Archive | يناير 2012

بقلم. هالة المصري : مجلــــــس اجهــاض الثــــوره

- مع اقتراب 25 يناير < الذكرى الأولى للثوره > زادت حدة التوتر والقلق لدى المجلس العسكرى مما قد يحدث فى هذا اليوم ، فالوضع أصبح على صفيح ساخن وبدأت عمليات الحشد تواصل استعدادها لهذا اليوم الفاصل فى تاريخ مصر ، فالشعب اقسم لا رجوع الا والسلطه فى يده وليس ذلك فقط بل ومحاكمة المجلس العسكرى على كل جرائمه وانتهاكاته فى حق الشعب .
– ظهر على الغفير طهطاوى علامات القلق والخوف من هذا اليوم وتوابعه ومما قد يحدث ،فدعا الى اجتماع عاجل لأعضاء المجلس العسكرى ورئيس الوزراء < كمال الزرزورى> وذلك للتحضير الى هذا اليوم وكيفية التعامل مع الأوضاع والتصدى الى اى محاولات لحدوث ثوره ثانيه
– وصل الجميع الى مقر الاجتماع فى الوقت المحدد عدا <سالى عنان > فقد تأخر عن الموعد المحدد
– قام الغفير طهطاوى بالاتصال بـــ سالى عنان للاستفسار عن سبب تأخره
– طهطاوى :- جرى ايه يا سالى ، انت مش عارف ان فيه اجتماع ، اتأخرت ليه
– سالى عنان:- انا فى الطريق ،على وصول
” اغلق طهطاوى الهاتف وعلى وجهه علامات الغضب “
– اللواء اسماعيل باتمان:- اهدى يا سيادة الغفير ، كل شىء وله حل
– طهطاوى:- اهدى ازاى ! ولاد الــ ……. على الفيس زفت عمالين يحشدوا فى الناس لليوم ده وبيفوقوا الناس بعد ما نيمناهم
– اللواء سوسن الخنجرى:- يا باشا احنا ممكن نتعامل مع الناس دى ، نلمهم كلهم لحد ما اليوم ده يعدى على خير
– طهطاوى:- هنلم مين ولا مين بس ، الموضوع كبر،مابقاش مجرد شوية عيال وعاملين قلق وهنعرف نتعامل معاهم زى كل مره، ده معظم الشعب تقريبا بدأ يستعد لليوم ده ، وما ينفعش نقفل الفيس بوك زى ما عمل << سيادة الريس >>
– كمال الزرزورى:- اهدى بس يا سيادة الغفير وما تقلقش من موضوع الفيس بوك ، اللجنه الالكترونيه ورجالتنا شايفه شغلها كويس وبتنفذ المطلوب منها بالظبط ، وانا متابع الموضوع كويس وقولتلهم ما يسيبوش صفحه بتدعى وتحشد للنزول يوم 25 يناير الا ويدخلوا يعرفوهم شغلهم كويس << بالذات بتوع 6 أبريل >> وانت فاهم بقى يا سيادة الغفير
<< شوية تخوين على عملاء على حرام عليكم انتوا عايزين تخربوا البلد وتحرقوها >> صدقنى يا باشا ما تقلقش
– طهطاوى :- تمام قوى خليهم يستمروا على كده
– سوسن الخنجرى:- صدقنى يا سيادة الغفير احنا بنحاول على قد ما نقدر نجهض اى محاولات لثوره تانيه ، مش هنسمح بده
– طهطاوى :- طيب وبالنسبه للحمله دى بتاعة ” كاذبون ” … انا شايف ان الناس بدأت تتجاوب معاهم << انتوا مش شايفين شغلكم ولا ايه >>
– اسماعيل باتمان :- ما تقلقش يا فندم كله تمام ، رجالتنا شايفين شغلهم كويس ، الحمله ما بتروحش مكان الا ورجالتنا يضربوهم ويعلموهم الأدب ، وكله تحت المراقبه
– طهطاوى :- وبالنسبه للفيس زفت
– اسماعيل باتمان:- كله تحت المراقبه يا باشا ، ماتقلقش
– طهطاوى :- طيب كويس قوى عايزين نسيطر على الوضع كويس
“لاحظ طهطاوى ان اللواء حمدى سمين لا يتحدث ولا يبادلهم النقاش “
– طهطاوى:- مالك يا حمدى ساكت ليه ؟
– حمدى سمين:- ابدا يا سيادة الغفير بفكر فى حل نقضى بيه على العالم دى
<<بالذات بتوع 6 أبريل >> انا مش فاهم نعمل معاهم ايه تانى ، قولنا عليهم عملاء واجندات ومخربين وعايزين يخربوا البلد ويوقعوا بين الجيش والشعب وبرضه الناس بتصدقهم وبتثق فيهم، انا من رأيى نصفيهم ونخلص
– طهطاوى:- اصبر عليا بس ، انا منتظر سالى عنان لما ييجى عشان نتفق على قرار وناخده ونبتدى فى التنفيذ
” صمت الجميع للحظات وبدأ الغفير طهطاوى يهدأ قليلا ، وفى هذه الاثناء دخل عليهم سالى عنان والقى عليهم السلام وجلس “
” بدا على سالى عنان الضيق الشديد ثم تحدث بنبرة غضب قائلا”
– سالى عنان:- انا مش فاهم نعمل لهم ايه تانى عشان يتخرصوا بقى ، ده شعب ما يملاش عينه غير التراب ، مش كفايه بقالنا كتير قالقين <<سيادة الريس>> وخليناه يروح المحاكمه كذا يوم ورا بعض فى عز البرد ، قولنا يمكن يهدوا ويسكتوا شويه ، مفيش فايده
– طهطاوى:- قال عايزين السلطه تتسلم قال
– سالى عنان :- تتسلم، هأوووووو دول بيحلموا ،دى عالم هابله
– اسماعيل باتمان:- انا عندى اقتراح يا باشا
– طهطاوى:- قول يا باتمان ،انا فى عرضك
باتمان:- احنا عشان نضرب ضربه قاضيه ونفشل مخطط الثوره، احنا نعمل اليوم ده عيد للثوره ونحتفل بيه وفى الميدان ،وانا بقترح كمان اننا نوزع هدايا على الشعب ، وبكده هنخلى كتير من الشعب يتعاطف معانا وهيقولوا علينا كويسين وبكده نبقى وقعناهم فى الناس اللى بتدعوا للتظاهر
– طهطاوى :- يا ابن الايه يا لذينا ، ده اقتراح هايل كان فين ده
– باتمان:- كله هنا يا باشا ” ويشير على جمجمته”
– حمدى سمين:- وكمان نبلغ القوى السياسيه اللى تبعنا انها تطلع تصريحات بانها هتنزل تحتفل بالثوره، وانها ضد حدوث ثوره تانيه ،، وبكده نكون ضربنا كله فى بعضه
– طهطاوى:- تمام قوى قوى ، طلع بيان بالكلام ده يا خنجرى
– الخنجرى:- تمام يا فندم
– سالى عنان:- بس ده ما يمنعش اننا نتوخى الحذر وناخد بالنا ونتوقع حدوث أى شىء
-اسماعيل باتمان:- المهم دلوقتى، احنا قبضنا على عدد كبير من النشطاء اللى عاملين قلق ، ايه موقفهم دول
-طهطاوى :- خليهم مرميين عقبال ما نشوف لهم حل ،،داهيه تاخدهم ونخلص
” وهنا نهض طهطاوى وجاء بخريطة ثم جلس على طاولة النقاش مره اخرى واستكمل كلامه”
– طهطاوى:- لازم نعمل حساب لكل شىء واذا حصل مظاهرات هنتعامل معاها ازاى ، مش عايزين نكرر أخطاء كل مره
– دى خريطة لميدان التحرير ،احنا هنحط تصورات لليوم ده
– أولا :مكاتب الجزيره كلها تتقفل اليوم ده وما يبقاش فيه غير كاميرا التلفزيون المصرى العظيم
– ثانيا: رجالتنا تنتشر فى كل مكان بين الثوار فى الميدان ،عايزهم يعرفوا بيقولوا ايه ، ناويين على ايه وهكذا ….
– لازم نكون مسيطرين على الوضع كويس
– سالى عنان :- طيب ولو حصل تطورات فى الوضع
– طهطاوى:- اصبر عليا ،منا جايلك فى الكلام اهوه يا سالى ،هوا محدش هنا بيفكر غيرى
-الخنجرى:- انت الكل فى الكل يا باشا
– طهطاوى:- المهم ، ركزوا كويس قوى معايا، الخطه كالتالى:
– مظاهرات ماشى على عينا وعلى راسنا، لكن لنهاية اليوم بس، التظاهر حق مكفول لكل المصريين ، مش كده يا خنجرى
– الخنجرى:- اه طبعا يا سيادة الغفير
-طهطاوى:- اعتصام بقى ،،، اهوه ده اللى غلط وعيب ،لو قرروا الاعتصام وقتها هنفذ الخطه
– اسماعيل باتمان:- طيب ما الاعتصام برضه شىء مكفول يا سيادة الغفير
-طهطاوى:- اسكت يا باتمان انت بتتكلم ليه
– باتمان:- تحت أمرك يا سيادة الغفير
– الخنجرى:- طيب وايه هيا الخطه يا سيادة الغفير؟
– طهطاوى:- خطة كل مره يا خنجرى، ما احنا خلاص لقينا اللى بيحلل لينا كل حاجه ودايما فى صفنا ،هاهاهاهاهاهاها
” وتتعالى الضحكات من الجميع”
-ثم يستكمل طهطاوى كلامه قائلا:- بس المره دى لازم ناخد بالنا من شوية حاجات كانت بتتمسك علينا
-أولا:- طبعا زى كل مره رجالتنا هيكونوا فى وسط الثوار بلباس مدنى،أول ما يعرفوا ان فيه اعتصام ،ينفذوا الخطه وهى انهم يبتدوا يعملوا شغب ويكسروا شويه منشآت على كام عربيه فى الطريق، وطبعا كاميراتنا هتكون جاهزه تصور الكلام ده يبقى دليل على ان الثوار هما اللى بدأوا
– بعدها هتبتدى قواتنا تنزل عشان تفض الاعتصام ،بس اهم حاجه الغازات المسيله للدموع تكون << صالحه>> ومش منتهية الصلاحيه،اهوه اى هبل وخلاص ،،قال يعنى هتفرق،،ماعلينا
-وقولوا للعساكر بلاش رقص المره دى ولا يعملوا حركات للثوار عشان بيتصوروا
– ساعتها لو صمموا على الاعتصام ومارجعوش هنبتدى ننفذ الخطه التانيه
-اسماعيل باتمان:- هنقتل تانى يا سيادة الغفير؟
-طهطاوى:-هما اللى جابوه لنفسهم لما اعتدوا على المنشآت العامه وكله بالدليل ولا ايه يا باتمان
– باتمان:- اه اذا كان كده ماشى
-طهطاوى:- وطبعا هتكون القوى السياسيه اللى تبعنا زى <<الشلفيين>> و<<الاجوان>>هيكونوا جاهزين بالبيانات اللى بتدين المخربين والعملاء اللى بيوقعوا بين الجيش والشعب وبينفذوا مخطط لاحراق مصر ،وان الجيش هوا اللى حمى الثوره والكلام الجميل ده كله
– سوسن الخنجرى:- احنا كمان هنكون جاهزين بفيديو نجيب فيه كام واحد بلطجى بيعترف فيه انه مأجور علشان يخرب ويضرب فى الجيش وانه قابض من ناس قالوله يعمل كده
– طهطاوى:- لا لا بلاش الموضوع ده لانه انكشف خلاص فبلاش منه ،كفايه قوى الدليل اللى هيكونوا بيكسروا ويخربوا فيه المنشآت
– سالى عنان:- تمام ،وانا باذن الله بكره هكلم عصام التعبان وبكار علشان يجهزوا البيانات اللى اتفقنا عليها
– طهطاوى:- طيب تمام قوى ،خلاص اتفقنا على كل شىء ،على خيرة الله
“نهض طهطاوى من مكانه وقال بكل حزم”

“اللــــــــــــــــه …..الوطــــــــــــــــــــن ……. العسكـــــر”

<< والله الموفق والمستعان>>

محمد حسنين هيكل يكتب: مبارك وزمانه .. من المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولي)

ملاحظة:

لم ألزم نفسى طوال هذه الصفحات بأوصاف للرئيس «حسنى مبارك» من نوع ما يرد على الألسنة والأقلام منذ أزيح عن قمة السلطة، وإنما استعملت الإشارات العادية طالما أن الرجل لم يُحاكَم، ولم يُحْكَم عليه.

ومع أن «مبارك» وصل إلى قاعة محكمة ــ ممددا على سرير طبى دخل به إلى زنزانة حديدية ــ فإن التهم التى وُجهَت إليه لم تكن هى التهم التى يلزم توجيهها، بل لعلها الأخيرة فيما يمكن أن يوجَّه إلى رئيس دولة ثار شعبه عليه، وأسقط حكمه وأزاحه.

والمنطق فى محاكمة أى رئيس دولة أن تكون محاكمته على التصرفات التى أخل فيها بالتزامه الوطنى والسياسى والأخلاقى، وأساء بها إلى شعبه، فتلك هى التهم التى أدت للثورة عليه.

●●●

أى أن محاكمة رئيس الدولة ــ أى رئيس وأى دولة ــ يجب أن تكون سياسية تثبت عليه ــ أو تنفى عنه ــ مسئولية الإخلال بعهده ووعده وشرعيته، مما استوجب الثورة عليه، أما بدون ذلك فإن اختصار التهم فى التصدى للمظاهرات ــ قلب للأوضاع يستعجل الخاتمة قبل المقدمة، والنتائج قبل الأسباب، ذلك أنه إذا لم يظهر خروج «مبارك» على العهد والوعد والشرعية، إذن فقد كان تصديه للمظاهرات ممارسة لسلطته فى استعمال الوسائل الكفيلة بحفظ الأمن العام للناس، والمحافظة على النظام العام للدولة، وعليه يصبح التجاوز فى إصدار الأوامر أو تنفيذها ــ رغبة فى حسم سريع، ربما تغفره ضرورات أكبر منه، أو فى أسوأ الأحوال تزيدا فى استعمال السلطة قد تتشفع له مشروعية مقاصده!!

وكذلك فإنه بعد المحاكمة السياسية ــ وليس قبلها ــ يتسع المجال للمحاكمة الجنائية، ومعها القيد والقفص!!

●●●

بمعنى أن المحاكمة السياسية هى الأساس الضرورى للمحاكمة الجنائية لرئيس الدولة، لأنها التصديق القانونى على موجبات الثورة ضده، وحينئذ يصبح أمره بإطلاق النار على المتظاهرين جريمة يكون تكييفها القانونى إصراره على استمرار عدوانه على الحق العام، وإصراره على استمرار خرقه المستبد لعهده الدستورى مع الأمة!!

ومن هذا المنطق فإننى لم أستعمل فى الإشارة إلى «مبارك» أوصافا مثل «المخلوع»، أو «المطرود»، أو حتى «السابق»، وإنما استعملت على طول سياق هذه الصفحات ما هو عادى من الإشارات.

وعلى أى حال فإنه من حق من يشاء ــ إذا شاء ــ أن ينزع إشارات استعملتها بمنطق ما قدمت، وأن يضع بدلها «المخلوع» و«المطرود» أو«السابق»!!

أردت بهذه الملاحظة أن أطرح مبكرا «وجهة نظر» ولا أكثر، وحتى لا يأخذ علىَّ أحد «تهمة أدب يتزيد»، أو «تمسك بأصول» أسقطتها الدواعى!!

●●●

 

مقدمة :

بدأت التفكير فى هذه الصفحات باعتبارها مقدمة لكتاب تصورت أن أجمع داخل غلافه مجمل علاقتى بالرئيس «حسنى مبارك»، وقد كانت علاقة محدودة وفاترة، وفى كثير من الأحيان مشدودة ومتوترة، وربما كان أكثر ما فيها ــ طولا وعرضا ــ لقاء واحد تواصل لست ساعات كاملة، ما بين الثامنة صباحا إلى الثانية بعد الظهر يوم السبت 5 ديسمبر 1981 ــ أى بعد شهرين من بداية رئاسته ــ وأما الباقى فكان لقاءات عابرة، وأحاديث معظمها على التليفون، وكلها دون استثناء بمبادرة طيبة منه. لكن الواقع أن الحوار بيننا لم ينقطع، وكان صعبا أن ينقطع بطبائع الأمور طالما ظل الرجل مسيطرا على مصر، وظللت من جانبى مهتما بالشأن الجارى فيها، وعليه فقد كتبت وتحدثت عن سياساته وتصرفاته، كما أنه من جانبه رد بالتصريح أو بالتلميح، وبلسانه أو بلسان من اختار للتعبير عنه أو تطوع دون وكالة.

وقد تراكم من ذلك كثير مكتوب مطبوع، أو مرئى مسموع، وفكرت أن أجعله سجلا وافيا ــ بقدر الإمكان ــ لحوارات وطن فى زمن، ولعلاقة صحفى مع حاكم ومع سلطة فى الوطن وفى الزمن!!

لكنى رُحت أسأل نفسى عن الهدف من جمع هذا السجل، ثم ما هو النفع العام بعد جمعه؟!!

ــ وبداية فقد ورد على بالى أن تسجيل ما جرى فى حد ذاته قد يكون وسيلة إلى فهم مرحلة من التاريخ المصرى المعاصر ما زالت تعيش فينا، وما زلنا نعيش فيها!!

ــ ثم ورد على بالى أن كثيرا من قضايا ما جرى ما زالت مطروحة للحوار، وبالتالى فالتسجيل سند للوصل والاستمرار.

ــ ثم ورد على بالى أن بعض الملامح والإشارات فى سياق ذلك الحوار ربما تكون مفيدة فى التعرف أكثر على لغز رجل حكم مصر، وأمسك بالقمة فيها ثلاثين سنة لم يتزحزح، وتغيرت فيها الدنيا، وظل هو حيث هو، لا يتأثر.

وذلك لابد له من فحص ودرس!!

●●●

وتركت خواطرى تطل على كل النواحى، ثم اكتشفت أن الاتجاهات تتفرع وتتمدد ــ لكن الطرق لا تصل إلى غاية يمكن اعتبارها نقطة تصل بالسؤال إلى جواب.

وعُدت إلى ملفاتى وأوراقى، ومذكراتى وذكرياتى، وبرغم آثار كثيرة وجدتها، ومشاهد عادت إلىَّ بأجوائها وتفاصيلها، فقد طالعنى من وسط الزحام سؤال آخر يصعب تفاديه ــ مجمله:

ــ ماذا أعرف حقيقة وأكيدا عن هذا الرجل الذى لقيته قليلا، واشتبكت معه ــ ومع نظامه ــ طويلا؟!!

والأهم من ذلك:

ــ ماذا يعرف غيرى حقيقة وأكيدا عن الرجل، وقد رأيت ــ ورأوا ــ صورا له من مواقع وزوايا بلا عدد، لكنها جميعا لم تكن كافية لتؤكد لنا اقتناعا بالرجل، ولا حتى انطباعا يسهل الاطمئنان إليه والتعرف عليه، أو الثقة فى قراره.

بل لعل الصور وقد زادت على الحد، ضاعفت من حيرة الحائرين، أو على الأقل أرهقتهم، وأضعفت قدرة معظمهم على اختيار أقربها صدقا فى التعبير عنه، وفى تقييم شخصيته، وبالتالى فى الاطمئنان لفعله؟!!

وإذا أخذنا الصورة الأولى للرجل كما شاعت أول ظهوره، وهى تشبهه بـ «البقرة الضاحكة» La vache qui rit ــ إذن فكيف استطاعت «بقرة ضاحكة» أن تحكم مصر ثلاثين سنة؟!!

وإذا أخذنا الصورة الأكثر بهاء، والتى قدمت الرجل إلى الساحة المصرية والعربية بعد حرب أكتوبر باعتباره قائدا لما أطلق عليه وصف «الضربة الجوية» ــ إذن فكيف تنازلت «الأسطورة» إلى تلك الصورة التى رأيناها فى المشهد الأخير له على الساحة، بظهوره ممددا على سرير طبى وراء جدران قفص فى محكمة جنايات مصرية، مبالغا فى إظهار ضعفه، يرخى جفنه بالوهن، ثم يعود إلى فتحه مرة ثانية يختلس نظرة بطرف عين إلى ما يجرى من حوله، ناسيا ــ أنه حتى الوهن له كبرياء من نوع ما، لأن إنسانية الإنسان ملك له فى جميع أحواله، واحترامه لهذه الإنسانية حق لا تستطيع سلطة أن تنزعه منه ــ إلا إذا تنازل عنه بالهوان، والوهن مختلف عن الهوان!!

وإذا أخذنا صورة الرجل كما حاول بنفسه وصف عصره، زاعما أنه زمن الإنجاز الأعظم فى التاريخ المصرى منذ «محمد على» ــ إذن فكيف يمكن تفسير الأحوال التى ترك مصر عليها، وهى أحوال تفريط وانفراط للموارد والرجال، وتجريف كامل للثقافة والفكر، حتى إنه حين أراد أن ينفى عزمه على توريث حكمه لابنه، رد بحدة على أحد سائليه وهو أمير سعودى تواصل معه من قديم، قائلا بالنص تقريبا:

ــ «يا راجل حرام عليك»، ماذا أورِّث ابنى ــ أورثه «خرابة»؟!!

ولم يسأله سامعه متى وكيف تحولت مصر إلى «خرابة» حسب وصفه!!

وهل تولى حكمها وهى على هذا الحال، وإذا كان ذلك فماذا فعل لإعادة تعميرها طوال ثلاثين سنة، وهذه فترة تزيد مرتين عما أخذته بلاد مثل الصين والهند والملايو لكى تنهض وتتقدم!!

ثم إذا كان قد حقق ما لم يستطعه غيره منذ عصر «محمد على» ــ إذن فأين ذهب هذا الإنجاز؟!! ــ وكيف تحول ــ تحت نظامه إلى «خرابة»؟!! ــ ثم لماذا كان هذا الجهد كله من أجل توريث «خرابة»، خصوصا أن الإلحاح عليه كان حقل الألغام الذى تفجر فى وسطه نظام «الأب» حطاما وركاما، ما زال يتساقط حتى هذه اللحظة بعد قرابة سنة من بداية تصدعه وتهاويه!!

وكيف؟!! ــ وكيف؟!! ــ وكيف؟!!

وهنا فإن التساؤل لا يعود عن الصور، وإنما ينتقل إلى البحث عن الرجل ذاته!!

●●●

وعلى امتداد هذه الصفحات فقد حاولت البحث عن الرجل ذاته قبل النظر فى ألبوم صوره، وعُدت إلى ملفاتى وأوراقى، ومذكراتى وذكرياتى عن «حسنى مبارك»، ثم وقع بمحض مصادفة أننى لمحت قصاصة من صحيفة لا أعرف الآن بالتحديد ما دعانى إلى الاحتفاظ بها ثلاثين سنة، لكنى حين نزعتها من حيث كانت وسط المحفوظات ــ رُحت أقرؤها وأعيد قراءتها ــ متفكرا!!

وكانت القصاصة مقالا منشورا فى جريدة «الواشنطن بوست» فى يوم 7 أكتوبر 1981، وفى بداية المقال جملة توقفت عندها، وفى الغالب بنفس الشعور الذى جعلنى أحتفظ بها قبل ثلاثين سنة!!

والجملة تبدأ بنقل «أن الأخبار من القاهرة بعد اغتيال الرئيس «السادات» تشير إلى أن الرجل الذى سوف يخلفه على رئاسة مصر هو نائبه «حسنى مبارك» ــ ثم تجىء جملة تقول بالنص: «إنه حتى هؤلاء الذين يُقال إنهم يعرفون «مبارك» هم فى الحقيقة لا يعرفون عنه شيئا».

والآن بعد ثلاثين سنة وقفت أمام هذه الجملة، وشىء ما فى مكنونها يوحى بأنها «مفتاح» المقال كله، لأننا بالفعل أمام رجل رأيناه كل يوم وكل ساعة، وسمعناه صباح مساء، واستعرضنا الملايين من صوره على امتداد ثلاثين سنة، لكننا لم نكن نعرفه ولا نزال!!

●●●

وكان سؤالى التالى لنفسى:

ــ إذا لم تكن للرجل صورة معتمدة تؤدى إلى تصور معقول عنه، فكيف أتفرغ شهورا لجمع ونشر ما سمعت منه مباشرة خلال مرات قليلة تقابلنا فيها، أو ما قلته له بطريق غير مباشر ــ أى بالحوار والكتابة والحديث ثلاثين سنة؟!

وترددت، لكننى بإلحاح أن تلك ثلاثين سنة بأكملها من حياة وطن، وهى نفسها ثلاثين سنة من المتغيرات والتحولات فى الإقليم وفى العالم، قادنا فيها رجل لا نعرفه إلى مصائر لا نعرفها ــ فإن زمان هذا الرجل يصعب تجاوزه أو القفز عليه مهما كانت الأسباب، مع أن هناك أسبابا عديدة أبرزها أن التاريخ لم ينته بعد كما كتب بعض المتفائلين من الفلاسفة الجُدد»!!

ثم كان أن توصلت إلى صيغة توفيق بين هذه الاعتبارات:

من ناحية تصورت أن أحاول فى مقدمة مستفيضة لهذا الكتاب، أن أترك ما تحويه ملفاتى وأوراقى، ومذكراتى وذكرياتى ــ تنقل بعض الخطوط والألوان عن «حسنى مبارك» ــ معترفا مقدما ومسبقا أن هذه المقدمة مهما استفاضت ليست كافية لإظهار لوحة تستوفى شروط المدرسة الكلاسيكية لفن الرسم، لكنها ــ كذلك خطر لى ــ قد تستطيع مقاربة شروط مدرسة الرسم التعبيرى.

بمعنى أنها قد تكون صورة لا تحاول تقليد مدرسة «ليوناردو دافنشى» أو «مايكل أنجلو» وحيا موصولا بالطبيعة، وإنما تحاول تقليد مدرسة «رينوار» و«مانيه» ــ تلمس موضوعها بمؤثرات أجوائه الإنسانية، وتشير إلى الطبع والشخصية مما يبلغه الحس ولا يطوله البصر!!

●●●

وراودنى على نحو ما أن الجميع ــ ربما ــ أخطأوا فى تصوير الرجل.

لجأوا إلى الكاميرا تلتقط الصورة ومضا بالضوء، بينما كان يجب أن يلجأوا إلى الفرشاة واللون رسما بالزيت، ثم إنهم كرروا الخطأ حين اختاروا المدرسة الكلاسيكية فى الفن، بينما كان يجب أن يلجأوا للمدرسة التأثيرية!!

وأظن أن ذلك ما حاولت بلمسات ألوان على مساحة ورق، تنزل عليها فرشاة زيت تشبعت به خفيفة وكثيفة، تومئ بالظل أو بالفراغ، وتوحى بأكثر مما تصيح، وتعبر بقدر ما هو مستطاع فى زمن لم يعد فيه متسع لرقة «رينوار»، أو خيال «مانيه».

●●●

ولقد ساءلت نفسى كثيرا عن السبب الذى دعا الجميع إلى هذا التقصير فى البحث عن الرجل ذاته، وكيف تراكم التقصير فى التعرف عليه ثلاثين سنة؟!!

وكان التفسير متعدد الأسباب وكلها منطقية، لكنها تاهت فى الزحام:

ــ بعض الناس تلقفوه حين وجدوه، ولم يتوقفوا أمام شخصيته وهى تقفز من المنصة إلى الرئاسة، فقد أخذهم هول ما وقع على المنصة، وتمسكوا بمن بقى بعده!!

ــ وبعضهم أخذه الظاهر من الرئيس الجديد واستخف بما رأى، واعتبره وضعا مؤقتا لعبور أزمة، وبالتالى فالإطالة فى تحليله إضاعة للوقت!!

ــ وبعضهم شدته الوقائع التى ظهر الرجل طرفا فى معمعانها، واستطاعت الصورة العامة للأحداث الكبرى التى دهمت المنطقة أن تستوعب دوره ضمن الأدوار، ومع قيمة مصر فإن الجالس على قمتها التحف برايتها، وساعده الطامعون فى إرث الدور المصرى على تحويل هذه الراية إلى برقع يستر ملامح متغيرة للسياسة المصرية!!

ــ وبعضهم خصوصا من أجيال الشباب نشأوا وشبوا ولم يعرفوا رئيسا غيره، وبالتالى فإن أجيالا تعوَّدت عليه، وتأقلمت بالتطبيع على وجوده.

ــ وبعضهم رغبة فى راحة البال تجاهل السؤال عن الرجل، واستعاض عنه بقبول جواب معبأ يصنعه إعلام يأتمر بالغلبة ــ غلبة السلطة ــ أو غلبة الثروة فى مصر، وكان لسوء الحظ إعلاما فقد تأثيره، وإن بقى هديره!!

ولعل.. ولعل.. وكلها علامات استفهام تحار فيها الظنون، لكن الواقع قبل وبعد أى شىء أن الرجل بقى على القمة فى مصر ثلاثين سنة!!

وأستأذن أن أؤكد وبوضوح أن هذه الصفحات وإن طالت عما توقعت ــ ليست قصة حياة، ولا هى سيرة رجل، وإنما هى لمحات قصرتها على ما رأيت بنفسى أو عرفت، وذلك هو عذرى ــ واعتذارى ــ عن استعمال صيغة المتكلم فى بعض الفصول، وعذرى ــ واعتذارى أيضا ــ عن استعمال ألفاظ وعبارات بالعامية نقلتها كما سمعتها طلبا لدقة التعبير.

وهنا أضيف أننى لم أسعَ إلى لقاء أحد ممن عملوا مع «مبارك» عن قُرب أو عايشوه، فتلك مهمة غيرى إذا حاول كتابة سيرته أو تتبَّع دوره.

ولقد راعنى ــ وأظنه راعَ غيرى ــ أن كثيرين من هؤلاء الذين عملوا معه ومباشرة، كانوا أوائل من انقلبوا عليه، والمعنى هنا أن الرجل لم يرتبط بعلاقات إنسانية عميقة مع محيطه، ولا تواصل بولاءات متبادلة أو حميمة مع الذين اقتربوا منه وخالطوه، وإنما كانت علاقاته بهذا المحيط ــ على الأرجح ــ خدوشا على السطح لا يتبقى منها غير ندوب على الجلد تشحب وتزول بعد أيام أو أسابيع لا أكثر!!

وتلك ظاهرة لافتة كذلك!!

 

●●●

ذلك هو الجزء الأول من هذا الكتاب!!

بقى الجزء الثانى، وذلك هو الجزء الأكبر فى الكتاب، وهو يشمل ما جمعت مما كتبت على الصفحات أو قلت على الشاشات، وكله مرتبط بقضايا العصر عرضا وتحليلا ــ شرحا وتفصيلا، وظنى أنه وقد امتد على مساحة ثلاثين سنة، قد يعوض بالكلمات بعض ما لم تستطع أن تستوفيه الألوان!!

وأملى ــ ربما ــ أن شيئا فى هذا كله قد يرسل شعاعا يكشف ولو لمحة من تلك الفجوة المجهولة التى أشارت إليها جريدة «واشنطن بوست» منذ اليوم الأول لعصر «مبارك»، حين قالت «إن الذين يظنون أنهم يعرفون الرجل هم فى الواقع لا يعرفون عنه شيئا»!!

وذلك ــ مع الأسف صحيح ــ فلقد فاجأت هؤلاء العارفين بدايته، وفاجأتهم نهايته!!

●●●

يتبقى أن هناك سؤالا لابد أن يصل إلى آذان الجميع: كيف استطاع هذا الرجل أن يجلس على رئاسة مصر ثلاثين سنة؟! ــ ثم كيف استطاع شعب مصر أن يصبر ثلاثين سنة؟!!

وبالنسبة لـ:«كيف» الأولى فالجواب على سؤالها: أنه حظه طالما استطاع البقاء!!

وأما «كيف» الثانية فجواب سؤالها: أنها مسئولية الشعب المصرى كله لأنه هو الآخر استطاع ــ استطاع بالصبر والصمت ــ وإظهار السأم والملل أحيانا ــ حتى جاءت ثورة 25 يناير 2011، وعندما لم يعد الصبر قادرا، ولا الصمت ممكنا، ولا الملل كافيا!!

بقلم. محمد غنيم : عويس وسعدية والبدلة الجينس

مش عايزة حد يكلمنى ، سيبونى مع نفسى شوية .. احسبها مين اللى معايا ، ومين كمان جاى عليا !! بهذه الكلمات افتتحت الفنانة !! < رودى > كلمات اغنيتها القابعة فى صدارة الصفحة الرئيسية عندى على الفيسبوك …. وجئت بالتى الحاسبة الممسوحة الارقام حتى احسبها .. ومن حسب الحسابات فى الهنا يبات .. وأخذ الحق حرفة !!

فمنذ فترة طويلة اللى نبات فيه ، نصبح فيه .. وبصفتى الشخصية مواليد 1985 < جيل الموكوسين > .. نشأت وترعرت على جملتين ..

1. احنا اللى وقفنا القطر !!
2. احنا اذكى شعب فى العالم ،، ونفهمها وهى طايرة !!!

وذهب عم عويس جارى < بيفهمها وهى طايرة > منذ سنوات طويلة الى ليبيا حتى يحقق حلم زوجته سعدية ويشترى من هناك < مروحة > ، وعندما طلب منه ولده بدلة جينس .. عاد من الغربة بمروحة < نص لبة > والبدلة الجينس مكونة من جاكت فقط !!.. وعندما سألوه .. اين باقى البدلة .. كانت الاجابة : ده شعب غبى ،، ومبيفهموش !!

فبدأت ادق على ازرار الالة الحاسبة حتى احسب الحسابات كما قالت < رودى > .. وفى الهنا أبات .. ووضعت عم عويس وزوجته سعدية ورأيهم فى الليبين فى طرف ،، وثوار ليبيا وبيانهم لزيارة المشير فى الطرف الاخر .. وبما أنى افهمها وهى طايرة ، وقديما اجدادى اوقفوا القطر مرارا وتكرارا .. ضغطت على < = > بكل ثقة كى اعرف ناتج المعادلة فاتتنى الاجابة بــ Error !!

فجلست انظر الى المعادلة وأفكر فى الخلل .. وبعد ساعات طويلة من الارهاق تذكرت بأن عم عويس .. رجل بسيط كل معلوماته فى الحياة بأن < الحكومة بتعرف كل حاجة > ،، فسريعا انتفضت من مكانى وغيرت المعادلة الى ..

زيارة المشير +بيان ثوار ليبيا .. فكان الناتج = ثوار أحرار

فايقنت تماما بأن الشعارات التى تربينا عليها نحن جيل < الموكوسين > لا تجدى نفعا فى صناعة الامجاد !! فلقد اثبت ثوار تونس ومن بعدهم ثوار ليبيا انه يجب تنحية الشعارات جانبا .. ونقف احتراما لهذه العقليات الواعية .. ونتعلم منهم ..
والعلم نور وعم عويس وزوجته سعدية ظلام ،، فليس من العيب أن نتعلم كيف نقوم بثورة ونتعامل كالاحرار !!! ويوجد من عم عويس وزوجته سعدية الكثير فى بلدنا ولكن مختلفين فى الافكار فعم عويس مقتنع بأن شعب ليبيا لا يفهم .. وهناك غيره من هو قانع روحه بأن الثوار < منهم لله عاوزين يخربوا البلد >!!

.. فقررت ان اقوم بالاتصال به كى اقنعه بتغيير الفكرة عن الشعب الليبى الحر :

– ألو
* الو
– ممكن اكلم عم عويس ياطنط سعدية ؟!
* عم عويس سافر ليبيا ياغالى !!!

علا شهبا تكتب : كل الى محتاجين تعرفوه عن المدعو دومه

هتسالوا مين دومه الى اتقبض عليه ده و عملين دوشه ليه, مهو الى جابه لنفسه 

هيسمعوكوا المداخله الى عملها على الهوا و هيرصوا قائمه اتهاماته المرتبه بعنايه و يكلموكوا عن شروره الممنهجه 

ماشى ,خالونى اسمعكم عنه و عن تهوره اكتر 

دومه الزميل الى بختلف مع منطقه و استراتيجيته و تكتيكه وباتفق مع مئه زميل و زميله على الاقل قبله 

الزملا الى بالفعل ماترددوش لحظه فى انهم يقفوا معاه

اغلبهم ماسعفنيش الحظ اجرب اواجه الموت مع احدهم قد مجربته جنبه 

دومه المتهور نعم ..ايوه المتهور ,مثلا تخيل انه بجوانتى عبيط ممكن يصطاد القنابل يوم 28 يناير 2011 على كوبرى قصر النيل علشان يخفف عنكم وقعها ,وحتى لما ايده اتحرقت و لم يفلح معها مرهم الحروق الى دهنتهوله اكتر من مره و انا بترجاه يعمل حاجه تانيه و يبطل يحاول يستكمل مهمه الصيد,ساعتها وهو بيقلع الجوانتى لانه اصبح بلا فائده وبيدور على حاجه غيره يوهمنا انها هتحمى ايده وقعت بينا قنبله ,عادى.. مئات القنابل وقعت قدامنا يوميها لكن دومه المتهور وطى بايده العريانه ولقطها و جرى ييها علشان انا و الى حواليا قدام ميتعبوش اكتر …متهور مش كده 

بعدها كمل بردو , سحب الشال الى كنت لبيساه ,لفه على ايده الملتهبه وكمل 

ناله نصيب من الرصاص و لم يتوقف , لم يتوقف الا بعد ساعات لما الرصاص طال وتر بقدمه فحملوه الناس مجبر ليعالج 

دومه زميلى الى مبيرضاش يسمع لصوت العقل والى هيقوللكم عنه انه مخرب فى وصت كل هذا العنف فى الصف الاول على كوبرى قصر النيل فى لحظه كنت انا و هو و شخص اخر لم نكن نعرفه وقتها ..ولم نعرفه شخصيا بعدها لانه مات 

كان حنين كفايه انه يحاول يرد على سؤالى الغبى : هو ممدد كده ليه يا أحمد , مات ؟  بانه يوقلى :لاء لاء متقلقيش مصاب بس ,الراجل الشهيد البطل كان مستلقى تماما و فى جبينه بقعه حمراء صغيره ,رصاصه فى راسه كانت كفيله بقتله 

مع ان انا و هو و هذا الشهيد كنا لوحدنا لدقائق طويله فى صف مواجه تماما للامن لكن اتا منتبهتش مات ازاى و امتى مع انى مكنتش عارفه اجيد فن الصيد مثله ومشغلتنيش القنابل قده, لم انتيه الا و هو ممدد تماما ,دومه بقى الشرير عينه كانت عليه شافه بياخد خطوه لقدام و بيرفع ايده لفوق و بيقول 

للعساكر : انا بس عايز ادخل التخرير انا مش عايز اؤذيكم ,لكن الخطوه دى جعلته يستحق رصاصه قاتله فى جبينه ,متهور ,اه هذا الشهيد كان فى الاغلب متهور زى دومه 

الى اشغل نفسه بالتخفبف عنى و شغل نفسه كمان بالخناق مع كل شخص بيعطلنى وبيطلب منى ارجع ورا علشان انا واحده ست 

دومه, 

ممكن تسالوا عنه د.منى و اخرين ,ازاى دوشهم فى هشام مبارك علشان مصر ينزل يدور علينا و هو مصاب فكان لازم يطلبوا مننا اننا نروح له هناك علشان يهداء و يكمل علاجه 

الىى معرفش كمل امتى بس اعرف انه كان جنبنا تانى رغم الاصابه يوقت قليل و اعرف انه كان متهور كفايه انه يفضل مصر وهو بيعرج بيتنقل مابين المداخل المختلفه للتحرير وهو بيهاجم علشان يساهم فى الحفاظ عليه و حمايته 

و حمايه المتحف و المجمع و الحلم و الثوره و كل الحاجات الى لها معنى او ملهاش بس شئتم ام ابيتم بتجمعكم بيه

ده دومه الى بيقول عليه خالد السيد انه مشفش حد بيتكيف مع المعتقل قده 

فلو فاكرين انه السجن هيهده  نأكدلكم ان السجن و السجان عجزوا عن ده مرات كتير قبل كده و لشهور طويله 

دومه صدق بعد التنحى اننا انتصرنا لدرجه انه كان مهموم يفكر هيدخل فلسطين ازاى ,علشان هناك معركته القادمه لتحريرها :) ,معرفتش اناقشه يوميها لان الواقع كان هيعرفه اسرع منى و يقنعه ان المعركه هنا لم تنتهى و انه هو نفسه هيصاب و يعتقل تانى علشان تحرير مصر يكمل ,وقد كان

لما يخرج ناقشوه. يمكن يحالفكم الحظ اكتر,ناقشوه فى كل ما تختلفوا معه فيه ,لكن الاكيد انه لازم يخرج لازم يكون حر و لازم حريته تكون هم و مهمه زى م تحريرنا هم و مهمه بالنسباله و بالنسبه لنا و بالنسبه لكم 

دمتم بهمه و دومه حر

بقلم. محمد غنيم : استقالة مدير فنى …

فى بلدنا يلوم الجمهور اللاعبين والجهاز الفنى عند خسارتهم بطولة ، بينما لا يفكرون بأنه تم ضغط المباريات عليهم مما تسبب فى ارهاق اللاعبين . فيقوم المدير الفنى للفريق بتقديم استقالته من على سلم الطائرة ، وعليه يقوم اتحاد الكرة بقبول الاستقالة .. فاذا كان المدير الفنى عزيز عليه ينشر الخبر على انه استقالة .. بينما اذا كان هناك تربص به فسينشر الخبر على أنه اقالة .. !!

فعندما خسر الكابتن < شوقى غريب > من النادى الاهلى ، تم اجراء اتصال تليفونى سريع على برنامج < مدحت شلبى > ، وتم القاء اللوم على الحكم سواء من المدير الفنى او مقدم البرنامج وليس هذا فقط .. بل تم التمجيد فى شخص الكابتن شوقى ، واحقاقا للحق انه مدرب متميز .. ولكنه أخطأ فى قراءة المباراه .. فهل يُعقل ياسادة فريق خسر < بالتلاتة > .. لا يتوجه اليه كلمة نقد واحدة قد تفيده فى ما هو قادم !!

واذا كنت تريد ان تعرف كيف تُدار الحياة السياسية بمصر . اجلس على اى مقهى واطلب سحلب ، وتابع مباريات كرة القدم .. فالبرادعى < المدير الفنى > لشباب الثورة .. قدم استقالته وقرر التعامل بدون أى مناصب رسمية أو حتى شرفية ..!! نظرا لما تعانيه ادارة الاتحاد < ادارة المرحلة الانتقالية >من تخبط فى القرارت والسياسات .. فخرج البرادعى حتى لا يأتى جمهوره الذى يحبه < مؤيديه > ويلقوا باللوم عليه عند خسارته البطولة < المعركة الانتخابية >!!

وبما أن هناك تربص من ادارة الاتحاد بالمدير الفنى فتم الترويج للخبر على أن المدير الفنى غير قادر على اللعب فى البطولة !! مع العلم بوجود ضغط للمباريات < دستور فى اسبوعين > ، معسكر خارجى بعد اللعب فى البطولة < انتخابات قبل الدستور > ، ليس له الحق فى اختيار لاعبيه < مجلس شعب بدون صلاحيات > ..

ولكن هناك من يلقى بهذا خلفه ويسلط الضوء على ان هذا المدير الفنى علم بحجمه الطبيعي ولا يستطيع ان ينجح بالفوز بالبطولة .. ولكن الملاحظة التى يجب ان نقف عندها جميعا بان هذا المدير الفنى < البرادعى > .. هو من أنشأ هذا الفريق ،، وزرع فيهم روح البطولة .. وصعد بهم الى النهائيات < روح الثورة > !! والسبب فى كل هذا الهجوم هو أن :

البرادعى ليس شوقى غريب !!

محمد الشهاوي يكتب: 25 يناير والمؤامرة الشيطانية

عنوان يخض مش كده بس مش غريب ماهو دا اللي بنسمعه دلوقتي من بعد مابدأت دعوات النزول للتظاهر السلمي يوم 25 يناير، “مؤامرة .. اسقاط الدولة .. تدمير الجيش .. تقسيم مصر …..” طبعا اي حد يسمع الكلمتين دول رد فعله الطبيعي “يانهار اسود .. العيال دي لازم نولع فيهم بجاز” ودا بالظبط اللي عايزه الاخوة بتوع الاعلام المحايد الشريف واللي وراهم

المشكلة ان الناس اللي نازلة دي لا نازلة تولع ولاتخرب ولا تقسم ولا يحزنون الناس دي نازلة تتظاهر سلميا وقالوها وكرروها بدل المرة عشرة “ثورتنا هتفضل سلمية”، الناس دي ليها مطلب واحد وبس وهو ان المجلس العسكري الموقر يتفضل مشكورا بتسليم البلد لمجلس الشعب اللي هو السلطة المدنية اللي انتخبها الشعب ياتري صعبة دي؟!

هتقولولي طب مستعجلين علي ايه ماخلاص بقي في مجلس شعب وكلها كام شهر ويبقي في رئيس زي ماالناس وعدت، هقولكوا لو نرجع بالذاكرة كده كام سنة ورا لحد مثلا يوليو 52 ياتري فاكرين بعد الثورة مانجحت مجلس قيادة الثورة “العسكري” قال ايه، قال احنا عايزين نسلم ادارة البلد لسلطة مدنية ونرجع لمكانا الطبيعي بس طبعا مع شوية فوضي مفتعلة وأحداث ترويعية قالوا لأ الناس لسه مش مستعدة للديمقراطية “الديمقراطية خطر” ومع الخوف والذعر اللي فيه الناس من انهيار البلد طبعا بصموا بالعشرة لمجلس قيادة الثورة عشان يكمل ياتري دا مش بيفكرنا بحاجة كده؟!!

بلاااااها تشبيهات ومقارنات ناس هتقول عليها دا وهم وخيال .. تعالوا نخدها كده مع بعض واحدة واحدة من ارض الواقع بقي:
المجلس قال هنسلم البلد بعد 6 شهور وادينا كملنا سنة ولسه مكملين لحد امتي الله اعلم!!
المجلس قال جاتلهم اوامر ايام الثورة بمساواة ميدان التحرير بالأرض ورفضوا .. طيب تمام .. راح فين بقي الكلام دا في شهادة المشير واللا دا كان تهيؤات؟!!
المجلس بيقول هو اللي حمي الثورة طيب حماها فين تحديدا في موقعة الجمل واللا ماسبيرو واللا محمد محمود حد يقولي؟!!
المجلس ورط الجيش في مواجهات مع شعبه في اكتر من حدث وخلق احتقان بين الجيش وشعبه، واللي يفقع اكتر ان بعد كل حدث وبعد الضرب والسحل والاهانة يقولوا محصلش .. طب ايه يعني فوتوشوب مثلا؟!!
المجلس شوه صورة القوي السياسية وصور الثوار علي انهم بلطجية ومخربين وممولين ولازم يتحطوا في “افران هتلر” وزي ماتحب تقول قول!
المجلس مركز مع النشطاء والرموز السياسية ومروقهم محاكمات عسكرية وسايب الاخوة البلطجية اللي بجد بقي نازلين نهب وتخريب و تثبيت في الناس ولا كأنها عزبة أبوهم!
المجلس قال مجلس الشعب الجاي مش بيمثل الشعب المصري امال مين بقي اللي بيمثله؟!!
المجلس عايز يتدخل في صياغة الدستور الجاي عشان يضمن لنفسه وضع معين!
المجلس فشل في حل الأزمة الاقتصادية وانه يحط حلول لمشاكل الناس لان هو اصلا مالوش غير في العمليات العسكرية والتخطيط الحربي!

ياتري عندكوا استعداد تفتحوا عينيكوا شوية عشان تشوفوا الحقيقة اللي لازم تشوفوها مش الوهم اللي المجلس واعلامه عايزكم تشوفوه علي انه هو الحقيقة؟َ!
الناس اللي نازلة دي لا نازلة تخرب ولاتحرق ولاتدمر الناس دي نازلة بتقول “سلمية سلمية”
الناس دي عايزة المجلس يسلم السلطة لمجلس الشعب المنتخب ويرجع بقي الجيش لثكناته و مهمته الأساسية في حماية مصر وحدودها، ومجلس الشعب يدعو لإنتخابات رئاسية خلال 60 يوم ونقدر بقي ننتخب رئيس لأن البلد مش هتستحمل شهور دا لو كانت شهور فعلا و مينفعش تقعد من غير رئيس اكتر من كده واعتقد دا اللي كلنا عايزينه
هل الكلام دا بقي صعب و مشكلة و”مؤامرة”؟؟

حكموا عقولكوا ياناس وماتعوموش علي عوم ناس بتضللكوا زي ماكان بيحصل زمان وفكروا كويس قبل ماتصدروا احكامكوا وتقولوا اي حاجة .. فتحوا عينيكوا و حكموا عقولكوا أثابكم الله ….

 

د. حسن نافعة : كيف يُصنع التوافق الوطنى حول الدستور الجديد؟

جاء نص المادة 60 من الإعلان الدستورى على النحو التالى:

«يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى فى اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض المشروع خلال خمسة عشر يوما من إعداده على الشعب لاستفتائه فى شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء».

لقد تعرض هذا النص لانتقادات حادة لأسباب عديدة، أهمها:

 1- أنه أسند مهمة وضع الدستور لجمعية تنفرد السلطة التشريعية وحدها باختيار أعضائها، رغم أن الدستور هو الذى يحدد صلاحياتها وطريقة عملها ضمن تحديده لصلاحيات وطريقة عمل السلطات الأخرى التشريعية والتنفيذية والقضائية، مما يخشى معه ترجيح كفتها على بقية السلطات، وهو أمر معيب.

 2- أنه لم يضع ضوابط أو قيوداً يتعين مراعاتها عند اختيار أعضاء لجنة المائة، مما يخشى معه احتمال اختيارهم ممن ينتمون لحزب واحد، أو لتيار فكرى واحد، أو لجهة أو لمؤسسة أو لمنطقة واحدة، وتهميش الأحزاب أو التيارات أو القوى التى لا تنتمى للأغلبية الفائزة فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

3- أنه يتضمن جدولاً زمنياً أطول مما ينبغى يتيح للمجلس الأعلى للقوات المسلحة احتمال استمراره فى السلطة لفترة طويلة، خصوصاً إذا استنفد البرلمان كامل المهلة الممنوحة له لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، واستنفدت الجمعية كامل المهلة الممنوحة لها للانتهاء من كتابة الدستور الجديد. ولأنه كان يفترض الانتهاء من انتخابات مجلس الشورى فى مارس 2012، فلم يكن من المتصور الانتهاء من كتابة الدستور قبل شهر مارس 2013 ومن الانتخابات الرئاسية قبل نهاية يونيو من نفس العام.

كنت، ومازلت، على قناعة تامة بأن نص المادة 60 من الإعلان الدستورى يعد أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الانشقاقات التى وقعت فى صفوف قوى الثورة، وأفضت إلى أزمات سياسية حادة أوصلتنا إلى حالة من الاحتقان دفعت بالمشير طنطاوى فى النهاية إلى الإعلان عن التزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بنقل السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة فى موعد أقصاه نهاية يونيو المقبل، والإصرار على إجراء الانتخابات البرلمانية فى موعدها. غير أن أحدا لم ينتبه فى حينه إلى أن الالتزام بتقديم موعد تسليم السلطة على هذا النحو ينطوى فى الواقع على تعديل ضمنى للجدول الزمنى المنصوص عليه فى المادة 60 من الإعلان الدستورى.

فإذا افترضنا جدلاً أن الأعضاء المنتخبين فى مجلسى الشعب والشورى لن يتمكنوا من اختيار لجنة المائة، لأى سبب كان، إلا قبيل انتهاء مهلة الأشهر الستة الممنوحة لهم، وهو حق دستورى لا يستطيع أحد أن ينتزعه منهم، فمعنى ذلك أنه لن يكون بإمكان الجمعية التأسيسية أن تبدأ فى صياغة الدستور الجديد قبل الموعد الذى حدده المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتسليم السلطة فى نهاية يونيو 2012. ولأنه يستحيل تسليم السلطة قبل وجود رئيس جمهورية منتخب، يتعين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى هذه الحالة أن يشرع فى بدء الإجراءات الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية فور الانتهاء من الانتخابات البرلمانية دونما انتظار لوجود دستور دائم.

غير أن وضعاً كهذا لابد وأن يثير بدوره إشكاليات وتعقيدات من نوع جديد. فالإقدام على انتخاب رئيس للجمهورية قبل وجود دستور دائم للبلاد معناه أن الرئيس الجديد لمصر سينتخب على أساس السلطات والصلاحيات المنصوص عليها فى الإعلان الدستورى، وهى واسعة جدا. فإذا افترضنا جدلاً أن الجمعية التأسيسية ستقرر اعتماد النظام البرلمانى بدلا من النظام الرئاسى الحالى، فمعنى ذلك أن الرئيس المنتخب سيصبح، دستوريا، بلا سلطات فعلية رغم ترشحه وانتخابه وفق إعلان دستورى يمنحه صلاحيات رئاسية كاملة! وحتى بافتراض إمكانية حل هذه الإشكالية من خلال ترتيبات مؤقتة، فستظل العلاقة بين مؤسسات الدولة مختلة إلى أن تجرى انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة وفقاً لما يقضى به الدستور الدائم.

كان على المجلس الاستشارى، عندما طرحت عليه هذه الإشكاليات، أن يسلك أحد سبيلين،

الأول: أن يستخلص بنفسه تصورا لطريقة حلها، مصحوبا بتوصيات يرفعها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

والثانى: أن يتشاور مع جميع القوى السياسية للتوصل إلى حل توافقى يدعمه ويرفعه للمجلس الأعلى. وقد استقر الأمر، عقب نقاش جاد، على اختيار السبيل الثانى وقرر تكليفى بإدارة هذا الملف، بمعاونة كل من الدكتور شريف زهران والدكتور عبدالله المغازى، الأمينين المساعدين فى المجلس، وهما من شباب الثورة، واستكشاف إمكانية الوصول إلى صيغة توافقية تسمح بالانتهاء من صياغة دستور جديد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية.

دعونا نتفق أولاً على أن صناعة توافق وطنى يتيح لمصر أن يكون لديها دستور دائم مستفتى عليه ورئيس جمهورية منتخب قبل نهاية شهر يونيو القادم، هى مسؤولية وطنية كبرى لا يستطيع أن ينهض بها منفرداً شخص أو حزب أو تيار أو حتى مؤسسة، مهما بلغ حجمه ووزنه. لذا يتعين عدم تضييع الوقت فى جدل عقيم حول: «من يصنع التوافق؟» وأن ندخر الجهد لحوار حول: «كيف يصنع هذا التوافق؟»، لأنه الأكثر أهمية وفائدة. ولأن الوقت المطلوب لصناعة هذا التوافق محدود جدا، فقد شرعت على الفور فى إجراء مشاورات تمهيدية مع القوى السياسية الفائزة فى الانتخابات البرلمانية، كنقطة انطلاق. وقد أمكن حتى الآن:

 1- ترتيب اجتماع منفصل مع الدكتور عصام العريان، ممثلا عن حزب «الحرية والعدالة»، حضره الدكتور وحيد عبدالمجيد، المنسق العام للتحالف الديمقراطى.

2- اجتماع مشترك، تم فى مقر المجلس الاستشارى، حضره كل من الدكتور عماد الدين عبدالغفور، رئيس حزب النور، والدكتور أحمد سعيد، رئيس حزب «المصريون الأحرار».

 3- إجراء اتصال هاتفى مطول مع الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، بعد أن تعذر عقد اللقاء بسبب تضارب المواعيد، وجمعتنى لقاءات ثنائية، بعضها دون ترتيب مسبق، مع أعضاء فى البرلمان المنتخب من المستقلين أو الحزبيين.

طرحت على كل من التقيت بهم أو تحدثت إليهم تصوراً لطبيعة الإشكالية التى تحتم على الجميع تحمل مسؤولياتهم لصناعة توافق وطنى، يتضمن: 1- تحديد موعد أقصى لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، يفضل ألا يتجاوز أسبوعين على الأكثر من تاريخ بدء الاجتماع المشترك للأعضاء المنتخبين فى مجلسى الشعب والشورى.

 2- تحديد موعد أقصى للانتهاء من كتابة الدستور، يفضل ألا يتجاوز شهرين من تاريخ بدء الجمعية التأسيسية عملها.

3- انتخاب رئيس الجمهورية فى موعد يسمح بتسليم السلطة فى موعد أقصاه نهاية يونيو 2012 وفقاً للصلاحيات المنصوص عليها فى الدستور الجديد. وتبين لى من حصيلة هذه المشاورات وجود اتفاق مبدئى بين جميع القوى حول عدد من القضايا الرئيسية، أهمها:

1- حتمية تسليم السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة فى موعد أقصاه نهاية شهر يونيو المقبل.

 2- التسليم بأهمية الانتهاء من كتابة الدستور والاستفتاء عليه قبل انتخاب رئيس للجمهورية، مع إمكانية البدء فى الوقت نفسه بإجراءات انتخاب الرئيس بالتوازى مع عمل الجمعية التأسيسية.

3- ضرورة أن تكون الجمعية التأسيسية ممثلة للمجتمع المصرى بكل أحزابه السياسية وتياراته الفكرية ومؤسساته الدينية والمدنية ونقاباته العمالية والمهنية.. إلخ.

فإذا أضفنا إلى ما سبق ما تحقق بالفعل من اتفاق حول وثيقة الأزهر لأدركنا أننا أمام مشهد يسمح بصناعة توافق حقيقى لإخراج مصر من مأزقها الراهن.

الاتفاق على هذه المبادئ العامة يعنى أن نصف الطريق نحو وفاق وطنى عام للخروج من المأزق بات ممهداً، بقى أن نمهد للنصف الآخر بالعمل على:

1- إيجاد آلية تسمح بالتوافق حول قائمة بأسماء «لجنة المائة». وبدلا من تضييع الوقت فى جدل حول كيفية ترجمة الضوابط والمعايير العامة إلى «حصص»، يمكن لكل حزب من الأحزاب الرئيسية فى البرلمان أن يبدأ منذ الآن فى إعداد قائمة كاملة بهذه الأسماء، وبمضاهاة القوائم يسهل استخراج الأسماء التى عليها إجماع ثم تصفية الأسماء الخلافية وفق معايير يسهل الاتفاق عليها إلى أن تكتمل قائمة توافقية تصبح جاهزة للإقرار فى أول اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى.

2- آلية تسمح للجنة التأسيسية بالانتهاء من كتابة الدستور خلال أقصر فترة زمنية ممكنة، وبحد أقصى شهران، وهو ما يتطلب اتفاقا على عدد من الأمور ربما يكون من أهمها:

أولا: الإبقاء على نص المادة الثانية من دستور 71 كما هو دون تغيير،

ثانيا: أن يكون النظام السياسى المصرى نظاماً مختلطاً يجمع بين سمات النظامين البرلمانى والرئاسى،

ثالثا: تكليف لجنة من فقهاء القانون الدستورى باختيار نص دستورى جاهز أو صياغة مشروع دستورى جديد، يمكن البدء فى إعداده منذ الآن، يوضع تحت تصرف اللجنة التأسيسية لتضيف إليه أو تحذف منه ما تشاء.

لا أظن أننى فى حاجة إلى التأكيد مرة أخرى على أن العثور على حلول فنية توافقية لأعقد المشكلات السياسية هو أمر سهل، شريطة توافر إرادة سياسية لصنع التوافق. ولأن الإرادة السياسية للتوافق لا تتوافر إلا فى ظل توافر حسن النية من جانب قوى سياسية تدعى أنها تسعى لصنع التوافق الوطنى، أظن أنها أصبحت الآن أمام امتحان حقيقى. فهل تنجح فيه؟

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 462 other followers