ضربة الحظ إلي معية صديقه زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس، والصداقة معلنة ومؤكدة- علي أي حال- باعترافات زكريا عزمي نفسه، ومن وقتها صار إسماعيل حوت البحر الأحمر، والمالك الأعظم لسفن وعبارات نقل المصريين إلي محطات الشرق، والسيد الأقوي في هيئة موانئ البحر الأحمر، وصار من حقه أن يفعل ما يشاء، وإلي حد أن يحشر المصريين كالأنعام في سفن المواشي، وعلي طريقة ماجري في عبارة الموت، وأن يتعامل مع حادثة قتل ألف مصري، كأن بغلة عثرت في طريق، أو كأن طيرا نفق بشربة ماء مسموم، أو كأن لاشئ حدث من أصله، ثم أن يجد سندا من التشكيل العصابي الحاكم، فالعصابة التي صنعته، هي ذاتها التي تكفلت بحمايته وقت الخطر، وتأخرت بمواعيد رفع الحصانة عنه، وبمواعيد إجراء التحقيقات،وتقدمت بمواعيد تهريبه،وإلي حيث أمواله في لندن، وفي سياق تواطؤ ورعاية ظاهرة من السلطات كلها، ثم جري العبث بمشاعر الناس، والتلاعب في تكييف الجريمة، وتحويلها من جناية إلي جنحة، ونظرها هناك بعيدا في الغردقة، وتحصين ممدوح إسماعيل من العقاب حتي إن صدر حكمه، وكل ذلك في مقام الجريمة الأصلية، وهي الأكبر من الجريمة المباشرة المنسوبة- بعد التحوير- لشخص إسماعيل، فقد كان القصد- ولايزال- أن يختفي ممدوح إسماعيل، وربما أن يصمت، وأن تعدم الأدلة في جريمة الذين صنعوا ممدوح إسماعيل، والذين أعطوه فرصة التضخم بالمال، ثم فرصة التلميع بالسياسة، وإلي حد أن أصبح ممدوح إسماعيل قريبا من قلب وعين العائلة، وصدر له قرار الرئيس بتعيينه نائبا بمجلس الشوري، وصدر له قرار الرئيس بتعيينه أمينا للحزب الحاكم في منطقة مصر الجديدة، والتي تسكن بها عائلة الرئيس شخصيا، والمغزي: أن إسماعيل صار علي درجة قربي حميمة من العائلة، وفي موضع الحماية الوثقي، وفي دائرة الصمت عند اللزوم، وقد التزم ممدوح إسماعيل بالعقد الضمني إلي الآن، فهو يعرف مقامه بالضبط، ويعرف أن القصد ليس حمايته كشخص، بل حمايته كوعاء استثمار وملف أسرار، وهو مايصدق فيه وفي غيره، وإن جرت المقادير بغيره إلي العكس أحيانا، وبدواعي ضغط أكبر من طاقة الحماية، وعلي نحو ما جري في قضية قتل اللبنانية سوزان تميم، والتي تنظر- مع حظر النشر- في محكمة الجنايات، فقتل لبنانية واحدة- مع دواعي الضغط الخليجي- ينتهي إلي محكمة جنايات، بينما قتل ألف مصري ويزيد ينتهي إلي مجرد «جنحة» (!)
وقد قدر لي أن أحضر واحدة من جلسات المحاكمة الثانية لممدوح إسماعيل، وضمن وفد من «كفاية» حرص علي التضامن الجدي مع أهالي الضحايا، وبدا كطرف أصيل ممثل للرأي العام في القصة كلها، وفي الجلسة- وهي الأخيرة قبل النطق بالحكم- فجر المحامي محمد الدماطي المفاجأة المسكوت عنها، وطالب باستدعاء رئيس الجمهورية نفسه، والمناسبة: لغز التخلف في إنقاذ الضحايا، وهو أخطر ما في القصة كلها، وعنصر الربط بين مسئولية إسماعيل ومسئولية النظام برأسه، فقد وصلت إشارة الاستغاثة- عبر سفارة أوروبية- إلي السلطات المعنية مبكرا، لكن جهود الإنقاذ تأخرت لساعات طويلة، وإلي الصباح التالي، ولسبب مذهل، فقد كان الرأس نائما، ولايجرؤ أحد علي إيقاظه، أو علي المبادرة بالتحرك دون أوامره.
ويبقي أن القضية كلها تستحق إعادة التحقيق، ومن أول سطر، وبمعرفة لجنة تقصي حقائق من شخصيات عامة مستقلة بالكامل، وتوضع أمامها الملفات كلها، وبغير ذرائع حجب لامحل لها من الإعراب، فحق الدم يبقي معلقا، وطائر الثأر يبقي محلقا، وإلي أن يصدر له قرار محكمة التاريخ لاحكم محكمة الجنح!
إشارات
• الحادثة الخطيرة- محظورة النشر – تعني أن النظام بدأ يتفكك.
• نهنئ الدكتور محمود أبوزيد بإقالته من وزارة الري، فالأسباب كلها تشرفه.
• ونهنئ السيدة سوزان مبارك بقرار تعيين «سفيرتها» مشيرة خطاب وزيرة للأسرة والسكان(!).
• طرح مبادرات إصلاح فات أوانه، ولم يعد من خيار يصلح غير الانحياز للتغيير وبوسائل العصيان السلمي، أو البقاء- محلك سر- في حظيرة التواطؤ مع النظام.. ولو من الأبواب الخلفية.
• التغيير في مصر لن يحدث من مكتب أوباما، بل بائتلاف تغيير سياسي واجتماعي قادر علي كسب الحرية.. ولو بتضحيات الدم.

عبدالحليم قنديل:
kandel2002@hotmail.com





اضراب 6 ابريل تهديد عام للنظام المصري ونجاح ساحق قبل ان ياتي

17 03 2009

n1316520506_1066953_596811235402260-image2853657752_397ba891721

يمثل اضراب 6 ابريل القادم تهديد شديد اللهجه للنظام المصري بحيث اعلن الداعيين لليوم انهم يدعون كل القوي الوطنيه والاجتماعيه والعماليه ولهذا السبب يحاول النظام حل مشاكل كل من انتفض وهدد بالانضمام لاضراب 6 ابريل القادم ويحاول بطريقة او اخرى تهدئة الاوضاع بالتفاوض او ارجاء حل المشاكل الخاصه بهم الى ما  هذ ا اليوم , وغير ذلك  اكد البعض ان عدد الاضرابات من يوم 6 ابريل الماضي الى الان وصل الى 1250 اضراب فيخاف النظام من ان تنجح المعارضة في جمع هؤلاء تحت راية الاضراب في 6 ابريل القادم .

فيما ياخذ البعض اضراب 6 ابريل القادم كعصا يهدد بها النظام مثل سائقي المقطورات الذين اكدوا لشباب 6 ابريل الانضمام ولمحوا للاعلام في بعض الوقت انهم سيشاركون في اضراب 6 ابريل القادم وقبل فك الاضراب بيومين اعتذروا لهم على انهم لن يشتركوا في هذا اليوم واكتشف الشباب ان القياده بين سائقي المقطورات هم اعضاء بالحزب الوطني وكانوا يستخدمون يوم 6 ابريل كعصا يخيف بها النظام.

فيما قامت الحكومه بحل بعض مشاكل العمال في مصر الذين لمحوا او عرف النظام ان الشباب الداعين لليوم يتعاملون معهم مثل غزل شبين الكوم  بالمنوفيه وحاليا يحاول النظام حل مشاكل العاملين بالتعليم بالتفاوض والمحاولات مستمره مع اخريين .
وقاموا ايضا بالمحاوله مع  الضرائب العقارية  باعلان اتحاد العمال محاوله ضم نقابة الضرائب العقارية المستقلة الى يهم ولكن اكد كمال ابو عيطه نقيب  الضرائب العقاريه انهم لن يتعاملوا مع اي احزاب او اتجاهات وان  اتحاد العمال يعمل باتجاهات سياسيه تبعا للحزب الوطني وبهذا قطع الطريق عليهم .
وكما حل يوسف غالي مشكله الصيادله بعد تلميحهم ايضا بالاشتراك في نفس اليوم .
وهذا يعد نجاحا كبيرا لليوم قبل ان  ياتي  هذا اليوم  فيما يحاول احتواء المشاكل النقابية قبل ان يتم اشتراكهم في هذا اليوم .





6 ابريل 2009 … لماذا؟؟؟

11 03 2009

بعد انتهاء عام 2005 و احداثه السياسيه المتلاحقه بدأت مرحله من الخمول السياسى النسبى بدات فى التصاعد بعد إعتقالات أحداث القضاه فى منتصف 2006 و إحكام القبضه الامنيه مره أخرى .

و بعد عدة محاولات من قوى معارضه مختلفه للنزول للشارع مره أخرى و اعادة التواصل مع الجماهير تزامنت مع خروج العديد من التحليلات التى تصب فى فكرة تصحيح مسار قوى المعارضه الوطنيه و ضرورة الإتصال الحقيقى مع الجماهير.و لكن احكام القبضه الامنيه و غياب الخريطه الموحده لقوى المعارضه ساهم فى صعوبة المهمه كثيرا.

و فجأه ظهرت الإحتجاجات الإجتماعيه فى 2007 التى رغم انها أحد نتائج الحراك السياسى فى 2005 إلا أنها كانت الملهمه لكثير من القوى السياسيه الوطنيه.. و كانت بمثابة الأمل لكثير من السياسيين بأن هذا الشعب الذى ينتفض من أجل المطالبه بحقوقه البسيطه و لو كانت اقتصاديه و إجتماعيه و لكنه حتما سينتفض يوما ما من أجل المطالبه بحقوقه السياسيه الضائعه.

و فى نهايات 2007 ظهرت دعوة عمال المحله للقيام بإضراب عام فى مصنع غزل المحله إن لم يتم الاستجابه لمطالبهم.. و تلقف العديد من النشطاء هذه الدعوه و فكروا فى تطويرها لإضراب عام لشعب مصر,و اتفقت العديد من القوى السياسيه على فكرة اضراب عام لشعب مصر.

و قد كان للقوى السياسيه الوطنيه سابق تجربه فى الدعوه لاضراب عام فى 23 يوليو 2007 و لكنها لم تنتشر بالقدر الكافى .

و قد كان لنجاح دعوة اضراب 6 ابريل 2008 و الاستجابه الغير متوقعه التى حدثت العديد من العوامل و الاسباب أهمها و ابرزها هو حالة الاحتقان الشديد التى كانت متوفره لدى جميع طوائف الشعب بسبب الغلاء المهول فى الاسعار و ثبات المرتبات و العشوائيه المفرطه فى اتخاذا القرارات.. بالاضافه لوجود الشباب الذى استجاب لدعوه الاضراب و بدأ فى تطويرها و نشرها بجميع الوسائل الحديثه و التى كان أهمها هو موقع الفيسبوك الشهير.

و لو نظرنا للاوضاع الحاليه فسنجد ان الظرف الموضوعى لا يزال مستمرا و فى ازدياد, فلم تنخفض الاسعار كما وعدت الحكومه , و لا تزال المرتبات فى القطاع العام و غالبية القطاع الخاص لا تفى بالاحتياجات الضروريه , و لم تنخفض اسعار الوقود فى مصر رغم انخفاضها فى العديد من دول العالم,و لا يزال اسوق فى مصر يعانى من الفوضى و الاحتكار لصالح افراد قلائل, و لا تزال حكومة الحزب الوطنى تفشل فى حل ابسط المشكلات و لا تزال العشوائيه و الفوضى هى المسيطره على جميع القرارات الحكوميه.

بالاضافه لتاثيرات الازمه الاقتصاديه العامليه و موجة عودة العاملين المصريين فى الخارج و موجة التسريح المفاجىء التى انتشرت فى القطاع الخاص المصرى نتيجه لعدم الالتزام بقانون العمل بسبب غياب الرقابه.

و بالطبع لم تحدث اى اصلاحات حقيقيه طبقا للوعود لا فى الحكومه الحاليه و لا فى الحكومات السابقه.. بل و لن تحدث اى اصلاحات فى الحكومات القادمه التابعه لنفس الحزب و نفس المنظومه.

فالحزب الوطنى و حكومته و نظامه لا يرغب فى اى اصلاح حقيقى, بل هى مجرد مسكنات لإبقاء الوضع على ما هو عليه .

و لكن لماذا 6 ابريل 2009؟؟؟

لو اعتبرنا ان يوم 6 ابريل 2008 هو خطوه اولى لحدث جامع شارك عشرات الآلاف من الشباب الغير منتمى لتيارات سياسيه فى نشره, و استجابت له العديد من الشرائح و الفئات.

و لو اعتبرنا أن 6 ابريل السابق خطوه هامه و كبرى فى المشوار الطويل للتغيير و خطوه هامه فى مشروع ايقاظ الشعب من غفوته و إعادة الايجابيه للشباب المصرى.

و لو علمنا حقيقة ان الإضراب السابق لم يكن هدف فى حد ذاته و إنما وسيله لنشر ثقافة الاحتجاج السلمى و تشجيع الناس على المطالبه بالحقوق المشروعه .

فإن 6 ابريل القادم هو الخطوه الثانيه المكمله للتراكمات التى حدثت منذ بدايات 2005, و يمكننا ان نعتبره انه الخطوه الثانيه الكبرى فى مشوار إعادة ايقاظ الشباب المصرى و تجميعه على مطلب واحد , و الخطوه الثانيه فى مشروع اعادة بعث روح الايجابيه و الانتماء فى الشباب المصرى.

ولا تزال الظروف التى سببت الإحتقان و الغليان موجوده و فى ازدياد مستمر , و بالطبع لن تزول لأن الحزب الوطنى و نظامه ليس لديه رغبه جديه فى اصلاح حقيقى.

و لابد من التراكم و البناء على ما حدث فى الاضراب السابق و تطوير الفكره و تحديثها و تجنب السلبيات التى حدثت سابقا.

و هناك بالطبع بعض الانتقادات الموجهه لفكرة الاضراب السنوى و الحدث الموسمى, و لكن لو نظرنا لبعض التجارب المشابهه فى الدول التى استطاعت تغيير الانظمه المستبده فسنجد ان فى شيلى مثلا كانت الدعوه للاضرابات و الاحتجاجت موسميه و متكرره و مبتكره مما ساهم فى الاستجابه الشعبيه الواسعه التى ساهمت بعد ذلك فى تغيير النظام المستبد الذى كان يحكم البلاد بالحديد و النار بعد سنوات عديده من الاحتجاجات و الائتلاف و المقاومه السلميه و التصميم على النجاح.

و هناك العديد من التجارب التى حدثت فى السنوات السابقه و التى كانت تعتمد اعتماد اساسى على فكرة حرب اللاعنف و استراتيجيات التغيير السلمى و نشر ثقافة الاحتجاجات و الاضرابات السلميه إلى ان تنفض الشعوب الخوف عن نفسها و تغير واقعها بنفسها.

و لو نظرنا للعام الماضى فسنجد أنه عام 2008 و بداية 2009 هى فترة تصاعد الاضرابات و الاحتجاجات الفئويه و ازديادها ربما على خلاف المتوقع.

فقد توقع العديد من المحللين السياسيين أن بعد اضراب 6 ابريل 2008 لن يكون هناك اضرابات اخرى و أنه تم ضرب الحركه العماليه فى مقتل.

و لكن الواقع العملى يشهد بغير ذلك ,.. فالاضرابات و الاحتجاجت السلميه فى ازداياد مستمر.. بل أن المفاجئه هو تحول العديد من المطالب الاجتماعيه للعديد من الفئات لمطالب سياسيه فى المقام الأول. ترسيخا للقاعده القائله بأنه لا فصل للمطالب السياسيه عن المطالب الاجتماعيه و الاقتصاديه.

و يوم 6 ابريل هو فرصه عظيمه ليوم جديد لتوحيد كلمة الشعب .. بأن تتحد كل الفئات التى تطالب كل يوم بحقوقها على يوم واحد لإعلان الإضراب السلمى العام حتى تتحقق لكل فئه مطالبها سواء بفك الحراسه عن النقابات أو الكادر أو الارباح أو البدلات أو رفع المرتبات أو خفض الضرائبى الغير مدروسه أو أى مطالب إقتصاديه أو اجتماعيه مشروعه.

بالاضافه لاضراب الطلاب لتحقيق مطالبهم الطلابيه التى اعلنوها فى يوم 21 فبراير الماضى من تحسين مناهج واحوال التعليم الجامعى و خفض اسعار الكتب الجامعيه و المصروفات و خروج الحرس الجامعى تنفيذا لاحكام القضاء و الغاء الائحه الطلابيه الحاليه التى دمرت نظام التعليم المصرى.

بالاضافه لمطالب عامه تهم كل الفئات المصريه من حد أدنى للأجور و ربطها بالاسعار و إجرائات حقيقيه لضبط السوق ووقف الفوضى.

ولا يوجد ما يمنع من ان يشمل اليوم العديد من الانشطه و الافكار.

فبجانب الدعوه للاضراب عن العمل او الدراسه أو الشراء إحتجاجا على تردى الأوضاع الاقتصاديه , لا يوجد مانع من أى دعوات سياسيه تصب نفس الهدف المطلوب.

بل ان الدعوه للإضراب العام يوم 6 ابريل من الممكن أن تكون بدايه حقيقيه للإتلاف بين جميع القوى السياسيه و العمل الموحد الذى يليه مزيد من التعاون على انشطه موحده.

أما بالنسبه للتخوف من الفوضى أو اى اعمال عنيفه فهى بالطبع تخوفات مشروعه و لكننا نؤكد على سلمية الدعوه و سلمية الاحتجاج و نشدد على وزارة الداخليه بان تمارس دورها الحقيقى بحماية المنشئات و الممتلكات فقط و ليس مهاجمة الجماهير التى تقوم بالاحتجاجات السلميه المشروعه لأن البدء بالعنف و القمع لا يولد سوى رد فعل عنيف .. و الضغط يولد الإنفجار.

اما نحن .. فبالطبع لن نتوب عن حب الوطن .. و بالطبع لن نتوب عن حلمنا بتغييره بكل وسائل المقاومه السلميه.

لنجعل يوم 6 ابريل 2009 هو يوم جديد لإتحاد كل الفئات على فكرة المطالبه بالحقوق المشروعه.

لنجعل يوم 6 ابريل 2009 هو بداية الائتلاف الحقيقى بين كل القوى السياسيه الوطنيه.

ليكن شعارنا يوم 6 ابريل القادم هو … حقنا و هناخده

شباب 6 ابريل

شباب حر

شباب بيحب مصر





من نحن ..و لماذا .. و كيف ….. سياسة النفس الطويل

27 09 2008

1

اسئله هامه لابد من الإجابه عليها… من نحن؟؟؟ و لماذا نحن هنا؟؟؟
و لكن قبل الإجابه عن تلك الأسئله يجب ذكر بعض الوقائع و القصص المختصره التى حدثت منذ سنوات

فى أحداث إنتفاضة الاقصى فى عام 2000 و 2001 امتلأت الجامعات المصريه و ايضا المدارس بمظاهرات يوميه تندد بما يحدث فى فلسطين و كانت المظاهرات بعشرات الالاف فى كل جامعه مصريه فى جميع المحافظات و كان تعامل الامن بالعنف المفرط المعتاد من اعتقالات و تعذيب
و لكن بعد تلك الاحداث اقترب شباب التيارات السياسيه من بعضهم البعض .. خصوصا الناصريين و الشيوعيين و بعض الاسلاميين و جلسوا يفكرون سويا.. اين المفر
و توصلوا لنتيجه مهمه بأنه لا تحرير للقدس بدون تحرير للعواصم العربيه من الحكام الخونه
وكان هؤلاء الشباب هم شباب التيارات السياسيه من جيل التسعينات الذى ولد وحيدا بدون اى رابط او أى مشروع أو أى هدف

و فى عام 2003 كان ضرب العراق و انتشرت المظاهرات مره اخرى فى كل الجامعات المصريه
و بسبب تواطؤ مبارك فى ضرب العراق كان الغضب موجه ضده بدرجه كبيره ..و كان لأول مره فى مصر هتافات ضد مبارك فى الجامعات المصريه.. و لكن اكنت تقابل بالرعب الشديد من الطلاب

فى نهاية عام 2004 كان تأسيس حركة كفايه.. و هى حركه تضم مثقفين مصريين و اكادميين و باحثين و ساسيين من مختلف التيارات السياسيه و لكن كان الهدف المتفق عليه انه كفايه 25 سنه من الاداره الفاشله لمصر
لا للتمديد .. لا للتوريث

و تجمعت حركة شباب من اجل التغيير التى اتشرف بكونى احد منسقيها فى أحد الايام
و كانت فى البدايه تضم من تبقى من جيل التسعينات و ما تبقى من مظاهرات 2000 و 2001 و 2003 بالإضافه لمئات من الاعضاء الجدد الذين كان عندهم الامل فى التغيير… و كان الجميع يحلم بذلك اليوم
كان الجميع مثل خلية النحل التى تعمل ليلا و نهارا… تحضير لمظاهرات و وقفات احتجاجيه و توزيع يومى للبيانات فى الشوارع و لصق لإستيكارات و كتابه على الحوائط
مجهود يومى بدا من نهايات 2004 حتى نهايات 2005… و لكنه كان منحنى بلغ اشده فى فترة ما قبل الانتخابات الرئاسيه
كانت الاجتماعات التنظيميه لحركة شباب من اجل التغيير يحضرها مئات الاعضاء… و المظاهرات بالالاف… و الوقفات الاحتجاجيه شبه يوميه لا يحضرها عدد اقل من 500 ناشط سياسى
و لكن اين ذهب كل هذا؟؟.. و لماذا انتهت شباب من أجل التغيير؟؟؟
كانت البدايه هى جمود الفكره … لا للتمديد و لا للتوريث… يسقط يسقط حسنى مبارك
و لكن لم يسأل أحد نفسه.. و ماذا نفعل إن لم يسقط؟؟… و ماذا نفعل ليسقط؟؟ .. و ماذا نفعل إن سقط؟؟؟
و كان أيضا جمود التكتيك و الوسائل.. فقط بيانات و تظاهرات شبه اسبوعيه و هتافات متكرره لا تهم رجل الشارع فى شىء.. و كان الأمن وقتها يسمح بتلك التظاهرات إرضاء للحكومه الامريكيه و لإستكمال ديكور مهزلة الانتخابات الرئاسيه

و بعد انتهاء مسرحية الانتخابات الرئاسيه بدأ شباب كل تيار فى التقوقع.. بأوامر من الكبار احيانا و بسبب التعصب الاعمى و سوء الفهم احيانا أخرى
و فجأه اصبحت حركة شباب من أجل التغيير ساحه للصراعات الحزبيه و تصفية الحسابات
و اصبح كل الشغل الشاغل للشباب المنتمين للاحزاب هو كيف يفوزون باكبر نصيب من تورتة شباب من اجل التغيير.. و اصبح معيار تفوق أى حزب أو تيار هو كم من الشباب إستطاع تجنيدهم لتياره… و يا ليته جنده و تركه يستكمل الحلم.. وانما يجند ليعزله عن الباقيين

و بدا الشباب المستقلين فى الانصراف يوما بعد يوم… و اصاب الإحباط الجميع
و اصبحنا نرى تيار معين يحشد كل شبابه لكى يستطيعوا افشال التصويت على قرار معين.. و شباب تيار اخر يأتى بكامله لأول مره لإنتخاب اكثر عدد ممكن من اعضائه فى اللجنه التنسيقيه للحركه
و هكذا.. مع استمرار تدخل الكبار العاقلين و تغذيتهم للصراعات … انتهت حركة شباب من أجل التغيير سريعا بعدما ملأت مصر حراكا و نشاطا
وبالطبع لا نستطيع تجاهل الدور الأمنى فى توسيع الخلافات بإستخدام سلاح العصافير

و احبط الكثيرون بعد نزول المنحنى لنقطة الصفر و سافر كثيرون.. و تزوج كثيرون و فضلوا الاستقرار العائلى عن حلم التغيير
و لم يتبقى سوى بعض الافراد يراقبون من بعيد…بعضهم يحاول مع اى حزب او تيار يسعى.. و بعضهم اكتفى بصالونات المثقفين ثم حلقات التنظير الحنجورى ثم نضال المقاهى.. و احيانا نضال السراير بإسم الحريه و الديمقراطيه

و لكن يبقى السؤال الملح الذى ينبغى أن نسأله لأنفسنا قبل ان نخطأ نفس الاخطاء
اين ذهب الألاف من الشباب فى 2001 و 2003
اين ذهب المئات من الشباب الرافض لمبارك فى 2005

معظمهم يراقبون من بعيد ينتظرون اللحظه.. و بعضهم أرضى ضميره بالنشاط الحقوقى أو الاعلامى… و معظمهم للأسف فقد الأمل

و لكننا يجب أن نجيب على بعض الأشياء
من نحن.. و ماذا نفعل هنا.. و كيف؟؟؟؟

نحن كما نعلم شباب به بعض الأفراد القلائل مر ببعض الخبرات السابقه و الاغلبيه منه لم يكن له سابق خبره او مشاركه و لكنه تعلم بعض الاشياء بالممارسه و تعلم اخرى بخبرات السابقين
القاعده التى تجمعنا كلنا هى حب هذا البلد و الرغبه الملحه فى انقاذها مما هى فيه… و حيث انه لا فائده ترجى من الإصلاح او الترقيع فى ظل تلك القوانين و السلطات المتشابكه…. فلا بديل عن التغيير
ليس تغيير شخص..
و لكن تغيير منظومه بالكامل… دستور و قوانين و اليات إدارة و حكم و حساب.. و ربما بعض عادات الشعب ايضا .. تغيير لبعض المفاهيم التى يعتقد البعض انها دوجمه ثابته لا تتغير

و لكن كيف نستطيع التغيير
هل صدق القائل بإمكانية حدوث معارضه مليونيه تتوجه للقصر الرئاسى لتسقط النظام و يهرب اللصوص؟؟.. ربما
و لكن ايضا كيف فى كل تلك الترسانه من القونين التى تبرر اعتقالك قبل ان تبدا التنفيذ و الحشد
إنه غير مسموح الان سوى بالوقفات الإحتجاجيه على سلالم نقابة الصحفيين أو سلالم النائب العام أو بعض قاعات المحكمه
نظل نصرخ و نصرخ حتى نتعب و نظن أننا أدينا ما علينا و نخلد بعدها للنوم مرتاحى البال
غير مسموح سوى بإصدار بعض الصحف التى تصرخ بلا مجيب و كانها تؤذن فى مالطه
غير مسموح سوى ببعض الندوات و بعض المؤتمرات التى يحضرها نفس الأشخاص و نرى فيها نفس الوجوه.. يزيدون احيانا و يقلون احيانا

ربما تكون المظاهرات الحاشده احد وسائل التغيير
و ربما تكون كذلك الندوات و المؤتمرات
و لا ننكر ان للوقفات الاحتجاجيه دور اعلامى و سياسى هائل
و لكن كيف نسعى للتغير… و من الذى يغير
هل المثقفون ام الشعب
بالتاكيد لن يستطيع المثقفون و السياسيون التغيير لأنهم لا يملكون اى شىء من الاساس.. و معظمهم يقضى وقته فى صراعات و نقاشات لا طائل من ورائها… و للأسف لغتهم غير لغة الناس فى مصر

لن يكون التغيير سوى بايدى الناس البسطاء اصحاب القضيه و المصلحه من التغيير… و لكننا نراهم مذعورين و خائفين.. ينطلقون احيانا فيفعلون ما عجزنا عنه.. مثل عمال المحله و موظفى الضرائب العقاريه
و خامدين احيانا كثيره يخافون من ان يعلو صوتهم أو يهمسون بأبسط المطالب الاساسيه

جربنا التظاهرات التى بها حشود بالالاف
و جربنا الوقفات و الاحتجاجات
و لكن هل جربنا التفاعل مع الناس و التواصل معهم
بنفس طويل هذه المره .. و ليس بنفس قصير كمن سبقونا من شباب التسعينات و شباب 2001 و 2003 و 2005
نحتاج لسيلسة النفس الطويل و ان نقتنع جميعا ان التغيير يحتاج لوقت و تعب حقيقى و مجهود و تضحيات


2

بعد اشتراك شباب 6 ابريل فى الوقفات الاحتجاجيه المستمره سواء لمطالب الحركه او لمطالب فئات و حركات اخرى…. اشتكى البعض من الحصار الرهيب لتلك الوقفات.. و تخيل البعض من جيل 2008 أنه لو إختفت تلك الحشود الامنيه لفعلنا جميع الافاعيل
فى عام 2005 لم يكن هناك اى حصار لأى تظاهرات و كانت اغلب المظاهرات فى القاهره و تحديدا فى منطقة وسط البلد املا فى حلم المظاهره المليونيه
و كانت الهتافات مكرره و محفوظه و احيانا لم تتغير منذ مظاهرات السبعينات و كان الشباب يكررها بدون أى تمييز او تفكير.. كما يحدث الان بالضبط.. و كانت الهتافات إما ضد مبارك و حبيب العادلى والداخليه و أمن الدوله و كان بعضها لا يتعدى سوى بعض السباب المتفق فى الوزن و القافيه… او هتافات اخرى تطالب بالحريه و الديمقراطيه بالاضافه لبعض الاشعار ذات المغزى الكامن التى كان بعض المتظاهرين احيانا لا يفهموها
و كان رد فعل الناس فى الشارع لا يخرج عن احد الفعلين
إما يطلق ساقيه للرياح بعد سماع الهتافات ضد مبارك او حبيب العادلى
أو يكون اكثر شجاعه و يرفض الجرى بمجرد سماع الهتاف و لكنه يرانا عباره عن مجموعه من الكائنات الفضائيه التى تطالب بأشياء لا تهمه و مصطلحات غريبه مثل الحريه و الديمقراطيه و تندد بحكم العسكر.. و يتكلمون احيانا عن واحده اسمها بهيه لا يعرف اهى معهم فى المظاهره ام لم تاتى بعد
و فى اواخر 2005 و بعد شهور من الهتافات الحماسيه التى تجعل الدم يغلى فى العروق.. بدات مع مجموعه صغيره من الزملاء بإنتهاج اسلوب جديد.. و هو التوقف عن ترديد الهتافات و ترك الهتافات لأهلها ليس تقليلا من شأن الهتافات أو الهاتفين.. و لكن لكل شخص عمل يرتاح اليه
و بدانا فى التركيز على العشرات الذين يشاهدون الكائنات الفضائيه فقد كانوا يقفون ساكنين بدون اى حراك.. و احيانا يقومون بالتصوير و يرحلون ليتفاخروا على اصدقائهم بفيديوها لتلك الكائنات العجيبه التى تسمى معارضه مصريه
و مع الحديث معهم خلف خطوط العدو و خلف الكوردون وجدنا انهم ينقسمون لثلاث اقسام
اقليه ضئيله جدا لا تتعدى اصابع اليد تنتظر فقط ان تطلب منهم الانضمام و تشجعهم لتجدهم منضمين اليك حتى و ان كان هناك كوردون امنى
حوالى النصف من المتفرجين يجادلك و يجادلك و يجادلك لتبرير عجزه و خوفه.. و يظل يبحث فى ذاكرته عن الاحاديث و الايات القرآنيه و الامثال و الاقوال المأثوره التى تتحدث عن عدم القاء النفس فى التهلكه بجانب الحكمه المصريه الخالصه.. اصل اللى نعرفه احسن من اللى ما نعرفوش.. و اصله حرامى و شبع
و القسم الثانى تجدهم ينظرون اليك نظرة اعجاب شديد.. و تجد السنتهم تلاحقك بالدعوات ان ينصرك الله و يثبتك و يدعوا الله ان يخرب بيت ابو حسنى مبارك… و عندما تطلب منه ان يشارك معك و اننا وحدنا لا نستطيع التغيير.. تجده يسارع فى الانصراف قائلا.. معلش يا بطل عندى عيال عايز اربيهم ربنا يوفقكوا
كنا نتكلم مع الناس خارج الكوردون بالساعات لنفوز بفرد او اثنين او ثلاثه من المتطوعين الجدد للحركه الوطنيه عموما لا لأى حزب أو تيار محدد

و كانت احداث اعتصام القضاه فى 2006 هى نقطه فاصله فى مسار الحركه الوطنيه و مفهوم النضال فى الشارع..فبعد اعتقال المئات من النشطاء السياسيين من كفايه و شباب من اجل التغيير و حزب الغد “القديم” و الاخوان المسلمون … تاكدنا بعدها ان الشارع ليس لنا.. و اننا يجب ان نسير وفقا لقواعد اللعبه و نكتفى بالوقوف على سلالم النقابه او النائب العام… و بعد خروجنا من السجن اصاب الاحباط و الملل الجميع سواء من تم اعتقاله ام من نجا.. و كفر كثيرون بحلم التغيير
ما عدا مجموعه قليله من بقايا شباب من اجل التغيير اصرت على الاستمرار و بدات فى مظاهرات صغيره مفاجئه فى الاحياء الشعبيه و كانت ناجحه جدا و لكنها كانت تحتاج لتنظيم اكثر و متابعه مستمر و بناء حقيقى.. و استمرت تلك المجموعه حتى اوائل 2007 حتى قابلتنا مشكلة عدم وجود تمويل كافى للانشطه بجانب النفس القصير
ملحوظه.. معظم تلك المجموعه الصغيره يشاركون فى انشطة شباب 6 ابريل الان

و بدا السؤال المصيرى يطرح نفسه فى 2007……. اين الطريق؟؟؟
الاحباط ينتشر كالسرطان بين النشطاء
الشارع ليس لنا و الامن اصبح اكثر شراسه
الجماهير لا تجد من تثق به سواء شخص أو تيار
هل نفعل مثل جيل التسعينات و نستسلم أو نكتفى بالنشاط الحقوقى و الاعلامى
اسئله تدور بيننا
حتى بدأت النضالات العماليه و الفئويه فى الظهور… ووقف جميع السياسيين يراقبون من بعيد و يتعجبون.. اضرابات عماليه متلاحقه.. اعتصامات كل يوم… و لكن من يقود هذا فلم يكن هناك من ينظمهم
حتى الاحزاب و التنظيمات اليساريه و” ما اكثرها ” وصلت لمرحله من الضعف بأنها لم تكن تستطيع الحشد لندوه او اجتماع
رغم مطالبة تلك الحركات الاجتماعيه بمطالب فئويه بسيطه و احيانا نجدهم يناشدون السيد الرئيس الذى هو سبب مشاكلهم من الاساس… و لكن اجمع المحللون داخل مصر و خارجها أن لحركة كفايه و شباب من اجل التغيير و التظاهرات المستمره دور كبير فى كسر حجاز الخوف عند تلك الفئات… و ان حلم التغيير لا يزال موجود

بعض الملاحظات العابره

** للأسف حتى الان لا يوجد فى مصر تيار قوى يستطيع تحريك الجماهير أو تثق به الجماهير.. حتى الاخوان رغم قوتهم التنظيميه يعتبرون الان فى اضعف حالاتهم

** لا يوجد الزعيم الملهم الذى يلهب العواطف و يحرك المشاعر و يثق به الناس و يقفون خلفه

** لن تجدى اى محاولات للترقيع عن طريق الانتخابات البرلمانيه و افكار الاصلاح التدريجى و التسول من الحزب الحاكم.. فكل تلك الاحزاب الهشه التى ترضى ببعض المقاعد هنا و هناك عن طريق الصفقات المشبوهه مع الحزب الوطنى هى شريك رئيسى فى الجريمه

** المعارضه الحاليه بمعظم فصائلها هى المساعد الحقيقى للحزب الوطنى و تكتل الفساد حيث انه يستمد قوته من ضعف تلك المعارضه المهلهله دائمة التناحر و التقاتل و استهلاك المجهود فى التنظير و الجدال و البحث بإخلاص عن أى مواطن للإختلاف…. و بالطبع لا ننسى دور سلاح العصافير فى ذلك.. سواء العصافير الصغيره من شباب العصافير أو العصافير الكبيره التى ترتدى بدل فخمه و ذات اسماء لامعه مشهوره

** لم تنجح اى تجربة تغيير فى التاريخ بدون اتحاد حقيقى لجميع قوى المعارضه و اتفاقهم جميعا على النقاط المشتركه فيما يشبه وثيقة العمل او الدستور الجامع الذى يحكم تعاونهم جميعا قبل مرحلة التغيير و بعد مرحلة التغيير…. لم تنجح تجربه للتغيير فى العالم بدون ترتيب سيناريو حقيقى قابل للتنفيذ لما بعد التغيير

ربما لن يكون شباب 6 ابريل كبيرا فى صياغة ذلك.. و لكننا نستطيع الدفع فى هذا الاتجاه طوال الوقت

و لكن يبقى السؤال الهام… كيف يكون التغير السلمى (ما دمنا اتفقنا انه هو الهدف) و بيد من؟؟؟
و ما دورنا تحديدا فى ذلك

على ضوء الملاحظات السابقه و ملاحظات اخرى تاليه .. لن يكون التغيير سوى بيد الشعب
ووظيفة اى قوه سياسيه او أى تجمع يطمح للتغيير السلمى هى فقط التنظيم و محاولة تحويلة لتغيير سلمى غير فوضوى

نحتاج أن نكون نحن القوه المنظمه التى بين الناس فى كل حاره و كل مقهى و كل شارع و كل حى و كل كليه و كل نادى

نحتاج لأن نستمع للناس و نفكر معهم و ان نقف معهم فى نضالهم و نتعلم منهم و ايضا نحكى لهم بعض تجاربنا البسيطه
نحتاج لان نربط بين الخبز و الحريه.. فهما ليسا قضيتين .. بل هما قضيه واحده
نحتاج لأن نربط بين اهالى الدويقه و اهالى طوسون و موظفى الضرائب العقاريه و فلاحين سراندوا بطلبة الجامعه
نحتاج ان نتواجد مع كل فئه و داخل كل فئه
نحتاج ان يكون هناك شباب 6 ابريل فى الدويقه و طوسون و سراندوا و عزبة ابو رجيله و فى كل حى و منطقه

و لما فى ذلك اكثر من ملاحظه
عندما خرج اهالى المحله يطالبون بمطالبهم البسيطه و لكنهم دمروا اصنام الطاغيه بمجرد ان شاهدوها امامهم لأنهم ادركوا انه سبب معاناتهم

عندما تظاهر اهالى طوسون فى الاسكندريه لمساندة شباب 6 ابريل الذين تم اعتقالهم فى الاسكندريه فى 23 يوليو

عندما تظاهر اهالى طوسون للتضامن مع اهالى الدويقه

نحتاج لشعب واعى عنده حلم التغير و ينتظر فقط لحظة الخروج المنظم بدون اى اضرار لبلده

بالتأكيد الطريق طويل و لكنه ليس مستحيل

و نحاول الان ترتيب الاوراق و معالجة الاخطاء و التقييم… و التنظيم
بالتاكيد يتطلب تحقيق حلم التغيير للعمل الجاد و الإخلاص منا للفكره
الاخلاص ثم الاخلاص ثم الاخلاص
ثم سياسة النفس الطويل

بالتأكيد نحتاج ان نتحاور و نضيف لتلك الاستراتيجيه بعد وضوح الهدف
و قتها فقط سنعلم جميعا اى وسائلنا اكثر فاعليه
و ايها ذات تأثر طويل المدى و ايها ذات تاثير محدود
و كيف نأتى بوسائل جديده.. و متى؟؟



3

اجمع الكثيرون من المحللين السياسيين فى مقالات كثيره داخل مصر و خارجها على ان هذا النظام الحالى يعانى الكثير من الترهل و التخبط و العشوائيه
و تعجب الكثيرون كيف لم يسقط بعد كل تلك الازمات.. فالبطش ليس مبرر.. فصحيح ان هذا النظام متغلغل امنيا و مسيطر على الكثير من المؤسسات الهامه…. و لكنه اكثر الانظمه المرفوضه شعبيا فى تاريخ مصر و اكثر الانظمه الحاكمه الفاشله و اكثر الفترات التى حدثت فيها مئات الكوارث المتتاليه
و كانت التحليلات كثيره بداية من القهر و الظلم للجهل للجبن لتغلغل الفساد
و لكن الاجابه الابرز كانت التى تتحدث عن ان كل ما سبق طبيعى فى معظم الدول التى استطاعت التغيير رغم الجبن و الخوف و القمع و احيانا الاعدام و التصفيه للمعارضين
إلا ان السبب الرئيسى فى مصر هو حال المعارضه الذى ربما يكون اسوأ من حال الحزب الحاكم الناهب
فالمعارضه بين متعصب و ديكتاتور و نصاب و محترف خطب حنجوريه و محترف كلام و مرتزقه ومتكسب من المعارضه .. او مستكين او مكتفى ببعض المصالح و المكاسب الوقتيه او بعض المقاعد فى البرلمان
فالحزب الوطنى يستمد قوته من ضعف المعارضه و تشرذمها

فى بعض تجارب التغيير فى الدول الاوربيه … لم تستجيب قوات الشرطه و الجيش للأوامر بسحل و قمع الجماهير فى اللحظه الاخيره الفاصله و ذلك بسبب توحد المعارضه و الشعب حول رؤيه و منهج و سيناريو واضح لما بعد اسقاط النظام

سأل الزميل عمرو ميروز فى بداية التوبيك سؤال حول هل من الممكن ان يتحد الاسلامى و العلمانى و الشيوعى و الناصرى و الليبرالى للاتفاق حول هدف؟؟

بالتاكي انه حلم صعب التحقيق
ليس بسبب دور عصافير امن الدوله فقط فى اثارة الاختلاف و الخلاف فقط.. و هؤلاء منهم من هو رئيس لحزب كبير او صغير.. و منهم من هو كاتب لامع .. و منهم من هو عصفور صغير مبتدىء

و ليس المصالح الشخصيه و تغليب مصلحة الحزب أو التيار على مصلحة مصر فقط
و لكن ايضا بسبب التعصب المتغلغل فى جذور الشعب المصرى
فالمواطن المصرى اما اهلاوى او زملكاوى … مسلم او مسيحى … اسلامى او علمانى … ليبرالى او شيوعى
للأسف لم نتعلم ثقافة قبول الاخر كما هو… لم نتعلم احترام الرأى الاخر
فنجد السياسيين يعانون من كثير من الامراض هم الاخرون

و لكن ماذا نريد ان نفعل… و ما امكانياتنا فى الاساس
اتفقنا جميعا ان التغيير لن يكون الا بيد الشعب
و اننا للاسف ليست لنا قواعد و لا يعرفنا الناس
لذلك فنحتاج ان نكون بينهم
ان نبنى انفسنا فى كل مكان
ان نعوض نقص الامكانيات بالمجهود و الاخلاص
بالتأكيد نحتاج لذلك لخطه و افكار جديده
و ارسال البيانات على الايميلات المكتوبه على الصفحه الرئيسيه للجروب هى البدايه

بجانب العمل الجماعى لنا جميعا سواء قضايا نطرحها او نشترك فيها مع احد القوى السياسيه
كقضايا تعبر عن موقفنا السياسى او قضايا التضامن مع المطالب الاجتماعيه و الالتحام مع حركة الاحتجاج الاجتماعيه الصاعده
ده بجد هايخلينا نوصل للناس.. و نسمع منهم و نشجعهم يطلبوا حقهم.. زى اهالى طوسون و اهلى سراندو
الناس دى لما وقفنا معاهم و اتكلمنا و ساندناهم فى قضاياهم.. هيبقى من السهل اقناعهم يقفوا معانا لما نعمل تحرك كبير

و تبقى النقطه الاهم
كيف يكون سيناريو التغيير
و ماذا بعد
هل المعارضه المصريه عندها خطه ثابته
هل توجد حكومة ظل مستعده
هل اتفقنا على الدستور الجامع
هل اتفقنا على الجمعيه المنتخبه لإدارة مصر او عدة اشخاص يتم الاتفاق عليهم للحكم فى فتره انتقاليه

سمعنا جميعا عن تلك الافكار
و لكن نحتاج لخطه تفصيليه يثق فيها الناس عندما يسألون… و اين البديل عن مبارك
ماذا لو سقط مبارك… ماذا لو مات فجأه… ماذا لو تنحى و بدا انتخابات رئاسيه مفاجئه… هل نحن مستعدون؟؟؟؟